العنوان تقارير وسائل الإعلام الدولية والهندية حول جامو وكشمير
الكاتب فهيم اقبال
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 53
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
لقد
عملت القوات الهندوسية على تحويل جنة الله في الأرض إلى جحيم مستمر، يلتهم الأخضر
واليابس، يقتل الأبرياء، ويهتك الأعراض، والعالم يقف اليوم مسؤولاً عن اللامبالاة
تجاه كل ذلك.
كشمير: من جنة إلى جحيم
إن وادي كشمير المعروف بـ «جنة الله في الأرض»؛ لما فيه من حقول
يانعة، وأزهار وورود جميلة، وبحيرات عذبة، وتلال خلابة بجداولها الرقراقة، وطقسها
اللطيف- قد فقد زخرفه ورونقه، وتحول إلى قفار منعزلة، وقبور موحشة، وأطلال مهجورة
بسبب ما تقوم به القوات الهندية من جرائم وحشية بربرية لا مثيل لها، من تقتيل،
وتعذيب، وتشريد للناس، وهتك للأعراض، وإفساد في الأرض، وإهلاك للحرث والنسل، وحرق
للمنازل والحقول. كل ذلك يجري في ولاية جامو وكشمير المحتلة دون أن يستيقظ الضمير
الإنساني، ودون قيام المجتمع الدولي بأي جهد لإيقاف ذلك الشلال الدموي، وإعادة
الحق إلى أهله.
الذنب الكشميري وادعاءات الهند
فما هي الدوافع التي تجعل الهند ترتكب تلك الجرائم؟ إن ذنب الشعب
الكشميري يتمثل في مطالبته بحقه الشرعي والطبيعي بتقرير مصيره بنفسه، وفقًا لما
ورد في قرارات الأمم المتحدة. ومن أجل حجب العالم عما يجري في كشمير فقد فرضت
السلطات الهندية تعتيماً إعلاميًا صارمًا على الولاية المحتلة، ومنع الصحفيين
والمنظمات الإنسانية والأجانب والسياح من الدخول للولاية. لكن أخبار الجرائم
الهندوسية وصلت اليوم إلى كافة بقاع المعمورة فاستنكرتها المؤسسات الإنسانية
العالمية والمحلية على حد سواء، غير أن الهند تبدو مصممة على المضي قدماً في
مخططاتها الإبادية لهذا الشعب، ضاربةً بعرض الحائط كافة الدعوات والاتفاقيات
والقرارات التي تدعو لحل النزاع سلميًا ووفقًا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة
بالقضية.
توثيق الانتهاكات: تقارير دولية
ومحلية
لقد ذكرت مجلة آسيا ووتش الهندية في تقريرها الشامل في مايو 1991
أن القوات الهندية تقوم بانتهاك كافة حقوق الإنسان في الولاية، وبالأدلة الموثقة
على ذلك، وأفاد التقرير بأن القوات الهندية تطلق النار على المدنيين بشكل عشوائي
ودون أدنى سبب، بل إن تلك القوات قامت بإطلاق النيران من الأسلحة الآلية على
البيوت والمحلات التجارية في مختلف قرى ومدن الولاية؛ مما أدى إلى مقتل عدد كبير
من المواطنين الأبرياء في تلك المناطق. وجاء في تقرير «آسيا ووتش» أن القوات
الهندية تقوم بتجميع العشرات من المواطنين في الساحات العامة؛ حيث يتعرضون للتحقيق
والضرب والاعتقال، بينما تقوم قوات أخرى باقتحام البيوت وتفتيشها والاعتداء على
الممتلكات واغتصاب النساء، كما يتعرض المعتقلون للإهانة، والتعذيب بالضرب والصدمات
الكهربائية والاعتداء الجنسي. ويضيف التقرير لقد أصبح الاغتصاب وانتهاك الأعراض في
الولاية أمرًا روتينيًا بالنسبة للجنود الهندوس، ومن أبشع الأمثلة على تلك الجرائم
هو قيام تلك القوات يوم 23 فبراير 1991م باقتحام البيوت في قرية
كونان بوشبورا، والقيام باغتصاب كافة النساء والفتيات من (13 إلى 80)
سنة.
من ناحية ثانية أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا خاصًا بالأوضاع
الأمنية والانتهاكات الهندية في الولاية، يقول التقرير في صباح السابع من أغسطس 1991م
قامت قوات من حرس الحدود الهندية باقتحام سبعة بيوت في حي شعلي محلة بمدينة
سدينجر، وأطلقت النار على سكانها؛ مما أدى إلى مقتل (10) أشخاص، بينهم ست
نساء لقين حتفهن جراء إطلاق النار عليهن مباشرة، وكان من بين الضحايا شيخ في
السبعين من عمره، وطفل في السابعة، ويقول المواطنون إن هؤلاء الجنود قاموا باغتصاب
(3) نساء أخريات بشكل جماعي. ويضيف التقرير بأن أعمال القتل والاغتصاب
أصبحت أمرًا عاديًا أثناء الاقتحامات في مدن وقرى الولاية، ويقول السجناء الذين
أطلق سراحهم أنهم تعرضوا للضرب، والإهانة، والتعذيب بالصدمات الكهربائية، والحرق
بالسجائر، والتعليق من أرجلهم، وإدخال العصي والمواد الكيميائية في فتحة الشرج.
وذكرت جريدة تايمز أوف إنديا الشهيرة (Times of India) في عددها الصادر بتاريخ 26 يونيو 1990م
«أن منظمة جبهة الشعب الهندية» طالبت الحكومة المركزية بمنح الكشميريين حقهم في
تقرير مصيرهم، ويقول السيد باتنايك أحد زعماء الجبهة الذي قام بزيارة تفقدية
للأوضاع في ولاية كشمير إن على الهند أن تضع حدًا للممارسات الوحشية التي ترتكبها
قواتها في الولاية، وقال أحد المرافقين للسيد باتنايك أن إحدى الفتيات قامت بإلقاء
نفسها من سطح المنزل هربًا من القوات الهندية التي اقتحمت بيتها.
شهادات حية من الداخل
أما القاضي الهندي المتقاعد السيد تاركوندي الذي كان يعمل في محكمة مومباي
العليا، والبالغ من العمر (83) سنة، ويرأس حاليًا منظمة اتحاد الشعب
للحريات المدنية، فقد صرح في أعقاب زيارته للولاية أن كل المسلمين في الولاية
يرغبون في الانفصال عن الهند. وقد قام السيد تاركوندي بنشر تقرير له حول الظروف
المعيشية للكشميريين، وما يعانون منه على أيدي القوات الهندية، وجاء في التقرير:
لقد التقينا يوم 22/1992م بامرأة هندوسية تدعى سارلا، وهي أرملة تعيش في
مدينة رينواري، وتعمل في المكتبة التابعة لكلية بهارتي فيشوا في سرينغر، بينما
تسكن في حي إسلامي مع أطفالها الثلاثة، وقد أخبرتنا سارلا أن جيرانها المسلمين
يقدمون لها كل ما تحتاج من مساعدة، بالإضافة إلى العلاقات الودية التي تربطها بهم،
ومع ذلك فقد تعرضت لضغوط كبيرة من قبل القوات والمنظمات الهندوسية في كشمير من أجل
إجبارها على مغادرة الولاية؛ حفاظًا على سلامتها، لكنها رفضت ذلك بشدة، وتقوم
القوات الهندوسية باعتقال جيرانها وتعذيبهم من أجل إثارة العداوة بينهم وإخراجها
من ذلك الحي الإسلامي. ويضيف تقرير السيد تاركوندي لقد قمنا بزيارة مدينة سويور في
13/4/1992م في أعقاب الجريمة التي ارتكبتها القوات الهندية، والتي ذهب
ضحيتها (13) شخصًا مدنيًا بريئًا، والتقينا مع السكان حيث أخبرنا الأستاذ
محمد شعبان أنه عندما اقتحم الجنود بيته قام بالاختباء على السطح. وبعد انتهاء
الاقتحام نزل من السطح ليكتشف أن القوات الهندية قامت بإطلاق النار على زوجته
وأربعة أشخاص آخرين؛ مما أدى إلى مقتلهم جميعًا في فناء البيت. ويضيف التقرير أن
القوات الهندية قامت بمحاصرة قرية هلارباهي يوم 5/12/1992م، وأطلقت النار
على المواطنين بشكل عشوائي، ثم أضرمت النيران في كافة البيوت؛ مما أدى إلى حرق (53)
بيتًا بشكل كامل، وأثناء الاقتحام قام الجنود باغتصاب فتيات بشكل جماعي، وقد عولجت
الفتيات في أحد المستشفيات، وقد صدر عن المستشفى تقرير طبي يثبت تلك الجريمة.
خلاصة الأزمة والمستقبل المجهول
ويرى القاضي تاركوندي ضرورة منح الكشميريين حقهم في تقرير مصيرهم؛ من
أجل الوصول إلى الحل لهذه الأزمة الخطيرة، ويعتقد أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه جواهر
لال نهرو يتمثل في تراجعه عن الوعود التي قطعها بشأن إجراء استفتاء عام في الولاية
لتقرير مصيرها؛ بحجة أن باكستان قامت بالتحالف مع الولايات المتحدة، وحصلت منها
على مساعدات عسكرية ضخمة، لقد وصفت مجلة إنديا توداي (India Today) الأوضاع الحالية في كشمير كما يلي:
• إن الألم والظلام يسودان
الولاية التي فقدت سحرها الأخاذ، وخضرتها الجذابة، لقد أغلقت الأسواق، وتحولت
المساجد إلى مخازن للغذاء والدواء والأكفان، وعندما تزور بحيرة دال الشهيرة فإن ما
يسترعي انتباهك لا يتمثل في جمال المياه وصفائها، وإنما ستجد نفسك أمام منطقة «إدغا»
حيث مقبرة الشهداء، وحيث نواح النساء على القبور، وتلتقي بحفّارِي القبور الذين
يقولون إن المقبرة أصبحت تستقبل (2-4) من الضحايا يوميًا.
إن الشعب الكشميري المسلم يعيش ظروفًا خطيرة وبالغة القساوة بشكل يدمي
العين ويؤرق الضمير، ويجرح القلب، لقد عملت القوات الهندوسية على تحويل جنة الله
في الأرض إلى جحيم مستمر، يلتهم الأخضر واليابس، يقتل الأبرياء، ويهتك الأعراض،
والعالم يقف اليوم مسؤولاً عن اللامبالاة تجاه كل ذلك، ومطالباً بالتحرك لرفع
الظلم البربري عن الشعب الكشميري والضغط على الهند؛ لإجبارها على وضع حد لتلك
الانتهاكات الوحشية التي ترتكبها قواتها هناك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل