العنوان تفجيرا دمشق.. الفاعل يدل على نفسه!
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر الجمعة 06-يناير-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 1983
نشر في الصفحة 18
الجمعة 06-يناير-2012
أكثر من تسعة أشهر من القتل والاعتقال
والتعذيب حتى الموت عَجَز خلالها النظام السوري أن يقدم دليلًا واحدًا ذا مصداقية
حول مقاتلته جماعات إرهابية، ورغم كل فظاعاته التي أرتكبها النظام، لم تظهر «القاعدة»
لتفجر وتقتل.. ولكن فجأة في يوم وصول المراقبين الدوليين ظهرت «القاعدة» -ويا
للصدفة- لتؤكد كلام وزير الخارجية السوري «وليد المعلم» من أن حصول أعمال إرهابية
سيؤكد للجنة طروحات النظام!
ليس هذا فحسب، ففي يوم الانفجار -أي
الجمعة- كان الثوار يخططون جديًا للتوجه إلى ساحة الأمويين، على اعتبار أن آلة
القتل قد تكون أقل وطأة بوجود مراقبين هناك، فإذا بالحدث ينتقل إلى مكان آخر -متزامنًا
مع إعلام رسمي سوري وإعلام موال لبناني وتشويش متعمد على القنوات المناصرة للثورة-
من أجل قلب المواقع، بحيث يصير النظام ضحية والثوار إرهابيين!
قد يدعو هذا الشق الأول من المشهد إلى
العجب، لأن مؤداه أن النظام السوري قتل الأبرياء ليسجل نقطة لصالحه، لكن هذا العجب
لا ينطبق على النظام السوري، لأنه ببساطة لم يفعل خلال الأشهر التسعة الماضية غير
قتل شعبه، حتى بلغ عدد الشهداء الأبرياء أكثر من ٦٠٠٠ سوري شجاع، فما هي الشناعة
الإضافية التي يكون نظام «بشار الأسد» قد أرتكبها لو قتل بعض الأبرياء الإضافيين؟!
سيما أن تقارير تحدثت عن الإتيان بجثث شهداء من مجزرة جبل الزاوية ووضعها في
المكان «لم ينشر النظام أسماء الضحايا كاملة حتى الآن ومن أي منطقة هم، حتى بعد
تشييعهم!».
وغير بعيد من هذا المشهد ثمة ملاحظات تدعو
إلى الربية:
1- سرعة حضور الإعلام السوري، وسرعة الإعلان عن تورط «القاعدة» «خلال نصف ساعة مع أن النظام السوري لم
يكشف حتى الآن تفاصيل عمليات أكثر وضوحًا مثل عملية اغتيال القائد في «حزب الله»
عماد مغنية في المنطقة نفسها تقريبًا، وقد مضى «عليها سنوات»!
2- سلامة
مبنى المخابرات في
كفر سوسة من العملية واقتصار الأضرار على المدخل، والأغرب احتراق
الطابق العلوي من المبنى وسلامة الطوابق الأدنى، مع أن الانفجار وقع بسيارة
مفخخة! «شاهد الصورة».
3- حصل
الانفجار بعد
يومين من تسليف وزير الدفاع اللبناني «ينتمي إلى تيار «المردة» وثيق الصلة بالنظام
السوري» دعاية مستندة إلى موقعه الحكومي تقول: إن «القاعدة» تعمل وتتنقل بين لبنان
وسورية، انطلاقا من بلدة عرسال البقاعية «بلدة سُنية كبيرة»، وهي دعاية عاد النظام
السوري ليستند إليها، باعتبارها صادرة عن «طرف ثالث»! «لم يقدم الوزير أدلته، وفي
وقت لاحق نفى وزير الداخلية اللبناني صحة كلام زميله»!
4- مع
أن النظام أسرع لإزالة
آثار التفجير «كما أمر أيام وجوده في لبنان بالانفجار الذي أودى بحياة الرئيس رفيق
الحريري»، إلا أن المعاينة الأولى لأحد مراقبي الجامعة -والتي سربها للإعلام- أكدت
(24/12/2011م) أن «تكدس أشلاء
القتلى في مكان ذي مساحة محدودة، وفي
محيط دائري لبؤرة الانفجار، يدل على أن الجثث كانت قد وضعت مسبقًا قبل التفجير،
وبعضها قد تم وضعه على عجالة بعدها، وأن الدماء القانية اللون تفيد بما لا يدع
مجالًا للشك أنها لم تتعرض لضغط أو حرارة أي تفجير»!
على أي حال: فإن ما درجت عليه «القاعدة» أنها تتبنى
عملياتها، لكن نظام «الأسد» منذ مدة طويلة جدًا، صارت لديه «قاعدته» الخاصة، صدّرها
إلى العراق وإلى لبنان ومفتي النظام نفسه «أحمد حسون» هدد العالم بها منذ عدة
أشهر، وفي محضر رسمي كتبه القائم بالأعمال الأمريكي بدمشق «تشارلز هانتر» في 24/2/2010م
عن اجتماعه مع مدير إدارة المخابرات العامة السورية اللواء «علي مملوك»، ونشره
موقع «ويكيليكس» مؤخرًا: يقول المملوك حرفيًا: «إن سورية كانت أكثر نجاحًا في
محاربة الإرهاب في المنطقة من الولايات المتحدة، لأننا كنا عمليين ولسنا نظريين،
النجاح السوري تمثل في الاندساس داخل المجموعات الإرهابية، و حصول سورية على ثروة
من المعلومات أثناء توغلها في الجماعات الإرهابية».. وتابع مملوك: «من حيث المبدأ،
نحن لا نهاجمهم أو نقتلهم، بل نتمدد داخل هذه المنظمات عن طريق اندساس عناصرنا
فيها، وفقط في اللحظة المناسبة نتحرك، وأنه نتيجة لهذا المبدأ تم اعتقال العشرات
من الإرهابيين»!
وفي وثيقة أخرى صادرة عن السفارة الأمريكية
في دمشق. تحمل الرقم (١٥٨١٠)، نشرها موقع «ويكيليكس»، كشفت ناشطة سوريّة في مجال
حقوق الإنسان أنّ «أعمال الشغب التي حصلت في سجن «صيدنايا» بين يوليو وديسمبر ۲۰۰۸م ويناير ۲۰۰۹ كانت من تنظيم جماعات إسلامية متشددة،
ممن تم إرسالهم إلى العراق في العام ٢٠٠٣م للقتال هناك»!
لنعُد الآن إلى روايات النظام وأعوانه، الموقف الرسمي
السوري يتهم «القاعدة»، والتنظيم نفسه لا يتبنى! الحليف والمدافع الأول عن النظام
السوري «حزب الله» يتهم في بيان رسمي: الولايات المتحدة الأمريكية، مكذبًا بذلك
تحقيقات حليفه! «أو أنه يقول: إن عجيبة تحققت بتحالف «أيمن الظواهري مع من قتل «أسامة
بن لادن» لإسقاط نظام «الأسد»! ثم فجأة تتبنى جماعة الإخوان المسلمين في سورية
العملية، فيسرع الإعلام الرسمي للنظام السوري -والقنوات اللبنانية الحليفة- إلى
نشر الخبر، ناسية أنها اتهمت رسميًا «القاعدة»! لا يمضي وقت طويل حتى يظهر -بالدليل
الإلكتروني- أن «الجيش الإلكتروني السوري» - كما يسمى وهو تابع لمجموعات «المنحبكجية»
التي يحركها النظام- أنه هو من فبرك موقعًا رديفًا
لموقع «الإخوان» يتبنى العملية، ولما انكشفت
الكذبة تم تدمير الموقع!
وفي علم الجريمة -الذي تعلمناه في الجامعة- أن تغيير المجرم لأقواله باستمرار دليل على كذبه والارتياب به.
واشنطن تقاضي شركات بتهمة غسل أموال لـ «حزب
الله»
تقدمت السلطات الأمريكية بدعوى مدنيّة
بحق مؤسسات مالية لبنائية بتهمة المساعدة على غسل ٤٨٣ مليون دولار لحساب «حزب الله»،
عبر الولايات المتحدة وأفريقيا في عمليات مرتبطة بتجارة المخدرات.
وذكر بيان صادر عن مدعي عام مانهاتن، أن الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات كانت تحول من لبنان إلى الولايات المتحدة، حيث كانت تستخدم لشراء سيارات تنقل بدورها إلى أفريقيا خصوصًا إلى كوتونو في بنين، حيث يتم بيعها في مواقف للسيارات.. وأضاف بأن جزءًا كبيرًا من الأموال النقدية التي يتم جَنيها، كانت ترسل إلى لبنان عبر نظام معقد يسيطر عليه «حزب الله» ويمر عبر توجو وغانا، ويعود قسم من هذه الأموال إلى «حزب الله» مباشرة، وقد استمرت هذه التجارة أربع سنوات ما بين مطلع ۲۰۰۷م ومطلع 2011م كما قال المصدر.
«المتظاهر»..
شخصية العام
اختارت مجلة «تايم» الأمريكية «المتظاهر»
شخصية عام ٢٠١١م، في إشارة تحية للمتظاهرين، الذين أحتلوا خلال السنة شوارع الكثير
من الدول العربية وصولًا إلى روسيا ومرورًا بالولايات المتحدة.
وظهرت على غلاف المجلة صورة شاب يغطي
فمه وأنفه بوشاح «من الربيع العربي إلى أثينا، من أوكوباي وول ستريت إلى موسكو».
وأوضحت المجلة أن «المتظاهر» اختير هذه
السنة لأنه جسّد شعورًا عالميًا يحمل الأمل بالتغيير، وأطاح بحكومات وبأفكار
معلبة، وجمع بين أقدم التقنيات وأكثر التكنولوجيات تطورًا لتسليط الضوء على
الكرامة الإنسانية، وقيادة العالم على طريق القرن الحادي والعشرين، ليكون أكثر
ديمقراطية، مع أنه أحيانًا أكثر خطورة.
وقال مدير تحرير المجلة: «هؤلاء الأشخاص
غيّروا من الآن التاريخ، وسيغيرون التاريخ في المستقبل».