; تعقیبات على مقالات الصابوني في الصفات | مجلة المجتمع

العنوان تعقیبات على مقالات الصابوني في الصفات

الكاتب صالح فوزان

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1983

مشاهدات 65

نشر في العدد 646

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 22-نوفمبر-1983

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه.

أما بعد:

فقد اطلعت على مقالات لفضيلة الشيخ/ محمد علي الصابوني نشرها في مجلة المجتمع في الأعداد (627، 628، 629، 630، 631، 632) تحت عنوان «عقيدة أهل السنة في ميزان الشرع» يحاول في تلك المقالات جعل الأشاعرة من أهل السنة في باب صفات الله عز وجل وقد وقع في متناقضات عجيبة وخلط غريب استدعاني أن أكتب هذا التعقيب الذي لا أقصد من ورائه إلا بيان الحقيقة وإزالة اللبس سائلًا الله العون والتوفيق.

وإليك بيان ما جاء في مقالاته مع الرد عليه:

1- حينما تقرأ العنوان الذي وضعه لمقالاته وهو «عقيدة أهل السنة في الميزان» تستغربه لأن وضع عقيدة أهل السنة في الميزان معناه فحصها ومعرفة هل هي صواب أو خطأ- وهذا تنقيص من قدرِها- لا سيما والمراد بأهل السنة عند الإطلاق القرون المفضلة ومن تبعهم بإحسان- لكنه يزول هذا الاستغراب حينما تعلم أنه يريد بذلك عقيدة التفويض التي ظنها عقيدة أهل السنة وقد بينَّا بطلان ذلك.

٢- جعل حملة شعواء على الذين يكفرون الأشاعرة ونحن معه في هذا فتكفير المسلم لا يجوز إلا إذا ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، لكنه لم يبين من هم الذين قالوا تلك المقالة وأقدموا على هذا التكفير وفي أي كتاب أو مجلة وقع ذلك مع مناقشته مناقشة علمية حتى يكون القارئ على بصيرة من أمرهم.

3- جعل قضية الاختلاف في أمر النزول والصفات كالاختلاف في عقد اليدين في الصلاة وإرسالهما، وأمر الجهر بالبسملة والأسرار بها وفي صلاة التراويح هل هي ثمان ركعات أو عشرون ركعة، ولا يخفى ما في هذا من الخلط فقضية الصفات من قضايا العقيدة التي لا يجوز الخلاف فيها وقضية وضع اليدين في الصلاة على الصدر أو إرسالهما وما ذكر معها من المسائل من قضايا الفروع التي يسوغ فيها الخلاف بحسب فهم الأدلة الواردة فيها، ثم هي من السنن وليست من الفرائض.

4- قال إن الأشاعرة والماتريديّة من أهل السنة والجماعة لم يخرجوا عن الإسلام ولا نطردهم من الملة:

  • والجواب:

أما كون الأشاعرة لم يخرجوا عن الإسلام نعم هم من جملة المسلمين وإما أنهم من أهل السنة والجماعة في باب الصفات فلا، لأنهم يخالفون أهل السنة والجماعة في تلك فأهل السنة والجماعة يثبتون الصفات على ما جاءت من غير تأويل، والأشاعرة لا يثبتون كثيرًا منها كما جاء بل يؤلونه عن ظاهرِهِ كما هو معروف- وكيف يجعل من القوم من يخالفهم نَعَم هُم مِن أهل السنة والجماعة في بقية أبواب الإيمان والعقيدة وليسوا منهم في باب الصفات لاختلاف مذهب الفريقين في ذلك وكتبهم هي الحكم في هذه القضية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: «لفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله، ويقول إن القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة ويثبت القدر وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة» انتهى باختصار.

5- قال: علماء مصر وشيوخ الأزهر يدينون في معتقدهم بمذهب الإمام أبي الحسن الأشعري والعراق وتونس والمغرب على المذهب الأشعري- والجواب أن يقال أولًا: مذهب أبي الحسن الأشعري الذي استقر عليه أخيرًا في باب الصفات هو مذهب أهل السنة والجماعة ورجع عما كان عليه قبل من تأويل الصفات كما صرح بذلك في كتابه الإبانة عن أصول الديانة وفي كتابه «المقالات» ومعلوم أن مذهب الإنسان هو ما يستقر عليه أخيرًا لا سيما وقد صرح برجوعه عن مذهبه الأول.

ومن ذكرت يا فضيلة الشيخ هم على مذهبه الذي رجع عنه، فانتسابهم إليه غير صحيح. لأن هذا المذهب الذي هم عليه أصبح غير مذهب أبي الحسن الأشعري ونسبته إليه بعد ما رجع عنه ظلم، ويقال ثانيًا: المذهب لا يعرف كونه حقًا بكثرة المتبعين له قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام:116) وإنما يعرف كونه حقًا بمطابقته للكتاب والسنة، وما عليه الأشاعرة في الصفات ليس مطابقًا للكتاب والسنة.

6- يرى أن الأسلم تفويض الصفات إلى علام الغيوب وينسب هذا إلى السلف فيقول «يؤمن السلف الصالح بجميع ما ورد من آيات الصفات وأحاديث الصفات ويفوضون علم ذلك إلى الله تعالى.... إلى أن قال: قد اشتهر بأنه مذهب أهل التفويض ومذهب السلف الصالح، ثم نقل عن الإمام أحمد والإمام مالك رحمهما الله كلامًا يظن أنه يؤيد ما يقول حيث نقل عن الإمام أحمد قوله: «أخبار الصفات تمر كما جاءت بلا تشبيه ولا تعطيل فلا يقال كيف، ولم؟ نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحدها حاد، نقرأ الآية والخبر ونؤمن بما فيهما وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله».

ثم نقل قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة" انتهى والجواب عن ذلك أن إطلاق أن مذهب السلف هو التفويض إطلاق خاطئ وجهل بمذهب السلف، لأن السلف لا يفوضون معنى الصفات لأنه معلوم لديهم وإنما يفوضون كيفية الصفات- كما جاء في كلام هذين الإمامين الذي نقله فضيلة الشيخ- فالإمام أحمد يقول: نقرأ الآية والخبر ونؤمن بما فيهما وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله فالمفوض هو الكيفية فقط وكذلك الإمام مالك يقول: «الاستواء معلوم» أي معلوم معناه. «والكيف مجهول» فصار المفوض هو الكيفية وهذا هو اعتقاد السلف في جميع الصفات يعلمون معناها ويعتقدونه ويؤمنون به كما جاء لا يؤلونه عن ظاهرِهِ ويفوضون الكيفية إلى علم الله تعالى.

7- ثم يتناقض الشيخ بعد ذلك- فبينما قرر فيما سبق أنه مقتنع بعقيدة- التفويض وأنها عقيدة السلف- كما يزعم- إذًا هو بعد ذلك يخرج عن التفويض ويقول: ولكننا نعتقد بتنزيه الله عن الجوارح فلا يسمع بصماخ الإذن، ولا يرى بحدقة العين، ولا يتكلم بلسان من قطعة لحم وحنجرة يخرج منها الصوت كما هو حال الخلق والعباد- بل هذه الأمور مستبعدة عن الله جل وعلا.

ونقول له: ما دمت قد فوضت في الصفات فلماذا تدخل في هذه التفصيلات، مع أن التفويض معناه السكوت عن تفسيرها- وإذا كان قصدك تنزيه الله عن مشابهة الخلق فاكتف بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:11). ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص:4). ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (مريم:65) فتجهل النفي كما أجهله الله في كتابه دون أن تقول: ليس كذا، وليس كذا إلخ.

8- يتهجم على الذين يثبتون الصفات ويقول إنهم يصورون الله بصورة غريبة عجيبة ويجعلون الله تعالى كأنه جسم مركب من أعضاء وحواس، له وجه ويدان وعينان وله ساق وأصابع وهو يمشي وينزل ويهرول.

ويقولون في تقرير هذه الصفات: إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج- يريد بزعمه أن يقرر مذهب السلف الصالح للتلاميذ ويثبت لهم حقيقة معنى الاستواء والنزول وأنه جلوس حسي ونزول حسي لا كما يتأوله المتأولون- انتهى كلامه.

  • والجواب:

إن لفظ الجسم والتركيب والأعضاء والحواس لم يرد في كتاب الله وسنة رسوله نفيه ولا إثباته- ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه وننفي ما نفي عن نفسه ونمسك عما عدا ذلك، أما الوجه واليدان والعينان والساق والأصابع والنزول فهذه قد أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم فنحن نثبتها كما جاءت- وأما قولك ويقولون في تقرير هذه الصفات أن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير وينزل كما ينزل أحدنا الدرج- فهذا من باب التشويه والارتجاف والتنفير- وإلا كان الواجب عليك إذا كان هذا واقعًا أن تبين من هو قائله وفي أي مدرسة أو جامعة أو في أي كتاب قاله حتى يمكن مناقشته وإيقافه عند حده.

وما ذكرته من أنهم يقولون عن الاستواء والنزول أنه جلوس حسي ونزول حسي- فالصواب أن يقال استواء حقيقي ونزول حقيقي هذا تعبير أهل السنة والجماعة وهو على ما يليق بالله عز وجل- وليس من معاني الاستواء الجلوس عندهم فإن معاني الاستواء عندهم هي العلو والاستقرار والارتفاع والصعود- وقال العلامة ابن القيم في النونية مبينًا معاني الاستواء عند السلف:

ولهم عبارات عليها أربع

                             قد حصلت للفارس الطعان

وهي استقر وقد علا وكذلك

                               ارتفع الذي ما فيه من نكران

وكذلك قد صعد الذي هو رابع

                               وأبو عبيدة صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره

                               أدرى من الجهمي بالقرآن

ثم قال فضيلة الشيخ الصابوني: بل لم يكن يتلفظ الواحد منهم «يعني السلف» بمعنى الاستواء حتى لا يتوهم السامع التشبيه كما فعل الإمام مالك رحمه الله حين قال للسائل: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وقد كان بإمكانه أن يقول له الاستواء هو الجلوس ألا تعرف الجلوس: انتهى....

  • والجواب أن تقول:

إن السلف لم يكونوا يتحاشون من ذكر معاني الصفات لأنهم يعلمونها ويعتقدون معناها ألا تراهم فسروا الاستواء بأربعة معان كما ذكرنا عنهم- إنما كانوا يتحاشون من الخوض في الكيفية- لأنهم لا يعلمونها والذي سأل الإمام مالك لم يسأله عن المعنى وإنما سأله عن الكيفية، فإنه قال استوى، ولهذا قال له مالك: (والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة) «يعني عن الكيف».

9- قال: وأهل السنة اشتهروا بمذهبين اثنين هما: الأول مذهب السلف والثاني: مذهب الخلف، وكل منهما لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة.

  • والجواب عن ذلك:

أن نقول إذا كان مذهب الفريقين واحدًا فلماذا قسمتهم إلى سلف وخلف، وإن كان مذهب الفريقين مختلفًا كما هو الواقع فإنه لا يصح لغة ولا شرعًا ولا عقلًا أن تجعلهم جماعة واحدة في هذا الباب وتطلق عليهم جميعًا أهل السنة والجماعة، مع أن المراد بأهل السنة والجماعة كما وضحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:  «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» فهل كان تأويل الصفات أو تفويضها الذي يفعله الخلف- كما ذكرته أنت عنهم- هل هو مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إذا ليس من يؤول الصفات أو يفوضها من أهل السنة والجماعة في هذا الباب وإن كان منهم في أبواب أخرى لا يخالفهم فيها.

١٠- ثم يضيف الشيخ إلى مذهب السلف ما ليس منه فيقول: «وخلاصة مذهب السلف أنه يجب علينا أن نصف الله تعالى بجميع ما وصف نفسه به من صفات على ما يليق به سبحانه فننزهه جل وعلا عن الجسمية والشكل والصورة» فقوله ننزهه عن الجسمية والشكل والصورة هذا ليس من مذهب السلف، فهم ينفون ما نفاه الله عنه نفسه- ولم يرد نفي الجسم والشكل فهم يمسكون عن ذلك ويكتفون بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:11) وأمثالها من النفي المجمل.

وأما الصورة فقد ورد في الأحاديث إثباتها في حق الله تعالى فهم لا ينفونها.

11- يبرر تأويل بعض الصفات حيث يقول لذلك مالوا «يعني الخلف» إلى التأويل في بعض الصفات التي توهم التشبيه كالاستواء والنزول والإتيان والمجيئ لأن عصرهم الذي عاشوا فيه لم يكن كالعصر السابق عصر التسليم والتفويض وإنما عصر الجدل والمناظرة فهم لم يؤولوا عن هوى ومكابرة وإنما أولوا عن حاجة واضطرار لدفع شغب المجادلين في صفات الله بالباطل، ومن ذلك الحين اشتهر لعلماء أهل السنة مذهبان اثنان هما: مذهب أهل التفويض ومذهب أهل التأويل أما المذهب الأول فهو المشهور بمذهب السلف والمذهب الثاني هو المشهور بمذهب الخلف وكل من المذهبين منسوب إلى أهل السنة انتهى.

  • والجواب أن نقول:

1- لم يكن التفويض المطلق ولا التأويل للصفات عن ظاهرها في يوم من الأيام مذهبًا لأهل السنة والسلف الصالح لأن مذهب السلف وأهل السنة هو الإيمان بما دلت عليه صفات الله تعالى من معاني الكمال مع تفويض كيفيتها إلى الله تعالى كما نقلته أنت عن الإمام أحمد والإمام مالك وغيرهما في مطلع كلامك- وإنما التفويض والتأويل مذهبان للخلف وهم ليسوا في هذا الباب من أهل السنة والجماعة لمخالفتهم لمذهبهم فيه والمخالف لا ينسب إلى من خالفه وإن كانوا من أهل السنة في بقية الأبواب التي وافقوا فيها أهل السنة.

2- تأويل الصفات عن معناها الحقيقي لا يجوز في أي عصر من العصور ولا يجوز أن نرد على أهل الباطل بباطل- بل يجب أن نثبت على الحق ولا نلتفت إلى شغب المخالف ولا نتنازل عما معنا من الحق لأجل الرد عليه، والتأويل باطل مهما صلحت نية فاعله وحسن مقصده- وقد يعمل الشخص بعمل أهل النار وهو يظن أنه يحسن صنعًا كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (الكهف:103-104) وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (الزخرف:37) والباطل إنما يدفع بالحق ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء:18).

۱۲- يكرر أن مذهب السلف هو التفويض ومذهب الخلف هو التأويل ويقول: إنما كان المحققون منهم «يعني أصحاب المذهبين» يفضلون مذهب السلف فيقولون: هو أسلم والبعض منهم كان يرجح مذهب الخلف دفعًا لشبهات الزائغين ويقول: هو أحكم، مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى دون تعطيل أو تجسيم خلافًا للمعتزلة والجهمية فكان الخلاف بين الفاضل والأفضل.

  • والجواب أن نقول:
  1. قد بينا فيما سبق مرارًا أن مذهب السلف في الصفات هو اعتقاد ما دلت عليه النصوص من غير تشبيه ولا تعطيل وليس هو التفويض فنسبته إليهم زور وبهتان وهم منه براء فكل من التفويض والتأويل من مذاهب الخلف المحدثة وليس فيهما مفضول ولا فاضل، بل كلاهما زور وباطل.

  2. قوله مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى دون تعطيل أو تجسيم قول فيه مغالطة إذ كيف يقال إن من يؤول صفات الله عن مدلولها فيؤول اليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء والرحمة بالنعمة كيف يقال مع هذا إنه يعتقد هذه الصفات دون تعطيل، أليس فعله هذا هو عين التعطيل.

۱۳- قال: وإذا كان من أول الصفات ضالًا فنضلل السلف الصالح جميعًا لأنهم أوَّلوا قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (المجادلة:7) قالوا: معهم بعلمه لا بذاته وأولوا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (الحديد:4) قالوا معية علم لئلا تتعدد الذات، وسنحكم بضلال الحافظ ابن كثير لأنه قال في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق:16) قال المراد: ملائكتنا أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، انتهى كلامه.

الرابط المختصر :