; توقعات بانتهاكهًا صهيونيًا.. هدنة الأشهر الثلاثة.. الخلفيات والانعكاسات | مجلة المجتمع

العنوان توقعات بانتهاكهًا صهيونيًا.. هدنة الأشهر الثلاثة.. الخلفيات والانعكاسات

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1558

نشر في الصفحة 28

السبت 05-يوليو-2003

  • أحمد ياسين: لن نعط هدنة مجانية.. ومواقفنا لا تشكلها الضغوط من أي طرف.
  • الرنتيسي: لن ينجحوا في تفكيك المقاومة.. بل نحن من سيفكك الكيان إن شاء الله.
  • دور بارز للبرغوثي من داخل سجون الاحتلال.. وموقف شجاع للأسرى خلف القضبان.

بعد إعلان قوى المقاومة الفلسطينية عن هدنة مؤقتة ومشروطة مع العدو الصهيوني.. يظل المستقبل مجهولًا فيما يمكن أن تشهده من أحداث.

فقد وافقت حركات «حماس»  و«فتح»  و«الجهاد الإسلامي» على مشروع الهدنة «المشروطة» بوقف العمليات العسكرية لمدة 3 شهور مقابل وقف قوات الاحتلال لجميع العمليات الهجومية في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ووقف عمليات الاغتيال لكوادر المقاومة الفلسطينية وإطلاق سراح الأسرى.

الشيخ أحمد ياسين زعيم الحركة ومؤسسها أعلن أن «حماس درست كل التطورات، وتوصلت إلى قرار بالدعوة إلى هدنة أو تعليق للنشاطات القتالية»، وأضاف: «إن الهدنة تحمل شروطًا وإطارًا زمنيًّا».

من جانبه قال محمد الهندي- القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»: «النقاشات الداخلية الجادة في حركة الجهاد انتهت، وأصبح لدينا توجه بالتهدئة».

وعلى ذلك أكد أيضًا النائب قدورة فارس القيادي في حركة «فتح»، أنه تم التوصل إلى اتفاق مع كل من حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي»؛ لإبرام هدنة ووقف عمليات المقاومة ضد الأهداف الصهيونية لمدة ثلاثة أشهر، وقال: لقد شاركت في هذا الاتفاق شخصيًّا مع كل من خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس, ورمضان شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، اللذين التقيتهما في دمشق، بناء على تعليمات صادرة عن أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح مروان البرغوثي المعتقل في السجون الصهيونية.

وأبرز نقاط الصيغة النهائية للهدنة أو «تعليق العمليات» تتمثل في أن حدود تجميد عمليات المقاومة تشمل كل الأراضي الفلسطينية «أراضي 48، و67»، وأنها تقتصر على مدة 3 شهور, وتعتبر حركة حماس أنها في حل من الهدنة في حال تنفيذ قوات الاحتلال أية عملية اغتيال أو اجتياح للأراضي الفلسطينية، كما تم تحديد سقف المطالب بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بعيدًا عن المطالب التي لها أبعاد سياسية مثل حدود الانسحابات الصهيونية كونها ترتبط بخريطة الطريق.

أما على الجانب الصهيوني، فما زالت المواقف ضبابية وعدائية، وذكر مصدر أمني كبير في دولة الكيان الصهيوني- بحسب صحيفة معاريف العبرية: «لا يعنينا على الإطلاق المباحثات الداخلية للفلسطينيين، ولا ما إذا كانوا يستعدون للإعلان عن وقف النار وكم من الوقت»، وأشارت الصحيفة إلى أنه: «تقرر في داخل الجيش الصهيوني أنه حتى لو تم اتفاق، فلا يجوز للكيان الصهيوني أن يكتفي بذلك، وأن عليها أن تطالب السلطة الفلسطينية بالدخول في مواجهة جبهوية مع منظمات «الإرهاب»، حتى في حال توقفت هذه عن العمليات بشكل مؤقت».

مواقف داخلية وصيغة نهائية

مصادر في حركة حماس أبلغت «المجتمع» أن الحركة كانت اتخذت قرارًا مبدئيًا مع الهدنة المشروطة خلال مشاوراتها الداخلية قبل اغتيال القيادي في كتائب القسام عبد الله القواسمي منتصف الشهر الماضي، إلا أن الحركة أعادت النظر في موقفها بعد أن قامت بإجراء استفتاء داخلي على مستوى المناطق والصفوف الوسطى في الحركة وكانت النتيجة 2 إلى 1 مع قرار الهدنة.

ثم شرعت الحركة باتصالات مع باقي الفصائل الفلسطينية لاتخاذ موقف جماعي شارك فيه الداخل والخارج  والسجون.

وقد سافر لهذا الغرض قدورة فارس وأحمد غنيم، عضوا المجلس الثوري لحركة فتح إلى دمشق، بعد أن تشاورا مع أمين سر الحركة في الضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل لدى سلطات الاحتلال، والتقيا كلًا من مشعل وشلح, وتوصلا معهما إلى اتفاق حول الهدنة، وقد قدمت الفصائل الثلاث صيغًا وأوراقًا تم تبادلها إلى أن تم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق.

وتشتمل الصيغة على شروط عدة من بينها: رفع المعاناة الناجمة عن عمليات الإغلاق وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، ووقف عمليات الاغتيال والاجتياحات للأراضي الفلسطينية، ووقف سياسة تدمير المنازل وجميع أشكال العقوبات الجماعية، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية، ورفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فضلًا عن وقف المس بالأماكن المقدسة الفلسطينية الإسلامية والمسيحية، لا سيما المسجد الأقصى.

من ناحية أخرى نفى الشيخ ياسين تعرض الحركة لأية ضغوط للتأثير على قرارها قائلًا: «نحن تضغط علينا فقط مصلحة الشعب الفلسطيني ومستقبل القضية الفلسطينية وليس هناك ضغوط تؤثر في موقفنا».

وشدد ياسين على أن حماس لن توافق على إعطاء «هدنة مجانية»، ما لم يكن هناك التزام من قبل العدو الصهيوني بشروط تطرحها حماس، وحول وجود ضمانات قال ياسين: «نحن في حوار مع السلطة ومع أبو مازن الذي عليه أن يلتزم، وإذا أخل العدو بهذه الشروط فنحن في حل من الالتزام».

وفي رده إن كان أبو مازن قدم أي ضمانات قال ياسين: «ما جعلنا نهتم بالأمر أنه أعطى تعهدًا أن يكون الأمر متبادلًا، وأن يكون العدو ملتزمًا بما نشترط».

وحذر ياسين من قيام العدو الصهيوني باعتماد أسلوب الخداع فيما يتعلق بمسألة الانسحاب من قطاع غزة وبيت لحم قائلًا: «لم نكن يومًا ضد أن ينسحب العدو الصهيوني، لكن نحن ضد أن يخدعنا بإعادة انتشاره على الأرض من جديد ولون جديد، مع بقاء الاحتلال وهيمنة الاحتلال على الأرض الفلسطينية... نحن لا نرفض الانسحاب، بل نشجع هذا الشيء».

من جانبه قال د. عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة «حماس»: «هناك أطراف عربية مهتمة بالموقف الفلسطيني، وكان لها اتصالاتها المسبقة في هذا الموضوع، وحماس لا يمكن إلا أن تقوم بالواجب واطلاع هذه الدول العربية على موقفها قبل الإعلان الرسمي عنه على الملأ»، وقد أرسلت الحركة وفودًا إلى مصر والسعودية؛ وقطر لاطلاعهم على فحوى الصيغة النهائية للهدنة.

وأرجع الرنتيسي طول المدة التي استغرقتها حماس لإعلان موقفها إلى المستجدات التي طرأت بعد قمتي شرم الشيخ والعقبة، وكذلك الممارسات الصهيونية على الأرض، مؤكدًا أن «جميع هذه الأمور دخلت في صميم الاعتبار أثناء دراسة الموقف النهائي، واحتاجت لبعض الوقت لدراستها والتقرير بشأنها».

الهدنة والعلاقات الفلسطينية

وحول تأثير قرار الهدنة على رمزية حماس في الشارع الفلسطيني؛ لكونها واحدة من أقوى فصائل المقاومة.. قال الرنتيسي: «حماس تقوم بما يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وأي موقف تتخذه يتم عبر الشورى، وعندئذ قد تخطئ وقد تصيب.. وأنا واثق من أن النتيجة ستكون لصالح حركة حماس من جانب، ولصالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من جانب آخر».

وأوضح أن:«كل ما تسعى إليه حماس لتحقيقه يتمثل في هدفين:

الأول: وحدة الشارع الفلسطيني والابتعاد عن الاشتباك الفلسطيني الداخلي.

والثاني: الحفاظ على خيار المقاومة كخيار وحيد للشعب الفلسطيني.

وحول مطالبة الصهاينة السلطة الفلسطينية بعدم الاكتفاء بالهدنة، وتجاوز ذلك إلى تفكيك حركة حماس.. وقال الرنتيسي: «نحن نحسب كل شيء، ونأخذ بعين الاعتبار الموقف الصهيوني والأمريكي؛ حيث إن الموقف الأمريكي يدفع باتجاه حرب أهلية، وعلى الجميع أن ينتبه لهذه القضية حتى لا يغرق الشارع الفلسطيني بالدماء بواسطة البندقية الفلسطينية».

وأضاف: «لن ينجحوا في تفكيك حماس، بل نحن من سيفكك الكيان الصهيوني إن شاء الله؛ فهو القائم على الغصب والعدوان».

ورفض الرنتيسي الادعاء أن الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على الشعب الفلسطيني قد أصابته بالإرهاق.

من جانبه قال النائب فارس: «إن حركات المقاومة الفلسطينية حركات وطنية أصيلة ومسؤولة وتمثل قطاعات شعبية واسعة»، واعتبر الدعوة الأمريكية إلى حل هذه الحركات «تأتي في نطاق الانحياز الأمريكي المفضوح للكيان الصهيوني والهادف إلى نقل الصراع إلى داخل الساحة الفلسطينية»، وقال القيادي في فتح: «إن تصريحات بوش تهدف إلى تشجيع الاقتتال الداخلي الفلسطيني», وأضاف: «بالنسبة للفلسطينيين فإنه في حال خيروا بين مواصلة مواجهة العدوان والاقتتال الداخلي، فإنهم بلا شك يختارون الخيار الأول».

ونبه فارس إلى أن هذه الهدنة لن تكون «مجانية»، وأضاف: أنه في حال لم يلتزم العدو بوقف عمليات الاغتيال، ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ورئيسه، والإفراج عن المعتقلين لن تكون هناك هدنة.

وتوقع فارس أن يقوم الجانب الصهيوني بإفشال الهدنة في غضون أيام، مؤكدًا أنه في حال تواصلت عمليات الاغتيال، فإن القوى الموقعة على الهدنة ستكون «في حل من أمرها»، ولفت الأنظار إلى الدور الحاسم الذي لعبه مروان البرغوثي من زنزانته من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق، مشددًا إلى أن البرغوثي بادر من سجنه إلى إجراء اتصالات قادت إلى حوار جدي بين ممثلي حركة «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ونبه إلى أن كلًا من الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس على علم بالخطوات التي سبقت وأدت إلى الاتفاق.

الأسرى مع هدنة تحررهم

إلى ذلك وجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال نداء لفصائل المقاومة الفلسطينية، طالبوها فيه بقبول مشروع الهدنة بشرط وجود ضمانات وتمسك كل القوى بثوابت القضية الفلسطينية، مشددين على أهمية الخروج بموقف فلسطيني «موحد» من تلك القضية.

وقال بيان مشترك للأسرى الفلسطينيين من فصائل فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وصلت «المجتمع» نسخة منه: «نعلن دعمنا لمشروع الهدنة شريطة إعطاء الضمانات الكفيلة بتنفيذ كل الثوابت، وعلى رأسها عودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وإزالة الاحتلال والاستيطان، وتحرير كل الأسرى».

وأكد الأسرى في بيانهم أن دعوتهم الفصائل لقبول الهدنة جاءت بعد «متابعة الحركة الأسيرة بكل أطيافها التطورات التي يمر بها شعبنا المناضل وقواه الحية وحركاته الوطنية والإسلامية، وعبر دراسة الوضع من جميع تعقيداته على الصعيد الوطني والمحلي والإسلامي من جهة، وعلى الصعيد الدولي من جهة أخرى.. ووفاء لتضحيات شعبنا الصابر الجسيمة، وحرصًا على مصالحه الوطنية العليا التي تجسدت وتتجسد في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى».

وشدد البيان على أن يكون إعلان الهدنة «بشكل موحد من كل الفصائل، وبموقف واحد مشترك من الجميع يعبر عن رؤية قوى شعبنا المشتركة من خلال التمسك بحقوق شعبنا آنفة الذكر، وعلى رأسها قضية تحرير الأسرى كشرط أساسي من شروط هذه الهدنة».

الرابط المختصر :