; تطوير المناهج التعليميَّة كيف.. ولماذا؟ | مجلة المجتمع

العنوان تطوير المناهج التعليميَّة كيف.. ولماذا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987

مشاهدات 56

نشر في العدد 830

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-أغسطس-1987

● أبناؤنا أمانة.. والمطلوب اختبار من يحسن تعليمهم وتربيتهم وفق موازين الإسلام.

● تطوير المناهج التعليمية يجب أن يخضع لإشراف أيد أمينة مرتبطة بمصادر التراث والأصالة الإسلامية.

لقد كان العِلم في الماضي، ولا يزال حتى يومنا هذا -عصر العلم والتكنولوجيا- هو الوسيلة الأولى في تربية الأجيال وتوضيح السُبل السليمة أمامها، وإذا لامس العِلم فِطرة سليمة وشخصية مستقيمة بالإضافة لبعض عوامل التربية الأخرى فإنه ينتج فردًا صالحًا في المجتمع يكون نواة ثروة بشرية عاملة وواعية تدرك كل واجباتها والدور المطلوب منها في بناء الأمة، ولذا فإن للمناهج والأساليب التعليمية التي تضعها الدول أثرًا بارزًا في تكوين شخصية مواطنيها من أجل النهوض بها ورفع عمادها.

● تغريب مناهج التعليم:

ومن الجدير بالذكر أن أمتنا التي كان أول خطاب إلهي لها هو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1) رزحت ولفترة طويلة من الزمن تحت نير الاحتلال «الاستعمار» الغربي الذي شل كل مواردها وتحكم في طريقة تفكيرها وفرض أساليبه التعليمية عليها، وعندما غادر بلادنا ترك خلفه من دعاة التغريب من يحبون «الغرب» أكثر من نفسه، فحاولوا مسخ كل مصادر التعليم والثقافة والبحث العلمي، فعانت الأمة وحتى وقتنا الحالي من هذا الداء.. والكويت كجزء من الوطن العربي والإسلامي الكبير تعرضت لمثل هذه الهجمة التغريبية، وعانت منها ما عانت، والمطلوب اليوم أن ينتبه المسؤولون في الكويت وسائر العالم الإسلامي، ويخطوا خطوات جادة من أجل إزالة كل آثار «التغريب» من مناهجنا العلمية، والحرص على تنقيتها لتخدم أهداف الأمة لإنتاج أجيال أكثر وعيًا ومسؤولية.

● ظواهر الخلل التربوي:

وقبل البدء في عملية تنقيح المناهج التعليمية، يجب معرفة الآفات السلبية التي تؤثر في نفوس النشء حاليًا، وبدراسة بسيطة لمواقع اليوم نجد أن هناك عدة أمور تستدرج الجيل الناشئ إلى ساحات التخبط والضياع ومنها:

1- الانبهار بالبريق الزائف للحضارة الغربية، والذي يؤدي إلى التقليد الأعمى دون أدنى إدراك أو تروِ، ومظاهر هذا واضحة أشد الوضوح في سلوكيات فئة لا بأس بها من الشباب، وكذلك في تصرفاتهم وطباعهم. 

2- انتشار الأفكار والمبادئ الغربية والغريبة في نفس الوقت - عن أصالة هذه الأمة من شيوعية واشتراكية وعلمانية والتي تؤدي إلى تبعية الجيل الفكرية للغرب وازدرائه لكل ما يمُت لهذه الأمة بصِلة.

3- الفترة الحالية التي قربها بلدنا تشير إلى بعض الظواهر المعاصرة، والتي يجب الانتباه لها وبحذر، وتكمن في اتباع بعض مذاهب الفكر الديني الغريب كل الغرابة عن الفهم الإسلامي القويم.

4- غياب روح الجدية والشعور بالمسؤولية لدى الأجيال -بشكل عام- وإيثارها سُبل الدعة والراحة، وابتعادها عن مجال السعي والعمل، وهذه الظاهرة -أيضًا- لها أثر خطير على حركة التطور والنمو في البلاد. 

مما سبق فإن الضرورة شديدة، وماسة للانتباه إلى المناهج التعليمية وإعادة النظر فيها، بحيث نواجه التحديات التي تعترض أمتنا اليوم ونتغلب عليها. 

  • التطوير بين الأصالة والمعاصرة:

التطوير العلمي السليم للمناهج والسياسات التعليمية يجب أن يكون نابعًا من أصالتنا وتراثنا الإسلامي، ويصحب بخط مواز من الرؤية المعاصرة الموضع الداخلي للأمة، والدولي للعالم أجمع، وبهذه الطريقة يمكن تطوير مناهجنا التعليمية بحيث تُعالج الظواهر السلبية السابقة، وحول هذا الموضوع يقول السيد عبد الرحمن الخضري وكيل وزارة التربية:

«إن التحدي الحقيقي الذي يواجه أمتنا العربية في جملتها وأقطارها إنما يكمن في مدى قدرتها على إعداد مواردها البشرية، القادرة على إحداث التنمية وإدارتها واستمرارها في مجتمعها، ومواكبة الحركة التكنولوجية المتسارعة في عالمها، لتنتقل من صناعة الكلمات إلى صناعة الأشياء، ومن الترديد والتقليد إلى الابتكار والإبداع، ومن القهر والتسلط إلى الحوار والعمل الجماعي، ومن الاعتماد على الغير والتبعية، إلى الاعتماد على الذات والإنتاج، ومن البكاء على المشكلات إلى اقتحامها بمنهج العِلم وأسلوبه دون أن تفقد خلال هذا التغيير ذاتيتها الثقافية، وقيمها الأصيلة فتجمع في توازن رشيد بين الأصالة والمعاصرة».

  • فاقد الشيء لا يعطيه:

من باب «فاقد الشيء لا يعطيه» فإن محاولة تطوير المناهج التعليمية يجب أن تخضع من ألفها إلى يائها لإشراف أيد مُخلصة وأمينة، وترتبط بمصادر التراث والأصالة الإسلامية بروابط وثيقة وتتمتع بروح عالية من الأمانة والحرص على أجيال هذه الأمة وتعي أبعاد العمل المطلوب منها، وهذا العامل ضروري جدًا لإنجاح هذه العملية، وبعدها تكتمل كل عناصر العملية التربوية الكفيلة بتخريج أجيال واعية علميًا وفكريًا وحضاريًا.

  • خلاصة القول:

إن نجاح أي عمل مرهون بتهيئة العوامل والأسباب الرئيسية والضرورية لهذا العمل، وحُسن اختيار من يشرف عليه قلبًا وقالبًا، ونتمنى أن نرى في المستقبل القريب عملية تطوير المناهج التعليمية في بلدنا قد بدأت بإشراف أيد مُخلصة أمينة لا ترتبط بالغرب بأية صلة، وبعدها نستطيع أن نرى الأجيال في هذا البلد، وقد اتسع إدراكها وعلت آمالها وقامت بواجباتها. 

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105).

  • إلى السيد وزیر الإعلام مع التحية:

منذ ما يزيد على السنة تقريبًا استبشرنا خيرًا عندما أوصى معالي السيد وزير الإعلام حفظه الله بتنقية بعض الأغاني وإعادة النظر فيها لما تحويه من معان تخدش الحياء ولا تتناسب مع الذوق العام والعادات، وهذا أمر يشكر عليه وزير الإعلام وينُم عن وعيه وحرصه على مشاعر الناس من خلال ما تقدمه أجهزة الإعلام من خلال الأغنيات الهابطة. 

ومضى على ذلك فترة طويلة لا زالت تلك الأغنيات تسيء إلى كل من يستمع إليها.. ومن الأغنيات التي أتذكرها على سبيل المثال لا الحصر.. في التوشيحات التي تكون في نهاية بعض الأصوات الشعبية عندما يقول المغني: 

 

لم يخلق الرحمن أحسن منظر  ************** من عاشقين على فراش واحد

تصور أنك تفتح المذياع ومعك أهلك وتستمع إلى هذه الكلمات السافرة التي لا تتناسب مع ديننا إلى جانب ما تحويه من دعوة للفسق والفجور، وهذه الأغنية أو الكلمات توجد في أكثر من أغنية وبصوت أكثر من مغن واحد. 

وهناك كلمات تقول: «وفك صدرك أنا باشم صدرك شَم» وأيضًا «الورد في الخدين والتفاح في الصدر».

وعندما يقول المغني «لبيك يا بو عيون وساع محد أنا غيرك ألبي له».

والله لصلي لخلي فروض التمامي  ************** وأسجد الخلى على روس الطعاميس 

إلى متى وهذه الأغنيات تسيء إلينا وما ذنبنا نستمع إلى هذه الأغنيات الهابطة، والذي يقول لا تستمع نقول: إننا مجبرون حيث إنه من حقنا الاستماع إلى الأخبار والبرامج المفيدة كالأحاديث والبرامج السياسية والثقافية.. وأيضًا نقول لهم: ما ذنب الشباب الذين يستمعون إلى المذياع ويشاهدون التلفاز وكثيرة كثيرة تلك الأغنيات الهابطة.. نرجو من وزير الإعلام الموقر متابعة الموضوع باهتمام بالغ جزاه الله عنا خيرًا إن شاء الله ووفقه لخدمة المسلمين والإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

335

الثلاثاء 31-مارس-1970

يا وزيْر التربيَة

نشر في العدد 3

291

الثلاثاء 31-مارس-1970

بـَـريد المحــَـرر في مشكلة

نشر في العدد 1350

125

الثلاثاء 18-مايو-1999

نعم نعم