العنوان تعقيب على مقال د. نجم عبد الواحد حول الختان
الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
مشاهدات 79
نشر في العدد 936
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 10-أكتوبر-1989
الحمد لله رب
العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، وأشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده
ورسوله الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين
لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
فإني قرأت كلمة
نشرت في مجلة المجتمع تاريخ 12 صفر سنة 1410هـ وعدد 932، وهي للأستاذ الدكتور نجم
عبدالله عبد الواحد، عقب بها على كلام نشر في مجلة المجتمع تاريخ 5 صفر سنة 1410هـ
وعدد 931 بعنوان "الختان وأمراض العصر". ذكر فيها الدكتور ردًّا على
المقال المذكور، وقال في مطلع رده: «لقد طالعت مجلة المجتمع في عددها 931 بتاريخ 5
صفر سنة 1410هـ فوجدت بحثًا عنوانه "الختان وأمراض العصر"، ولا أدري من
كتبه اللهم إلا أن هناك اسمًا للشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبدالله آل فريان مذيلًا
للصفحة التالية تحت عنوان آخر حول العادة السرية وأضرارها».
ثم إن الكاتب
تعجل -هداه الله- في نسبة القول إلى غير صاحبه وهذا لا يليق بالمسلم وخلق الأمانة،
ويا ليت أنه اقتصر على قوله "لا أدري من كتبه" وهذا هو الأليق؛ إذ إن
مقتضى الأمانة أن يُذكر صاحب المقال، ولا بأس أن يوضح بالخط العريض في أول المقال
وآخره حتى يتحمل مسؤوليته؛ لأن أمانة القول أمانة عظيمة كما أشار إليه ربنا سبحانه
وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾
(الأحزاب:70-71). ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «كف عليك هذا»، وأشار
إلى لسانه فقال: يا رسول الله «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟» قال: «ثَكِلَتْك أمك
يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد
ألسنتهم». ولا سيما في هذه الصحف التي تنتشر على نطاق واسع في يوم واحد؛ فعلى
المسلم أن يتقي الله ويراقبه ويزن الكلام قبل أن يخرج منه.
وفي الحقيقة إن
الكاتب المذكور كان الواجب عليه لما التبس عليه الأمر أن يتأكد ويكتب لمدير
التحرير يسأله عن كاتب المقال أو يتصل به هاتفيًّا فيأخذ الأمر على حقيقته.
ثم إننا لا نحب
الدخول في الموضوع الذي عقب به الدكتور على الكاتب المذكور لأنه حمّل كلامه ما لم
يحتمل من قوله، حتى لا يُظلم أبناء الإسلام بضلالات الضالين والمنحرفين عن دين
الإسلام القويم، وحتى لا يستغل أعداء الإسلام هذه الضلالات وهذا لا ينبغي.
وحين تكلم عن
الختان ذكر أنهم في السودان أو الصومال لا يحسنون الختان مما يسبب أضرارًا حيث
إنهم ينهكون المختون. والرسول الكريم يقول لخاتنة النساء: «أشمي ولا تنهكي».
أقول: لا ينبغي
استعمال هذه الأساليب التي تُنفر البعض عن الآخر؛ لأن المسلمين كالبنيان يشد بعضه
بعضًا، فينبغي التعاون على البر والتقوى؛ فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الهدى
الذي لا ينطق عن الهوى، وكل الناس خطّاء وخير الخطائين التوابون؛ فلا ينبغي
التحامل على المسلم أو اتهامه أو تحميل كلامه ما لا يحتمل، ولا يجوز القدح في
الإسلام أو اتهام تشريعاته؛ إذ أنها جاءت بالخير والبركة والمصالح للعباد في
دنياهم وأخراهم.
وأكرر لمنسوبي
تحرير الصحف النصيحة والتثبت من القائل وعدم نشر الأشياء التي تثير البلبلة أو نشر
الصور التي حرمها الإسلام. وكذلك في العدد نفسه نشر صورة الكافر الخبيث النصراني
أو اليهودي الذي وضع يده على الصليب، فلا ينبغي نشر مثل هذا ولو كان القصد حسنًا
لأجل التحذير من دسائس الأعداء؛ إذ إن التحذير يحصل بطرق غير هذه.
نرجو الله أن
يوفق الجميع للخير وأن يصلح النية والذرية، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
قاله وكتبه رئيس
الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض وتوابعها عبد الرحمن بن عبدالله آل
فريان