; تقرير خاص للمجتمع عن مخططات عرفات لإنهاء المؤسسة العسكرية الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان تقرير خاص للمجتمع عن مخططات عرفات لإنهاء المؤسسة العسكرية الفلسطينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

  • منظمة التحرير وباعتراف كل دول العالم تمتلك أعلى رصيد مالي في دول الشرق الأوسط

يبدو أن حالة الانهيار والتردي داخل مؤسسات وأجهزة منظمة التحرير الفلسطينية آخذة في التفاقم والتأزم بفعل العديد من العوامل وعلى رأسها الفساد الإداري والمالي والتنظيمي والهيمنة الفردية على كافة القرارات من قبل ياسر عرفات وحفنة من المنتفعين حوله.

وفي ظل غياب أية مؤشرات على إصلاح قريب متوقع، فإن كثيرًا من الخفايا والأسرار بدأت تتسرب من داخل المنظمة ذاتها، كما أن مظاهر الانشقاقات والاستقالات بدأت بالتزايد بشكل متسارع ومطرد في الآونة الأخيرة. وكان آخرها استقالة محمود درويش عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتجميد عضو آخر لعضويته في اللجنة وهو شفيق الحوت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد كشف عضو اللجنة تيسير خالد أن هناك استقالات جماعية لمزيد من أعضاء اللجنة التنفيذية التي تمثل السلطة التنفيذية في المنظمة بسبب ما آلت إليه الأوضاع السياسية والتنظيمية والمالية في المنظمة.

وقبل أيام قليلة فقط أصدرت «حركة ضباط فتح الأحرار»، بيانًا كشفت فيه خطط عرفات لتصفية المؤسسات العسكرية لمنظمة التحرير وهددت بكشف الأوراق التي بحوزتها حول تجاوزات وممارسات عرفات وبطانته إذا لم يتم تدارك الأمور ونظرًا لأهمية ما تضمنه البيان من معلومات هامة وخطيرة تكشف الكثير من خفايا ما يدور داخل أجهزة المنظمة؛ فإننا ننشر نص البيان كاملًا ودون إضافة أو حذف.

كانت البداية في عام ۱۹۸۸ قبل الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية حيث قام في 1/10/1988 بافتتاح معقل السارة الليبية وقام بنقل القوات الموجودة في السودان إلى صحراء السارة حتى يبعد أنظار العسكريين عن التحدث في أي موضوع سياسي، وفي ١٥ أكتوبر أعلن عن قيام الدولة ووجد هذه الطريقة مجدية، وقبل الإعلان عن الدخول في إصطبل مدريد قام بتاريخ 10/5/90 بإصدار قرار بنقل الساحة الجزائرية إلى صحراء السارة وتلاها قرار بإرسال الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية والموجودين في الأردن إلى صحراء السارة وألحقها بقرار نقل عدد كبير من الساحة التونسية إلى صحراء السارة بحجة التعايش وهكذا حصر تفكير العسكريين في كيفية التخلص من جحيم الصحراء، وأعلن في شهر سبتمبر عام ۱۹۹١عن قبول منظمة التحرير بالدخول في مفاوضات إصطبل مدريد وكان له ما أراد كضربة أولى حيث هاجر المئات من كوادر المؤسسة العسكرية هروبًا إلى أوروبا من جحيم الصحراء.

وتلت هذه المرحلة مراحل عديدة من الضغط على العسكريين وكانت نهايتها الضغط المادي بعد أن أقفلت ليبيا أبوابها في وجه القوات الفلسطينية ومنعت ما مجموعه ٦٦٠ عسكريًا تقرر نقلهم من تونس إلى ليبيا في شهر مايو عام ۱۹۹۳ بعد زيارة الوفد الليبي إلى القدس وكانت أساليب الضغط المادي على مراحل:

1.      أوقف مصاريف العلاج «الضمان الصحي».

2.      أوقف إيجارات المساكن للمقيمين في الدول العربية.

3.      أوقف مصاريف المدارس وهي منحة كانت تقدم لكل طالب من أبناء العسكريين.

وفي شهر فبراير ۱۹۹۳ طلب عرفات من المجلس العسكري لمنظمة التحرير إحالة ما مجموعه ۱۰۰۰ مناضل إلى التقاعد، فقدم كشفًا بأسماء ۱۰۰۰ مناضل وطلب المجلس العسكري من عرفات أن يضمن للمتقاعدين حق الإقامة في الدول التي ستستقبلهم وأن يدفع مكافأة التقاعد فأخبرهم بأنه سيدفع مكافأة التقاعد على ثلاث مراحل كل 6 شهور دفعة وعندما طالبوه باعتمادات بنكية في الدول المضيفة قال لهم: «إيه هو مفيش ثقة؟» وطالبهم بحل الاجتماع وبدأ منذ ذلك التاريخ تأخير إرسال الرواتب للعسكريين حتى وصل إلى مرحلة وقف صرف الرواتب اعتبارًا من شهر مايو ۱۹۹۳.

