العنوان تعلمت من هؤلاء (15).. الأستاذ محمود أبو راية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1950
نشر في الصفحة 47
السبت 30-أبريل-2011
من الشخصيات التي أثرت في بصورة كبيرة، وتعلمت منها أشياء كثيرة الأستاذ محمود أبورية يرحمه الله.
فقد سمعت عنه وأنا شبل صغير في شعبة العباسية في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، حيث كان الأستاذ أبورية رئيس منطقة، وكانت شعبة العباسية إحدى شعب هذه المنطقة الكبيرة، ومع ذلك لم ألتق به إلا في سجن «قنا» في عام ١٩٦٨م، ومنه تعلمت أمورًا كثيرة، وقد كان المسؤول العام عن الإخوان في السجن والذي استقبل الإخوان، وقام بترتيب الحجرات لهم، وكذلك قام بتعريفهم بطبيعة السجن وطبيعة التعامل داخله ومع إدارة السجن، وقام بتعريف الإخوان بعضهم بعضًا، فكان رجل إدارة من الطراز الأول، صحيح أنه لم يكن من أصحاب الشهادات في الإدارة، حيث انتهى تعليمه عند المرحلة الثانوية العامة، ثم بعد ذلك جاء إلى القاهرة، إلا أن الرجل كان بفطرته وكان بما وهبه الله تبارك وتعالى قدوة في هذه الإدارة، آتاه الله بسطة في العلم والجسم، وكان ينطبق عليه هذه الصفة القوي الأمين».. كان في مسؤولياته لا يستطيع أحد أن ينتزع شيئاً منه بسيف الحياء طالما أنه كان مسؤولًا عن هذا الشيء، وفي ذات الوقت إذا كان في غير المسؤولية فاسأله ما شئت.
كان رجلا كريما يتألف القلوب، رحيمًا مع الضعيف، ولكنه كان حاسما في كثير من الأمور التي لا تحتمل إلا الحسم، لا يعطي شيئا لأحد من الإخوان إلا إذا كان يعطيه للجميع، وكان يقول لي: محمود.. ما لا تستطيع أن تعطيه للإخوان جميعا فلا تخص بعضهم به.
هذا الرجل مكث مسؤولاً في سجن قنا غالبية الفترة التي قضيتها به، ولم أشهده يضجر وما أكثر المشكلات التي كنا نواجهها، ولم أجده في وقت من الأوقات متوانيًا عن عباداته، أو مصحفه، أو ورده، أو صلاته أو قيامه. يعرف طاقات الإخوان ويحسن توظيفها، ولا يقوم بعمل إلا وله هدف، فمن الممكن أن تراه يعمل في النظافة ينظف دورات المياه إن كان في ذلك شحذ لهمة من عليه الدور أن ينظف هذه الدورات.
التقيت به مرة أخرى عام ١٩٩٦م، وفي هذه المرة كان جيلنا هو الجيل المسؤول حيث كان هناك ٧ من أعضاء مكتب الإرشاد معتقلين بداخل السجن مع الحاج أبو رية وكان جيل الشباب في أعمار الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، وكانوا يتولون المسؤولية الإدارية في ذلك الوقت، وكنا كثيراً ما نلجأ إلى الحاج محمود أبو رية نستشيره، كان يبصرنا ويعلمنا، وكان بمثابة الوالد لنا والذي يوجه ويعطف ويعدل بين أبنائه فكنا إذا استعصى علينا شيء ذهبنا إليه لنبحث عن الحل عنده فنجده عند حسن ظننا به، وكما كان الحاج محمود أبو رية يرحمه الله - قدوة في المسؤولية داخل السجن، كان أيضاً قدوة خارجه بعدما خرج الإخوان في السبعينيات من القرن الماضي.
وقد كلف الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان في ذلك الوقت كلف الحاج محمود أبو رية بترتيب العمل في القاهرة، حيث كان له سابقة خبرة في تنظيم العمل بالمحافظة، لأن المستشار حسن الهضيبي بعد أن تولى مسؤولية المرشد العام كلف الحاج محمود أبورية بترتيب الأوضاع في القاهرة بعد المحنة الطويلة التي خاضها الإخوان من استشهاد الإمام الشهيد » حتى عودة الإخوان في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، والمرة التي تلتها كانت عندما انتقل الحاج محمود أبورية إلى «الدقهلية» وعاش هناك وكان المسؤول الأستاذ محمد العدوي يرحمه الله، ولما توفي الأستاذ العدوي تولى الحاج محمود أبو رية المسؤولية في «الدقهلية»، ونما العمل في المحافظة نموا كبيرا، وأصبحت من أنشط المحافظات حتى أنها الآن بها من الأعمال ما يزيد على ثلاث محافظات.
كان الرجل عابداً تقياً موصولاً بالله تبارك وتعالى وهبه الله عز وجل هذه المواهب مواهب الإدارة، لقد قرأت علم الإدارة ولكن أستشعر أني استفدت من الحاج محمود أبو رية يرحمه الله أكثر مما قرأته عن هذا العلم حتى أنه صحح لي بعضاً مما قرأته، فكان القدوة والأسوة في الإدارة.
ووجدت أن هذا الرجل الصالح فعلاً ينطبق عليه وصف القوي الأمين، كما وصف القرآن الكريم موسى عليه السلام أحسبه كذلك - ولا أزكيه على الله.
رحم الله الحاج محمود أبو رية رحمة واسعة، ونفعنا بما علمنا ، ونرجو أن نلتقي به مع نبينا محمد في الفردوس الأعلى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل