; توسعة الاتحاد الأوروبي.. التأييد والمعارضة | مجلة المجتمع

العنوان توسعة الاتحاد الأوروبي.. التأييد والمعارضة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002

مشاهدات 70

نشر في العدد 1529

نشر في الصفحة 34

السبت 30-نوفمبر-2002

بالرغم من مصادقة مفوضية الاتحاد الأوروبي على انضمام عشر دول جديدة إلى المنتدى الأوروبي اعتبارًا من عام ٢٠٠٤، فإن قطاعات مهمة من شعوب الدول الأعضاء والعديد من أحزابها تعارض بقوة توسيع الاتحاد، وتطالب أحزاب الائتلاف الحكومي في كل من بلجيكا وهولندا بوجه خاص بتأجيل موعد قبول عضوية الدول المرشحة الجديدة أو توسيع المنظمة إلى ما بعد إعداد الدستور الموحد للاتحاد ما بين ۲۰۰٦ و۲۰۰۷.

ويأتي على رأس قائمة المطالبين بتجميد العضويات الجديدة ومعارضي مرحلة التوسيع، الحزب الاشتراكي أحد أجنحة الائتلاف في الحكومة البلجيكية، إلا أن طلبه لا يلقى استجابة من جانب الحزب الليبرالي الشريك الأكبر في الائتلاف البلجيكي. أما الحزب الديمقراطي المسيحي فموقفه مغاير لشريكيه، فهو يطلب ضمانة بعدم قبول عضوية تركيا في المنتدى الأوروبي ويدعو إلى رفض طلب تركيا الخاص بالانضمام إلى الاتحاد رفضًا باتًا.

أما في هولندا فالموقف أكثر تعقيدًا لأن حزب VVD الليبرالي الذي استقال من الحكومة بعد أقل من ثلاثة شهور من استلام السلطة وحزب LPF اليميني المتطرف يشكلان أحد أكبر العراقيل بوجه توسع الاتحاد الأوروبي. ففيما يعلن حزب VVD الليبرالي أن الدول المرشحة مازالت غير مؤهلة للإضمام إلى العضوية التامة يؤكد حزب LPF أن توسيع الاتحاد سيؤدي إلى تضاعف الهجرة إلى الدول الأوروبية المتقدمة «الأعضاء الحاليين» وانخفاض المرتبات ونسبة المعونات والمساعدات الاجتماعية أي انخفاض نسبة الضمان الاجتماعي.

وإذا ما نظرنا إلى الدانمارك التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي نرى أن حزب الشعب الدانماركي DF الذي يدعم حكومة الليبراليين - المحافظين الائتلافية من الخارج لا يعارض فحسب مرحلة توسيع الاتحاد وقبول عضوية دول جديدة، بل ينادي بانسحاب الدانمارك من الاتحاد، وإن كان رئيس الوزراء فوغ راسموسن  -بدعم من أحزاب الديمقراطية الاجتماعية والراديكالي والشعب الاشتراكي- قد استطاع كسر شوكة معارضة حزب DF.

وفي فرنسا يحمل حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبين لواء المعارضة ضد توسع النادي الأوروبي بزعم أن توسيع رقعة الاتحاد سيؤدي إلى ضياع الحقوق الاجتماعية وتضاعف الجرائم وخاصة الجرائم المنظمة التي تدار من قِبّل عصابات المافيا، ويعمل جاهدًا لتنظيم المعارضين التوسع الاتحاد الأوروبي تحت مظلة واحدة. فيما يصر الاشتراكيون بدورهم على إجراء استفتاء شعبي عام في موضوع التوسع. وقد أظهرت عملية استطلاع رأي جرت في فرنسا أن نسبة كبيرة من الفرنسيين تبلغ 47% تعارض التوسع بشدة، أما المؤيدون له فلم تتجاوز نسبتهم 40%․

وفي بريطانيا أيد 38% فقط من الشعب البريطاني توسيع نطاق الاتحاد مقابل 35% يعارضون ذلك ونفس النسبة المنقارية بين المؤيدين والمعارضين نجدها في كل من ألمانيا والنمسا. ولا ننسى الموقف الذي وقفه الشعب الأيرلندي من المسألة في الاستفتاء الأخير. وعلى نطاق الدول الـ ١٥ العضو في المنتدى الأوروبي فإن 20% من السكان تجاهر بمعارضتها للاتحاد الأوروبي برمته أما في مسالة توسيعه فتصل نسبة المؤيدين إلى ٥٠٪ مقابل معارضة 30% وتأتي الدانمارك والسويد وفنلندا على رأس الدول التي تساهم شعوبها في ارتفاع نسبة المؤيدين لمرحلة توسيع الاتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة لتركيا فقد صدر أخيرًا تقرير مفوضية الاتحاد الأوروبي -التي تعتبر بمثابة حكومة الاتحاد- الخاص بالدول المرشحة للعضوية وهو التقرير الذي كان يُنتظر بلهفة في أنقرة. التقرير لم يتضمن شيئًا جديدًا، فالأوساط المراقبة كانت تعرف أن التعديلات القانونية التي جرت في شهر أغسطس الماضي غير كافية للإيفاء بمتطلبات «معايير كوبنهاجن» وبطبيعة الحال فإن الاتحاد الأوروبي مُصِر على تنفيذ الإصلاحات، وما ينقص تركيا ليس فقط العجز عن تنفيذ المطلوب، فما زال هناك العديد من المعايير السياسية لكوبنهاجن التي لم يتناولها البحث أصلًا، وأبسطها حرية التعبير عن الرأي وحرية التجمع والمظاهرات وحرية التنظيم التي لا تعتبر تامة ومكتملة في تركيا. كما أن من يمارس التعذيب في السجون والمعتقلات لا يزال بعيدًا عن العقاب لأن القوانين تهادن التعذيب ولا تكافح ممارسة هذا الأسلوب الوحشي. تذكير الاتحاد الأوروبي لتركيا بهذه النواقص بمثابة إمساك بالمرأة في وجوه الأتراك. التقرير سياسي بقدر ما هو فني. وفيما ترفع المفوضية الدعم المالي لتركيا في عام ٢٠٠٦ إلى ٣٥٠ مليون يورو تقدم إلى بولندا ٩٥٠ مليونًا وإلى رومانيا ٦٥٠ مليونًا. المبلغ ليس مهمًا من ناحية مقداره كما يقول نائب رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ، لكنه مهم من زاوية إظهاره نية الاتحاد الأوروبي، فهناك ازدواجية في المعايير.

الأسلوب المستخدم مع تركيا يختلف كثيرًا عن الأسلوب المستخدم مع دول أخرى تقف مثل تركيا على أبواب الاتحاد كبلغاريا ورومانيا. فبينما تتبنى المفوضية الأوروبية موقفًا لينًا ومتعاونًا مع البلدين الأخيرين والأقطار العشرة الأخرى المرشحة نجدها تتخذ موقفًا مغايرًا تجاه تركيا. ومع أن بلغاريا ورومانيا عجزنا عن الإيفاء بالمتطلبات الأوروبية فقد تحدد عام ۲۰۰۷ موعدًا لانضمامهما. لهذا السبب يجب القيام بنشاطات وضغوط على مستوى الاتحاد. ولكن من سيقوم بها؟ إن الاقتراح الذي طرحه مسعود يلماز بإصدار بيان موحد لأحزاب السُلطة والمعارضة فكرة جيدة يمكن الأخذ بها ويحتمل أن تضاعف مثل هذه الخطوة من ثقة الاتحاد الأوروبي باعتزام تركيا الانسجام مع المعايير الأوروبية.

ولكن من المستغرب حقًا أن أيًا من الزعماء السياسيين لا يبذل أي جهد في هذا السبيل. هناك أهمية لمثل هذه الخطوة من جانب الزعماء وخاصة زعيم حزب العدالة والنهضة رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الشعب الجمهوري دنيز بايقال المرشحين الرئيسين لتشكيل الحكومة القادمة. كذلك فإن من المهم مضاعفة الرأي العام التركي والقطاع الخاص الضغوط على الاتحاد الأوروبي. 

الرابط المختصر :