ونتيجة لهذا الوضع المزري ونتيجة لهذه الممارسات اللاأخلاقية من تنازلات مهينة في المفاوضات ومحاولات الضغط من عرفات لإنهاء المؤسسة العسكرية، تحركت مجموعة من الكوادر العسكريين تقدر بأكثر من مائة واعتصمت في سفارة دولة فلسطين في الجزائر منذ 6/8/1993 وذلك للاحتجاج على كافة الممارسات السياسية والمالية وعدد العسكريين الموجودين في الجزائر يقدر بحوالي ٣٦٠ وسبب عدم وجودهم جميعًا وجود عدد كبير في مناطق البيض وعين مليلة ولا يجدون أجرة المواصلات للالتحاق برفاقهم ويعيشون بعائلاتهم في ظروف مادية مزرية حيث إن راتب العقيد لا يتعدى ٤٥٠ دولارًا أمريكيًا فما بالكم براتب الجندي؟

وفي اليوم الأول للاعتصام أرسلت برقية إلى عرفات تحدد مطالب المعتصمين وتتمثل في:

1.      صرف رواتب العسكريين بدون تأخير.

2.      صرف الرواتب المتأخرة من شهر مايو ۱۹۹۳.

3.      صرف مصاريف العلاج «الضمان الصحي».

4.      صرف مصاريف المدارس لأبناء العسكريين.

وقد رد عرفات على هذه البرقية بأن هناك ضغوطًا مادية على منظمة التحرير حتى توقع وثيقة الاستسلام.

ونحن على علم تام بأن هذا الضغط المادي الذي يقوم به عرفات على العسكريين لا يتعلق بالاستسلام وإلا فكيف نفسر تقديم عرفات لوثيقة هي في قمة الخنوع والاستسلام لوارن كريستوفر في الإسكندرية قبل تقديم الوثيقة المتفق عليها والتي بحوزة الوفد المفاوض؟

وكيف نفسر إنفاق عشرات الملايين من الدولارات لإنشاء مقرات لعرفات في القدس «بيت الشرق» وفي أريحا وفي غزة وإنشاء الإذاعة المركزية في القدس؟

وكيف نفسر الحياة المادية التي تعيشها بطانة عرفات والذين ينفقون ببذخ الأمراء؟

وإذا كانت الأمور كما يفسرها عرفات فأين أرصدة منظمة التحرير منذ عام ۱۹۷۰ وحتى عام ۱۹۹۰ والتي تقدر بعشرات المليارات في بنوك أوروبا؟ وأين الثلاثة عشر مليار دولار التي سحبت من بنوك لبنان عام ۱۹۸۳؟

وأين استثمارات مؤسسة صامد التجارية والتي تقدر بأكثر من ٣٠ مليار دولار؟ وإذا أفلس عرفات من كل هذه الأموال فليبحث عن استثمارات الغطاء التي كانت تمنح للمقربين منه بحجة إيجاد غطاء عمل في أوروبا والدول العربية والتي تقدر بخمسة ملايين دولار لكل مشروع.

ومن هنا نحن نطالب عرفات بإعادة حساباته وإلا سنضطر لكشف كافة الأوراق التي تستر عورات عرفات وبطانته.

فما ذنب أبنائنا حتى يجوعوا في دول الشتات؟ وما ذنبهم الذي اقترفوه حتى يحرموا من التعليم بسبب عدم القدرة على الإنفاق عليهم في مدارسهم؟ وما ذنب أبنائنا إذا مرضوا ولم نجد قيمة فاتورة العلاج لمداواتهم؟!

منظمة التحرير وباعتراف كل دول العالم تمتلك أعلى رصيد مالي في دول الشرق الأوسط.

من هنا نقول إن هذا ليس ضغطًا ماديًا وإنما ضغط من أجل هجرة كوادر منظمة التحرير والذين أمضوا ما يربو على ٢٥ سنة من النضال.

ونقول إن هذا خط أحمر لا يجب الاقتراب منه أو المساس به، وعلى عرفات أن يعلم أن للصبر حدودًا وأن هذا البركان سينفجر وسيدمر كل أحلام عرفات التي بناها في الخيال وراهن على استسلام هذا المارد. فالحذر كل الحذر من تجويع المناضلين وأبنائهم.

أليس هؤلاء المناضلون هم الذين كان عرفات يتحدى بهم أمريكا وجنرالات إسرائيل؟ وعلى ما نعتقد أن عرفات وزبانيته ليسوا أقوى من أمريكا وجنرالات إسرائيل الذين لقنهم هؤلاء المناضلون دروسًا في معارك الشرف والبطولة في فلسطين، وفي الكرامة، وفي الجنوب اللبناني وفي حصار بيروت.

كفى.. إن حصارك يفرض على مناضلي هذه الثورة وأبناء وأرامل شهدائنا في دول الشتات في نفس الوقت الذي يتصاعد فيه حصار رابين على شعبنا داخل الأرض المحتلة.

وإذا كان عرفات عاجزًا عن المحافظة على استقلالية القرار الفلسطيني ماديًا والذي كنا عمّدناه بدمائنا ودماء شهدائنا عبر كافة المعارك العسكرية والتي كان عرفات يطلق عليها «معارك الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني» فإن عرفات وبطانته ليسوا أهلًا للقيادة ومن هنا نسحب ثقتنا من عرفات وبطانته.


اقرأ أيضًا:

التخطيط اليهودي في البلاد العربية

الرابط المختصر :