العنوان تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة التركية
الكاتب أ.د صدر الدين بن عمر كوموش
تاريخ النشر السبت 13-نوفمبر-2010
مشاهدات 64
نشر في العدد 1927
نشر في الصفحة 48
السبت 13-نوفمبر-2010
الأتراك ترجموا معاني القرآن الكريم بتمامه إلى اللغة التركية بعد قرن واحد من دخولهم الإسلام في القرن العاشر الميلادي
كان الأتراك يستعملون الحرف الأويجوري قبل الإسلام واستعملوا الحرف العربي والحرف اللاتيني بعد الإسلام وترجموا معاني القرآن بالحروف الثلاثة
اللغة التركية من اللغات القديمة التي ترجمت معاني القرآن الكريم إليها، ونرى الأتراك قد ترجموا معاني القرآن الكريم بتمامه إلى اللغة التركية بعد قرن واحد من دخولهم الإسلام في القرن العاشر الميلادي، ومع ذلك نظن أنهم ترجموا معاني بعض آيات أو سور من القرآن الكريم إلى لغتهم منذ بداية دخولهم الإسلام، ولا سيما السور القصيرة التي يقرؤونها في صلاتهم لأنهم كانوا يريدون أن يفهموا ما يقرؤونه ويعلمونه الناس، فمثلًا هناك ترجمة تفسير سورة الفاتحة تعود إلى العهد الإسلامي المبكر بين الآثار التركية والإسلامية.
ولا ريب أن من أراد أن يترجم معاني القرآن الكريم إلى أية لغة يلزمه أن يكون ذا فكر وعلم وثقافة، وكان الأتراك قبل الإسلام يؤمنون بالله وحده، وبالحياة بعد الموت، والقيم الحسنة، والإحسان للأبوين، والطهارة وما أشبه ذلك من القيم الإسلامية، فقد كانوا غير بعيدين كثيرًا عن مبادئ الإسلام.
ومع ذلك، لا نعرف من ترجم ولا متى ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة التركية، لأن ترجمات معاني القرآن الموجودة في مكتباتنا ليست أصلًا بل منسوخة منه، وفي هذه النسخ ليس لدينا أية معلومة عن زمنها وصاحبها ومع ذلك يروى أن الترجمات الأولى كانت في خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين في فترة مقابلة لنهاية القرن العاشر، وبداية القرن الحادي عشر الميلاديين.
وكان الأتراك يستعملون الحرف الأويجوري قبل الإسلام، ومعلوم أنهم بعد الإسلام استعملوا الحرف العربي والحرف اللاتيني وترجموا معاني القرآن بالحروف الثلاثة كلها. ولا سيما أن ترجمات القرآن الكريم بالحرفين العربي واللاتيني كثيرة بأيدينا.
وقبل أن نتكلم عن ترجمات معاني القرآن بأية لغة كانت؛ نريد أن نتكلم عن أقسامها من جهة الترجمة ومن جهة التفسير، ثم من جهة الشكل ثم من جهة الحرف، وسنتحدث في هذه المقالة عن ترجمات معاني القرآن وترجمات التفاسير.
أولًا: ترجمات القرآن الكريم إلى اللغة التركية:
- من جهة الشكل:
ترجمة القرآن قسمان: ترجمة حرفية بين السطور، وترجمة تفسيرية.
- الترجمة الحرفية بين السطور:
وفي هذا المنهج تُكتب أولًا نصوص القرآن الكريم، ويكتب تحت كل كلمة معناها باللغة التركية، ومثل هذه الترجمة لا تراعي قواعد اللغة التركية في تركيب الجملة أو أي شيء من سليقة الأتراك، أو منطقهم، وليس ثمة توضيح إلا في بعضها، وهي مجرد توضيحات في حاشية الصفحة. وقد أخذ الأتراك هذا المنهج من الفرس الإيرانيين، لأنهم كانوا يترجمون معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية قبل الأتراك كذلك، ثم جاء هذا المنهج من آسيا الوسطى إلى الأناضول بواسطة علماء آسيا المهاجرين إليها، منها ثماني نسخ في متحف آثار الترك والإسلام Turk Islam Eserleri Milzesiترجمت في نهاية القرن الرابع عشر أو في بداية القرن الخامس عشر.
وفي متحف مولانا في قونية رقم 129/ 4266 ترجمة واحدة باللهجة الجغتاية مؤلفة بعد سنة ١٤٩٠م، وتاريخ النسخ (٩٥١هـ/ ١٥٤٢م).
وهناك ترجمة أخرى للعالم الكبير «ملا فناري محمد بن حمزة» المتوفى في (١٣٤هـ/ ١٤٣١م)، وتاريخ الترجمة (٨٢٤هـ/ ١٤٢٤م). وهي في متحف آثار الترك والإسلام (رقم ٤٠)، حققها ونشرها بالحروف اللاتينية «أحمد طوبال أوغلو».
وخلاصة الكلام، إن ترجمات القرآن الكريم وتفسيره باللغة التركية كثيرة جدًا جزئيًا أو كليًا ونجدها في مكتبات خارج تركيا، مثل: الجزائر، درسدن، ليدن، ميونخ، برلين، الفاتيكان، وفيينا، لندن، وغير ذلك من البلدان.
- الترجمة التفسيرية:
المنهج الثاني في ترجمة القرآن إلى اللغة التركية هو الترجمة التفسيرية، وهي ترجمة القرآن مع الإيضاح، وتطبق في أكثر الحالات على السور التي تقرأ كثيرًا مثل السور القصار التي تقرأ في الصلاة، ويس، والملك، وغير ذلك من سور القرآن الكريم. وسنتحدث عن هذا الموضوع في الأسطر التالية:
- من جهة الحرف المستعمل كتابة:
ترجمات معاني القرآن ثلاثة أقسام:
الأويجورية والعربية واللاتينية.
ترجمات معاني القرآن إلى اللغة التركية بالحرف الأويجوري: كان الأتراك يستعملون الحرف الأويجوري قبل إسلامهم، فلذلك يلزم أن تكون ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة التركية في البداية بهذه الحروف، ولكن لا تجد ترجمة القرآن بهذه الحروف بتمامها من «الفاتحة» إلى «الناس»، وإنما تجد فقط بعض الآيات القرآنية المترجمة إلى اللغة التركية بهذه الحروف. فمثلًا نجد من «آل عمران» الآيات ١٣٤، ۱٤٦، ۱۸۵، ومن «النحل» الآية ٩٦ ومن «الحج» الآية ٦١، ومن «الزخرف» الآية ٣٤، ومن «الشرح» الآيتين ٥ - ٦ فقط نجدها في كتاب: «عتبة الحقائق» للأديب أحمد بن محمود يوكنكي، بعضها بالحروف الأويجورية وبعضها بالحروف الأويجورية والعربية في الوقت نفسه.
الحرف العربي
- ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة التركية بالحرف العربي:
لما دخل الأتراك الإسلام تركوا الحرف الأويجوري، وأخذوا مكانه الحرف العربي، وعندئذ ألفوا كتبهم بهذه الحروف، وقد كانت ترجماتهم لمعاني القرآن بهذا الحرف أيضًا.
إن الأتراك بعد دخولهم الإسلام جميعًا في أواسط القرن العاشر الميلادي أحسوا بالحاجة إلى تعلم مبادئ الدين الجديد وتعاليمه، ولذلك فإن طلبهم ترجمة مصدر دينهم القرآن إلى لسانهم أمر طبيعي، إلا أن ترجمة كتاب مثل القرآن ليس بالأمر السهل، وكان يلزمهم تطوير الترجمة عبر مراحل مختلفة لهذا العمل.
الترجمة الفارسية
فقد ترجمت معاني القرآن أولًا إلى اللغة الفارسية في زمن الأمير منصور بن نوح (٣٥٠ -٣٦٥هـ/ ٩٦١- ٩٧٦م) مع خلاصة تفسير الطبري من قبل الهيئة العلمية المؤلفة من علماء خراسان وما وراء النهر، ويقول الأستاذ ذكي وليدي طوغان: كان في الهيئة علماء أتراك أيضًا، وهم في الوقت نفسه ترجموا القرآن إلى اللغة التركية مستندين إلى الترجمة الفارسية التي ترجمت مع خلاصة تفسير الطبري.
وهذه الترجمة كانت بين السطور كلمة كلمة، يعني تكتب تحت كل كلمة عربية كلمة تركية. ويرى الأستاذ فؤاد كوبرولو أن ترجمة القرآن إلى اللغة التركية بتمامها كانت في بداية القرن الخامس الهجري «في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي»، استنادًا إلى ترجمة القرآن بالفارسية.
وروي أن معاني القرآن الكريم ترجمت أولًا إلى اللغة الفارسية مع خلاصة تفسير الطبري كما قلنا آنفًا، ومن هذه الترجمة ترجمت إلى اللغة التركية بعد قرن واحد تقريبًا.
وهذه الترجمة ترجمة حرفية كانت بين السطور العربية؛ يعني يكتب تحت كل كلمة عربية معناها بكلمة تركية، ومع الأسف هذه الترجمة لم تصلنا، ولذلك فإن معلوماتنا قليلة عنها، فلا نعرف مترجمها ولا تاريخ ترجمتها المقطوع به، ولكن نعرف محتواها لأن في أيدينا نسخًا من هذه الترجمة، ونعرف لغتها وخصوصيتها. وقد كشف الأستاذ ذكي وليدي طوغان عن نسخة واحدة من هذه الترجمة في بخاری سنة ١٩١٤م، فهذه النسخة منسوخة من أصلها ولكنها ناقصة وناسخها وتاريخ نسخها مجهول، ولكن العلماء مثل طوغان وبروكو وكوبرولو وإيتان بحثوا أمرها ونقدوها.
والنسخة الثانية في متحف آثار الترك والإسلام Turk Islam Eserleri Milzesi) برقم 73 وتاريخ النسخ (٧٣٤هـ/ ۱۳۳۳م)، والناسخ محمد بن الحاج دولت شاه الشيرازي.
اللغة التركية الشرقية
وهذه ترجمة باللهجة التركية الشرقية «لهجة أوغوز» وقد درسها عبد القادر أرطوغان وعرض عنها معلومات قيمة.
وهنالك نسخة بمكتبة «حكيم أوغلي علي باشا»، رقم ٩٥١ تاريخ النسخ (٧٦٤هـ/ ١٣٦٣م) والناسخ مجهول، ونسخة بمكتبة Fohn Rylamds في Manchester ونسخة في Beritish museumوهاتان النسختان ناقصتان، وقد بحث الأستاذان طوغان وإينان هذه النسخ وتوصلا إلى أن هذه النسخ كلها منسوخة من الأصل الذي ترجم في القرن الخامس أو الرابع الهجري.
ووجد طوغان نسخة أخرى في مكتبة معهد الشرقيات بأكاديمية العلوم الروسية في ليننجراد لا يعرف ناسخها ولا تاريخ النسخ.
وكلها ترجمات حرفية بين السطور يعني كلمة تركية تحت كلمة عربية لا يُراعى فيها قواعد اللغة التركية، حتى إنه في كثير من الأحيان لا يفهم معنى الجملة إلا مع أصلها العربي.
ترجمات معاني القرآن الكريم
باللغة التركية
- في عهد السلاجقة: كان السلاجقة لا يهتمون بلغتهم، وكانوا يستعملون العربية والفارسية في العلم والأدب والدوائر الرسمية، فلذلك لا يوجد أي ترجمة للقرآن باللغة التركية في عهد السلاجقة.
- في عهد طوائف الملوك: وفي عهد طوائف الملوك ولا سيما ملوك كرمان والعثمانيين الأتراك اهتموا بلغتهم وألفوا كتبًا كثيرة بالتركية، ومن بينها ترجمة معاني القرآن الكريم جزئيًا أو بتمامه. وقد ترجموا في البداية السور القصار وسورة «يس» و«الملك». وغير ذلك، ثم ترجموا وفسروا القرآن كله، وفي مكتبة كلية الآداب رقم ٤٥ نسخة من تفسير سورة «الملك»، تاريخ التأليف (٧٣٠هـ/ ١٣٣٣م) ومن تفاسير سورة «الملك» نسخة في مكتبة بوردور، رقم ١٢٣٤، وتاريخ النسخ ۱۳۲۲م.
- في عهد العثمانيين: لم تجد اللغة التركية ذيوعًا في المدارس العثمانية القديمة، ومع ذلك بإمكاننا أن نجد ترجمات كثيرة لسور من القرآن الكريم وتفسيرها في مكتباتنا مثل تفسير سور: «يس» و«الملك»، و«الفاتحة» و«الإخلاص»، وبعض الآيات ولا سيما في المكتبة السليمانية في قسم التفسير باللغة التركية.
وللشيخ إسماعيل بن أحمد الأنقروي (١٠۳۸هـ/ ١٦٢٨م) تفسير «الفاتحة» باللغة التركية، ولمحمد حلبي النكساري (١٢٢٥هـ / ۱۸۱۰م) تفسير وترجمة السور القصار التي تقرأ -غالبًا- في الصلاة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل