العنوان التلفزيون الأمريكي يشن حملة كراهية ضد الإسلام والمسلمين
الكاتب أحمد ابو الجبين
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
مشاهدات 52
نشر في العدد 1065
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 07-سبتمبر-1993
التلفزيون الأمريكي يشن حملة كراهية ضد الإسلام
والمسلمين
إن شكاوي أجهزة الإعلام الخبيثة والجهاز
القضائي المنحاز بنفس القدر أصبحت مملة مثل تلك القذائف المستمرة والمملة التي
تطلقها هذه الأجهزة في سبيل تقاريرها التي تنبع من قاع لا قرار له من الأحقاد
العنصرية والعرقية، وهكذا فإن المسلمين في الغرب قد أغلقوا على أنفسهم داخل قوقعة
العزلة مع رفع عقيرتهم أحيانًا محتجين آملين في أن تكون عزلتهم الاختيارية التي
فرضوها على أنفسهم حصنًا منيعًا لهم. ومع ذلك فإن الصحفيين والسياسيين الخبثاء
والعدائيين أحيانًا يقومون الآن بالطرق على أبواب المسلمين بقوة. وهكذا فإن الملح
الذي كان على جراحات المسلمين قد تم استبداله بحامض مر ومؤلم للغاية يخترق جهاز
المناعة ونهايات الأعصاب ليفرز ببطء رائحة كريهة ونفاذة من الكراهية والاستعلاء
الكاذب في المحاضرات التي تلقى على هذا المجتمع المحاصر لتوضح له الشرور التي تعشش
وسطه وما يمكن أن يفعله المسلمون الطيبون الشرفاء حياله.
هكذا استمرت أبحاث "برينت بوزيل" (Brent
Bozell) من مركز البحث الإعلامي (Media
Research Center)، والذي تحدث عن برنامج "لاري
كنج" يوم 29 يونيو الماضي وأنحى باللائمة على العرب والمسلمين الأمريكيين، ونصحهم
بممارسة الانتقاد الذاتي بدلاً من صياغة نظريات عن مؤامرات خارجية أو إطلاق صيحات
الانحياز في أعقاب أحداث نيويورك، ومثل هذا الرأي ردده عدد من المحللين والمعلقين
الإعلاميين في تعليقاتهم الطنانة والتي تفترض أن المسلمين عبارة عن مجموعة من
المتطرفين غير قادرة على النقد أو راغبة في الاعتراف بعيوبها.
حملة من الكراهية في الإعلام
لقد سمحت أجهزة الإعلام المسموعة المرئية لعدد
من الخبراء مثل "بوزيل" للإعراب عن آرائهم حول مسائل تتراوح من مخططات
نيويورك إلى الصحوة الإسلامية في مصر. وفي 28 يونيو و29 يونيو الماضي وبعد كشف
مخطط التفجير المزعوم الذي قيل إنه كان ينوي تدمير مبنى مكتب التحقيقات الفيدرالي
في نيويورك ونفقي "لينكولن هولاند" ومبنى منظمة الأمم المتحدة.. كان
الحديث العام في كل المقابلات التلفزيونية محصورًا في الحادثة وأفرد جزءًا قليلا
للمواضيع المختلفة، وكان العامل المحيط في ذلك هو الضيوف الذين تحدثوا في تلك
البرامج باستثناء أربعة فقط هم: عبدالرحمن العمودي من المجلس الإسلامي الأمريكي
ببرنامج (CNN Crossfire)
بتاريخ 28/6، وهشام ملحم من مجلة السفير البيروتية ببرنامج "ماكلفين"
بشبكة (NBC) يوم 28/6، والحاج غازي خان من المجلس
الوطني للشؤون الإسلامية ببرنامج "ماكنيل-ليهرر" بتاريخ 29/6، وألبرت
مخيبر من اللجنة العربية الأمريكية لمحاربة التمييز ببرنامج "لاري كينج"
في شبكة (CNN) بتاريخ 29/6. وقد دعا أولئك الذين يمثلون
وجهات نظر العرب والمسلمين لتوضيح وجهات نظر مجتمعاتهم.
ومن بعض النواحي يبدو ذلك عادلاً بعض الشيء،
ولكن عندما وضعوا في مقارنة مع المتحدثين الآخرين والذين كانت آراؤهم تتراوح بين
العدائية والانتقاد المرير وضح أن هناك عدم توازن كبير. وفيما يلي قائمة بأسماء
معظم وليست كل الخبراء الذين ربطوا بين الصحوة الإسلامية وأحداث نيويورك وأصدروا
تحذيرات غير مسؤولة ضد خطر إرهاب الأصوليين الإسلاميين:
قائمة بأسماء قادة حملة الكراهية
- مستشار
شؤون الأمن القومي الأمريكي السابق، ولوري مايوري من معهد واشنطن لدراسة
الشرق الأدنى (WINEP)،
ومايكل ايزينستات من (WINEP)،
ومحمد حقي مستشار الرئيس المصري حسني مبارك، والجنرال اودوم (في المعاش).
- برنامج
"ماكلفين" (NBC)
بتاريخ 28/6: برينت سيكار كروفت، أسعد أبو خليل (جامعة بيركلي بكاليفورنيا)،
السفير ريتشارد ميرفي (مركز العلاقات الخارجية).
- برنامج
"CROSSFIRE"
شبكة (CNN)
يوم 28/6: جين كيركباترك (سفيرة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة)، دان
جليكمان (رئيس قسم في جهاز الاستخبارات).
- برنامج
"مانكيل-ليهرر" (PBS)
يوم 29/6: جوديث ميللر (صحفية في نيويورك تايمز)، فؤاد عجمي (جامعة جون
هوبكينز)، جراهام فوللر (مؤسسة راند)، بيج تاير (صحيفة نيويورك نيوز داي).
وقبل التواريخ المذكورة في يومي 25 و26 يونيو،
تحدث كل من فؤاد عجمي وأسعد أبو خليل وجوديث ميللر ودف هيكيند (عضو مجلس ولاية
نيويورك والعضو السابق في عصبة الدفاع عن اليهودية) والسناتور الفونس داماتو
والسفير بول برينير وفينس كانيستراند (موظف سابق بوكالة المخابرات المركزية
الأمريكية)؛ تحدثوا لبرنامج (CROSSFIRE)
وبرنامج "ماكنيل-ليهرر" وغيره للتعبير عن وجهات نظرهم والتي كانت في
معظمها غير متوازنة، ولم يبدِ أي من المديرين للنقاش استعداده أو رغبته في أن يأخذ
القانون مجراه لإثبات جرم المتهمين بل افترضوا ارتكابهم للجرم مسبقًا، وكان غالبية
الآراء جزافية وغير عادلة وخالية من معايير النقاش. على سبيل المثال ذكر
"كاينستراند" بأن هناك جيشًا من الأصوليين في الولايات المتحدة ينتشرون
خاصة وسط سائقي التاكسي، وأكدت جوديث ميللر موقفها التقليدي والمعروف وهو أن
الأصوليين عنيفون ويشكلون خطرًا على مصالح الولايات المتحدة وأمنها.
نشرات الأخبار والتغطية المنحازة
وبالنسبة لنشرات الأخبار، يبدو أن شبكات
الأخبار هي التي تعتبر أشد خطورة وإيذاء في تغطياتها الخبرية بينما تعتبر المحطات
المحلية أكثر حساسية وتقديرًا لمشاعر المجتمع. وقدمت "دورا حسن" المذيعة
في القناة الثامنة للأخبار -وهي محطة محلية في واشنطن- تقريرًا متوازنًا وأكثر عدلاً
حيث عرضت آراء الجانبين. وقدمت شبكة تلفزيون (ABC) من اليوم الأول قصصًا مخيفة ومرعبة يرددها دائمًا المسؤولون
"الإسرائيليون" مثل: إن شبكة أصولية إرهابية كانت تعمل داخل الولايات
المتحدة بتمويل من دول أجنبية والسودان أحد هذه الدول.
وعرض المعلق تدريبًا عسكريًا مسجلاً على
الفيديو للقوات السودانية وادعى أنه معسكر للتدريب الإرهابي، كما أنه ترجم ما تم
تسجيله من كلام على شريط الفيديو، مثلًا إن التدريب كان يتم لضرب المصالح
الأمريكية والهجوم على الشيطان الأكبر في عقر داره. وذهب المعلق إلى أبعد من ذلك
عندما نقل على لسان فرد سوداني مجهول يقول إنه لم يندهش من علاقة السودان بمخطط التفجير
في نيويورك، ولكن ذلك الصحفي فشل في أن يذكر ما إذا كان ذلك السوداني مع أو ليس مع
المعارضة السودانية إذ إن ذلك يمكن أن يجرح مصداقيته.
إن الأمر الذي يثير الأعصاب أكثر من التغطية
الخبرية المنحازة هو في الواقع إضفاء صفة المسلمات للقبول بصحة حدوث تلك المؤامرات
والاتهامات، وقد اعتبر من المسلمات بين الصحفيين والسياسيين أن هناك شبكةً دولية
من الإسلاميين تعمل على نقل نشاطاتها الإرهابية إلى داخل الأراضي الأمريكية.
تورط أجهزة الاستخبارات
وبالنسبة إليهم فإن احتمالات حدوث مؤامرات من
قبل حكومات صديقة للولايات المتحدة ليست واردة، ومع ذلك لا يسألون الأسئلة التي
يريد العرب والمسلمون إثارتها مثل: ماذا حدث لـ"جوسي حداس" الإسرائيلي
الذي استخدم محمد سلامة الفلسطيني الذي اتهم في حادث تفجير قنبلة المركز التجاري
الدولي بتاريخ 26 فبراير الماضي؟ وماذا عن مخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الذي كان يتقاضى في السابق أجره من حكومة حسني مبارك؟ وهل قطع
هذا الشخص علاقاته مع الحكومة المصرية؟
نعم، يمكن أن نتخيل وجود مجموعة صغيرة من
المتطرفين المتهورين الذين بإمكانهم ارتكاب جرائم فظيعة ضد الإنسانية داخل الأراضي
الأمريكية، وبإمكان أمثال هؤلاء أن يجدوا الدعم والتأييد من العناصر الراديكالية
داخل حكومات مثل إيران، ومن الممكن بنفس القدر أيضًا أن يكون هناك اتفاق
"إسرائيلي" مصري لإرغام الولايات المتحدة على تقديم تأييدها الكامل لتلك
الدول التي تقاتل من أجل قطع دابر الأصولية، ومثل هذا المخطط يمكن أن يحتاج إلى
مهارة عالية ومعرفة بالتفاصيل.
دور الموساد والمخابرات المصرية في الإيقاع بالمتهمين
ليس من السهل أن تتمخض الجهود المشتركة
للموساد الإسرائيلي والمخابرات المصرية عن تنفيذ مثل هذه العملية، وقد نقل عن عميل
جهاز الموساد السابق "فيكتور أوستروفسكي" قوله لصحيفة الصوت (THE
VOICE): "أنا متأكد من تورط الموساد في حادث
تفجير قنبلة 26 فبراير".
وأشارت مجلة "نيوزويك" ضمنًا إلى
احتمال وجود علاقة لمصر في الحادث عندما كتبت عن "عماد سالم" الضابط
المصري السابق والذي لعب دور العميل الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الإيقاع
بالمتهمين، إن ماضي عماد سالم الغامض وولعه بالاحتفاظ بصور ضحايا التعذيب ضمن
مقتنياته الخاصة دفع بكاتب المقال إلى القول بأنه: إن كل هذه المسائل توحي بأن
هناك علاقة ما بالمخابرات المصرية (مجلة نيوزويك عدد 5 يوليو الحالي).
أسلوب الموساد في الإيقاع بالمتهمين
وبالنسبة للمتهمين أنفسهم فقد تم تعريفهم
بواسطة من عرفوهم في المجتمع والذين وصفوهم بأنهم صادقون في معتقداتهم وساذجون.
إن وصفهم بالأصوليين أيضًا موضع شك مادام محمد
سلامة المتهم بتفجير قنبلة 26 فبراير كان يتقاسم الغرفة مع سيدة، و"فيكتور
ألفاريز" ذكر أن محمد سلامة كان لديه عشيقة وكان يسرق السيارات. إن هذا
المزيج في الأوصاف يقدم صورةً مثاليةً لقدرة الموساد على المناورة والتحايل؛ إن
الموساد في عملياتها الخارجية كانت ولا تزال تعمل على تصفية أو ابتزاز أو إسكات
أهدافها، وهي لها تجربة عريقة في هذا المجال؛ إنها تقترب خلسةً من ضحاياها لمدة
ستة أشهر إلى عام وتدرس عادات الضحية وطبائعها بكل دقة وحرص وتتابع أدق التفاصيل،
وهي تقوم بهذا من أجل أن تجد الوسائل المناسبة للإيقاع بالضحية كالجنس والمخدرات
والمال والوعود بمراكز القوة والسلطة... إلخ.
وفي حالة المتهمين في حادث تفجير قنبلة
نيويورك فإن الموساد يمكن أن تكون قد وضعت الخطة مع العملاء المصريين والذين من
المحتمل أن يكونوا قد اخترقوا المجتمع منذ مدة وذلك للعب بعواطف المتهمين. وعملاء
المخابرات المصرية مثل "سالم" ربما كانوا على اتصال دائم بالمشتبه فيهم درءًا
للشكوك، وربما تم تقديم وعود للمشتبه فيهم لفتح طريق الشهرة أمامهم أو الخلود في
الدار الآخرة، وربما توفير ضمانات مالية لهم في الدنيا، وهذه كلها تعتبر عروضًا مغريةً
بالنسبة للشخصيات المهزوزة وغير المستقرة للمتهمين.
وهكذا فإنهم وقعوا في أيدي مسؤولي أجهزة
المخابرات في نيويورك وهم متلبسون بجرمهم، وسوف تعود المخابرات
"الإسرائيلية" والمصرية لتقول للرئيس كلينتون: "لقد قلنا لكم هذا
من قبل".
أليس هذا ممكناً؟ ربما لا، ولكن مرة أخرى
لماذا لا نتكهن بالمؤامرات ما دامت أجهزة الإعلام راغبة تمامًا في أن تفترض صحة
ودقة التقارير التي تقول بأن مخططًا إرهابيًا إسلاميًا كان في طريقه للتنفيذ تحت
إشراف دول أخرى؟ إن المسلمين في الواقع عليهم أن يفعلوا أكثر مما يفعلونه الآن؛
إنهم ينبغي ألا يقفوا موقفًا سلبيًا فإنهم -أي المسلمين- يقفون موقف الدفاع وأحيانًا
موقف التبرير. ومن المفهوم أنهم يعيشون رعبًا من موجة الانتقادات المستمرة والتي
غالبًا ما تكون غير صحيحة وغير دقيقة لقصص تنسج وتحكى حولهم. إن موقفهم يشبه موقف
حارس المرمى الذي يحاول جاهدًا أن يحرس مرماه وأمامه 20 من المهاجمين كلهم يندفعون
نحوه بسرعة جنونية؛ من الذي يجب أن يتوقف أولاً من كل هؤلاء المهاجمين؟
مقترحات لمواجهة الهجوم الظالم
من الممكن تقديم عدة مقترحات مثالية لكيف يمكن
لمجتمع المسلمين الأمريكيين مقاومة هذا الهجوم الظالم على وحدتهم وتماسكهم، ولن
يكون هناك رد فعل مناسب من المسلمين بدون تحقيق بعض الشروط أولاً وهي:
1. معالجة مشكلة الخلافات والانقسامات العنصرية وذلك
عن طريق الضغط على مشاعر التفوق.
2. القضاء على النزعة الفردية في التفكير وإحلال روح
الجماعة والمجتمع بدلًا عنها.
3. على المسلمين الأمريكيين انتهاج الأسلوب الأمريكي.
أولاً: كان التنوع العرقي مصدر القوة بالنسبة
للإمبراطورية الإسلامية، ولكنه الآن يهدد بتمزيقها إلى أشلاء وليس هناك خطأ من أن
يعرف الإنسان نفسه بعلاقته الإثنية. إن الباكستانيين بإمكانهم دراسة آسيا والعرب
بإمكانهم دراسة منطقة الشرق الأوسط، ولكن عندما يبدأ الطحن فإن على المسلمين أن
يكونوا قادرين على تجميع إمكانياتهم وطاقتهم لتجاوز الحواجز الإثنية رغم صعوبتها بدلاً
من اتهام بعضهما لبعض بالتعلق بأوهام العظمة والتفوق.
ثانياً: لقد أصيب المسلمون في الغرب بمرض
الفردية (والذي ليس بالضرورة سيئًا في كل الأحوال) وقد قاد هذا إلى اعتقاد عدد من
قيادات المسلمين في الغرب بأنهم يتصرفون بطريقة صحيحة في الوقت الذي يفتقر فيه
الآخرون إلى الرؤية الصحيحة للأمور، ويبدو أن معظم المنظمات الإسلامية تتبع
اتجاهات وطرقًا مختلفة ونأمل أن تلتقي هذه الاتجاهات والطرق قريبًا لمصلحة مجتمع
المسلمين.
ثالثًا: عندما تلتقي أجهزة الإعلام بالمسلمين
المهاجرين فإنهم يتحدثون وكأنهم يمثلون قومياتهم المختلفة والتي تختلف تقاليدها
وعاداتها الثقافية اختلافًا كبيرًا عن التقاليد الأمريكية، والمسلمون عمومًا يجب
عليهم أن يحاولوا الاقتراب من أولئك الذين يستمعون إليهم وسوف يؤدي مثل هذا
الأسلوب كما نأمل إلى صدور تصريحات وآراء موزونة. وأخيرًا خذ هذا المقال واعرضه
على أولئك الخبراء الذين يجرؤون على القول بأن المسلمين لا ينتقدون أنفسهم نقدًا إيجابيًا
وذاتيًا.