; تقويم اللسان | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان

الكاتب یونس حمدان مطر

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 19-مايو-1981

  • ومن الأخطاء التي تجري بها السنة بعض المتحدثين، وأقلام بعض الكاتبين قولهم: «قطعه إربًا إربًا بفتح الراء»، وهذا خطأ، فمن المعروف أن «الأرب» معناها العقل والحاجة، فأما الصواب والأمر الذي لا يعاب فهو أن تقول: «قطعته إرْبًا إرْبًا بتسكين الرْاء» ومعنى «الإرْب» بسكون الراء العضو، ولا يقال إلا للعضو في الإنسان والحيوان ونحوهما، فلا يصح أن يقال «قطعت الحبل إرْبًا إرْبًا» بل الصحيح أن يقال هذا «قطعت الحبل قطعًا قطعًا».
  • ومنها قول بعضهم «وصلت العلاقات إلى مأزَق لا يستطاع الخروج منه» وهذا خطأ لا يوافق المعروف المألوف من كلام العرب، والصحيح أن يقال: مأزِق بكسر الزين، كمجلس، والمأزِق هو المضيق، استعير للموقف الحرج، وفعله «أزِق» كفرح، أو «أزَق» كضرب، «واستأزق عليه الأمر» أي ضاق وانسدت مداخله، قال الشاعر:

    إذا ما ابتدرنا مأزقًا فرجت لنا 

                              بأيماننا بيض جلتها الصياقل

  • ومنها قول بعضهم: «لم أره من الأمس»، يريد به اليوم الذي قبل يومه، وهذا خطأ، لأنك إذا أردت اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه، فينبغي لك أن تأتي «بالأمس» مجردة من «ال» فتقول: «لم أره من أمس»، أما إن أردت أي يوم مضى فتأتي بها مقترنة بـ «ال»، وكما فرقوا بين المجرد من ال والمقترن بها في المعنى فرقوا بينهما في الإعراب، فجعلوا المحلى بأل معربًا إجماعًا كما حكاه بعض علماء اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ( القصص:82)، أما المجرد من «أل» فقد اختلف فيه آراء أهل اللغة فمنهم من يَبْنِيهِ على الكسر مطلقًا كقولهم «ذهب أمس بما فيه»، «واعتكفت أمس»، و «عجبت من أمس» - ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في حالة الرفع خاصة ويَبْنِيهِ على الكسر في حالتي الجر والنصب: مثل: «ذهب أمس بما فيه» من غير تنوين و«اعتكفت أمس»، و«عجبت من أمس» - ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف مطلقًا، ومن ذلك قول الراجز:

لقد رأيت عجبًا مذ أمسًـــــا

  عجائزًا مثل السحالي خمسًا

يأكلن ما في رحلهن همسًــا

لا ترك الله لهُن غرسًـــــــا

ولا لقين الدهر إلا تعسًـــــا

كل هذه الوجوه إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك، فأما إن أردت به أي يوم مضى فإنها تجرى عليه حركات الإعراب المعروفة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل