العنوان تكنولوجيا المعلومات.. تدمير المواقع.. انتصار البداية وهزيمة النهاية!
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007
مشاهدات 57
نشر في العدد 1751
نشر في الصفحة 58
السبت 12-مايو-2007
omar@arabic-tech.com
خبير تقنية المعلومات
هو شعور ممزوج بين الانتقام والدفاع عن النفس هذا ما يقوله من يدمر المواقع المعادية «اليهودية والأمريكية» خاصة ومواقع الدول التي تظهر بموقف متطرف معاد للإسلام والمسلمين بشكل عام.. كما حصل مع الدنمارك.
وقفت على آراء كثيرة حول حكم تدمير المواقع المعادية وشهدت حروبًا كثيرة في هذا الباب، وأستطيع أن أقول إن تدمير المواقع المعادية للإسلام والمسلمين يبدأ بشعور الانتصار للتمكن من تدمير بعض المواقع، ولكنه ينتهي «غالبًا» بهزيمة وألم لبعض المواقع الإسلامية الأخرى حيث تكون ردة الفعل أقوى وأكبر ودفاعات المواقع الإسلامية لا تتحمل قوة ردة الفعل هذه!
أقف على رأيين متزنين في هذا المجال، وهما رأي فضيلة الشيخ سلمان العودة وفضيلة الشيخ فيصل مولوي.
يقول الشيخ سلمان العودة في معرض إجابته على سؤال حول حكم تدمير مواقع لجماعات أخرى معادية للإسلام والمسلمين، من حيث المبدأ أميل إلى عدم ابتداء الآخرين بحرب نكون عاجزين على استمرارها، وهم أقوى منا فيها، فعلى الأقل الكف وعلينا أن نستخدم إمكانياتنا العقلية، واللغوية في حوار جاد يهدي به الله من يشاء من عباده، وليكن لنا فرصة استغلال هذه المنابر في الدعوة والحوار والإصلاح، والله الهادي، والعاقبة للمتقين، نقلا عن موقع الإسلام اليوم.
وواضح أن إجابة الشيخ تنحى منحى الدفاع: لأنه يقدر أن هذه الحرب التقنية يتفوق فيها الغرب بقدرات هائلة كونه معقل التقنية، ونحن مازلنا في حالة استيراد مذلة!
أما فضيلة الشيخ فيصل مولوي فيقول في إجابة أحد الأسئلة من خلال حوار في موقع إسلام أون لاين، أما المواقع الصهيونية المرتبطة بالاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين فتدميرها جائز إن شاء الله، وأما المواقع الأخرى التي تخدم المصالح الأمريكية فلا يصح تدميرها إلا إذا كانت تساعد العدوان الصهيوني أو تساعد العدوان الأمريكي القائم في العراق وأفغانستان.
لكني أنصح بألا يقع مثل هذا الأمر: لأنه سيقابله حتمًا تدمير كثير من المواقع العربية والإسلامية من قبل الصهاينة والأمريكان، وما تستطيعه أنت من مثل هذا العمل، يستطيع الأعداء القيام بمثله أو بأكثر منه، وليس لأحد مصلحة في ذلك.
على أنه إذا بدأ الأعداء تدمير مواقعنا، فإن من حقنا أن نرد العدوان بمثله، أما أن نبتدئ نحن بذلك فهذا ما لا أنصح به وأعتقد أن ضرره أكثر من نفعه، وإن كان جائزًا من حيث الأصل والله أعلم».
إن الشيخ أعطى الضوء الأخضر في مهاجمة المواقع المعادية وخاصة اليهودية والأمريكية التي يتضح منها العداء والحرب لكنه في نفس الوقت رجح قضية المصلحة في الأمر، حيث إنه أكد أن ردة الفعل ستكون أسوأ علينا وسوف يقابل الهجوم ضرر أكبر.
إذن المسألة- من وجهة نظري- لها جناحان يجب أن يكونا متوازنين، وهما الجانب الشرعي والجانب التقني.
من الناحية الشرعية يجب أن تتم دراسة المصلحة في العمل قبل البدء به ودراسة نتائجه والضرر الذي ينتج عنه، وهل المصلحة تقتضي أن يتم الآن أو لاحقا، وما نوعية الموقع المعادي؟ وهل العداء سافر مؤذ أو أنه ضمن حدود وجهات النظر المتعددة!
أما من الناحية التقنية فيجب أن يكون هناك استعداد تقني يدفع ردة الفعل الناجمة عن الهجوم، ويجب أن يكون الهجوم محددًا لموقع معين بدون جلب ضرر على مواقع أخرى «كأن يتم مهاجمة سيرفر كامل به مواقع أخرى لا صلة لها بالموقع».
لا بد من دراسة جميع الاحتمالات التقنية قبل الشروع في مثل هذه العمليات وإلا فلا فائدة ترجى منها، خاصة أن أغلب المواقع الإسلامية والعربية يقع ضمن قوانين شركات الاستضافة الغربية وقوانين الإرهاب الإلكتروني التي تسمح لهم بأن يدخلوا موقعك ويوقفوه بكل سهولة وبدون تعب وجهد يذكر!
ومضة لتصحيح المسار
كان يمكن للمعركة أن تكون انتصارًا في البداية والنهاية، ولكن عندما يكون القائد والجنود محاطين بجناح الواعظ الديني الموجه، وجناح الواعظ التقني المقوم..
عندما تكون هناك مرجعية شرعية وتقنية، نستطيع أن نكسب هذه الحرب الإلكترونية.