; تقويم اللسان (العدد 525) | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان (العدد 525)

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 525

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 21-أبريل-1981

 

 

من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الكاتبين والمتحدثين «وَقَّعَ عَلى الرسالة» أو «وَقَّع الرسالة» وكلا الصيغتين لا توافقان الصحيح الفصيح من كلام العرب، والصحيح أن يقال «وَقَّعَ في الرِّسالة» وقد جاء في الأساس والصحاح والعباب والمختار واللسان والقاموس والتاج: «التَّوقيعْ» ما يوقع في الكتاب، وفسر التاج المقصود ب «التَّوقيع» بقوله: هو إلحاق شيء بعد الفراغ منه لمن رُفع إليه، كأن يكتب السلطان أو الحاكم تحت الكتاب أو على ظهره: يُنظر في أمر هذا، أو يُسْتَوفى لهذا حَقُّه. 

وقد رفع إلى جعفر بن يحيى كتابٌ شُكِي به أحد عُمّاله: فوقَّع فيه «يا هذا، قد قل شاكروك وكثر شاكوك، فإما عدلت وإما اعتزلت»
 فترى مما أوردته المعاجم أنه لا يصح أن يقال «وَقَعّتُ على الرسالة» أو «وَقّعْتُ الرسالة وإنما توجب المعاجم أن نقول «وَقَّعْتُ في الرسالة» وهذا هو الأظهر. 

أما المعجم الوسيط فيقول «وَقَّع الرسالة» أي كتب في أسفلها اسمه إمضاء له أو إقرارًا به، ولكنه يعترف أن هذا استعمال مُوَلَّدْ، ومعنى هذا أنه لم يعرف من كلام العرب قولهم «وَقَّعْت الكتاب» أما معاني «وَقَّع» زيادة على ما سبق فمنها: 

 

(۱) وَقَّع الرجل: إذا مشى وهو رافع يديه إلى فوق.

 

(۲) وقَّع القوم: إذا نزلوا بالمكان ليلًا أو غرسوا فيه.

 

(۳) وتقول العرب «وقَّعت الإبل»: اطمأنت بالأرض بعد ارتوائها.

 

(٤) وقع الصَّيْقَلُ على السيف: أقبل عليه بِمِسَنَّة الطويل يُحَدِّدُه.

 

(٥) وقَّع الشَيء: تَوَهَّمَهُ.

 

(6) وقُّع ظنه على الشيء: قدره ونزله.

 

(۷) وقُّعت الحجارة الحافر: إذا شققته وقطعت سنابكه.

 

ومنها قول بعضهم «تَضَخَّمَ كَبِدُهُ» أو «تَضَخَّمَتْ أعْضَاؤه» وهذا لا يوافق الصحيح الفصيح من كلام العرب، والصحيح أن يقال «ضَخُمَتْ أعْضَاؤه» وتقرأ في المعاجم في مادة «ضخم» فلا تعثر على «تضخم» أما «ضخم» فمعناها يدور على العظم تقول العرب سيد ضخم: أي العظيم وله شأن ضخم أي كبير وماء ضخم أي ثقيل.

 

ومنها قول بعضهم «هو مُتَضَلَّعٌ في اللغة العربية» وهذا لا يصح والصواب أن يقال «مُتَضَلَّعٌ من اللغة العربية» وفعله تَضلّع ولا يُعدّى إلا بِمنْ تقول «تضلَّعْتُ مِنْ زَمْزَم» إذا شربت فارتويت منها.

 

ومنها قول بعضهم «أًكلْتُ صَفارَ البيضة وتركت بياضها» وهذا لا يصح فإن العرب لا تقول «أكلت صفار البيضة وتركت بياضها» وإنما تقول «أكلت ماحَها أو مُحَّها وتركت آحَها» وفي اللسان عن أبي عمرو «يقال لبياض البيضة التي تؤكل الآح ولصفرتها الماح» ويقال إن المُحّ هو صفرة البيضة أو ما في البيضة كلها. وأجزاء البيضة هي على الترتيب: القشرة، والغِرْقى، والآح، والماح.

 

ومنها قولهم «أطلق سراحه» أو «فَكَ سَراحه» وهذا لا يصح، والصحيح أن يقال «أطلقه» أو «فك قيده» لأن للسراح معان أخر لا توافق استعمال بعض الناس لها.
 فمن معانيها «الطلاق» قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب:28).
 وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب:49).
 وقال تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ﴾ (البقرة:229). 

وأصل التسريح إطلاق الإبل ونحوها في المرعى، واستعير لطلاق المرأة. ومن معانيها السَّراح «بفتح السين وكسرها»: جمع سَرحان وهو الذِّئبْ ومنها السراح: السهولة تقول سَرّحَك اللهُ للخير أي سَهَّلَكَ له ووفقك.

 

يتبين من معاني هذه الكلمة أنه من الخطأ استعمالها في نحو قولهم «إطلاق سراحه» فإن معاني سراح تدور على معنى الإطلاق ولا يصح أن تقول «أَطلَقْتُ إطلاَقَهُ» فتأمّل.

الرابط المختصر :