; تمكين الشباب داخل المؤسسات الإسلامية بالغرب.. بين المنظور والمأمول | مجلة المجتمع

العنوان تمكين الشباب داخل المؤسسات الإسلامية بالغرب.. بين المنظور والمأمول

الكاتب د. طه سليمان عامر

تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016

مشاهدات 59

نشر في العدد 2099

نشر في الصفحة 57

الخميس 01-سبتمبر-2016

أقليات مسلمة

الذين قاموا على رعاية الوجود الإسلامي بالغرب هم نخبة من الشاب الواعي

الشاب المسلم بالغرب هو أمل المجتمع الأوروبي بحيث يشكل قوة مضافة بما يمتلك من قدرات وإمكانات

حقيقة لابد من إقرارها، وهي أن من قاموا على رعاية الوجود الإسلامي في الغرب منذ أن كان وليداً هم نخبة من الشباب المثقف الواعي، وقد تركوا بصمات واضحة وآثاراً من الأعمال تشهد لهم بحجم التضحيات التي قدموها والجهود التي بذلوها، ولأن العمل داخل المؤسسات الإسلامية في الغرب قائم في معظمه على التطوع وليس التخصص والتفرغ، فإنه ليس بالضرورة من يتولى العمل هو الأكثر قدرة على التخطيط والعمل بمهنية ووعي يتناسب مع طبيعة إدارة مؤسسات إسلامية تعيش في حالة استثنائية وهي حالة الأقلية المسلمة وسط مجتمع أوروبي باختلافاته البيئية والعرفية والسياسية وغيرها. 

وهذا لا ينقص من قدر وقيمة العمل والعامل، لكنه ضروري في فهم الصورة الواقعية للمؤسسات هنا.

نعود إلى الشباب فنقول:

إننا انحدرنا من بلاد تتنفس القهر والاستبداد، ورغم أننا نعيش في أجواء من الحريات والفرص المتاحة؛ فإن عدداً ليس بالقليل لم يستطع أن يتخلص من البيروقراطية والتفرد بالرأي والحرص على الصدارة والتمسك بالمنصب وتسويغ البقاء بحيل متعددة والتعامل مع المؤسسة على أنها إرث أو طفل صغير يحتاج إلى رعاية.

كل هذا جارَ على حقوق الشباب في تسيير عمل المؤسسات بالغرب.

ومما يجدر ذكره أن المؤسسات متفاوتة في جديتها من تمكين الشباب في إدارة المؤسسات، وهي أصناف: 

الأول: جاد في تمكين الشباب ولكن خطته التي يعلن عنها لتمكينهم خلال خمس سنوات مثلاً بنسبة معينة نجد أنه يخفق في إنجاز ثلث ما وعد، وهو يتحمل المسؤولية مهما تكن الأسباب. 

الثاني: صنف لا يعبأ بالشباب ويعتبرهم قصار نظر ومراهقين سيضيع على أيديهم المسجد أو المدرسة، ومن ثم لا تجد منهم تجاوباً مع مقترحات ومشروعات للشباب أو مبادرات جديرة بأن تخرج المؤسسة إلى المجتمع الأوروبي.

الثالث: يرفع شعار الشباب ويتغنى بهم ويطلق تصريحات هنا وهناك عن عناية المسجد والمؤسسة بالشباب والرغبة في إشراكهم في إدارتها، فإذا حان وقت الوفاء رأيتهم يبتلعون وعودهم ويتنصلون من عهودهم، وما كانت تلك التصريحات إلا للمتاجرة وكسب الأصوات، أما الجدية والرغبة الحقيقية فلا مكان لها عند هذا الصنف من المسؤولين. 

والجدير بالذكر أن كثيراً من الشباب نفضوا أيديهم من هذا النوع، وانطلقوا يديرون مشروعات وأثبتوا أنهم أهل للقيادة والريادة.

إنني لا ينقضي عجبي من الانفصام النكد بين تراثنا الإسلامي والواقع الذي نعيشه، فكيف ندندن على المنابر وفي المحاضرات والندوات بدور الشباب في نصرة الإسلام عبر التاريخ ونسرد سيرة العشرات من الصحابة والفاتحين والقادة والعلماء الذين ملكوا وفتحوا وعلموا وهم تحت العشرين وقبل الثلاثين، ثم عند الاختبار نجد البون شاسعاً؟ ألا نفكر كيف ينظر الشباب المسلم الأوروبي إلينا؟!

ومن ناحية أخرى، نرى المؤسسات في أوروبا تعنى بالشباب وتمكن لهم وتشجعهم ومنهم شبابنا المسلم.. فلا بديننا اقتفينا ولا من المجتمع تعلمنا، فأي ولاء نريده من شبابنا؟!

إن الشباب المسلم في الغرب هو أمل المجتمع الأوروبي كله، ولديه من الطاقات والإمكانات الكثير والكثير، وقد أصبح الآن يشكل قوة مضافة للمجتمع في جوانب عديدة، وهو بحاجة إلى من يقدره ويستمع إليه، ويشاركه طموحه، ويدعم آماله، ويضيف إليه خبرة السابقين وتوجيه الآباء والمربين، وهكذا يحمل الراية الجيل بعد الجيل.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل