العنوان تعقيب على مقال الدكتور محمد رواس قلعه جي حول موضوع-التنمص
الكاتب حامي سالم الحاي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979
مشاهدات 67
نشر في العدد 446
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 22-مايو-1979
عرض الكاتب في مجلة المجتمع الموقرة العدد ٤٤٢ في باب مشكلات العصر في ضوء الفقه الإسلامي عرض موضوع التنمص وأثبت بالتالي حسب ما اتضح له من النصوص أنه يباح للمرأة المتزوجة التنمص واستدل بذلك بأثر عن عائشة -رضي الله عنها- فقد قال الكاتب الفاضل:
فقد روى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في كتابه العظيم «المصنف» -هو من أوائل من صنف في السنة النبوية- أن امرأة ابن أبي الصقر وهي العالية بنت ايفع أنها كانت عند عائشة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن أتزين لزوجي؟ فقالت عائشة: "أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة، وإن أمرك فأطيعيه، وإذا أقسم عليك فأبريه ولا تأذني في بيته لمن يكره" ا ه (مصنف عبد الرزاق جـ ٣ ص ١٤٦).
أقول أولًا: لننظر إلى إسناد هذا الأثر الذي ساقه المصنف عبد الرزاق -رحمه الله- عبد الرزاق عن معمر الثوري عن أبي إسحاق عن امرأة ابن أبي الصقر أنها كانت عند عائشة.. قال محقق الكتاب الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي قال عند ذكر امرأة ابن أبي الصقر: كذا في (ز) وفي (ص) امرأة ابن أبي الصقر فيما يظهر لي، وفي الفتح نقله عن الطبري عن أبي إسحاق عن امرأته العالية بنت أيفع وفي مبهمات النساء من التعجيل أبو إسحاق عن امرأة أبي السفر فهو الصواب إذن أ ه.
وهذا الأثر من عائشة -رضي الله عنها في إسناده أبو إسحاق قال الحافظ في التقريب واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد من الثالثة. اختلط بآخره.
وقد بين الحفاظ أنه اختلط في آخره وهو مدلس قال ابن حبان في كتابه الثقات وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيس وأبو جعفر الطبري وقد عنفه فالأثر هذا فيه نظر والعلم عند الله تعالى: وقد ذكر الذهبي أبا إسحاق هذا في ميزان الاعتدال وهو لا يذكر في ميزانه إلا الضعفاء والذين قد تكلم الحفاظ في حفظهم. وأيضًا لو صح لا يجوز مخالفته للأحاديث الصحيحة الصريحة في تحريم هذا الشيء وإليك بعض الأحاديث:
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن. المغيرات خلق الله. مالي لا ألعن من لعنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وهو ملعون في كتاب الله.
قال الحافظ في الفتح ج ١٠ ص ۳۷۷: قال أبو داود في السنن: النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه.
وقال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من "خلقها" خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم أو عكسه..."
وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب، أو عنفقه فلا يحرم عليها إزالتها، بل يستحب.
قلت «الحافظ»: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه.
قالوا: يجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة. وذكر الحافظ أثر عائشة المتقدم فقال: وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة، قلت. سكت عنه الحافظ وقد تقدم ما فيه.
وقال النووي: يجوز التزين بما ذكر إلا الحف فإنه من جملة النماص.
وعن قبيصة بن جابر قال: كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود في بيته مع ثلاث نفر. فرأى جبينها يبرق فقال: أتحلقينه؟! فغضبت وقالت: التي تحلق جبينها امرأتك: قال: فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة، فانطلقت ثم جاءت فقالت: لا والله ما رأيتها تفعله، فقال عبد الله بن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات.
وهذا الأثر سنده حسن أخرجه الهيثم ابن كليب في مسنده. انظر آداب الزفاف للشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ص ۱۱5.
وقد بين الكاتب أن هذا الفعل إنما هو غش وخداع وقد غاب عنه أن هذا الفعل فيه تغيير لخلق الله وهذا الذي يجب ألا يغفل عنه وأيضًا بالتشبه بالكافرات ومن تشبه بقوم فهو منهم "حديث حسن رواه الطحاوي في المشكل" وأنه مخالف للفطرة {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم:30).
والخلاصة أنه لا يجوز للمتزوجة ولغير المتزوجة التنمص لما في ذلك من تغيير لخلق الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل