; تعلمت من هؤلاء (14): الدكتور محمد عامر عوض | مجلة المجتمع

العنوان تعلمت من هؤلاء (14): الدكتور محمد عامر عوض

الكاتب د. محمود عزت

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1949

نشر في الصفحة 49

السبت 23-أبريل-2011

تعرفت على أخي صاحب الابتسامة الواسعة والكرم الأصيل وأيضا الرفيع د. محمد عامر عوض يرحمه الله ونحن طلبة – كما يقولون – في السجن الحربي، ننظف بعض الزنازين ونعدها لسكنى بعض إخواننا.. بهذه الابتسامة العريضة، وهذا التواضع الكبير، وهذا التفاني في أداء المهمة ارتبط بهذا القلب الواسع وهذه النفس الصافية وقد دامت هذه المودة إلى أن توفي يرحمه الله بعد أكثر من ستة وثلاثين عامًا من معرفتي به «تعرفنا على بعض عام ١٩٦٥م، وقد توفي في عام ٢٠٠١م», وطوال هذه الفترة لم أسمع منه كلمة نابية، ولم يعل صوته في حديث من الأحاديث بل على عكس ذلك تمامًا، كان يكبرني سنًا، ولكن كان دائمًا هو أكثرنا تواضعًا.

 الكرم صفة قد يتصف بها بعض الناس في أوقات السعة، ولكن عندما تكون كريمًا في أوقات الشدة، عندها تكون كسرة الخبز أعظم أثرًا في نفسك من وليمة كبيرة.. فكان هو صاحب الكرم في كل الأوقات السعة والشدة، ونحسبه يتحقق فيه قول الله عز وجل: ﴿الذين ينفقون فِي السَّرَاءِ وَالضَّرّاء﴾ (آل عمران: ١٣٤ )، وقد كان كرمه لا حدود له.. حيث كان يكرم جيران إخوانه وأحبابه، ويكرم أصدقاءهم إكراما لهم، بل كان يكرم أهل بلدتهم إكراما لهم كذلك.. ونظن أنه كان على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه الأعرابي: «قد جئتكم من عند رجل يعطي عطاء من لا يخشى الفقر»، فقد كان د. محمد عوض يحاول أن يتمثل هذه الصورة من العطاء، ولم يكن هذا الكرم وهذه الأخلاق في وسط الإخوان المسلمين وحدهم، بل مع كل من يتعامل معهم، فإذا ذهبت إلى مناطق « دكرنس » و «المنصورة» و«المنزلة» حيث كان يعمل د. محمد عامر إلا وتسمع عن سيرته هذه في الكرم والعطاء.. يحدثك الناس كيف كان يعامل مرضاه ويكرمهم، وإذا اتجهت إلى مقر نشأته في الفيوم في قريته تجد من يحدثك عن كرم هذه العائلة وهذا الرجل.

وقد كان خير الناس لأهله «خيركم خيركم لأهله»، وأنا أشهد له، فهو زوج أختي يرحمه الله على طول هذه السنين الطويلة كان صاحب عشرة حسنة وطيبة في أهله، هكذا يكون النموذج في الأخلاق، نموذج غير متكلف، يظل الإنسان يجاهد نفسه مع طبيعة طيبة نقية.

وكانت هذه الصفات سجية تقدم للبشرية نماذج غابت عنها قرون طويلة في مجال العمل العام، هذه الصفات جذبت القلوب إليها، وظل د. محمد عامر عضو مجلس نقابة الأطباء منارة في وسط هذا المجلس في نقاشه وكلامه، وفي عاطفته، وفي فهمه وإدراكه، في حسن تعامله.. وهكذا دعوة الإخوان المسلمين تصنع من هذه المعادن الطيبة قدوة وأسوة تعيد للناس ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. 

وقد كان د. محمد عامر يرحمه الله من أكثر الشخصيات التي استفدت وتعلمت منها.. وأسأل الله تعالى كما جمعني بالذين تعلمت منهم في الدنيا، أن يجمعني بهم في الآخرة.. في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية