; سينودس التبشير الجديد (۷ - ۲۸ أكتوبر ٢٠١٢م) يقرر: تنصير العالم (1- 2) | مجلة المجتمع

العنوان سينودس التبشير الجديد (۷ - ۲۸ أكتوبر ٢٠١٢م) يقرر: تنصير العالم (1- 2)

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2027

نشر في الصفحة 18

السبت 17-نوفمبر-2012

  • «السينودس» عقد في حضور ٢٦٢ من الأساقفة والأباطرة و٤٠٠ مراقب من أنحاء العالم للبحث عن وسائل مبتكرة لنشر الإنجيل.
  • المجتمعون اعترفوا بعدم مصداقية المؤسسات الكنسية وعدم استطاعتها تقديم أجوبة مقنعة للتحديات التي تواجهها.
  • البابا يعتبر «الفتور» أكبر خطر يتهدد المسيحية.. دون أن يفسر السبب الحقيقي لابتعاد الأتباع عن الدين.
  • وقفة لتوضيح كيف تتم فبركة النصوص المقدسة وفقًا للمناسبات.
  • أمين عام «السينودس» اعترف بتفشي الشذوذ الجنسي في المجال الكنسي!
  • بعض القساوسة قاموا بدور تصعيدي غير أمين بالمناداة بضرورة التكاتف لصد الاضطهاد المزعوم الذي يعاني منه المسيحيون في الشرق الأوسط!
  • أحد القساوسة تساءل عن التزايد المتواصل لعدد المؤسسات التعليمية الدينية ورغم ذلك نتائجها ضحلة في إيقاظ الإيمان لدى الأتباع.
  • الكشف عن تأثير العلمانية التي ولدت جيلين من الكاثوليك الذين لا يعرفون حتى الصلوات الأساسية.

 بعيدًا عن فضائح الفاتيليكس، تلك القضية التي تم إغلاق ملفها في أسبوع، أو الانحرافات الجنسية، وبنك الفاتيكان المتهم في قضايا غسيل الأموال، والاتجار في الأسلحة، والمخدرات، والعلاقات مع المافيا والعديد غيرها، حاول البابا بنديكت السادس عشر أن يعطي نفحة جديدة للكنيسة بافتتاح سينودس التبشير الجديد لنشر الإيمان المسيحي، والذي أقيم من 7 إلى ۲۸ أكتوبر ٢٠١٢م! وهو «سينودس» عقد المحاولة الرد على مسألة أساسية بالنسبة لمستقبل هذه المؤسسة: كيف يمكن إقناع الناس بقيمة العقيدة المسيحية في المجتمعات المعاصرة الشديدة الابتعاد عنها؟!

 والحق يقال: إن هذا السؤال قديم قدم المسيحية أو هو قد تولد ونما معها، لكنه يتخذ أهمية أخرى في إطار التعددية الدينية والثقافية التي يرفضها الفاتيكان ويحاربها بضراوة وبسرعة فائقة.

  ٢٦٢ من الأساقفة

وفي حضور ٢٦٢ من الأساقفة والأباطرة و٤٠٠ مراقب «قادمين من جميع أنحاء العالم لمناقشة ومحاولة العثور على وسائل مبتكرة لنشر الإنجيل، سواء في البلدان التي كانت ذات أغلبية مسيحية»، التي تباعد أتباعها عن الكنيسة، وقضية التبشير السريع «المرتبك والسطحي أحيانا في بلدان الجنوب»، «حيث يخضع الكاثوليك أحيانًا إلى تهديدات واضطهادات خاصة من الإسلاميين، على حد زعم نصوص الأساقفة، أو تخضع لمنافسة المعمدانيين»، من المهم أن نرى عن قرب مجرى هذه المداخلات.. فلم يحدث أن اجتمع مثل هذا العدد من الأساقفة لمدة ثلاثة أسابيع لمناقشة موضوع يرتبط بكافة النشاطات الاجتماعية، ولم يحدث أن اجتمع مثل هذا الحشد ليفرض إيمانه على العالم..

التبشير الجديد

وفي الخطاب الافتتاحي، وضع بنديكت السادس عشر الزواج والأسرة في قلب «التبشير الجديد، مؤكدًا «أنه توجد علاقة واضحة بين أزمة الإيمان وأزمة الزواج»، وأن «المطلوب من الزواج ألا يكون مجرد شيء شكلي، وإنما أن يصبح صُلب التبشير الجديد»، أي أنه في كلمة واحدة قد أعطى خط السير المطلوب للحكومة الفرنسية قبل أن يتم إدراج الموافقة على الزواج المثلي والسماح بالتبني للمثليين رسميًا في المجتمع الفرنسي والأوروبي، ثم انتقد «الفتور، سواء في الكنيسة أو لدى الأتباع، على أنه أكبر خطر يتهدد المسيحية»، مضيفًا: «لقد رأينا في السنوات الأخيرة خلافات جمة في كرمة المسيح»، دون أن يتساءل هو أو البارجة الحربية التي جمعها حوله عن السبب الحقيقي لابتعاد الأتباع عن الدين..

 موضوعات عشوائية

لقد تناولوا عشوائيًا موقف المطلقين الممنوعين رسميًا من المناولة أثناء القداس؛ وموقف الكنيسة من منع الحمل؛ والتلقيح الصناعي والأخلاق العامة المتعلقة بالجنس؛ والبيروقراطية الكنسية؛ والتمييز غير المتبع بين «تقبّل» الشواذ بين أعضائها والإدانة المستمرة حول الشذوذ؛ أو على سجل آخر، الرفض المطلق للكنيسة لفتح النقاش حول عدم زواج القساوسة، وهو السبب الرئيس لهذا البلاء.. وما أكثر تداخل الموضوعات التي لا يتم الاستماع فيها إلى صوت الكنيسة، وهو «ما يبدو واضحًا في موضوع الزواج المثلي الذي لا يلتفت إليه أحد في تلك المجتمعات لأن صوت الكنيسة عادة ما يكيل بمكيالين»، إضافة إلى عدم معقولية العقائد غير المنطقية التي لا يقتنع بها أحد، وضرورة التكاتف «لصد الاضطهاد الذي يعاني منه المسيحيون في الشرق الأوسط»، وهو ما يكشف الدور التصعيدي وغير الأمين الذي يقوم به بعض القساوسة.

  نماذج من المداخلات:

 بعض الاستشهادات كنماذج من المداخلات:

لقد أشار أمين عام السينودس إلى «تسونامي من جراء تأثير العلمانية التي انهالت على المستوى الثقافي، وقد أطاحت بالقيم الاجتماعية، فالعلمنة قد ولدت جيلين من الكاثوليك الذين لا يعرفون حتى الصلوات الأساسية.

 وأخطاء البعض قد شجعت الشعور بالريبة تجاه بعض بنيات الكنيسة، مشيرًا إلى فضائح الشذوذ الجنسي المتفشية في المجال الكنسي.

بينما قال آخر: «إن الإنجيل هو أكبر أمل وأكبر تطلع للإنسانية، ويتطلب من الكنيسة جرأة جديدة في التبشير»؛ وكذلك «تبشير يستعين بوسائل جديدة وإمكانيات جديدة أيضًا»؛ «وإن التبشير الجديد كالتبشير الأول لابد وأن ينجم عن الروح القدس أول من بشر بين الأمم»؛ بينما قد تساءل آخر عن: «التزايد المتواصل لعدد المؤسسات التعليمية الدينية، والتي يواكبها أزمة إيمان في نفس الوقت؟ وما الذي يجعلها ضحلة النتائج في إيقاظ الإيمان لدى الأتباع في مجال التبشير؟»، ثم أوضح «أن التبشير قد أصابته الإهانة من جراء عجرفة بعض المبشرين»؛ بينما طالب آخر: «رغم أن المسيحيين في تركيا يمثلون أقل من ١٪ من التعداد فإنه لا بد من الاستعانة بهم في الحوار الذي هو الطريق نحو الملكوت والتبشير»!

ولقد أشاروا جميعا «إلى عدم مصداقية المؤسسات الكنسية»، «والبيروقراطية الشديدة للبنيات الكنسية»، و«القلة العددية للقساوسة وانعكاسها على إقامة الشعائر»، و«عدم استطاعة الكنيسة تقديم أجوبة حقيقية ومقنعة للتحديات التي تواجهها»، و«ذلك النزيف الصامت لتسلل الأتباع بإصرار بعيدًا عن الكنيسة». وقد أشار غيرهم إلى «أن المستشفى كمجال مثالي للتبشير»، و «أن الحوار بين الإيمان والثقافة في المدارس والجامعات ضروري»، و«ضرورة تنصير كل الشعوب حتى يصبحوا أتباعًا للمسيح»، أو كيف «أن أيام الشباب العالمي هي جزء لا يتجزأ من عمليات التبشير في الأجيال الجديدة»، ويدعو آخر «إلى ضرورة تجنيد الشباب للمساهمة في تبشير الشباب»، و«أن الحوار بين الثقافة والإيمان عنصر أساسي يميز المدارس والجامعات المسيحية»، و«أن أم الكنيسة مريم العذراء هي أيضًا مساهمة في عمليات التبشير حيث إنها أول مبشرة علمانية بما أنها «أم الكنيسة»؛ لذلك لا يمكننا استبعادها من التبشير الجديد نظرًا لدورها الأساسي في حمل الكلمة والروح، وأنها ناقلة للفرحة».

 فبركة النصوص المقدسة

 وهنا لا بد لنا من وقفة لتوضيح كيف تتم فبركة النصوص المقدسة وفقًا للمناسبات، ونشير إلى موقف محرج نتيجة لذلك الكلام، لكي لا نقول موقف زنا محارم: فعند افتتاح مجمع الفاتيكان الثاني قال البابا يوحنا ٢٣: «إن الكنيسة هي زوجة يسوع»، وفي هذا السينودس يقولون: إن «مريم أم الكنيسة»، التي سبق وقالوا: إنها زوجة المسيح! فهل يعقل أن يتزوج المسيح من أخته أو أن تكون مريم أمه وحماته في نفس الوقت؟ ومن قبل كانت الكنيسة «جسد المسيح» (أفسوس ۱: ۲۳) اللهم لا تعليق.

وقد أشار الآباء المجتمعون «إلى ضرورة تبشير جنود الجيش ورجال البوليس»، ثم دعا آخر «إلى ضرورة تبشير جنود جيوش ورجال بوليس العالم»! بينما أطلق آخر «نداء إلى كافة الإخوة لتكوين جبهة للدفاع عن المسيحية في البلدان التي يتم فيها تهميشها أو يتم اضطهادها، موضحًا أن المؤسسة الكنسية أشبه ما تكون بمارد كان نائمًا وبدأ يصحو»! بينما طالب آخر بــــ «ضرورة تكوين الشباب للتنصير؛ لأن الشباب يمثلون ثلاثة مليارات في العالم»، ثم أشار «إلى أن المدنيين يمثلون أهم وسيلة فعالة لتنصير العالم».

بينما كانت هناك مداخلات تدفع إلى الابتسام، إذ قال أحدهم: «لو كان المسيح حيًا اليوم بيننا لكان مؤيدًا لتطبيق المعرفة العلمية لصالح البشرية وبيئتها الطبيعية، مشيرًا إلى التوافق التام بين العلم والإيمان في الكتاب المقدس وخاصة في سفر التكوين حول نشأة الكون»، متناسيًا كم المتناقضات الموجودة في هذه النصوص تحديدًا أو تلك الحرب الشعواء التي شنتها الكنيسة ضد العلم والعلماء!!

 أبحاث خارج الموضوع

من اللافت للنظر أن ما من واحد من الأساقفة المجتمعين قد تناول حقيقة ابتعاد الأتباع أو السبب الحقيقي لهجرتهم للكنيسة، أو تناول ما أطلق عليه البابا تلك الصحراء وذلك التصحر المتزايد!

إن ما تمت الإشارة إليه هو عبارة عن إسهاب للمطالب أو النقاط التي أشار إليها البابا في برنامج العمل الذي طرحه عليهم وتناول فيه ابتعاد الأتباع عن الممارسة الدينية؛ عدم الاكتراث الديني؛ العلمنة؛ الإلحاد؛ انتشار الفرق والانقسامات الدينية؛ الخلط المتزايد الذي يدفع الأتباع إلى عدم الإنصات للقساوسة؛ «الخوف والخجل أو الاحمرار خجلًا من الإنجيل» على حد قول بولس الرسول؛ الهجرات والعولمة ووسائل الإعلام ووهن الإيمان المسيحي؛ انخفاض الحمية بين القساوسة المبشرين والارتداد الصامت؛ لذلك ترى الكنيسة ضرورة تنصير المجتمعات المسيحية وباقي سكان العالم.

أي أن كل ما تناولوه هو عبارة عن عرض أو نقد ردود الأفعال نفسها، ولم تتم مناقشة أي سبب من الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الحالة.. لم يطرح شيء مطلقًا حول تحريف النصوص وتزييفها، أو كيف نسجت المسيحية عبر المجامع على مر العصور؛ أو تلك العقائد غير المنطقية والاستخفاف حتى بالقدسية المزعومة لهذه النصوص بدليل تبرئة اليهود من قتل ربهم يسوع رغم كل الإدانات الصريحة التي لا تزال موجودة في الأناجيل، وغيرها كثير.

الرابط المختصر :