; توصيات المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان توصيات المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 68

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 30-مارس-1976

  • بعد اجتهاد النظر.. تبرز مسؤولية التطبيق

غدًا- الأربعاء- تقيم اللجنة الثقافية بجمعية الإصلاح الاجتماعي ندوة حول: «المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي» الذي انعقد بمكة المكرمة في الشهر الماضي.

وبهذه المناسبة تنشر «المجتمع» توصيات ذلك المؤتمر. وهي توصيات تناولت موضوعات: مفهوم ومنبع الاقتصاد الإسلامي- حصر مراجع الاقتصاد الإسلامي- نظريتا الإنتاج والاستهلاك في المجتمع الإسلامي- دور الدولة الإسلامية في الاقتصاد- التأمين في إطار الشريعة الإسلامية- البنوك بلا فوائد- الزكاة والسياسة المالية- التنمية الاقتصادية في الإطار الإسلامي- التعاون الاقتصادي بين الأقطار الإسلامية.

وهي توصيات- من حيث التقرير النظري- جيدة، بيد أنها تحتاج إلى تطبيق جاد وحقيقي؛ حتى لا يطمس الإهمال جمالها النظري. 

وهناك موجبان جوهريان يلحان على التطبيق:

• الأول: أن الإسلام يوجب ملازمة العمل للقول؛ توكيدًا لصدق التناول والأخذ، وتفاديًا للانفصام بين الكلام والتنفيذ.

• الثاني: أن التنظير من غير تطبيق ينشئ إحساسًا عامًّا لدى الناس بأن ما يقرر نظرًا سيتجاوز أو يجمد في الحياة العملية. وهذا أمر لا ينبغي أن يكون.

 التوصيات

بحمد الله تعالى انعقد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي في مكة المكرمة فيما بين ۲۱ إلى ٢٦ من شهر صفر سنة ١٣٩٦ هـ الموافق ٢١ إلى ٢٦ من شهر فبراير سنة ١٩٧٦م. بدعوة من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وتنظيم كلية الاقتصاد والإدارة.

ولقد تدارس المؤتمر جميع البحوث والدراسات التي قدمت إليه حول الموضوعات الآتية: 

١- مفهوم ومنهج الاقتصاد الإسلامي.

۲- حصر مراجع الاقتصاد الإسلامي وتمحيصها.

٣- نظريتا الإنتاج والاستهلاك في مجتمع إسلامي. 

٤- دور الدولة الإسلامية في الاقتصاد. 

٥- التأمين في إطار الشريعة الإسلامية.

٦- البنوك بلا فوائد.

٧- الزكاة والسياسة المالية.

٨- التنمية الاقتصادية في الإطار الإسلامي. 

۹- التعاون الاقتصادي بين الأقطار الإسلامية.

وإن المؤتمر ليعبر عن الارتياح إلى مستوى تلك الأبحاث والمناقشات الإيجابية البناءة، التي أسهمت في إثراء تلك الموضوعات وتوضيح معالم هذا العلم وقضاياه الكبرى.

ويؤكد المؤتمرون الحاجة إلى استمرار البحث في جوانب الاقتصاد الإسلامي وتعميقه وتنظيمه، وإلى قيام تعاون مخطط بين الباحثين من كافة أرجاء الأرض لتحقيق هذه الغاية.

إن الحضارة المعاصرة بشقيها الرأسمالي الفردي والماركسي الجماعي رغم ما حققته من إنجازات مادية قد انتهت بالإنسان ومجتمعات تلك الحضارة إلى الصراع والتمزق والقلق والضياع واستبدت التكنولوجيا بسلام الإنسان وأمنه واستقراره.

وإن الأمة الإسلامية التي عانت لعدة قرون من الاستعمار والتخلف، وخضعت شعوبها لكل ألوان التقليد والتبعية، قد أدركت في وضوح حاجتها إلى الأصالة الإسلامية في الفكر والتطبيق، التي تحقق معنى وجودها وتطلق طاقاتها، وتحرك حوافزها وأن عليها أن تضع كل جهدها الإيجابي البناء في تبين الطريق وقفز حواجز التبعية والتقليد.. إن شاءت أن تنقذ نفسها من براثن التخلف والضعف والهوان. وأن تأخذ مكانها القيادي في هداية البشرية. 

ولقد اتفق المؤتمرون على أن الإسلام- وهو عقيدة تحدد صلة الإنسان بالله وشريعة تكفل مصالح العباد وتنظم كافة شؤون الحياة- يعنى بالأمور المعاشية وبشؤون الاقتصاد، ويرعاها رعايته لسائر أمور المسلمين.

واتفقوا على أن مجموعة المبادئ والأصول والقواعد التي تتناول تنظيم جانب النشاط الاقتصادي في حياة الفرد والمجتمع، تشكل أسس البنية الاقتصادية أو هيكل النظام الاقتصادي في الإسلام.

وأكد المؤتمرون أن هذا النظام الاقتصادي يفقد فعاليته إذا كان بمعزل عن الممارسة التكاملية والشمولية للإسلام بكل عطائه للحياة.

ويرى المؤتمرون أن الاقتصاد الإسلامي نظام متميز يقوم على فلسفة اقتصادية محددة، تستند إلى عقيدة التوحيد، وله مبادئه وأسسه وأطره المستنبطة من القرآن والسنة.

ويؤكد المؤتمرون أن المسلمين هم أولى الناس باتباع هذا النظام وبذل الجهد في توضيح جوانبه، بدلًا من الجهد السلبي الضائع في محاولات تطويع الإسلام للنظم الغريبة، التي قادتهم إلى متاهات الحلول الزائفة الناجمة عنه.

إن الإسلام هو السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية من أزماتها على الصعيد الروحي والمادي والإنساني وتصحيح حضارة الأشياء لتصبح حضارة للإنسان. وعلى عاتق المسلمين اليوم تقع مسؤولية القيام بهذه الأمانة وحملها إلى البشرية ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. (الأنعام: 153).

وفي تحقيق تلك الأهداف فإن المؤتمر قد أقر التوصيات الآتية: 

١- أن تعنى جامعات العالم الإسلامي بتدريس الاقتصاد الإسلامي، ورعاية جهود البحث العلمي في مجالاته، وتوفير الأدوات العلمية اللازمة لخدمته من خلال المكتبات الوثائقية ووحدات البحوث ومنح التفرغ وإصدار الدوريات، وتبادل الزيارات والخبرات وتكوين النوادي العلمية والجمعيات. 

٢- أن تضطلع كافة جامعات العالم الإسلامي ومؤسساته التعليمية بدورها، وعلى كافة المستويات والتخصصات، لتصل بدراسة الاقتصاد إلى المستوى الذي يجعل منهاج الدراسة الاقتصادية في تلك المؤسسات قائمًا على الإطار والمنهجية الإسلامية؛ حتى تتكون عقلية أبناء الأمة وقياداتها الإجتماعية على أسس من قيم الإسلام وغاياته وتصوراته. محققة بذلك وحدة العقيدة والفكر والممارسة.

٣- أن تنشئ جامعة الملك عبد العزيز ضمن جهودها العلمية البناءة في خدمة الأمة والعقيدة والدعوة الإسلامية مركزًا عالميًّا لدراسة الاقتصاد الإسلامي، تتولى الإشراف عليه لجنة عليا لها صبغة عالمية من كبار العلماء والأساتذة المتخصصين في الشريعة والاقتصاد، ويحقق التعاون والتنسيق والمؤازرة العلمية في هذا الحقل على المستوى العالمي وعلى أعلى مستويات الخبرة والكفاية والإمكانات العلمية.

ويتوافر المركز على ما يلي:

أ- إقامة مكتبة علمية وثائقية تجمع كافة المادة العلمية في مجال الاقتصاد الإسلامي بمختلف اللغات الإسلامية والعالمية. وأن يقوم بإصدار قوائم بهذه المواد عونًا للباحثين في كل بلاد العالم.

ب- القيام بإجراء وتنظيم البحوث والدراسات النظرية والتطبيقية في مجالات الاقتصاد الإسلامي، وتأليف الكتب الدراسية التي تسد حاجة الجامعات الإسلامية في مجال الاقتصاد. والتخطيط للدورات التدريبية استجابة لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية. 

ج- توفير الإمكانات للباحثين المسلمين الزائرين للمركز، وذلك للقيام بالأبحاث المناسبة في مجال اهتماماتهم، وتخصيص المنح الدراسية اللازمة في هذا المجال.

د- توثيق عُرى التعاون بين كافة الجامعات والمؤسسات العلمية التي تقوم بالبحث العلمي في مجال الاقتصاد الإسلامي.

ه- نشر البحوث العلمية، وإصدار الدوريات في موضوعات الاقتصاد الإسلامي.

و- العمل على إنشاء كراسي تدريس الاقتصاد الإسلامي. وتوفير المنح والمساعدات المالية لأغراض البحث العلمي في ذلك المجال، وتمويل وتشجيع المحاضرات والزيارات والمؤتمرات والندوات الإقليمية لخدمة ذلك الهدف. 

٤- استمرارية المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي، وأن تعقد دورة له كل سنتين. وأن يتولى عقد ندوات علمية تخدم موضوعات الاقتصاد الإسلامي.

ويقترح المؤتمر أن يكون موضوع دورة المؤتمر القادمة إن شاء الله هو: «التنمية في ضوء معطيات الاقتصاد الإسلامي».

كما يرى ضرورة انعقاد الندوة الأولى خلال مدة أقصاها تسعة أشهر لبحث موضوع: «السياسة النقدية الإسلامية ومؤسساتها».

٥- إنشاء أمانة عامة دائمة للمؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي يكون مقرها جامعة الملك عبد العزيز بإشراف رئيس المؤتمر أو من ينيبه.

وتقوم هذه الأمانة منذ الآن حتى انعقاد الدورة القادمة للمؤتمر بالإعداد لهذه الدورة والتخطيط للندوات المقترحة ومتابعة أعمال المؤتمر، وتحضير مشروع النظام الأساسي له وللأمانة العامة الدائمة وعرض ذلك على الدورة القادمة إن شاء الله.

٦- ويوصي المؤتمر دول العالم الإسلامي كافة أن تستكمل أعمالها التشريعية حتى تصير القوانين والنظم والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية مبنية على أساس مبادئ الإسلام وقيمه وشريعته.

ويرى المؤتمر أن التأمين التجاري الذي تمارسه شركات التأمين التجارية في هذا العصر لا يحقق الصيغة الشرعية للتعاون والتضامن لأنه لم تتوافر فيه الشروط الشرعية التي تقتضي حله.

ويقترح المؤتمر تأليف لجنة من ذوي الاختصاص من علماء الشريعة وعلماء الاقتصاد المسلمين؛ لاقتراح صيغة تأمين خالية من الربا والغرر، يحقق التعاون المنشود بالطريقة الشرعية بدلًا من التأمين التجاري.

٧- يوصي المؤتمر أن تتبنى جامعة الملك عبد العزيز وجامعات العالم الإسلامي برنامجًا دراسيًّا في الشريعة الإسلامية على مستوى الدراسات العليا لمدة عام واحد؛ استجابة لحاجة المثقفين المسلمين ثقافة عصرية عالية من أساتذة الجامعات، والمتخصصين في العلوم الاجتماعية والاقتصادية؛ استكمالًا لأدواتهم في البحث والمعرفة في العلوم الإسلامية المختلفة؛ لتعينهم على إعادة صياغة العلوم الاجتماعية- بما فيها علم الاقتصاد- صياغة تنسجم مع الرؤية الإسلامية.

٨- يوصي المؤتمر أن تقوم الأمانة العامة بدراسة تقارير اللجان ومقترحاتها لتنسيقها وصياغتها بصورة نهائية، ونشرها ضمن أعمال المؤتمر.

مقترحات وتوصيات اللجان 

١- لجنة مفهوم ومنهج الاقتصاد الإسلامي:

- ترسيخ مفاهيم الإسلام الاقتصادية التي تركز على الأمور الآتية: 

أ- الاعتقاد أن الكون لله وأن المال مال الله.

ب- وأن الإنسان مستخلف على ما تحت يده من نعم الله.

ج- وأن الملكية الخاصة التي أقرها الإسلام مقيدة بوسائل الكسب المشروعة، والإنفاق المشروع وأداء حق المال.

د- وأن النظام الاقتصادي في الإسلام يحقق التوازن والتكافل الاجتماعي.

٢- لجنة حصر مراجع الاقتصاد الإسلامي وعرضها:

أ - تشكيل لجنة لوضع معجم لمصطلحات الاقتصاد الإسلامي بمختلف اللغات.

ب- حصر المراجع والموضوعات والاجتهادات التي تغذي الاقتصاد الإسلامي عبر تاريخ الأمة الإسلامية وتنميتها.

٣- لجنة دراسة نظريتي الإنتاج والاستهلاك في مجتمع إسلامي:

- الاستفادة من وسائل التحليل العلمي الرياضي في دراسة الاقتصاد الإسلامي.

٤- لجنة تدريس الاقتصاد الإسلامي:

- ضرورة تدريس الفقه الإسلامي في المعاملات وأصوله بكليات التجارة والاقتصاد والإدارة في جامعات البلاد الإسلامية.

٥- لجنة البنوك بلا فوائد: 

أ - دعوة الحكومات الإسلامية إلى دعم البنوك الإسلامية القائمة في الوقت الحاضر والعمل على نشر فكرتها وتوسيع نطاقها.

ب- العناية بتدريب العاملين في البنوك الإسلامية لتحقيق المستوى اللائق لكفايتهم العملية.

٦- لجنة الزكاة والسياسة المالية:

- الزكاة والاهتمام بها، تحقيقًا للعدالة الاجتماعية في البلاد الإسلامية.

٧- لجنة التنمية الاقتصادية في الإطار الإسلامي:

- عمل مسح شامل للخبرات في مجال الاقتصاد الإسلامي، وتشجيعها على الإسهام في البحث العلمي بالدول الإسلامية.

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 127

92

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان

نشر في العدد 713

80

الثلاثاء 16-أبريل-1985

أهداف البنوك الإسلامية