العنوان تهريب البشر: تجارة تدر الملايين وتصنع الموت!!
الكاتب النذير المصمودي
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1457
نشر في الصفحة 34
السبت 30-يونيو-2001
مسؤول أمني: الأجهزة الأمنية الأوروبية صادرت ١٥ ألف وثيقة سفر مزورة
مداخيل عصابات التهريب تتراوح بين ١٥ إلى ٤٥ مليار دولار أمريكي سنويًا... لا تقل عن أرباح مافيا تجارة الأسلحة والمخدرات
منظمة العمل الدولية: أعداد المهاجرين تجاوزت حاجز الـ ١٢٠ مليون مهاجر، وظاهرة التسلل عبر الحدود تزايدت بمعدل ٥٠٪ خلال عام واحد
فالدهايم: الهجرة الجماعية من الجنوب إلى الشمال «ستدوس» الدول الغربية إذا لم تتدارك الأمر
قبل ثلاثين عامًا كتب الأديب الألماني الراحل رايتر فيرتر، روايته الشهيرة «الخوف يلتهم أرواحنا» كشف من خلالها أوجه المعاناة التي يواجهها الغرباء القادمون من وراء البحار في المجتمعات الأوروبية، وأشاح اللثام عن روح العنصرية الضاربة في أعماق مجتمع أوروبي مثل المجتمع الألماني، حيث اختار شخصية الشاب المغربي المهاجر «علي» لتكون مستودع الأحزان، تحاصره الهموم التي اضطرته لمغادرة مجتمعه العربي واللجوء إلى أوروبا، وتنتهي الرواية بموت علي، في ريعان شبابه بعد صراع طويل مع آلام الغربة وتداعيات المرض.
ومازالت تلك الرواية تعرض على المسارح الأوروبية لتعبر عن جانب من معاناة أفواج اللاجئين الذين غادروا أوطانهم حالمين بحياة أفضل خالية من المتاعب؛ ليكتشفوا بعد من ذلك أن جنة الغرب التي حلموا بها ليست إلا جحيمًا يأكل أعمارهم بسرعة.
في هذا التقرير الذي أعده الزميل نذير مصمودي تنتقل المجتمع في مجازفة خطيرة إلى مواقع متقدمة من حدود دول أوروبية؛ لترصد ظروف التسلل عبر الحدود بطرق خطيرة قد تفضي إلى المجازفة بالحياة.
تلقى العالم الثالث صدمات عنيفة على إثر انهيار القوة السوفييتية وما تبعها من انهيار في منظومة الدول الاشتراكية، إذ تزايدت الهوة بين الغنى والفقر، ونهضت بين الشعوب الفقيرة فكرة البحث عن اللجوء إلى الدول الصناعية الكبرى لتأمين لقمة العيش.
ومع ازدياد اتساع الفوارق الاقتصادية الشاسعة بين دول الشمال والجنوب، ازدادت حرمة الهجرة باتجاه أوروبا الغربية، وازدادت معها المحاولات الأوروبية لإعتاقها والتقليل من نتائجها، غير أن عصابات التهريب طورت هي الأخرى أمام إجراءات المراقبة على الحدود.
ويعتقد أحد المسئوولين الأوروبيين في قسم التحقيقات في الجريمة المنظمة أن شبكات تهريب البشر إلى أوروبا، أصبحت تمتلك تنظيمًا متطورًا، يتكيف بسرعة مع تشديد إجراءات المراقبة، فهي قادرة كما قال لنا على تزويد الراغبين في اختراق الحدود بهويات مزورة بطريقة ممتازة.
ودلت التحقيقات التي أجرتها جهات استخبارية أوروبية على أن عصابات التهريب، أصبحت على درجة عالية من التطور، ففي آلية بوليسية خاطفة استهدفت بعض أوکار عصابات التهريب في كل من «هانوفر - لاهاي - العين إستكهولم»، تم العثور على أجهزة متطورة جدًا لتزوير جوازات السفر، إضافة إلى آلاف الأختام والتأشيرات المزورة لمعظم دول الاتحاد الأوروبي.
وكشف لنا المسؤول الأمني الأوروبي أن الأجهزة الأمنية في عدد من الدول الأوروبية صادرت العام الماضي نحو (۱۰ آلاف) وثيقة سفر مزورة بزيادة قدرها ٦١٪ عن العام ۱۹۹۹م، كان معظمها جوازات سفر لدول الاتحاد الأوروبي.
وتشير التقديرات أن مداخيل عصابات التهريب تقدر ما بين 10 إلى ١٢ مليار دولار أمريكي سنوياً، وهي أرباح لا تقل عن تلك التي تحققها مافيا تجارة الأسلحة والمخدرات.
وتعتقد دوائر أوروبية بملف الهجرة أن هذه السوق، توسعت في الأعوام الأخيرة بصورة سريعة على الرغم من جميع القيود والإجراءات الوقائية التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي، ويشير تقرير المجلس الأوروبي لشؤون اللاجئين الصادر هذا العام، إلى أنه في العام ١٩٩٩م، تمكن نحو نصف مليون مهاجر غير شرعي من اختراق أجهزة مراقبة الهجرة في دول الاتحاد الأوروبي.
وتقدر دراسة منظمة العمل الدولية التي كشف عن نتائجها في شهر مارس ۲۰۰۰م أن أعداد المهاجرين قد تجاوزت بالفعل حاجز ۱۲۰ مليون مهاجر، بينما سجلت دوائر ألمانية ارتفاعًا خطيرًا في معدلات الهجرة غير المشروعة إلى ألمانيا، حيث تزايدت ظاهرة التسلل عبر الحدود بمعدل ٥٠٪ خلال عام واحد بينما جرى إلقاء القبض على ١٩ ألف متسلل، بما يمثل زيادة تعادل ٨٪ عن العام الماضي.
في موقع الحدث
في مجازفة خطيرة، انتقلنا إلى مواقع متقدمة من حدود دولة أوروبية، وبقينا إلى ساعات متأخرة من الليل ترصد نقطة غير محروسة إلى أن رأينا مجموعة من الناس تتقدم نحونا بحذر شدید، ولم تكن حالة الضباب التي تسود المنطقة تسمح لنا برؤية واضحة، غير أن بكاء طفل صغير مزق السكون السائد، وأكد لنا أن المجموعة القادمة هي من الفئة التي ننتظرها، ونريد معرفة ظروفها.
توجس مرافقي خيفة، ثم قرر فجأة القيام من مكانه لاعتراض المجموعة وطمأنتها، حاول بعض الرجال الهروب باتجاه آخر، لكنهم تراجعوا بعد طمأنتهم والسلام عليهم باللغة العربية، كانت المجموعة تتكون من أربعة رجال وامرأة تحمل طفلها.
وبعد أيام تمكنا من لقاء هذه المجموعة بعد إلقاء القبض عليها من طرف مصالح الأمن بمدينة مجاورة للحدود، وإيداعها بمركز تابع لمنظمة كنسية ترعى شؤون اللاجئين.
يقول «س. ع ٣٨ سنة» لقد تمكنت في بلدي من الاتصال بشخص متخصص في التهريب، وتم الاتفاق معه على الصفقة مقابل (٥٠٠٠ دولار).
زودني بجواز سفر مزور هو جزء من الصفقة، وسافر معي إلى بلد في أوروبا الشرقية، وهناك التقيت بالمجموعة في فندق صغير.
وفي اليوم التالي توجهنا جميعًا إلى قرية مجاورة لحدود دولة في أوروبا الغربية، ومكثنا بفندق صغير إلى غاية منتصف الليل، ثم توجهنا في سيارة إلى الحدود الجبلية، حيث وضعنا هناك، ثم قال: توكلوا على الله، بعد أن سحب منا كل الجوازات المزورة وأشار إلى أضواء، قال عنها: إنها أضواء القرية الأولى للدولة المقصودة ثم تركنا وانصرف.
أما (محمد) ٢٥ سنة، فيقول عن قصة وصوله إلى أوروبا: كانت قصتي معقدة وخطيرة جداً، حيث تم تهريبي من بلدي إلى تركيا عبر باخرة تجارية كبيرة كانت تحمل السكر.
بقيت في دهاليزها ثمانية أيام وسبع ليال إلى أن وصلنا إلى ميناء إسطنبول، وأخرجني رجل كان تابعًا لطاقم الباخرة، وسلمني إلى رجل آخر لا أعرفه، كان كل ذلك مقابل مبلغ ۲۰۰۰ دولار دفعتها نقد لأحد الوسطاء في بلدي، ثم دفعت للرجل الثاني في تركيا مبلغ ٣٠٠٠ دولار مقابل تهريبي برًا إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي.
بدأت الرحلة ليلاً في سيارة كبيرة مغلقة كان على ظهرها عشرة أفراد من مختلف الجنسيات واستغرقت ثلاثة أيام بلياليها، كانت السيارة تتوقف نهارًا حيث يسمح لنا بالخروج لقضاء الحاجة بسرعة والعودة إليها لاستمرار الرحلة في ظروف قاسية جدًا حيث قلة الطعام والنوم وطول الطريق ومتاعب السفر.
وبعد وصولنا ليلاً إلى نقطة حدودية غير محروسة فرقنا السائق إلى مجموعات بعد أن سلم لنا بطاقات هويات مزورة، ثم قال لنا: سيروا على هذا الطريق إلى أن تصلوا، ثم تركنا وعاد بسيارته.
(فاطمة الزهراء ٣١ سنة) انتابتها دورة بكاء شديد لم تستطع الحديث معها، لكن إصرارنا على معرفة قصتها كان كبيرًا.
تقول وفي حلقها غصة: بعد أن ألقي القبض على والدي في بلدي الأم بتهمة التآمر على قلب النظام، بدأت التحقيقات الأمنية مع كل أفراد الأسرة، وتم استدعائي للتحقيق رغم أني متزوجة ومنفصلة عن والدي تمامًا، ولا أعرف عن نشاطه السياسي أي شيء، ومع ذلك فقد استمرت التحقيقات معي بصورة مذهلة، وسببت لي إحراجًا كبيرًا مع زوجي فضلاً عن حالة ابني الذي تدهورت صحته بسرعة نتيجة الخوف.
ومع استمرار التحقيقات والمضايقات بدأت التفكير في الهروب من البلد؛ خوفًا من الغد المجهول، وفاتحت زوجي بالموضوع، لكنه رفض وأبدى استعدادًا للتخلي عني، لأنه لم يكن يرغب في أن يلحقه أذى بسببي.
ولذلك قررت القرار مع ولدي، وبدأت أبحث عن وسطاء متخصصين في التهريب البشري إلى أن وصلت إلى التعرف على أحدهم الذي طلب مبلغ ١٥ آلاف دولار مقابل تهريبي مع ولدي إلى دولة أوروبية، وبالفعل قد دفعت له ثلث المبلغ بعد أن بعث ما كان لدي من ذهب ومجوهرات وحتى فستان الزفاف.
وبدأت الرحلة ليلاً عبر سيارة خاصة لم تتوقف إلا مرة واحدة لقضاء الحاجة بسرعة، وبعد ليلة كاملة من السير عبر طريق جبلي تمكنا من الوصول إلى بلد مجاور كان أكثر أمنًا وكان في استقبالنا شخص آخر مكثنا مع عائلته ثلاثة أيام إلى أن حان موعد المجازفة الثانية التي بدأت ليلاً عبر سيارة «جيب» قديمة، ومن سوء الحظ فقد أصيب ولدي بحمى شديدة ظننت معها أنه سيفارق الحياة، لكن السائق لم يتوقف وقال: إنه سيضطر إلى تركنا في الصحراء إذا لم تصير على متابعة الطريق لقد كانت رحلة مرعبة، وكان قلبي يتفتت على ولدي الذي لم أستطع أن أقدم له أي شيء سوى البكاء عليه!!.
ومع الساعات الأولى للفجر، أخبرنا السائق أننا دخلنا الأراضي التركية بسلام، وأنه سيضطر إلى الرجوع بعد أن يسلمنا لشخص آخر كان في استقبالنا في إحدى القرى الحدودية التركية.
بقينا في هذه القرية يومين كاملين في فندق صغير، ثم تابعنا الرحلة مع الرجل التركي الذي سلمنا إلى رجل آخر دفعنا له جزءًا من المبلغ، وسلمنا بطاقات هوية صفراء تثبت أننا فرنسيون.
وفي مدينة كبيرة أظن أنها إسطنبول التي دخلناها ليلاً، سلمنا هذا الشخص إلى شخص ثالث دفعنا له بقية المبلغ مقابل أن يوصلنا إلى النقطة المتفق عليها مسبقًا.
وبالفعل، فقد وجدت نفسي مع أربعة رجال لا أعرفهم في سيارة مغلقة، انطلقت ليلاً عبر طريق طويل ومنعرجات جبلية وعرة، وقد أحسست بالاختناق من رائحة براميل الوقود التي كانت على متن السيارة؛ لأن السائق لا يتوقف في محطات البنزين للتزود بالوقود، وكان كل مرة يتوقف ليعبأ خزان السيارة من الوقود الخاص.
المهم، دامت هذه الرحلة أربعة أيام بلياليها لم نذق فيها طعم النوم إلا في ساعات قليلة، ومن المشاكل الصعبة التي واجهتها خلال هذه الرحلة أن مرافقًا للسائق ساومني على عرضي بإشارات واضحة، وبدأت أفكر في الانتحار إذا ما هو أقدم على أي خطوة عملية في ذلك الاتجاه، لكنه والحمد الله تراجع أمام بكائي وتوسلاتي.
لا أريد الدخول في التفاصيل؛ لأنها تذكرني بأحداث مرعبة فعلاً.
سألناها وكيف وضعك الآن؟
قالت بعد إلقاء القبض علينا، وضعت في معسكر خاص باللاجئين ووجدت رعاية كافية بولدي، وأنا الآن بانتظار الحسم في قضيتي بعد أن قدمت طلبًا للجوء السياسي، وأخبرت بأن منظمة «الكارتياس» قد قبلت التكفل بي ماديًا إلى غاية الفصل في طلبي لدى السلطات المختصة.
ولمعرفة تفاصيل أكثر تحدثنا مع أحد وسطاء التهريب الذي لم يجد حرجًا في الحديث معنا عن طريق ووسائل التهريب.
سألناه عن الطرق الآمنة التي يسلكها رجال التهريب، قال: إن الطرق المستخدمة في هذا المجال كثيرة، لكن أكثرها شيوعًا هو الطريق المسمى بطريق البلقان الذي نستعمله - كما قال - لتهريب اللاجئين من آسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق إلى إيطاليا أو النمسا كمحطة أولى يستطيع بعدها اللاجئ التنقل إلى بلدان الاتحاد الأوروبي بحرية.
ولم يجبنا عن بقية الأسئلة المتعلقة بالتفاصيل، مكتفيًا بالقول إن ذلك من أسرار المهنة!!
إسبانيا بوابة إفريقيا على أوروبا:
تعتبر إسبانيا باب إفريقيا على أوروبا رغم أن التدفق الأكبر المهاجرين إليها يحصل من أمريكا اللاتينية عن طريق ألمانيا وهولندا وإيطاليا وبريطانيا.
وتؤكد الإحصاءات الرسمية الأخيرة أن إسبانيا أعادت أكثر من 15 ألف مهاجر وصلوا إليها خلال العام الماضي في قوارب صغيرة كانت شبكات التهريب تستعملها بعد غرق ٥٤ منها وانتشال ٦٠ جثة واختفاء ٤٧ شخصًا، كما فككت ٢٦٢ شبكة تهريب بعد اعتقال أفرادها، وقد وقع أخيرًا مثقفون عرب وأجانب بينهم الحائز على جائزة نوبل في الآداب الكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو والكاتب اللبناني أمين معلوف عريضة تندد بتحول مضيق جبل طارق إلى «سور جديد للعار» نظرًا إلى تدفق المهاجرين الأفارقة عبره.
وفي الدار البيضاء أفاد تقرير صحفي بأن المغرب اعتقل في العام الماضي نحو تسعة آلاف شخص كانوا يحاولون الهجرة بشكل سري إلى إسبانيا بحثًا عن حياة أفضل.
وقالت صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» التي يديرها رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي إنه كان من ضمن المعتقلين حوالي ۱۳۰۰ مهاجر أجنبي قدموا من بلدان إفريقية وأسيوية.
وتحدثت التقارير عن زهاء ٥٠٠ شخص اختطفوا أثناء محاولتهم العبور إلى الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق على متن قوارب صغيرة تطلق عليها الصحف المغربية اسم قوارب والموت.
وبالرغم من أن القوانين المغربية تمنع الهجرة السرية، فإن ذلك لم يحل دون تزايد المهاجرين السريين، وقال عبد الله الزيدي المحامي المغربي المتهم بقضايا الهجرة: إن رحلة القارب الواحد تعود على صاحبها بحوالي ستين ألف دولار، وهي ثروة كبيرة مقارنة بإمكانيات الراغبين في الهجرة سواء المغاربة أو الأجانب.
لقد بات من الواضح أن الهجرة أصبحت حقيقة، وأن المهاجرين مضطرون إليها بسبب الارتزاق أو طلب الأمن، لكن هل من الضروري أن يتحول المهاجر إلى ضحية سواء نجح في الوصول إلى أوروبا أم لا؟
كورت فالدهايم يحذر:
بالطبع لا يمكن لأوروبا أن تفتح أبوابها للملايين من البشر، كما لا يمكن أن تتساهل في منح جميع المهاجرين الذين يعيشون فيها بشكل غير قانوني إقامات وأذونات عمل، كما لا يمكن حماية كل حدودها بشكل فعال، ويبقى التفكير الجاد في آليات تنظيم الهجرة والقضاء على الفوارق الاقتصادية الشاسعة بين الجنوب والشمال هو الحل الأمثل.
وفي مقابلة مع الدكتور كورت فالدهايم الأمين الأسبق للأمم المتحدة رأى أن هجرة جماعية لا يمكن تصور أبعادها ستدوس الدول الغربية، بكل ما في هذه الكلمة من معنى وستحرمها الاستقرار الذي تنعم به حاليًا، ويقول: إذا ما تضاعفت الهجرة التي نراها اليوم من الجنوب إلى الشمال، فستصبح عندئذ الأساطير التي تروج في الكتابات الصحفية وتعتبرها محض خیال، حقيقة واقعية، وعلينا ألا نغفل حقيقة التزايد السكاني الذي لا يعرف التوقف، فإذا ما استمر التزايد على ما هو عليه اليوم من نحو ٦.٢ مليارات، فسيصير العدد بعد مضي ربع قرن من الزمن نحو ٨.٥ مليارات نسمة، وستقود الكثافة السكانية المتزايدة في المدن الرئيسة التي هي اليوم بمثابة بؤر للبؤس والعنف إلى نتائج لا يمكن تصورها، ويرى أن إذا استمرت الفوارق الاقتصادية الشاسعة، فإن علينا أن نتوقع زيادة في حركة الهجرة باتجاه أوروبا، تلك الهجرة التي عرضت فرنسا اليوم إلى مشكلات وتوترات جادة، وهذا بحد ذاته، دافع آخر كي تقوم دول الشمال الغنية بالالتزام في تحمل المسؤولية من أجل خلق فرص معيشية متساوية من أجل إعاقة هذه الهجرة الجماعية، وما قد ينتج عنها من عدم استقرار للقارة الأوروبية جميعها.
المفاجأة الكبرى:
وقد طالب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بفرض عقوبات شديدة على أي موظف في الهيئة الدولية تثبت إدانته في ابتزاز أموال من اللاجئين في شكل رشاوى، وقد أدلى عنان بتصريحاته تلك في الوقت الذي تحقق فيه الهيئة الدولية في نشاطات ما لا يقل عن أربعة من موظفيها المقيمين في كينيا بتهم طلبهم رشاوي من بعض اللاجئين مقابل توظيفهم في أوروبا أو أمريكا الشمالية.
وكشفت تحقيقات أمنية هولندية عن تفشي ظاهرة الرشوة بين دبلوماسيي السفارة الهولندية بالمغرب حيث يجبر المواطنون المغاربة على دفع عمولات خاصة لأفراد من طاقم السفارة حتى يجري البحث في طلبات التأشيرة الخاصة بهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل