العنوان تفاهمات ما بعد الانسحاب.. إيران شرطي جديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1959
نشر في الصفحة 3
السبت 02-يوليو-2011
﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾[ التوبة:67 68]
تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون معضلة حال الانسحاب المقرر من أفغانستان والعراق مع نهاية هذا العام، فقد أعلن الرئيس الأمريكي عن سحب ٣٣ ألف جندي أمريكي من أفغانستان خلال ١٥ شهرًا.
الولايات المتحدة تعاني من أزمة اقتصادية منذ عام ٢٠٠٨م. ويعتقد أن أزمة اقتصادية أخرى عاصفة قادمة في الأشهر القادمة، بالإضافة إلى أن دول حلف الناتو، تواجه أزمة اقتصادية مشتركة نتيجة أزمة ديون اليونان وإسبانيا والبرتغال، وتأثير الاقتصاد العالمي عليها، وهذا يعني أن المظلة الأمنية للولايات المتحدة، والناتو في منطقة الشرق الأوسط والخليج وفي المثلث الباكستاني، الأفغاني الإيراني، قد بدأت تنحسر تدريجيًا، وترتخي تلك القبضة أو المظلة التي توفر ساترًا أمنيًا لدول الخليج والأنظمة المتحالفة كباكستان وأفغانستان، ومن ثم فإنه سيسود مع بدايات العام ٢٠١٢م فراغ أمني مهم لن يملأه إلا توافر قوة أمنية بديلة، وربما يكون تحالفًا مع إيران وباكستان وأفغانستان جديدة. وفي ظل هذا الفراغ ومحاولة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الاستمرار في الهيمنة والسيطرة، فإن عهد فرض الشروط وإخضاع تلك الدول قد ولى، وجاء عهد التفاهمات ونظرا لهشاشة القوة الأمنية الإستراتيجية لدول الخليج، وفي ظل تفتت الأمن القومي العربي وضعفه، بات من المؤكد أن تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى تفاهمات جديدة مع مثلث قوى يؤسس لاتزان أمني في المنطقة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد شرطي جديد في المنطقة، يحقق أغراضها وفق مصالح متبادلة، ولأن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يتخوفون من أن إيران قد تنفرد بالمشهد الأمني في المنطقة، فإن إيجاد منظومة أمنية ثلاثية (إيران وباكستان وأفغانستان) قابلة للنظر والتفاهم، إذ سيلجم ذلك التكتل الثلاثي تطلعات إيران للتفرد والهيمنة في الشؤون الخليجية كما أن وجود إيران كقوة عسكرية متقدمة في المنطقة سيؤمن للولايات المتحدة وحلفائها الاستقرار والاتزان الأمني الإقليمي بعيدًا عن النفوذ الروسي والصيني وسيساعد الولايات المتحدة في حروبها على الإرهاب -كما تدعي - ومما يساعد الولايات المتحدة على الاندفاع نحو هذا السيناريو أمور ثلاثة:
- أزمة الولايات المتحدة واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مما يتطلب استقرارًا في المنطقة، وهي بحاجة لقوة نافذة في المنطقة للحفاظ على مصالحها، ولن تجد أفضل من إيران بالتوازن مع باكستان وأفغانستان.
- اقتراب النظام السوري من حافة الهاوية والضعف مما سيدفع إيران للبحث عن فرصة لإبقائه في المنطقة، ويأتي هذا التحالف الجديد ليوفر لها استدامة في المنطقة ولمصالحها.
- اختلال الوضع الداخلي للرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، وتنامي الحركة الإصلاحية المنطقة والمصالحها والانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة التي لن تكون لصالح نجاد وتياره المحافظ. كل ذلك في ظل غياب إرادة خليجية لدول المنطقة لإيجاد منظومة أمنية خليجية متقدمة في قدرتها على الحفاظ على أمنها، وفي ظل غياب إستراتيجية عربية للأمن القومي العربي.
إن تنفذ إيران وقدرتها على التكيف ووجودها في العراق ولبنان وأفغانستان، يعطيها الأولوية والقدرة على أن تقود الحلف الثلاثي لتصبح الشرطي الجديد للمنطقة. ويتوافق أمريكي - غربي التدخل إيران على المنطقة بالطريقة الشرعية التي تؤمن بها دول الخليج، ولتسقط مرة أخرى دول الخليج في لعبة التفاهمات الدولية على حساب واستقرار أمنها وشعوبها، فهل تعي دول الخليج أهمية وجود توافق عربي خليجي لأمن قومي عربي يوجد توازنًا أمنيًا مع إيران ومصالح الولايات المتحدة وعدم الخضوع لابتزاز تفاهمات المعادلات الدولية والأمريكية في المنطقة؟
طبعا هذا لن يرضي إسرائيل لأنها لا تريد حليفًا مخلصًا وقويًا غيرها، بالإضافة إلى إعطاء الوقت الكافي لإيران لتصبح قوة ردع نووية لكن التفاهمات الأمريكية ومصالحها لن تتجاوز إسرائيل، في النهاية.