العنوان تطبيع العلاقات الكويتية- الإيرانية
الكاتب صلاح العيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 887
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
قام وفد كويتي برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر بزيارة إلى نيويورك؛ حيث مقر منظمة الأمم المتحدة الذي تقام فيه حاليًا الدورة 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة.. وقد كان لتواجد الشيخ صباح الأحمد هناك في الوقت الذي نشارك فيه جميع الدول الأعضاء بوفودها فرصة لالتقاء الشيخ صباح بوزراء خارجية بعض الدول ممن لديها اهتمامات مشتركة مع الكويت.
ولقد كان لقاء كل من الشيخ صباح الأحمد وزير خارجية إيران علِي أكبر ولايتي في 7 أكتوبر الجاري من أهم لقاءات تلك الزيارة، حيث جاء هذا اللقاء بعد توتر في العلاقات الكويتية الإيرانية دام ثمان سنوات، واللقاء يعتبر تتويجًا لرغبات كل من البلدين في تحسين العلاقات فيما بينهما.
ولقد أكدت الكويت على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية السيد العصيمي أن الكويت عازمة على عودة سريعة للعلاقات الطبيعية مع طهران رغم الاعتداءات التي شنتها إيران بالصواريخ على الكويت إضافة إلى عمليات التخريب والحملات الإعلامية التي تعرضت لها الكويت من إيران وبتحريض منها.
فلماذا أقدمت إيران على عودة العلاقات الطبيعية مع الكويت، ولماذا قابلت الكويت تلك الخطوة باستجابة سريعة؟.
واضح من مجرى الأحداث، أن إيران كانت حريصة على عودة تلك العلاقات إلى وضعها الطبيعي بأسرع وقت ممكن، فالكويت استقبلت بعض المسؤولين الإيرانيين بعد وقف إطلاق النار يوم 20 أغسطس الماضي، وهؤلاء المسؤولون أوضحوا بجلاء أن إيران تريد تطبيع العلاقات مع الكويت... وتأمل أن يكون التبادل الدبلوماسي على مستوى «السفراء».
والسبب في هذا الحرص من الجانب الإيراني على عودة العلاقات مع الكويت يرجع إلى أن إيران قد قبلت أصلًا بمبدأ المفاوضات مع العراق بدلًا من الصراع المسلح بينهما، لذا فمن باب أولى أن تستأنف علاقتها الحسنة مع الكويت التي لم تكن يومًا طرفًا من الحرب وظلت دائمًا تتحلى بالصبر والحكمة رغم كل الاعتداءات على الأراضي الكويتية وحكومتها وشعبها.
كما أن صراعها العلنِي مع الكويت، الإعلامي منه -غالبًا- والعسكري منه-أحيانًا- في الوقت الذي تتمتع به الكويت بسُمعة حسنة دوليًّا، ولها علاقتها الحميمة مع المعسكرين الشرقي والغربي، وحضورها المستمر في الساحة الإسلامية والعربية، كل هذا جعل صراع طهران مع الكويت لا مبرر له إطلاقًا خاصة وأن الكويت كانت دائمًا ترد بالعقل والمنطق على كل هجوم... وهذا الأمر... مع مرور الأيام ولأسباب أخرى أيضًا جعل إيران تفقد مصداقيتها، وتنعزل دوليًّا شيئًا فشيئا.
فضلًا عن وجود جالية كبيرة في الكويت منذ قديم الزمان لها مصالحها العديدة ومصدر رزقها الوفير، الأمر الذي يجعل عودتها إلى إيران يشكل عبئًا إضافيًّا على حكومة طهران ويزيد من البطالة الموجودة هناك.. كل هذه الأمور مجتمعة دفعت حكومة طهران إلى الإقدام وبسرعة إلى الحضور إلى الكويت من أجل عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.
أما الكويت.. فنجدها قد رحبت سريعًا بهذه البادرة رغم كل الخلفيات والخلافات السابقة، وذلك نابع أولًا من أن سياسة الكويت دائمًا تدعو إلى السلام وحسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى. ولقد كانت الكويت وفي أكثر من مناسبة تدعو إلى تحسين العلاقات؛ لأنها ليست طرفًا في الحرب ولا تريد أن تكون كذلك... فضلًا عن أن توطيد العلاقات فيه ضمانة لسلامة الكويت وتدعيم لاستقرارها وأمنها، وطمأنينة لشعبها الذي لم يعرف العداوة والبغضاء والحروب يومًا ما.. لقد قبلت الكويت بهذه العودة في العلاقات رغبة منها في إنهاء إفرازات الحرب العراقية الإيرانية وانعكاساتها على الكويت من حملات إعلامية ظالمة وتفجيرات هنا وهناك، من أجل التعاون لما فيه تحقيق الاستقرار في المنطقة وعدم إعطاء أية فرصة لأي قُوَى أجنبية للبقاء في الخليج وتأمين الملاحة في الممرات الدولية المائية.
ولعل التوجه الإيراني الجديد لو كتب له الصدق في النوايا والاستمرار في الخطأ والإخلاص في الأهداف المعلنة، فإنه حتمًا سيشكل مُنعطفًا مهمًّا في مسار المنطقة كلها، وسيزيل عنها شبح الطائفية الذي يكاد يمزق ما تبقَّى في هذه الأمة من خير، بل إنه سيعطي صورة حسنة عن هذا الدين ويُبعد التشوهات التي أصابته بسبب استمرار الحرب والقتل والخطف والدمار والتفجير وسيعيد الأمن والاستقرار في نفوس المواطنين وفي بيوتهم وأعمالهم وأسفارهم..