; (أفغانستان) تقرير للأمم المتحدة يزيد الأزمة الأفغانية تعقيدًا | مجلة المجتمع

العنوان (أفغانستان) تقرير للأمم المتحدة يزيد الأزمة الأفغانية تعقيدًا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1108

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 19-يوليو-1994

أصدرت بعثة الأمم المتحدة التي زارت أفغانستان مؤخرًا وترأسها محمد المستيري «وزير تونسي سابق» تقريرًا تفصيليًا حول مختلف جوانب الأزمة الأفغانية «سياسية - عسكرية -اقتصادية - اجتماعية... إلخ»، وقدمت البعثة توصياتها للأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي، فيما يمكن القيام به تجاه أفغانستان في تلك المرحلة.

خلفيات التقرير 

في ديسمبر ۱۹۹۳م صدر القرار رقم ۲۰۸/٤٨ بتشكيل لجنة خاصة منبثقة عن الأمم المتحدة لزيارة أفغانستان وتقديم تقرير للأمين العام حول الوضع هناك، وطلب الأمين العام في غضون ذلك من الأطراف الأفغانية بوقف القتال الذي اندلع في يناير ١٩٩٤م، وعقب الهدوء النسبي الذي شهدته أفغانستان سافر محمد المستيري يرافقه وفد مكون من ستة أشخاص إلى أفغانستان بعد أن سبق وأجرى اتصالات مكثفة مع شخصيات أفغانية في الولايات المتحدة بالإضافة إلى زياراته لكل من الرياض وأنقرة وطهران وإسلام آباد واستطاعت بعثة الأمم المتحدة أن تزور جلال آباد، کابل، مزار شریف، هیرات، سمنجان، قندهار، خوست، وغيرها من مدن أفغانستان الرئيسية، والتقى الوفد خلال جولته كل من رياني، حكمتيار سياف مزاري «شيعي»، دوستم، إسماعيل خان، مسعود مجددي، جيلاني، حقاني، نادري الإسماعيلي أنصار ظاهر شاه.

مشاهدات 

يقول تقرير بعثة الأمم المتحدة إن وفد الأمم المتحدة استقبل بحفاوة وترحيب كبيرين سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي وقد وصل الأمر أحيانًا أن يحتشد الآلاف من الأفغان في بعض المناطق لاستقبال وفد الأمم المتحدة للإعراب عن تأييدهم لتحركات الأمم المتحدة وأكد التقرير في مشاهداته على ما يلي:

  • أن القتال الدائر في أفغانستان اليوم هدفه الصراع على السلطة ولا يمكن اعتباره جهادًا.
  •  تكافؤ ميزان القوى بين الأطراف الرئيسية المتحاربة وهو ما يعني صعوبة تغلب طرف على الآخر.
  • تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد بصورة مخيفة خاصة في العامين الأخيرين، فقد تآكلت البنية الأساسية في أغلب مناطق البلاد.
  • نهب جميع أو أغلب المراكز الصناعية وتدمير شبه كامل للطرق والكباري ومحطات المياه والكهرباء وطرق الري، وقد كان لذلك أثره الواضح على حياة الشعب الآن ومستقبلاً كذلك.
  • إن السلام يسود ثلثي أفغانستان حيث تنحصر -أو تكاد- آثار الحروب في العديد من الولايات التي زارتها البعثة.
  • إن الشعب الأفغاني يطالب بوقف القتال الدائر في أفغانستان.

توصيات القرار 

  • يوصي التقرير بنزع السلاح من أفغانستان وشراء ما أمكن منه أو تقديم تعويضات للقوى الأفغانية نظير تنازلها عما لديها من سلاح.
  • يؤكد التقرير على أن الأمم المتحدة هي الهيئة الأكثر قبولًا والتي يجب أن تلعب دورًا في أفغانستان بدعوى أن الشعب الأفغاني يؤكد على أهمية دورها في إيجاد السلام وتعمير البلاد.
  •  ويلفت التقرير النظر إلى أهمية تنشيط العمل الإغاثي للشعب الأفغاني سواء في داخل أفغانستان أو خارجها.

ملاحظات على التقرير

وإذا كان التقرير لم يقدم جديدًا في كثير من مشاهداته واستنتاجاته إلا أن التقرير يحمل رسالة مباشرة وهي: 

أولًا: أن القتال الدائر في أفغانستان اليوم أسهم في تدمير البنية الأساسية بكل أفغانستان وهو تقدير يفتقر للموضوعية فمع تسليمنا بالدمار الذي أحدثته حرب العامين الماضيين إلا أن احتلال السوفيت للبلاد عشر سنوات كان العامل الأساسي في تدمير أفغانستان.

 ثانيًا: أن منح الأمم المتحدة الفرصة الكاملة للعمل الإغاثي والتعميري في أفغانستان في الوقت الذي جردت فيه المؤسسات الإسلامية من أغلب أنشطتها بعد تشويه صورتها رغم كل ما قدمت في أفغانستان خلال سنوات الحرب يثير الشكوك في نوايا الأمم المتحدة خاصة وأنها لاحظت -كما تقول في تقريرها- أن الشعب الأفغاني يرفض أي تعديل أجنبي ويرحب كل الترحيب بالأمم المتحدة وهي محصلة غير دقيقة في أغلب الأحوال.

ثالثًا: أن إصرار الأمم المتحدة على مشاركة كل الأطراف الأفغانية بما في ذلك الحرسان القديمان الشيوعي والطماني، سيظل أحد العراقيل أمام عملية التسوية فضلاً عن توافر مصاعب أخرى عديدة، فالقوى الأفغانية الرئيسية تعتقد أن الحرس القديم ليس له مكتب في أي عملية سياسية، بل أنه وكما يقول الفريق «حميد جل» في حواره مع «المجتمع» «يشكل نقطة أساسية في تعميق الخلافات بين القوى الأفغانية الرئيسية». 

رابعًا: أن تأكيد الأمم المتحد على أن الشعب الأفغاني يرفض أي تدخل أجنبي باستثنائها هي تعد إشارة إلى حرمان أي قوى إصلاحية أخرى سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي في العالم الإسلامي يمكن لها أن تلعب دورًا جديدًا في تسوية الأزمة الأفغانية.

 خامسًا: إن تحرك الأمم المتحدة يأتي في وقت مناسب بعد أن أعطت القوى الأفغانية الرئيسية بما ترتكبه من جرائم في حق شعبها كل مصداقية للأطراف الخارجية للتدخل، وهذا من شأنه أن يسهم في مزيد من تعقيد الأزمة لا حلها، كما يقضي في الأخير، وهذا هو المطلوب على كل ثمرة حققها الجهاد الأفغاني في الماضي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

499

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

573

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8