; تمسك اليهود بالقدس من أجل الهيكل | مجلة المجتمع

العنوان تمسك اليهود بالقدس من أجل الهيكل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1063

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-أغسطس-1993

بقلم: طالب مسلم

يأتي شهر أغسطس من كل عام مثقلاً بالذكريات الأليمة التي تزيد قلوب المسلمين ألماً بحسرةٍ رغم الواقع المهين الذي تحياه أمة الإسلام؛ ففي (21 أغسطس 1969م) أقدم اليهود على إحراق المسجد الأقصى على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وتعاودنا الذكرى محملة بإصرارٍ يهودي صهيوني على مواصلة مخططاتهم الإجرامية لبناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، رغم ما يسمى بمفاوضات السلام.

حقد دفين

إن اليهود يعرفون ما يريدون، فقد حددوا أهدافهم مسبقاً - المستقاة من التوراة والتلمود - ومن هذه الأهداف بناء هيكل سليمان في المدينة المباركة، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَاۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).

وهذا ما يفسر سبب الخلاف المحتدم على مدينة القدس بين الأطراف المشاركة في ما يسمى بمفاوضات السلام، وكعادتهم دائماً فإن اليهود يجيدون التعبير عن إصرارهم على أحقيتهم في المدينة المباركة، وعزمهم على إقامة الهيكل؛ فقد طالعتنا مصادر الأخبار خلال هذا الشهر بالأخبار التالية، والتي تحمل مؤشرات مؤكدة لما ذهبنا إليه، وهي:

1.      بدأ الكيان الصهيوني في تنفيذ مشروع جديد يربط المستعمرات اليهودية الشرقية بالمستعمرات الواقعة في القدس الغربية بهدف بناء (2200 وحدة سكنية) في منطقة (جبل الزيتونة) لليهود بالقرب من الجامعة العبرية في القدس المحتلة، ويتكون المشروع من فتح طريق (أوتوستراد) سريع، ومجموعة من الأنفاق تصل ما بين منطقة (وادي الجوز) مع مستعمرة «معاليه أدوميم» اليهودية، وسوف يترتب على هذا المشروع هدم المئات من المنازل العربية بهدف إخلاء منطقة القدس من أهلها لضمان الأغلبية في القدس الكبرى، رغم أن نسبة الفلسطينيين في القدس عام (1999 م) كانت (28%) مقابل (72%) لليهود.

2.      كشفت مصادر صحفية النقاب عن مخطط جديد لسلطات البلدية في القدس يستهدف أحد معالم المدينة المباركة في إطار مخطط تهويد الأماكن الدينية والإسلامية والأوقاف الإسلامية والأحياء الشعبية العربية في القدس في منطقة «حارة المغاربة»؛ بهدف توسيع حائط البراق وإقامة جسر زجاجي يربط هذه المنطقة من بابها الرئيسي إلى المسجد المبارك مباشرة بعد هدم الطريق الرئيسي الذي يربط بين ساحة البراق وباب الحرم المؤدي إلى حي المغاربة.

3.      تم تشكيل مجموعة من طلاب المعاهد الدينية في فلسطين المحتلة مؤخراً بقيادة أحد متطرفي حركة (كاخ) اليهودية، واسمه (باروخ بن يوسف)؛ وذلك لدراسة نصوص يهودية في المكان الذي يزعم اليهود أن الهيكل يوجد عليه أي في باحات الحرم القدسي الشريف.

4.      صرح ليفي خازن من معهد الهيكل في القدس -وهو منظمة مكرسة لبناء الهيكل المزعوم في الحرم الشريف- أن المعركة حول القدس مستمرة.

وهكذا فإن اليهود يحتفلون بذكرى إحراق المسجد الأقصى بمواصلة التأكيد على ضرورة بناء هيكلهم، واتخاذ المزيد من الإجراءات العملية نحو تحقيق هذا الهدف العقائدي في ظل الموقف المتفائل للأمة العربية ممثلة في الوفود العربية المشاركة في مفاوضات (السلام)، والتي قبلت المساومة من حيث المبدأ على مصير مدينة القدس، والتي تمثل بعبارة أخرى مصير المسجد الأقصى.

موقف مبدئي

إذا كان أهل أرض الإسراء قد أعلنوا موقفهم المبدئي والرافض للتنازل عن مدينة القدس، وكل فلسطين، وذلك من خلال الاستمرار والتصعيد لفعاليات الانتفاضة المباركة في وجه المحتل الغاصب، رغم كل أعمال الكبت والبطش والتجويع الذي تمارسه سلطات العدو الصهيوني، التي تمارس أبشع أنواع هذه السياسة اللاإنسانية بفرض حصار اقتصادي على الشعب الفلسطيني المسلم، والذي استمر أربعة أشهر، ويدخل شهره الخامس على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فإن هذا الموقف الذي جسده شعب الإسراء لا يسقط المسؤولية عن بقية شعوب الأمة العربية والإسلامية.

فالمسجد الأقصى هو مسجد المسلمين جميعاً، وأول قبلة للمسلمين جميعاً، ومسرى الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - قائد المسلمين جميعاً، وأرض الإسراء هي أرض وقف إسلامي للمسلمين جميعاً، لا يجوز التفريط بجزء منها، ومن اقترف ذلك فكأنما انتهك حقوق المسلمين جميعاً في هذه الأرض.

فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة، أم يستمرون في نومهم ليستيقظوا يوماً وقد سوي المسجد الأقصى بالأرض تماماً كما حدث مع مسجد بابري بالهند، وبدأت آليات اليهود في بناء (الهيكل)؟ إن الأطراف العربية المشاركة في (مفاوضات السلام) لا تمثل طموح شعوبها، وما تعقده من اتفاقيات مهينة لا يلزم الأمة العربية والإسلامية، ويجب أن ينتبه المسلمون لمسرى نبيهم المسجد الأقصى قبل أن يقوم على أنقاضه (هيكل) يهود، والخطاب هنا للمسلمين، جميع المسلمين.


اقرأ أيضًا:

 ۲۱ أغسطس.. حريق المسجد الأقصى، أم حرق وجود المسلمين الأدبي؟!

الرابط المختصر :