; تعال نؤمن ساعة- حذار من الإخلاد إلى الأرض | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة- حذار من الإخلاد إلى الأرض

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 426

نشر في الصفحة 39

الاثنين 01-يناير-1979

قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: 175- 176).

وفي كتاب مدارج السالكين يقف ابن القيم في ظلال هاتين الآيتين قائلًا:

هذه الآيات تشرح لنا عدة أمور: 

١- سقوط العبد في المعصية من صميم إرادته هو نفسه: 

إن انسلاخ العبد من الإيمان ومن الآيات بأنواعها كلها من صميم إرادته هو نفسه، ومن محض رغبته التي نزعت به إلى الهبوط لقوله تعالى ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ﴾) الأعراف:175) فإرادة الانسلاخ قائمة بالعبد، وإرادة الأخلاق قائمة أيضًا في نفسه هو، واتباع هواه نابع أيضًا من ذاته وإرادته الحرة التي وهبها الله له.

۲- سقوط العبد في المعصية جاء من وراء تخلي الله عنه: فلما أراد العبد بمشيئته الحرة التي خلقها الله له- الانسلاخ من الفهم والعمل بآيات الله تخلى الله عنه ونزع يده منه، فتمكن الشيطان بعد ذلك من الوصول إليه واتباعه وإتيانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فلما أطاعه أصبح من الفارين وذلك لقوله جل شأنه ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾) الأعراف:175).

٣- الله لا يعصى قسرًا ولا يطاع رغمًا عنه، وكذلك لا يكره العبد على الطاعة والمعصية وإن أمكنه منها:

إن إرادة الانسلاخ جرت من العبد. وتحققت بسبب تمكين الله له من هذا الانسلاخ ولو شـاء الله لمنعه منه وشل حركته وقدرته عليه، إذ الله لا يمكن أن يعصى قسرًا، وكذلك لا يطاع رغمًا عنه، فعزته وكمال قيوميته على الخلق كلها تأبى ذلك، ومن هنا ردت الآية على مثل هذا الظن حيث قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾) الأعراف:175)   أي رفعناه بآياتنا ومنعناه من الانسلاخ منها، ولكن جرت مشيئته بغير ذلك، أي بتمكينه من الانسلاخ عدلًا من الله، وحكمة، ويجب أن نفرق بين إعطاء العبد القدرة على الطاعة أو المعصية بتمكينه منها وإقداره عليها، وبين إكراهه- جل شأنه- للعبد على هذه الطاعة أو المعصية، فلا شك أن الله قد أمدنا بالقدرة على الطاعة والقدرة على المعصية.

ولكن هذا الإمداد ليس يعني الإكراه على أيهما، فمثلًا أعطانا استقلال الفكر وحرية الإرادة بهذا العقل الذي وهبنا إياه، والذي يحرك اليد لأن تضرب هذا وتؤذيه، أو تعطي المحروم وتؤويه، فحدوث هذا الإيذاء أو الإعطاء لم يحصل بإكراه من الله على العبد، وإنما حصلا كسبًا من العبد بإرادة حرة مستقلة، هيأ الله أسبابها ووسائلها، ولو شاء لمنع العبد منها، ولهذا قلنا إنه لا يطاع ولا يعصى قسرًا.

 أخي المسلم: تذكر دائمًا أن معرفة الله لرغبة العبد في الإخلاد إلى الأرض اقتضت من الرب- كما هو في الآية- التخلي عن هذا العبد وتركه وشأنه لهواه وشيطانه.

بطاقات

•أدب رباني

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199) ففي الأخذ بالعفو صلة لمن قطع وصفح عمن ظلم، وفي الأمر بالمعروف تقوى الله وغض الطرف عن المحارم وصون اللسان عن الكذب، وفي الإعراض عن الجاهلين تنزيه للنفس عن مجاراة السفيه ومنازعة اللجوج.

•لعل الساعة قريبة

دخل أبو حازم على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال له عمر: عظني، فقال: 

اضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحب أن يكون فيك في تلك الساعة، فخذ به الآن، وما تكره أن يكون فيك في تلك الساعة فدعه الآن، فلعل الساعة قريبة

•أين الله؟

سئل أعرابی أین الله؟ فأجاب: بالمرصاد.

•إضاعة الوقت

إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، أما الموت فإنه يقطعك عن الدنيا وأهلها.

•دعاء 

روي أن عمر بن الخطاب دعا ربه فقال: اللهم إنى غليظ فليني لأهل طاعتك بمرافقة الحق ابتغاء الدنيا والآخرة، وارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة والنفاق، من غير ظلم مني لهم، ولا اعتداء عليهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

102

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

دعاء.. من نفحات رمضان..

نشر في العدد 292

121

الثلاثاء 23-مارس-1976

من شذرات القلم (292)

نشر في العدد 285

95

الأربعاء 04-فبراير-1976

من شذرات القلم (العدد 285)