العنوان تعقيبًا على فتوى «إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه»
الكاتب حسن هويدي
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1501
نشر في الصفحة 56
السبت 18-مايو-2002
قرأت في مجلتي المجتمع والأوروبية، فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث عن إسلام الزوجة وبقاء زوجها على دينه فوجدت ما يقتضي التصحيح فقد جاء فيها:
«لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة بعد انقضاء عدتها البقاء عند زوجها، أو تمكينه من نفسها.. ويرى بعض العلماء أنه يجوز أن تمكث مع زوجها بكامل الحقوق والواجبات الزوجية ويستندون في ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تخيير المرأة التي أسلمت ولم يسلم زوجها إن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده، وهي رواية ثابتة عن يزيد بن عبد الله الخطمي، كما يستندون إلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي أو عهدًا، وهي أيضًا رواية ثابتة، وثبت مثل هذا القول النصراني كانا أحق ببعضها لأن له عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان».
وأقول وبالله التوفيق كنت أنا وغيري -ولا نزال- مسرورين لتصريح المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بأنه يلجأ للاجتهاد الجماعي في المسائل التي تعرض عليه، فليت الإخوة الأفاضل تمهلوا قليلًا وطالعوا ما رفع إليهم بهذا الموضوع، إذن لوجدوا ما يخالف الروايات المذكورة عن عمر وعلي رضي الله عنهما في هذا الأمر الخطير، ولما اعتمدوها في إحلال المرأة المسلمة لزوجها السابق الذي بقي على دينه، والله يقول في الآية المحكمة الصريحة ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (الممتحنة: ١٠) فكيف يمكن لعمر وعلي -رضي الله عنهما- أن يحكما بغير حكم الله تعالى؟!
ومع ذلك أنا أنقل للإخوان الفضلاء في مجلس الإفتاء ما ورد في التحقيق حول ما نقل عن عمر وعلي -رضي الله عنهما- أن الأثر الذي روي عن الخطمي (ضعيف) وعلته في رواية (معمر) عن العراقيين لأن معمرًا لم يكتب بالبصرة وكان يكتب باليمن ذكر ابن رجب الحنبلي هذا في شرح علل الترمذي ٧٧٤/٢. قال ابن خيثمة إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري وابن طاووس فأما أهل الكوفة والبصرة فلا وروايته هنا عن العراقيين كما هو ظاهر في السند.. دون أن يؤثر ذلك على روايته عن غير العراقيين فحديثه عنهم مستقيم وأما المتابعة التي أوردها الكاتب مع هذا الحديث فلم ترد بالنص نفسه، وهو شرط قبولها، فهي مردودة وبناء على ذلك فالأثر ضعيف لا حجة فيه، والرواية عن يزيد الخطمي لا تغني شيئًا بعد تبيين علة الحديث.
أما الأثر الثاني المروي عن عمر -رضي الله عنه- وهو الذي يقضي بالتفريق بين الزوجين فهو الأثر الصحيح الملتزم لحكم الله الوارد في الآية الكريمة. وليس حديثًا ضعيفًا كما ذكر الكاتب في موضع آخر حيث قال إن في سنده مجاهيل ونقول خلاصة هذا الحديث أن رجلًا من تغلب يقال له عبادًا كان نصرانيًا فأسلمت امرأته، وأبي أن يسلم ففرق عمر بينهما ورد هذا الحديث من طرق أخرى غير الطريق المشتمل على المجاهيل، وتلك الطرق صحيحة مدارها كلها على سليمان الشيباني وهو ثقة حجة عند المحدثين ولولا الإطالة لأوردنا توثيقهم بالتفصيل، فالحديث صحيح وهو الذي قضى بالتفريق حسب حكم الآية الكريمة، وهو الذي يرجع إليه في موضوعنا هذا وأما الأثر المروي عن علي رضي الله عنه في إقرار الزوجة المسلمة تحت الزوج غير المسلم فهو ضعيف لا يحتج به، وعلته في رواية الشعبي عن علي رضي الله عنه، ونبين ذلك باختصار كان إدراك الشعبي لعلي رضي الله عنه في حدود العاشرة من عمره وقال عنه ابن أبي حاتم رأى عليا وروى عن الحسن والحسين ابني علي كما فرق الإمام الذهبي بين الرؤية والرواية فقال عن الشعبي رأى عليا، وسمع من عدة من كبراء الصحابة.
تدل هذه النصوص وأمثالها على رؤية الشعبي لعلي دون الرواية عنه، وأما ما ذكر الكاتب من روايته عن علي في صحيح البخاري فبالرجوع إلى فتح الباري وتعليق المحدثين نجد أن في تلك الرواية «التي رواها الكاتب» انقطاعًا بين الشعبي وعلي والمنقطعات لا حجة فيها، ولا يتسع المقام هنا للإفاضة والتفصيل أكثر مما ذكر، واتفق المحدثون على أن الشعبي لم يرو عن علي إلا حديثًا واحدًا وهو حديث رحم المرأة، مع الخلاف على اتصاله.
وأما رواية سعيد بن المسيب عن علي رضي الله عنه فمدارها على قتادة، وهو ثقة إلا أنه مدلس، فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، وهو في موضوعنا هذا لم يصرح بالسماع فحديثه هذا مردود.
نزلت آية الممتحنة فحسمت الموضوع بتأكيد وبيان لا مزيد عليهما وهي أية محكمة لا تقبل التأويل ولم تدع مجالًا للتردد والاجتهاد «ولا اجتهاد في مورد النص» قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الممتحنة: 10)، أفيعقل بعد هذا الحكم القطعي المطلق والبيان الرباني أن يحكم عمر وعلي -رضي الله عنهما- بخلافه ولكننا ويحمد الله تعالى وجدنا أن تحقيق المحدثين قد أزال الشبهة وأثبت براءة عمر وعلي مما نسب إليهما.
فإن قيل إن المقصود بالكفار في الآية الكفار المحاربون، قلنا إن ذلك مردود من وجوه.
- فالحكم في الآية الكريمة جاء مطلقًا ولم يأت مقيدًا، ولا دليل على التقييد.
- وإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
- وإن إضافة لفظ إلى منطوق الآية بغير دليل قطعي قد يقلب الحق باطلًا والحرام حلالًا، وفي ذلك من الخطورة ما فيه كما أن إضافة وصف الحربي إلى الكافر على سبيل الاحتمال مردود لأن الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.
- وإن الآية الكريمة نزلت بعد صلح الحديبية فكان بين قريش والمسلمين صلح وهدنة، فلا يقال عنهم حربيون في تلك المرحلة.
ولينظر القارئ الكريم في بيان القرآن العظيم وتأكيد أحكامه وتشريعه في آياته المحكمات: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ ﴿ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ مؤكدًا فسخ النكاح وحرمة المسلمة على الكافر وأما تلك الروايات التي لا تقول بالتفريق فهي على الرغم من ضعفها سندًا قد أوهمت بعض الناس بذكرها (تخيير المرأة). ولكيلا ندع مجالًا للشك نقول معلقين على المتن بعد أن ذكرنا ضعف السند: فما معنى التخيير هنا فإن كان اختلاف الدين قد فرق بينهما فقد سقط التخيير، ولا سبيل إليه، وإن كان لم يفرق بينهما «على قول القائل» وبقي نكاحهما على حاله فقد سقط التخيير، ولا معنى له!...
ونظير ذلك عدم وقوع الطلاق في حالة السكر والإغلاق، قلما لم يقع الطلاق، لم يرد أي معنى للتخيير المذكور إذن فمعنى الإقامة عند الزوج الكافر أن تقر عنده تنتظر إسلامه، فتخير بين فراقه لتنكح زوجًا غيره وبين الإقامة عنده لعله يسلم فتعود إليه.. ولا معنى ولا مورد للتخيير مطلقًا بغير هذه الصورة.
ورحم الله الإمام ابن القيم حيث يقول في هذه المسألة، ومعلوم بالضرورة أنه إنما خيرها بين انتظاره إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه (زاد المعاد ۱۳۹/۵) فإن لم تستطع القرار عنده فهي مخيرة وليست مكرهة.
والخلاصة أن تحريم المسلمة على الكافر مبني على ما يلي:
- نزل به حكم الله القطعي وقوله الفصل في كتابه الكريم، وقضى بذلك عمر وعلي وابن عباس جابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة والتابعين.
- أطبقت المذاهب الأربعة والإمامية والزيدية والظاهرية علىذلك وفيهم الجهابذة الكبار من الفقهاء المحدثين والمفسرين من السلف والخلف ومنهم الإمام ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن رأى أن القضية المطروحة تشكل معضلة في ديار الغرب فيمكن معالجتها بغير هذه الطريقة.
ومما يضاف إلى البحث تمامًا للفائدة أن المقال الذكور في أول البحث والمنشور ذاته في مجلة المجتمع والأوروبية ذكر في آخره تأييد للنخعي الشعبي وحماد بن أبي سليمان للفتوى المنشورة دون ذكر النصوص الواردة عنهم.
ونقول: قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني «في كتابه الآثار ص (۸۹) رقم (٤١٨)» -وهو أوثق مصدر ذهب إبراهيم النخعي- تحت عنوان «باب من تزوج ي الشرك ثم أسلم»:
أخبرنا أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم النخعي قال: إذا كانا يهوديين أو نصرانيين فأسلم زوج فهما على نكاحهما أسلمت المرأة أو لم تسلم إذا أسلمت المرأة عرض على الزوج الإسلام فإن علم أمسكها بالنكاح الأول، وإن أبى أن يسلم فرق بينهما، ثم قال تحت رقم (٤٢٠) وإذا أسلمت قبل زوجها، ولم يدخل بها عرض على الزوج الإسلام إن أسلم فهي امرأته وإن أبى فرق بينهما، وكانت طليقة بائنة، وكان لها نصف الصداق هذا ما ورد عن إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان، وهو خلاف ما نقل عنهما في الفتوى المنشورة، فإن قيل لا بد من ذكر ذلك عن حماد مستقلا، قلنا لينقل لنا نص حماد ومن أين أخذ لتمحيصه حسب قواعد الحديث وأصول الفقه، وأما ما ذكر عن الشعبي فإن كان المقصود به روايته عن علي -رضي الله عنه- فقد بينا ضعفها وانقطاعها.
وقد يرد على لسان بعض العلماء أن النكاح قائم بينهما أي المرأة المسلمة وزوجها الكافر ما لم يفرق بينهما سلطان، فيتوهم من ذلك جواز بقاء المسلمة زوجت الكافر، والمراد من هذا القول أن الفصل بينهما ميت على يد القاضي مع وجوب التفريق، لأن ثمة قولًا آخر لوقوع الفراق مباشرة دون تدخل القاضي وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما- حيث يقول: لو أسلمت قبله بساعة حرمت عليه فليس الخلاف على التفريق، وإنما الخلاف على كيفيته هل يحصل تلقائيًا أم على يد القاضي فالقائلون بالقول الثاني أرادوا تأكيد قولهم بتلك العبارة ففهم منها البعض غير المراد أو استعجل بنقلها.
وبعد تمحيص هذه الآثار وبيان ضعفها وأنه يستحيل أن تكون دليلًا معارضًا للآية الكريمة لا يجب من نقل بعض العلماء الكبار الإجماع على تحريم المسلمة على غير المسلم كما نقل القرطبي في السيرة (۷۲/۳) وابن قدامة في المغني (٣٦٣/٧) وخلق كثير من السلف والخلف، ومن لم يسلم بالجماع تكفيه الآية الكريمة حجة ودليلًا.
وفي الختام أتقدم بشكري لإخواننا الكرام ضاء مجلس الإفتاء والبحوث لما يبذلونه من جهود كريمة وأسأله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يهدينا وإياهم إلى الصواب وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
هذا أنا.. فمن أنت؟
مقولة تحكي علمًا من أعلام الحركة الإسلامية، وفهمًا شاملًا الدين والحياة.. هذا أنا فمن أنت ما زالت هذه العبارة تفسر لي بعض المعاني الغامضة ومكنونات الضمير، بل وعقبات الطريق الكؤود.
هذه العبارة تحكي عمق التفكير، وقمة التجرد من الأهواء والرغبات لله رب العالمين.. فيا ترى من قائلها؟ وما القصة؟
لقد نطق بها فعلًا، وعملًا ذلك «الرجل الفذ الذي عاد القرآن غضًا طريًا على لسانه وبدت وراثة النبوة ظاهرة في شمائله».
كان عقلًا هائلًا، وروحًا موصولًا بالسر الأعلى لا يفتر عن ذكر الله.. كان قمة شامخة فيها العلو، وفيها الثبات.
كان فكرة قوية هائلة، والفكرة لا تبغي مالًا ولا تسعى لعرض زائل، لذا رأيناه يحيا بيننا حياة الطيف الخفيف، لا يجمع من الدنيا ولا يمنع، ولا يهتم لشيء فيها إلا بمقدار ولا يعيب فيها إلا ما تدعو إليه الضرورة.
هل عرفتموه؟ إنه من قال عنه الندوي -يرحمه الله-: قد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء الصالحين، منهما شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسة للدعاة والقادة الذين يجري الله على أيديهم الخير الكثير والتأثير العميق في نفوس أصحابهم وتلاميذهم.
سأل صحفي الإمام الشهيد حسن البنا -يرحمه الله- عن نفسه، وطلب منه أن يوضح -بنفسه- شخصيته للناس فقال: أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف.. أنا متجرد أدرك وجوده فنادى: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.. هذا أنا فمن أنت؟!..
حرب اليهود الداخلية وكيف نواجهها
حمدي خضر
قد تجد أقوامًا يحدث بينهم خلاف يصل الأمر به إلى الحرب فيعد كل منهما جيشًا ويتواجهان لتحسم قضية الخلاف لأحدهما وأثناء الحرب يحرم على الفريقين محاربة المدنيين فلا يجوز لأحد إفساد الجبهة الداخلية بأي حال من الأحوال أو باي طريقة من الطرق.
لكن انظر إلى حالنا مع اليهود تجد الآن ما يسمى بمساعي التسوية وفي الوقت نفسه ترى الحرب الداخلية والتخريب على أشدهما من قبل اليهود لمجتمعاتنا في مجالات عدة.
- في الصحة حتى يصلوا بنا إلى المرض.
- في الاقتصاد حتى يصلوا بنا إلى الفقر.
- في السياسة حتى يصلوا بنا إلى الذل.
- في العقيدة والدين والأخلاق حتى يصلوا بنا إلى الانحلال.
فهم يريدون مجتمعًا مريضًا فقيرًا ذليلًا منحلًا، لأنهم يعلمون أنه إن طال العمر أو قصر فلا بد من المواجهة معهم، وهم يخافون تلك المواجهة، ويريدون أن تكون الغلبة لهم فيها، فبهذا الأسلوب الخبيث، وهذا الإفساد يدمرون صحة الإنسان وماله، وعرضه ودينه وخلقه.
تلك الحرب وذلك الدمار يجريان ونحن في ضعف، وفرقة، وانكسار، وذلة. والسؤال: أما آن الأوان لنتحد، ونهجر الفرقة؟ أما أن الأوان لنترك المعاصي ونقبل على الله بالطاعات ليعمنا نصر ربنا، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل: 103).
وهذا الاعتصام وهجر الفرقة إنما يأتي بالفهم والحب والإخلاص، كما قال المصطفى ﷺ «ولا تدخلوا الجنة حتى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فَعَلْتُمُوه تحاببتم أفشوا السلام بينكم». والسلام هنا ليس بالقول فقط وإنما بالعمل أيضًا، لأن حقوق المسلم على المسلم أدناها سلامة الصدر، وأعلاها الإيثار.