العنوان تقسيم العالم الإسلامي: الخطة الغربية الجديدة
الكاتب موسي عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988
مشاهدات 103
نشر في العدد 889
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 01-نوفمبر-1988
● لقاءات ريغان – غورباتشوف ليست وليدة الساعة.. بل هي ثمرة استمرار لجهود بدأت منذ عهد نيكسون- بريجينيف!!
● منذ زار كيسنجر موسكو وضع في اعتباره تغير موازين القوى لصالح أمريكا وروسيا.
ما يوشك القراء على الخوض فيه هو موضوع موجه بالدرجة الأولى إلى من يهمه الأمر في العالم الإسلامي، وللإسلاميين الذين تقع على أكتافهم مهمة الدعوة إلى الله وعتق أوطانهم وشعوبهم من نير التسلط الغربي بكافة صوره سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، ومواجهة القمع التسلطي للصوت الحر الذي يمارسه كل من لا يخاف الله لتمرير مخططات الغرب وتطبيقها في بلاد الإسلام والله المستعان.
العالم الإسلامي والجزء العربي منه على وجه الخصوص مقبل على خارطة سياسية جديدة هي ثمرة الوفاق الغربي بين الولايات المتحدة وروسيا منذ أن بدأ ذلك الوفاق على يد العراب اليهودي «هنري كيسنجر» -أو مترنيخ العصر كما أسموه في أوروبا- في السبعينيات من هذا القرن وحتى أثمر في سلسلة اللقاءات الناجحة «للأسف» بين ريغان وغورباتشوف في عقد الثمانينيات وما نتج عنها من اتفاقيات سرية ومعلنة، ثم ما تلاها من تتابع غريب لسلسلة الأحداث العالمية والتي أدت إلى تبريد كثير من بؤر الصراع والنزاع المزمنة في العالم الثالث، في إشارات واضحة تنبئ بحدوث مزيد من التغييرات والتحولات السياسية واسعة النطاق إقليميًا وعالميًا نتيجة هذا الوفاق. إن الانفتاح الأمريكي على روسيا والصين في عهد نيكسون وكيسنجر الذي قاده اليهود، لم يكن يهدف إلا إلى إعادة رسم خارطة النفوذ العالمية القديمة والتي رسمت من قبل على يد الانجليز والفرنسيين من قبل في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ حيث إن خارطة العالم السياسية القديمة لدول الجنوب وبالأخص العالم الإسلامي يقلق الأمن القومي الغربي ويهدد السيادة العالمية الحاضرة للمدنية الغربية ببروز القوى الشعبية المؤمنة بالإسلام والطامحة للتغيير، وتهديد هذه القوى الضاغطة للكيانات التي رسمها الإنجليز والفرنسيون على الخارطة الطبيعية للعالم الإسلامي.. وهو الأمر الذي ينذر بقيام خلافة إسلامية عربية تكون على المدى القريب والبعيد نواة القيادة الجديدة للعالم، كما كانت دولة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم.. وهو ما نجح الإنجليز في منعه في أوائل هذا القرن عندما خدعوا الشريف حسين في عام ١٩١٦م فاستخدموه في ضرب الخلافة التركية، واتفقوا مع فرنسا على تقسيم العالم العربي إلى كيانات متناحرة كان الشريف حسين شريف مكة السابق، وأبناؤه هم أول ضحاياها.
التقسيم الإنجليزي – الفرنسي، كيف ولماذا؟
عندما أفل نجم العالم الإسلامي ولم يبق منه في نواحي الدنيا إلا خلافة آل عثمان في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت القوى الأوروبية المتصارعة مدعومة بالثورة الصناعية تتسابق إلى ملء الفراغ العالمي والذي خلفه ضعف القوة الإسلامية وسلطانها السياسي والعسكري ومضت إلى نهش أطراف العالم الإسلامي في الفلبين وإندونيسيا والهند.. لكنها لم تجرؤ على ولوج العالم العربي قبل أن تتآمر طوال عدة عقود على الخلافة العثمانية لإضعافها.
كان الباب الذي دخل منه الغربيون إلى العالم العربي هو «مصر» بزعامة الوالي المنشق عن الخلافة والطامع للإمارة: «محمد علي الكبير» فمن خلال هذا الرجل ومن خلال أسرته أحكمت بريطانيا قبضتها على مصر وولجت إلى الجزيرة العربية... وقد كانت ديون مصر بسبب حفر قناة السويس ومشاريعها غير المنتجة مدخلًا للاحتلال البريطاني لمصر، كما شكل ضربة قاصمة للوجود العثماني في قلب العالم الإسلامي: «العالم العربي». ومن بعد مصر مضت بريطانيا: و بعون من الماسونية العالمية التي لعبت دورًا كبيرًا في تدمير ثروات مصر ومقدراتها - إلى الالتفاف حول العالم العربي ومهبط الوحي والرسالة المحمدية. لقد فصلت بريطانيا العثمانيين عن العالم العربي من خلال مصر!
ومما أقلق القوى الاستعمارية خلال وجودها في العالم الإسلامي هو العقيدة الدينية التي كانت تقاوم وجودها بضراوة وبقوة في كل مكان حلت فيه حيث كانت انجلترا في مصر «الأفغاني وأحمد عرابي» في السودان «المهدي» حيث كانت فرنسا في الجزائر «عبد القادر الجزائري» وفي المغرب «عبد الكريم الخطابي»، وغيرهم من المجاهدين كثير. إن فرنسا لم تنس أن الذي أودى بحياة «کلیبر» قائد الحملة الفرنسية في مصر وخليفة نابليون هو سليمان الحلبي الشامي، لأنه يحتل بلدًا مسلمًا آخر..
كانت بريطانيا في عام ١٨٧٥ ترمز إلى هذه الروح الجهادية الدافقة التي تؤلف بين المسلمين في كافة أقطارهم بتعبيرها الخاص: «الجامعة الإسلامية» أو كما هي بالإنجليزية «PAN - ISLAMIC» وتنظر إلى آثارها المخيفة في مستعمراتها بقلق، بل إن الشريف حسين، الذي كان يطلب عونها ضد تركيا، لم يدع إلى الثورة العربية إلا لتكون مطية لخلافة إسلامية أخرى مركزها مكة والمدينة ليواجه بها العثمانيين في الآستانة، مما يعني أن جهودها في خلق العصبية العربية ستذهب هباءً. أدركت بريطانيا بأن هذه المشكلة لم تكن خاصة بها وحدها، ففرنسا تواجه نفس المشكلة في العالم العربي، لكن الروح التنافسية بين الدولتين المتنازعتين طوال تاريخهما منعتهما من الجلوس معًا لعقد اتفاق خاص حول هذه المسألة، حتى كانت الحرب العالمية الأولى التي وضعتهما معًا في خندق واحد في مواجهة ألمانيا!
معاهدة سايكس - بيكو ١٩١٦:
كانت الاتصالات القوية بين فرنسا وبريطانيا حول المستعمرات العربية تتناول بقلق ظاهر المشكلة الإسلامية وتهديداتها المستمرة، فكلتاهما لا تريد أن تخرج من الصراع القومي على القوة في أوروبا لتواجه الإسلام في المنطقة العربية.
وبوجود الوفاق والحافز المشترك لم يكن من الصعب وضع الخطط السرية المشتركة على تقسيم العالم العربي إلى الوحدات السياسية المعروفة حاليًا، ورسم حدودها بالاتفاق المشترك بين القوتين. وتم التوقيع الرسمي عليها عام ١٩١٦ بعد وضع اللمسات الأخيرة عليها بين وزير الخارجية الانجليزي «سايكس» ونظيره الفرنسي «بيكو». كان المخدوعون في العالم العربي من قيادات هزيلة لا تقرأ التاريخ ولا تفهم في السياسة يثقون بسذاجة في نوايا حليفة العرب ونصيرتهم:
بريطانيا..
كان الهدف من التقسيم تحقيق التالي:
1- غسل آثار الوجود العثماني في البلاد العربية وكل ما يرمز إليه.
2- إعادة صياغة التركيبة الداخلية للعالم العربي بالقوة العسكرية، ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وربط التركيبة بالنظم الغربية في كل توجهاتها بحيث تنحرف بوصلتها باتجاه الغرب دومًا.
3- قمع التوجهات الإسلامية الجهادية.
4 - منع قيام خلافة إسلامية في بلاد العرب.
وتلا ذلك وعد بلفور عام ۱۹۱۷ الذي كان تتويجًا لنفس السياسة واستمرارًا لها وحلقة هامة في الدور الذي لعبته الماسونية العالمية في خدمة الأهداف اليهودية.
فقامت التربية والتعليم على الأسس الغربية وارتبط الاقتصاد بالعملات الأجنبية وقامت الانقلابات العسكرية بدور وكيل الاحتلال الغربي في البلاد الإسلامية بتكريس واستمرار نفس السياسات الغربية والاتجاهات القومية التي هدفت معاهدة سايكس بيكو إلى خلقها في المنطقة، وذلك في المراحل التالية لما يسمى باستقلال بعض الدول وجلاء الاستعمار عنها، رغم أن بعض هذه الحكومات ظل مرتبطًا بالمعاهدات السرية لحماية وجودها ووجود النظام فيها.
وقد بدا أن هذا التقسيم قد آتي ثماره المرجوة وخاصة في الفترة التي استمرت من أواخر العشرينيات وحتى أوائل الأربعينيات عندما بدأ ظهور الحركات الإسلامية المنظمة والتوجهات العامة كبديل للأفراد كما كان في القرن الماضي، وهو يمثل انعكاسًا طبيعيًا للعصر الحاضر والذي يتميز بأنه عصر الجماعات المنظمة «MASSES.AGE OF THE».
والحقيقة أن اشتعال صراع القوى الداخلية في أوروبا للمرة الثانية في الحرب العالمية الثانية ومن نفس الجانب الألماني بعد ٢١ عامًا فقط من انتهاء الأولى قد أرهق أوروبا وأضعف سيطرتها العالمية التي استمرت عدة قرون كما كان إيذانًا ببروز قوى نامية جديدة لتملأ فراغ القوة الذي بدأ بالاحتلال الألماني لفرنسا... منذ ذلك الحين لم تعد فرنسا قوة عظمى بعد أن شربت من نفس الكأس الذي سقته من قبل لشعوب أخرى كثيرة. وتلا تلك المرحلة انهيار الإمبراطورية البريطانية وتفتتها
التدريجي إلى أن وصلت إلى مرحلة الضعف الداخلي الحالية.
الواقع الحالي والتقسيم الجديد:
منذ اللحظة الأولى التي زار فيها كيسنجر موسكو كان واضحًا أن الرجل يضع في اعتباره تغير موازين القوى بعد الحرب العالمية الثانية لصالح أمريكا وروسيا، وبعد النجاح الأمريكي في ملء الفراغ البريطاني في مناطق نفوذه السابقة وبعد احتلال روسيا لأجزاء كبيرة من أوروبا الشرقية وفرض الهيمنة الأيديولوجية عليها، وأن زياراته لكل من الصين وروسيا هدفت أولًا إلى استكشاف واختبار قيادات القوى الجديدة، تمهيدًا لاقتسام النفوذ العالمي من جديد واستبدال سياستي المواجهة والاحتواء التي جربتها أمريكا في مواجهة المد الشيوعي في أنحاء العالم وخاصة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية ثم فشلت بسياسة أخرى هي: الوفاق!
أثبتت الصين أنها تعاني من جوانب نقص خطيرة لا تؤهلها للمشاركة في اقتسام الغنيمة، فبالإضافة إلى ضعف البنية الاقتصادية وتصلب القيادة العليا تجاه أبجديات وقواعد اللعبة السياسية كما تراها أمريكا، فإن الصين لا تتصرف كقوة عظمى على الإطلاق. كما أن استراتيجياتها ونفوذها محدودان في الغالب بحدودها الجغرافية في جنوب شرق آسيا، بعكس الاتحاد السوفياتي والذي كان يشيد قواعد صواريخه الضاربة في كوبا على عتبة البيت الأمريكي منذ الستينيات.
أما أوروبا فقد أضحت بعد عام ١٩٤٥ تحت مظلة الحماية النووية الأمريكية وضمن مناطق نفوذها، وإن يكن الأمريكان يطلقون عليها اسم «الخلفاء» من باب احترام بقايا الكبرياء الأوروبي الذي لم يعد هناك ما يبرره في الوقت الحاضر. وقررت أمريكا أنه إذا كان ثمة قسمة جديدة فستكون على اثنين بدلًا من ثلاثة، وأن الاتحاد السوفياتي بقيادته وعقيدته السياسية خير شريك.. ومخطئ من يظن أن لقاءات ريغان -غور باتشوف وليدة الساعة... إنها استمرار لجهود وعهود سباقة بدأت منذ عهد نيكسون -بريجينيف لكنها تجمدت مع سقوط نيكسون بسبب «ووترغيت» ثم المساعدة الأمريكية لنشوء نظام ديني إيراني على الحدود السوفياتية، وزاد في تعقيده الاقتحام السوفياتي لأفغانستان وباستمرار بريجينيف في الحكم لم يكن ممكنًا استمرار هذه الجهود التوفيقية.
وقد كانت المنطقة العربية ضمن خريطة التقسيم الجديد بين القوى الجديدة وأحد محاور الاتفاق الجديد منذ العام ١٩٧٥ واختلفت التصورات فيه ولم ترسم صورته النهائية إلا قبل فترة وجيزة. وإذا كان الانجليز قد خافوا الجامعة الإسلامية فإن أمریکا تخشى الصحوة الإسلامية OR REVIVAL ISLAMIC AWARENESS. اختلفت التسميات وبقي الرعب اليهودي والصليبي واحدًا لم يتغير.
أسباب التقسيم ومؤشراته:
أهم أسباب التقسيم الجديد بنظر القوى الغربية يعود إلى ما يلي:
1- أن التقسيم القديم للعالم الإسلامي تم في عهد القوى الاستعمارية القديمة كبريطانيا وفرنسا لهذا لم يعد مناسبًا في ظل وجود قوى عظمى جديدة.
2- النجاح المؤقت للتقسيم القديم في كبح جماح الإسلام في المنطقة لم يعد صالحًا بعد تعاظم المد الإسلامي في السبعينيات والثمانينيات بشكل يهدد قوى الغرب والشرق على السواء وينذرهم بسقوط سريع كسقوط ملك كسرى وقيصر.
3- اجتماع الدراسات الأكاديمية للمستشرقين أمثال «برنارد لويس» وغيره من أصحاب الدراسات الاستراتيجية على ضرورة تمزيق وبلقنة «قوس الأزمات» الذي وصفه مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق للرئيس كارتر «زبيغنيو برزنسكي» والذي يمتد من باكستان شرقًا إلى مصر غربًا ويشمل العراق والشام واليمنين إضافة إلى السودان، إلى دويلات تقوم على أسس قبلية وعرقية ودينية تشكل في مجموعها دول أقليات متنافرة متناحرة.
وكانت إحدى الدراسات اليهودية قد أوصت بتقسيم العراق إلى ثلاث دول منها واحدة للأكراد في الشمال.
4- وجود خطر قوي على إسرائيل من القوى الإسلامية الموجودة في الدول المحيطة بها وعدم فعالية الأزمة. كبح جماح هذه القوى أو تخفيف حدة دورها في توعية الجماهير الإسلامية بحقيقة الأنظمة الموجودة على خط المواجهة مع اليهود وخاصة مع استمرار الانتفاضة وبروز التيار الإسلامي المؤثر فيها.
أما مؤشراته فتبدو واضحة في الوفاق الدولي الذي تلاه بعض الأحداث التمهيدية والتي تحمل في طياتها دلائل مهمَّة منها:
1 - مؤتمر جنيف للقضية الأفغانية والانسحاب الروسي من أفغانستان.
2 - الغيقاف المفاجئ للحرب العراقية الإيرانية.
3- اغتيال ضياء الحق في باكستان.
4 - تعطيل الانتخابات اللبنانية، لنقل العدوى اللبنانية إلى المنطقة.
5- إبلاغ الروس لسوريا صراحة بان عدم الاعتراف بإسرائيل مضيعة للوقت وامر من المخلفات القديمة التي عفّى عليها الزمن وأصبح من الضروري تجاوزها.
6- التحرش الأمريكي بالعراق لصالح إيران تمهيدًا لعقد صفقات كبرى مع بعض الشخصيات النافذة في المنطقة لقلب بعض الأوضاع.
7- التهديدات الإسرائيلية بقصف منشآت عراقية في وقت تتهم فيه إسرائيل سوريا بالتحرش بها.
الاستعجال بالاعتراف:
ونظرًا للإرهاصات المتقدمة الذكر، فإن إسرائيل بعد الانتفاضة أصبحت أقوى رغبة في الحصول على اعتراف مجاني من الأنظمة القائمة المحيطة بها لضمان تقييد تلك البلاد بهذه الاعترافات العلنية مغلولة الأيدي بالبنود السرية أيًا كان الذي يحكمها، بالضبط كما حدث في مصر عندما وقع السادات معاهدة كامب ديفيد. وإذا كانت بريطانيا قد اخترقت العالم العربي في القرن الماضي من خلال مصر وديونها بسبب سياسة الخديوي إسماعيل المالية وكانت مدخلها إلى تقسيم العالم العربي، فإن أمريكا قد دخلت من نفس الباب المصري أيام أنور السادات والذي تضاعفت الديون المصرية في عهده ٣٠٠ مرة خلال عشرة أعوام لتقفز من ٤٠٠ مليون دولار حين مات عبد الناصر إلى ۱۲۰۰۰ مليون دولار حين مات السادات.
وقد استطاعت بريطانيا أن تعزل مصر أكثر من نصف قرن كامل عن العالم العربي قبل أن ترث أمريكا دورها الاستعماري وتحاول الكرة مرة أخرى في كامب ديفيد... وقد نجحت في عزل ٤٠% من ثقل القسم العربي من الوطن الإسلامي عن أهم قضاياه لتلهيه بالرغيف الذي لا يكاد يشبع منه ويزيد غلاءً كل يوم. وتتجلى مظاهر النجاح الأمريكي في الموقف المصري من الغزو الإسرائيلي للبنان في صيف ۸۲ وموقفه من الانتفاضة، وموقفه من مساومات اليهود وأمريكا على قضية الشعب الفلسطيني، وجميعها بلا استثناء سلبية ولا تعكس الحجم الحقيقي لمصر.
كما أدرك الاستعمار أهمية فصل مصر عن بلاد الشام في إبقاء اليهود في فلسطين، فإن القضاء على الصليبية في الشرق لم يتم إلا بالتحام مصر والشام تحت حكم صلاح الدين. وهو أمر يخشاه الغرب ويعمل على منعه بشتى السبل.
وإذا كانت أمريكا واليهود قد سرقوا الاعتراف بهم في غفلة من عيون الأحرار من شعب مصر، فإنها تسعى الآن بعد انتزاع الاعتراف العربي إلى انتزاع اعتراف أخطر وأشد نكبة من الاعتراف المصري هو الاعتراف الفلسطيني بالوجود اليهودي مقابل دويلة ممسوخة تحرس اليهود وتأخذ مكانها.
وبعد:
يقول الإمام علي رضي الله عنه: ليس كل ما يعرف يقال إلا إذا حضر أوانه، وليس كل ما حضر أوانه حضر رجاله... ويقول الله عز وجل في محكم التنزيل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إن اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادله-21) صدق الله العظيم...
بيان رقم (۱) اللجنة الإسلامية الشعبية للدفاع عن المستضعفين في إرتيريا:
أصدرت اللجنة الإسلامية الشعبية للدفاع عن المستضعفين الإرتيريين بيانين دعت في الأول جماهير الشعب الإرتيري العربي المسلم إلى مواجهة أعداء الله بسلاح الإيمان من أجل تخليص الأرض والعرض من ذئاب الكفر والإلحاد ومن أجل حماية العقيدة وصيانة الأعراض قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أن اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الانفال -39)، إن مقاتلة هؤلاء الكفرة الفجرة الذين أفسدوا الحرث والنسل أصبحت ضرورة دينية، قال الله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء-74)، وجاء في البيان أيضًا أن الجبهة الشعبية تريد اجتثاث شأفة الإسلام والمسلمين من أرتيريا بعد هتك الأعراض وهدم الدين وعزله عن الحياة حتى فيما يسمى بالأحوال الشخصية ومحاربة الإسلام جهارًا نهارًا بسلب الحريات حتى في إقامة الشعائر التعبدية وأشار البيان إلى أن هذا يعد هدمًا للإسلام بينما أهله يموتون هكذا ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون وموت أبناء قرى بركة والقاش والمرتفعات وشعب وسهول الساحل ووديانه برصاص أبناء الصليبية والشيوعية.
البيان رقم (۲):
وأعلن البيان الثاني للجنة الإسلامية الشعبية للدفاع عن المستضعفين الإرتيريين أن السكوت على ممارسات الجبهة الشعبية التي أنشئت أصلًا للتنكيل بالمسلمين خاصة وبالشعب الإرتيري عامة هو جبن وهروب من الواقع، وإليكم نموذج بعض ما وصلنا حتى الآن من جرائمها على القرى الإسلامية تحت شعار تحرير إرتيريا، ففي ٥/٩/١٩٨٨ قامت بمهاجمة عدة قرى إسلامية وأخذوا كل رجالها بحجة التفاهم معهم ثم هجموا على القرى وانتزعوا النساء والفتيات المسلمات من بيوتهن فقام ما تبقى من المسلمين مقاومتهم بالسلاح الأبيض دفاعًا عن أعراضهم وعقيدتهم فسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى ففي قرية حركوك «ببركة» ساقوا النساء والفتيات الآتية أسماؤهن:
آمنة محمد إبراهيم محمد عثمان - بكر، آمنة محمد زدق محمد سلال – بكر، زينب محمد أحمد أبو بكر - بكر، عائشة أحمد محمد أحمد -بكر، فاطمة طاهر قبر آدم شيخ -بكر، آمنة حامد محمد -بكر، زينب صالح عثمان محمد حسب -بكر، فاطمة إبراهيم محمد -بكر، آمنة حاج إبراهيم محمد إدريس -بكر، حليمة عمر محمد سليمان -بكر.
وفي قرية عرى قاموا بهجومهم الغادر على النساء فقاومهم المسلمون بالسيوف والفؤوس وسقط في هذه المعركة الشهداء التالية أسماؤهم:
صالح إدریس همد -موسى إدریس أندول -شيقا محمد موسى -محمد علي آدم أحمد.
وجرح الآتية أسماؤهم:
درهوی صالح حاج -صالح حاج إبراهيم أحمد -محمد عمر الأمين عمر -أوفال همد آدم بخیت.
وفي هجوم على قرية عد سيدنا مصطفى استشهد فيها المواطن عيسى والمواطن عبد الله علي.
وفي هجوم على قرية عد محمد دروي وبعد مقاومة استشهد المواطن عبد الله أحمد آدم محمد سعيداوي وجرح الشيخ محمد علي عبدالله وهو شيخ يبلغ من العمر ٧٥ عامًا والآن طريح مستشفى مدينة الغوردات وإن حالته خطيرة للغاية.
وفي هجوم على قرية أداديج تمكنوا من انتزاع ١٢ امرأة فيهن فتاة ومرضعات وحاملات ولم نحصل على أسمائهن بعد وجرح في هذه القرية اثنان من المسلمين وإن حالتهما خطيرة وفي هجوم على قرية عد همدي دارت معركة بالفؤوس والسيوف بينهم وبين المسلمين استشهد خلالها آدم الأمين وجرح أربعة آخرون. وفي هجوم على قرية هبردا استشهد المواطن عبد الله محمد موسی وانتزعوا ٥ نساء مسلمات وهن مريم هارون حاج -حجية عبد القادر -فاطمة الحسن محمد دين -فاطمة محمد همديت -حسينة أحمد سعد.
وفي هجوم على قرية دلك جنوب مدينة الغردات دارت معركة بينهم وبين المسلمين جرح فيها الحاج آدم محمد عیسی دنف وصالح همد آدم فكي وآربعة آخرون لم ترد إلينا أسماؤهم وانتزعوا ٣٣ امرأة من هذه القرية بين بكر ومتزوجة حاملة ومرضعة نذكر منهن حليمة محمد إدريس عائشة محمد إدريس -مستيت موسى عیسی قانن -عائشة موسى عيسى قانن -عائشة إدريس موسى عيسى قانن -فاطمة على كرار محمد موسى -فاطمة عثمان محمد عيسى قنف -كسول عبد الرحمن محمد عبد الله -حليمة جمعاي حاج محمد شنكاي -عائشة عمر إيلا عائشة حامد مودوى -فاطمة حامد محمد مودوى -عائشة أحمد النور علي سليمان -فاطمة محمد أودين -فاطمة قطين سعيد -عائشة صالح حمد آدم -آمنة على عبده -عائشة عمر إدريس -خديجة آدم صالح -آمنة إدريس أدرت -سلامة فرج حامد -مكة محمد الحسن آدم فكي -فاطمة محمد الحسن آدم فكي -آمنة أبو بكر محمد تا وكول -آمنة آدم محمد إدريساي.