; تقارير صهيونية ترصد وتحلّل حركة المقاومة الإسلامية حماس.. قوة مدهشة.. وتدميرها مسألة صعبة | مجلة المجتمع

العنوان تقارير صهيونية ترصد وتحلّل حركة المقاومة الإسلامية حماس.. قوة مدهشة.. وتدميرها مسألة صعبة

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 88

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 24

السبت 23-فبراير-2013


  • قائد عسكري صهيوني: لم نعد على شفا انتفاضة ثالثة إنها قائمة بالفعل.. ونتوقع الكثير من «الاشتباكات » من الآن فصاعداً
  • معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني: «حماس » تسيطر على بنيتي قوة متوازيتين: ذراع عسكرية (كتائب عز الدين القسام) وذراع أمنية
  • قطع العلاقات بين سورية و «حماس » من أهم تأثيرات «الربيع العربي » بالنسبة للمنظمة الفلسطينية

من يتابع وسائل الإعلام الصهيونية في الأسابيع القليلة الماضية، يلاحظ ورود تقارير سياسية وأمنية وبحثية صهيونية، تركّز على حركة «حماس ،» وتقرأ نقاط القوة فيها، وتتناول الوضع العسكري ل «حماس » في مواجهة الجيش الصهيوني. واللافت في الموضوع، كثرة هذه التقارير، وورودها من زاوية واحدة، هي زاوية الإقرار الصهيوني بتعاظم مكانة «حماس » شعبياً وعسكرياً في الساحة الفلسطينية، ويترافق ذلك مع قراءة للواقع الإقليمي الذي أعطى «حماس » قوة يعترف بها الصهاينة، ويقرّون بوقوع تحولات في المنطقة صبّت لمصلحة «حماس »، وعرفت «حماس » كيف تستثمرها لمصلحة مشروعها.

تآكل الردع

يعترف تقرير نشره موقع الجيش الصهيوني بتآكل قوة الردع «الإسرائيلي » في موازاة «حماس »، ويقول التقرير: رأت محافل أمنية صهيونية أن هناك أربعة أسباب مركزية لتآكل الردع الصهيوني والذي تحقق بعد المواجهة الأخيرة:

-1 تغيير النظام في مصر، جعل حركة «حماس » تعتقد أن الدولة الصهيونية ستبدي حذراً أشد في ردود فعلها على عمليات إطلاق النار من غزة، وخلافاً لنظام «مبارك » البائد الذي كان معادياً لحركة «حماس »، قدرت الحركة أن حكم الإخوان المسلمين في بلاد النيل، يتيح لهم حرية عمل أوسع من السابق، على حد تعبيرها.

-2 تعاظم المنظمات المسلحة الصغيرة في القطاع، التي تطلق الصواريخ على الكيان الصهيوني، التي جعلت «حماس» متوترة بين مسؤوليتها كحكومة، وبين قيمة المقاومة المهمة جداً لها.

-3 قيام «حماس » ببناء منظومة إستراتيجية من الصواريخ بعيدة المدى القادرة على ضرب تل أبيب، وثقتها بنفسها استندت إلى افتراض بأن «إسرائيل » تعرف هذه المنظومات، ولذلك لن تحاول تصعيد الوضع لتجنب المواجهة.

-4 تقدير «حماس » أنها تردع «دولة الكيان »، وأن سياستها للرد بعد عملية «الرصاص المصبوب » ضعيفة وغير فعالة، وأن ثمن إطلاق النار عليها سيكون منخفضاً.

وأشارت المصادر إلى أن تعاظم قوة «حماس » بعد «الرصاص المصبوب » هو العامل المركزي في تآكل الردع لدولة الكيان، ومنع التعاظم مستقبلاً هو المعيار المركزي في تقدير نتائج المواجهة مع تنظيم مسلح إقليمي، لافتةً إلى أن هناك إستراتيجيات مركزية لمنع تعاظم «حماس » عسكرياً، أهمها:

- الإغلاق المادي لمسار التهريب في قطاع غزة عبر عملية برية.

- مهاجمة مسارات التهريب من مصادرها على طول الطريق لقطاع غزة، أو توكيل المهمة لطرف ثالث كقوات الأمم المتحدة في لبنان، وفق القرار 1701 ، أو تعهد مصري وأمريكي بعد «الرصاص المصبوب .» وخلصت المصادر إلى القول: إنه حتى هذه اللحظة، ليس واضحاً إن كان هناك تعهد مصري أو أمريكي جدي لمعالجة التعاظم المستقبلي ل«حماس »، وهل ستكون الإدارة  الأمريكية الجديدة أشد حزماً من الإدارة السابقة للعمل بهذا الشأن؟ وتابعت المصادر قائلة: إن لكل هذه المسائل أهمية كبيرة بشأن استقرار وقف النار المحقق، حيث يتطلب الأمر أن تتوافر خطة ناجعة لمعالجة القوة العسكرية ل «حماس »، إذا فشل المصريون والأمريكيون  في معالجة المشكلة.

انتفاضة ثالثة

يتخوف الصهاينة من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية، فقد أعلن قائد عسكري صهيوني رفيع المستوى أن انتفاضة فلسطينية ثالثة انطلقت بالفعل في الضفة الغربية المحتلة. 

وجاءت تصريحات القائد العسكري الصهيوني لما يسمى «قطاع عتصيون » الكولونيل «يانيف آلوف »، رغم حرص المؤسسة العسكرية على عدم المبالغة في موجة الاضطرابات الأخيرة المتنامية التي تجتاح الضفة الغربية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت » الصهيونية. وأضاف «آلوف »: لم نعد على شفا انتفاضة ثالثة، إنها قائمة بالفعل، نتوقع الكثير من «الاشتباكات » من الآن فصاعداً.

واستند الخبير العسكري الصهيوني «عاموس هرئيل » إلى ما سرّبته محافل استخبارية صهيونية، من أن السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح » يخشون أن يستغل الخصوم من «حماس » تصعيد العنف على الأرض لزيادة شعبيتهم التي حظيت على أي حال بزخم حقيقي بعدما اعتبر كانتصار ل «حماس » في المواجهة الأخيرة مع الكيان الصهيوني في غزة.

تدمير «حماس »

القناة الأولى في التلفزيون الصهيوني اقترحت «تدمير حماس »، وإن اعترفت بالأخطار الناتجة عن هذا الاحتمال، وقالت القناة: إن حكومة «حماس » في غزة يمكن التعامل معها ككيان سياسي يسمح بتحديد أهداف أوسع كأهداف مشروع مهاجمتها، وأضافت الأوساط بأن للمناورة البرية درجتين على الأقل:

- المناورة في المناطق المفتوحة، وتقطيع أوصال القطاع بخطوات برية تنتج إغلاقات ضد التهريب، وتقليص نطاق الإطلاقات، واحتكاك مع الذراع العسكرية، وورقة مساومة لتسوية في نهاية العملية.

- تدمير حكم «حماس »، فتقتضي احتلال القطاع وتدمير بنية الحركة، بشكل يشبه ما تم في الضفة الغربية في عملية «السور الواقي ،» ومن الواضح أن ثمة صلة مباشرة بين الثمن المدفوع عندما تصعد لدرجة عمل أعلى، وبين محاولة تحقيق أهداف أكثر جوهرية.

وقالت: إن الانتقال من هدف ترميم الردع إلى هدف ترتيب آخر أو هدف الحسم يتطلب موارد أخرى، وينطوي بالضرورة على أخطار للقوات المشاركة، فضلاً عن التصعيد في مصر والدول العربية، وفقدان المشروعية الدولية. وأوضحت أن ما اعتبرته «فن الحرب » يتمثل في محاولة إنتاج تزاوج وتوقيت مناسب للنار والحركة، بحيث يخرج العدو عن توازنه، وتتحقق أهداف المعركة بثمن أقل.

مصادر قوة «حماس »

غير أن «معهد أبحاث الأمن القومي » الصهيوني، نشر بحثاً أعدّه «عنات كورتس ،» و «بنديتا بيرتي »، و «مارسيل كونراد ،» واستعرض مصادر قوة «حماس »، وقال التقدير الإستراتيجي: إن «حماس » حركة جماهيرية، فهي الفرع الغزي عن منظمة الإخوان المسلمين المصريي، وقد انحصرت مشاركة الإخوان ن المسلمين في القطاع في بدئها في الدعوة وأساسها نشاط اجتماعي بغرض جلب «النهضة الثقافية » للإسلام إلى غزة، وفي بدء الانتفاضة الأولى التي نشبت في نهاية عام 1987 م في المناطق الفلسطينية التي تسيطر عليها «إسرائيل » في الضفة الغربية وقطاع غزة، أسس الإخوان المسلمون الذين كانوا في غزة «حماس »، لتكون الذراع العسكرية.

وكان هذا التغيير التنظيمي - البنيوي خطوة أولى في تشكل «حماس » كما هي معروفة اليوم، وكان التغيير - الذي عبرت عنه زيادة بُعد عسكري على القاعدة الشعبية للإخوان المسلمين يرمي إلى الدفع قدماً بهدفين متصلين بعضهما بعضاً في الساحة الفلسطينية- ضعضعة السيطرة التقليدية ل «فتح »، وقيادة  نضال لا هوادة فيه ضد «إسرائيل » تحت رايتي الإسلام والقومية. وتمتلك «حماس » أيضاً قوة مدهشة، وتسيطر المنظمة اليوم على بنيتي قوة متوازيتين: ذراع عسكرية كتائب عز الدين القسام، وذراع أمنية في غزة، و «حماس » أيضاً لاعبة مؤسسية في السياسة الفلسطينية، وقد عبر عن هذا التغيير مشاركة «حماس » في انتخابات المجالس البلدية التي أُجريت عام 2005 م، وفي انتخابات 2006 م للمجلس التشريعي الفلسطيني.

قدرة على التكيُّف

وعن ارتباط الأحداث في العالم العربيبوضع حركة «حماس »، يقول التقدير الإستراتيجي: كلما ازدادت الأزمة حدة، بدأت سياسة حركة «حماس » تتغير، فبردت العلاقات بإيران وبنظام «الأسد »؛ لأن «حماس » لم تعبر عن تأييد معلن للنظام السوري، ومع ازدياد الأزمة حدة بدأت «حماس » بالتدريج تبتعد عن دمشق، كان ذلك أولاً بمضاءلة وجودها في سورية، وبعد ذلك بنقل هادئ لمكتبها السياسي من دمشق، وكان قطع العلاقات بين سورية و«حماس » من أهم تأثيرات «الربيع العربي » بالنسبة للمنظمة الفلسطينية، وهذا الإجراء بالنسبة إليها هو نافذة الفرص لتُحدد من جديد منظومة أحلافها الإقليمية.

يضيف التقرير: فيما يتعلق ب «حماس »،  فقد أظهرت المنظمة قدراً أكبر من البراجماتية والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، ولا شك في أن استعدادها لتغيير الأحلاف ليس علامة على المرونة الإستراتيجية والأيديولوجية فقط، بل هو أيضاً نتاج كونها ممثلة لمجموعة دينية - قومية لا طائفية، وهو نتاج من الممكن أن تخسر أقل بكثير من خسارة «حزب الله » من الانفصال عن محور إيران - سورية، هذا إلى جانب أن «حماس » قد تخرج في المستقبل رابحة من بعض التغييرات التي أحدثها «الربيع العربي »، ومنها تولي الإخوان المسلمين الحكم في مصر. 

الرابط المختصر :