العنوان تفجيرات «مومباي».. هل توقد نار حرب جديدة بين الهند وباكستان؟!
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008
مشاهدات 53
نشر في العدد 1830
نشر في الصفحة 22
السبت 06-ديسمبر-2008
- أطراف عدة تحاول تأجيج الفتنة بين الدولتين الجارتين لتحقيق أطماعها في المنطقة
- مراقبون باكستانيون يشيرون إلى احتمال تورط الهند في التفجيرات لإجهاض جهود دولية مرتقبة لحل مشكلة كشمير
- خبراء أمن: باكستان تمر بمرحلة ضعف حرجة وخطيرة.. فكيف يخطط رجال أمنها واستخباراتها لشن سلسلة من الهجمات داخل الهند؟!
- خبراء عسكريون: إصرار الهند على اتهام باكستان سيؤدي إلى توتير علاقات شهدت تحسنا واضحا بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة
- مصادر حكومية باكستانية: جهاز الاستخبارات الهندي قام بتدريب ألف شخص على القيام بهجمات إرهابية في مدينة كراتشي
- محللون: أياد أجنبية تحاول إغراق «باكستان»في قلاقل واضطرابات ودفعها إلى حرب أهلية تكون مقدمة لتقسيمها
- مراقبون:مؤامرة غربية صهيونية خطيرة لتفكيك قدرات باكستان النووية وجعلها تحت تصرف الأمريكان
لم تتردد مصادر هندية متفرقة في توجيه الاتهام إلى باكستان بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها مدينة «مومباي» أكبر المدن الهندية منذ نحو أسبوع، وراح ضحيتها أكثر من ١٩٥ شخصا من بينهم عدد من قادة الأمن والرعايا الأجانب.. وكانت الهند قد تحدثت عن رواية جديدة ذكرت فيها أن الأسلحة والأموال قدمت على متن سفن باكستانية رست في بومباي، وأن أغلبية منفذي الهجمات عملاء لباكستان.
وأشارت المصادر الهندية إلى أن الملامح الأولى تشير إلى أن أغلبية العناصر المستخدمة في الهجمات كانت مدربة تدريبا راقيا، ويشم منها رائحة تربية جماعة «لشكر طيبة عسكر طيبة» التي تطالب باستقلال إقليم «كشمير».
وكانت العناصر المسلحة كما تقول«الهند» قد تسللت إلى الفنادق والأماكن التي استهدفتها متنكرة في صورة سياح أجانب، وملابس ذات تصميم أجنبي بغرض التمويه، وهي طريقة دأبت عليها عناصر «لشكر طيبة» في الماضي حينما كانوا يشنون هجماتهم على الهند.. كما تم اكتشاف عدد من الاتصالات الهاتفية صادرة من «باكستان» كانت تعطي توجيهات للمهاجمين حتى يقوموا بشن هجماتهم على الأهداف المرصودة.
فتنة جديدة
ويقول خبراء عسكريون باكستانيون إن هذه الاتهامات جميعها تعد مقدمة لزرع:فتنة جديدة بين دولتين جارتين هما الهند وباكستان بهدف توتير العلاقات التي شهدت تحسنًا واضحًا بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة، وإعادتها إلى الوراء مرة أخرى.
وتقول مصادر أجنبية في العاصمة الباكستانية «إسلام أباد»: إن الهدف من محاولة توجيه الاتهامات هو إظهار باكستان على أنها دولة ضعيفة وغير مسؤولة، وأنها تسعى إلى نشر القلاقل في شبه القارة الهندية، وإبرازها على أنها دولة تدعم الإرهاب وتقف وراء نشاطاته.
وكان واضحا أن محاولة إلصاق التهمة بقوات البحرية الباكستانية، وادعاء أنها قامت بالتخطيط لهذا الهجوم، وإرسال السلاح والمال على عدد من الحاويات.. كان واضحا منه أن هناك هدفا يريد من يقف خلفه تحقيقه اليوم، فقد وصف عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الباكستانية الهجمات على« مومباي» بأنها لن تخرج عن أحد احتمالين، أولهما : أن المنفذين كانوا من عناصر تابعة لجماعات هندوسية متطرفة حاولت الصاق الهجمات بالمسلمين بهدف حمل الحكومة على اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة ضد أكبر أقلية في الهند... والثاني: أن وراء هذه الهجمات مؤامرة دولية هدفها إعطاء المبرر لحمل العالم على عدم الاعتراض على تحويل باكستان إلى هدف جديد «بعد العراق»، و«أفغانستان»، وتأييد فرض عقوبات على باكستان، وحتى شن هجوم عسكري عليها.
وحسب كل من رئيس حكومة البنجاب السابق تشودري برويز إلاهي»، وزعيم حزب الشعب القومي الحاكم في بيشاور «ولي أسيفنديار»، ووزير الأوقاف الأسبق إعجاز الحق، والشيخ «رشيد أحمد» والجنرال «حميد جل»، والجنرال أسلم بيك فإن هناك مؤامرة ضد باكستان بدايتها إدخال الهند وباكستان في مواجهة بعضهما بعضا، ثم يجد المجتمع الدولي الفرصة للقول إن باكستان دولة فاشلة وغير قادرة على السيطرة على الجماعات المسلحة، وإن بعض أجهزتها الاستخبارية متورطة في هذه الهجمات، ويحب إيقافها ومعاقبتها فورًا.
عملية انتقامية
ورغم أن السلطات الهندية لم تعلن رسميا توجيه الاتهام إلى باكستان، وأنها لا تستطيع القيام بذلك إلا بعد الانتهاء من التمرد المتواصل في مدينة «مومباي» من قبل عدد من المسلحين، إلا أن هناك مخاوف من أن تعود المنطقة مجددا إلى التهديد بالحروب والمواجهات، وحتى القيام بسلسلة من الهجمات والغارات الجوية على معسكرات كل من لشكر طيبة» و«حركة المجاهدين» ومعسكرات يُشتبه في أن عناصر كل من «دكن المجاهدين مجاهدو الجنوب» ومجاهدو الهند يتدربون فيها وينطلقون منها في هجماتهم.
وقد يزيد عدد هذه المعسكرات على ٥٥ معسكرا كما تقول الاستخبارات الهندية وتوجد في مناطق كشمير الواقعة في الشطر الباكستاني.. وكانت الهند قد هددت في السابق بأنها تحتفظ بحق الرد على أي هجوم تتعرض له من قبل مقاتلين يتدربون في باكستان، وأن لديها خارطة المواقع انتشار هذه المعسكرات، وأنها قد تقوم بالأمر نفسه الذي تقوم به الطائرات الأمريكية في دك معاقل عناصر «القاعدة» في منطقة القبائل والقضاء عليهم.
وكانت أنباء غير مؤكدة قد ذكرت أن باكستان قلقة بالفعل من تطور الأوضاع واحتمال قيام القوات الهندية بعملية انتقامية تستهدف مراكز في كشمير» تقول: إنها معسكرات للتدريب.
تفسيرات عدّة
ويتساءل عدد من المحللين عن توقيت التفجيرات التي شهدتها مدينة «مومباي»، وما أسفرت عنه من خسائر بشرية ومادية، إلى جانب تأثُّر الاقتصاد الهندي والتجارة المحلية.
ويقول مراقبون سياسيون ومصادر أجنبية في باكستان: إنه ليس معقولا
أن تخطط السلطة الباكستانية ومخابراتها لفتح جبهة جديدة عليها، إلى جانب النزاعات الأمنية التي تهددها وتعرّض وحدتها للخطر. وليس معقولا أيضا أن يخطط رجال الأمن ضمن صراعهم مع الهند حول «كشمير» وغيرها لتفجير هذه المواجهة اليوم.
ويؤكد خبراء في الأمن أن باكستان لم تمر منذ نشأتها بفترة حرجة وخطيرة ومرحلة ضعف كما تمر بها اليوم، فهي مهددة في أمنها ووحدتها وتماسكها، ومعرضة لخطر الانشقاق والانقسام، فكيف يُعقل أن يخطط رجال أمنها لمواجهة مع الجارة الهند بإرسال انتحاريين أو فدائيين لشن سلسلة من الهجمات داخل الهند.
وما يمكن قوله هنا:إنه لو افترضنا جدلًا أن هناك دورا باكستانيا في هذه الهجمات فلن يخرج هذا الدور عن أحد احتمالين الأول: أن العناصر التي نفذت الهجوم تنتمي إلى جماعة باكستانية لا تسيطر عليها الدولة، وأنهم من بقايا الجهاديين السابقين في كشمير».. والثاني: أنها جماعة هندية مسلمة قامت بتنفيذ هذه الهجمات اجتهادا من نفسها، دون أن تربطها علاقات مع دوائر أمنية باكستانية.. وفي كلتا الحالتين لا يمكن تحميل حكومة باكستان المسؤولية، وتهديدها بالويلات ومطالبتها بتحمل مسؤولية ما حدث لأن المعتقلين باكستانيون.
نية مبيتة!
ويشير محللون عسكريون إلى أن الهند لو كانت تنوي منع مواجهة جديدة بين البلدين فكان عليها ألا تتعجل في تحميل الحكومة الباكستانية المسؤولية عن الهجمات... ويتحدث خبراء باكستانيون عن أن الحكومة الهندية لو كانت حريصة على أمن المنطقة وراغبة في مساعدة باكستان على عدم الاتجاه نحو مزيد من الاضطرابات، فكان عليها عدم التسرع بتوجيه اتهام رسمي إلى باكستان، وإعلان إنشاء لجنة دولية للتحقيق في هذه الهجمات تتمكن من كشف الحقيقة للرأي العام المحلي والمجتمع الدولي خاصة أن من بين الضحايا أمريكيين، وبريطانيين ومواطني دول أخرى.
وإن استمرت الهند في رفض تبرئة باكستان، وأصرت على اتهامها. كما هو جار الآن.ورفضت إنشاء لجنة دولية محايدة فإن هذا يعني أن هناك نية هندية مبيتة تقف وراءها أياد أجنبية ترغب في إغراق باكستان في المزيد من القلاقل والاضطرابات، ودفعها إلى أتون حرب أهلية تكون مقدمة لتفكيكها.
ويقول عدد من المراقبين إن هناك مؤامرة خطيرة تقف وراءها دول أجنبية هدفها استغلال الظرف الحالي الذي تمر به باکستان، وزيادة الضغوط عليها لحملها على تقديم المزيد من التنازلات لصالح الغرب و«إسرائيل».. ولعل أهمها التخلي عن قدراتها النووية، وجعلها تحت تصرف الأمريكيين ومنعها بالتالي من مواصلة نشاطها النووي.
مشروع خطير
وفي هذا الصدد يقول عدد من قادة الاستخبارات العسكرية الباكستانية السابقين، ومن بينهم الجنرال «حميد جل» والجنرال «أسد دراني»: إن الهند ستعطي بعد هذه الهجمات الضوء الأخضر لتصعيد عملياتها في مناطق مختلفة داخل باكستان. ويوضحون أن جهاز الاستخبارات العسكرية الهندي «راو» سيجد المناخ الملائم لتنفيذ عملياته داخل باكستان، مستغلًا ردود الأفعال الناقمة جراء الهجوم على «مومباي».
وقال سكرتير الدفاع في باكستان تشودري نثار»: إن لدى حكومته معلومات دقيقة عن أن جهاز «راو» الهندي قد تمكن من تدريب ألف شخص على القيام بهجمات إرهابية في مدينة كراتشي الباكستانية وإنهم قد استطاعوا بالفعل التسلل إليها.
وأضاف: إن الأشخاص المدربين تم تأهيلهم بحيث يشبهون مقاتلي «طالبان» من حيث الزي التقليدي واللغة أيضا؛ حتى توحي هجماتهم في المدينة بأن «طالبان» شرعت في محاولة للاستيلاء على مدينة كراتشي.
ومن المعلوم أن أكثر من ٥٠ ألف شخص غادروا مناطق القبائل، وخاصة «وزيرستان» والباجور» و «سوات» خلال الأشهر الأخيرة هربًا من المعارك الدائرة هناك، واتجهوا للعيش في مدينة «كراتشي».. وقد استطاعت الهند إرسال عناصرها بلحاهم الطويلة إلى هناك لتنفيذ مشروع خطير!
أزمة «كشمير»
ويؤكد مسؤول شؤون اللاجئين في منطقة«سوات» أن السكان المحليين كشفوا عددًا من عناصر «طالبان» المزيفين، وقاموا بتسليمهم إلى السلطات المحلية خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد أن اكتشفوا أنهم غير «مختونين»، وأنهم لا يعرفون كيف ينطقون بكلمة التوحيد وأداء فرائض الإسلام.
ويقول مسؤول اللاجئين: إن لدى الحكومة أدلة على تورط الهند في قتل عدد من الجنود في منطقة «سوات»، انتقامًا المقتل جنودها في «إقليم كشمير».. كما أن هناك شكوكا متزايدة لدى الباكستانيين في أن يكون تفجير «فندق ماريوت» من فعل «طالبان»، أو «بيت الله محسود الذي لم يعلن على الإطلاق مسؤوليته عن العملية، ولم تتبناها سوى جماعة مجهولة الهوية ليس لها أي وجود سوى على الأوراق!.
وقد ذكر مراقبون باكستانيون أنه إلى جانب الدور الهندي في تهديد أمن باكستان ووحدتها، هناك دور آخر لمنع أي تحرك دولي إزاء إعادة «كشمير» إلى باكستان. وكان الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما» قد أعلن أن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون سيكون مبعوثه الخاص لحل أزمة «كشمير»، وأنه سيحاول الوصول إلى حل نهائي لها.. ومثل هذا التحرك لا يمكن أن يسر الهند، وهو ما يحملها على القيام بأي شيء لصرف العالم عن التوجه إلى «كشمير» وحل مشكلتها.