العنوان تفنيد لخطاب السادات وإجراءاته القمعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
مشاهدات 121
نشر في العدد 545
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
۱- مهما حاول الرئيس السادات إيجاد تغطية لعملياته القمعية ضد المعارضين لسياسته بدعوى إثارة العصبيات الطائفية في مصر، فلن يجد أحدًا من العقلاء حتى من صفوف الشعوب التي انحاز إليها من يصدقه؛ لأن التاريخ أثبت أن جميع الطوائف التي كانت تعيش في ظلال الحكم الإسلامي كانت تتمتع بالأمن والسلام والحرية والإخاء الوطني المستقر، ولن يوجد بين المسلمين فئةٌ مؤمنةٌ تنزع إلى إثارة الأحقاد الطائفية والتحريض عليها؛ لأن ذلك مناقض لتعاليم الإسلام وأساسياته.
لقد أصبح واضحًا بشكل لا يخفى على أحد، أن السادات منذ زيارته الأولى لدولة إسرائيل قد انسلخ من عقيدته الإسلامية ومن «قوميته العربية»، وحشر نفسه و يحاول حشر شعبه في قمقم الإقليمية المصرية، وانحاز كليًا إلى جانب أعداء الأمة، والتزم بتنفيذ مخططاتهم في المنطقة، وتنكر عن عمد لجميع القرارات التي شارك في وضعها في المؤتمرات العربية والإسلامية المتعددة، وأخذ يحاول بالترغيب والترهيب اجتذاب بعض الدول العربية إلى جانبه، وساعده على المضي في انحرافه دون حساب للعواقب تفسخ الصف العربي المعارض وتعادي أعضائه، كما أن السادات تخلى كليًا عن مبادى حركة عدم الانحياز التي كانت مصر عضوًا مؤسسًا فيها، ونريد أن نسأل الرئيس السادات لماذا جاءت هذه الحملة التعسفية والهجمة العشوائية ضد العلماء والساسة الشرفاء بعد لقائه الأخير مع رئيسي الولايات المتحدة ومناحيم بيغن؟
هل تكون هذه الحملة شرطًا لتسلم الجزء الباقي من صحراء سيناء؟ وهل تكون هذه الهجمة المفاجئة جزءًا من ثمن الأسلحة التي ستزود بها الولايات المتحدة الأمريكية جيش مصر؟ ثم كيف يزعم السادات أن حكمه ديمقراطي، بينما هو يضيق ذرعًا ويهاجم بعنف ويحشر في المعتقلات والسجون كل من يعارض ولو بكلمة واحدة سياسة «كامب ديفيد»؟
هل يريد «سيادته» أن يحول شعب مصر العظيم إلى قطيع من الصم والبكم العمي الذين لا يفقهون ليبقى حاكمًا متسلطًا لا يرد له قرار، ولا يسأل عما يفعل فراعنة مصر الأقدمون؟
إن تسليطه أجهزة المباحث المصرية التي يبلغ تعداد العاملين فيها عشرات الآلاف على الشعب المصري وعلى جميع الطلبة العرب والمسلمين لإحصاء كل كلمة تقال، وتسجيل كل حديث هامس بين اثنين، وتزوير التقارير ضد الأتقياء والشرفاء، كل هذا الذي يجري بنشاط دائب؛ إنما تفعله أجهزة السادات بقصد إذلال الشعب المصري وتخويفه، وحصر تطلعاته في رغيف الخبز وقطعة القماش ليخلو الميدان الساسة حزب السادات.
يفعلون ما يشاءون دون أدنى معارضة ولا رقيب.
2- بأية صورة يريد حاكم مصر أن يستفتي الشعب المصري في تصرفات شاذة اتخذها سلفًا ضد العشرات من زعماء مصر الشرفاء؛ لأنهم لم يسيروا خلفه في موكب «كامب ديفيد»، ولم يصفقوا مع المصفقين ويهتفوا مع الهتافين من المنافقين والمنتفعين؟
ما قيمة هذا الاستفتاء في شعب بلغت نسبة الأمية فيه ثمانين بالمئة، ولم تستطع الثورة المصرية خلال ثلاثين عامًا من حكمها الثوري أن تخفض من نسبة الأمية والجهل ولو شيئا قليلًا؟
إن استفتاءات التسعة والتسعين بالمئة التي يلجأ إليها عدد من الحكام العرب وعلى رأسهم السادات، كلما اهتزت الأرض تحت أقدامهم أصبحت لعبة مفضوحة لا تنطلي حتى على رعاة الغنم، وتكون دائمًا مثار تندر واستهزاء في المحافل الدولية وعلى منابر الصحف الأجنبية، ويضربون بها المثل في تزوير إرادة الشعب كوسيلة من وسائل الاستبداد والتسلط وتمرير القضايا السياسية.
3- إن الشعار الذي يرفعه السادات بأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ومطالبته العلماء بالاقتصار على التحدث في الأخلاقيات وأحكام العبادات، هو محاولة متعمدة وموحى بها من الخارج لهذه الدين الإسلامي، وتبديل قرآنه وتزوير أحكامه وطمس تاريخه؛ لأن من أهم أهداف الإسلام بعد التوحيد سياسة شؤون الأمة على أسس العدل والشورى والحرية وتربية الأفراد ذكورًا وإناثًا على الجهر بكلمة الحق وتغيير المنكر، ومحاربة الفساد والانحراف دون خشية إلا من الله تعالى وحده.
هل يريد السادات أن تتلو عليه عشرات الآيات القرآنية ومئات الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الشؤون السياسية؟
هل يريد أن نذكره بالتطبيقات العلمية التي مارس فيها الشعب الشؤون السياسية في عهد الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من الحكام المسلمين؟ ألم يعلم أن امرأة عجوزًا اعترضت عمر بن الخطاب وهو يخطب على منبر -رسول الله صلى الله عليه وسلم-، ونقضت رأيه فاعترف بخطئه وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر، ولو فعلت امرأة في مصر لقطع السادات رأسها.
ألم يقرأ حاكم مصر ما فعله العز بن عبد السلام وعشرات من العلماء العاملين في مواجهة الحكام المنحرفين؟
٤- يعيب السيد أنور السادات على بعض المعتقلين، أنهم لفظوا في خطبهم كلمات بذيئة، بينما هو في خطابه الطويل الذي استغرق ثلاث ساعات كرر ألفاظًا نابيةً ونعوتًا مستنكرةً لا يقبلها عاقل من رجل الشارع، فكيف إذن تصدر عن رئيس جمهورية مصر ذات الأربعين مليونًا؟
ألم يسمع قول الشاعر:
إذا فعل الفتى ما عنه ينهي
فمن جهتين لا جهة أساء
5- ونحب أن نقول للرئيس السادات: إنه لا يستقيم الحكم لحاكم عربي أو غير عربي مادامت الثقة بينه وبين شعبه مفقودة، وما دام حبل المودة مقطوعًا، والعدل مختل الموازين، والشورى شوهاء، والحرية دامية القلب، وخير للمرء أن يموت عزيزًا كريمًا محبوبًا من الشعب من أن يعيش في ظلال المساندة الأجنبية، والله وحده المطلع على السرائر.
مجلس المنظمات والجمعيات
الإسلامية بالأردن