; تونس: التغطية على الفساد بالإشاعات الكاذبة | مجلة المجتمع

العنوان تونس: التغطية على الفساد بالإشاعات الكاذبة

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 60

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 26

السبت 09-فبراير-2013

● اعتذرت ألفة الرياحي ، وهي تذرف الدموع على قناة حنبعل الخاصة طالبة العفو من المرأة التي اتهمتها بأنها عشيقة وزير الخارجية التونسي

● حمادي الجبالي لدى افتتاحه معرض مقتنيات ، بن علي : أمل أن يكون ذلك عبرة ورسالة لكل الساسة في تونس

● ربع سكان تونس تحت خط الفقر أيام بن علي ، وقيمة حذاء واحد من أحذية زوجة بن علي تتراوح بين ٣٠٠ و ١٥٠٠ يورو

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار لإعادة الهدوء واستكمال مسيرة التنمية في تونس بعد سنة عاصفة من المظاهرات وعرقلة الإنتاج الاقتصادي في البلاد، تستمر حملة تشويه واتهام ممنهجة ضد قيادات المرحلة في تونس.

فمع مساعي الحكومة لاسترداد الأموال المهربة من الخارج، وتسلم الفارين من العدالة ممن نهبوا خيرات تونس وأفقروها، طفت على الساحة العديد من الإشاعات الكاذبة حول الذمة المالية لوزير الخارجية التونسي د. رفيق عبد السلام، بعد حملة لا تزال متواصلة على وزير العدل نور الدين البحيري بسبب قضية سامي الفهري مدير قناة التونسية الذي يقبع في السجن بقرار قضائي، لكنهم حاولوا أن يلبسوا ذلك لبوسا سياسيا، زاعمين أن القضاء أمر بالإفراج عنه، كما استهدف وزير الداخلية علي العريض في وقت سابق، وإلى جانب الرغبة في تشويه صورة الإسلاميين كان هناك هدف آخر وهو نزع وزارات السيادة من أيديهم قبل الانتخابات ولا سيما الداخلية والخارجية والعدل.

● انتقام «صهيو فرنسي»

لقد تبين بما لا يدع مجالا للشك - وكما كان متوقعا - بأن الخلايا النائمة لـ«الموساد» الصهيوني في تونس، وحلفائه من الفرنسيين ولا سيما المنتدبين في برنامج التكوين الفرنسي سفير لاب»، ومنهم المدونة «ألفة الرياحي» التي ورطوها في قضية ستفضي بها للسجن كما هو مؤكد ،ستقوم بالانتقام من الوزير رفيق عبد السلام عقب زيارته إلى غزة مستخدمين أمثال «الرياحي».

وبدأ ذلك عندما اتهموه بمبلغ المليون دولار الذي تبرعت به الصين لصالح الوزارة ثم عندما التقى مع إحدى قريباته في فندق الشيراتون فحاولوا التلبيس على المدونة كبش الفداء بأنها عشيقته.

وقد تبين بطلان جميع الادعاءات المتعلقة بوزير الخارجية، وقد اعتذرت «الرياحي» وهي تذرف الدموع على قناة حنبعل» الخاصة طالبة العفو من المرأة المغدورة التي اتهمتها بأنها عشيقة رفيق عبد السلام، بعد أن رفع زوجها شكوى لدى القضاء، كما قدمت وزارتا الخارجية والمالية كشوفا تؤكد براءة ذمة رفيق عبد السلام، وأن مبلغ المليون دولار تمت تسوية وضعيته بعد خلاف بين الوزارتين حول ما إذا كان سيدعم به ميزانية ۲۰۱۳م أو يكون في حساب وزارة الخارجية للغرض الذي قدم من أجله؛ وهو تنظيم مؤتمرات دولية من شأن ذلك التخفيف عن خزينة الدولة.

واتخذ القضاء إجراءات عاجلة من بينها منع سفر المدونة «ألفة الرياحي»، التي قيل: إنها تنوي الفرار إلى الخارج، بعد أن تبين أن ما كان بحوزتها ليس سوى أكاذيب على الورق للتشهير برفيق عبد السلام، ووجهت إليها اتهامات الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات، ونشر مضامين مكتوبة لغيرها دون ترخيص لصاحبها الأصلي، ونسبة أمور غير حقيقية لموظف دون الإدلاء بما يفيد ذلك، وإحالة معطيات شخصية بهدف الإضرار بالمعني بالأمر، وتحقيق فائدة أو منفعة لنفسها أو لغيرها، ونشر أخبار زائفة من شأنها تعكير صفو النظام العام.

ويتساءل الكثيرون بسخرية عن المبررات التي ساقتها المدونة وبعض المدافعين عنها بخصوص الصحافة الاستقصائية؟ وأين كانت؟ وأين كانوا عندما نهب بن علي، وأصهاره ثروات البلاد؟ ولماذا شهر برفيق عبد السلام لنومه بفندق الشيراتون مدة ٦ ليال بعد جلسات عمل استغرقت وقتا طويلا من الليل ومرتبطة بمناسبات وطنية كالذكرى الأولى لثورة ١٧ ديسمبر ١٤ يناير، واقتصادية كالذي جمع الصين والدول العربية ومؤتمرات دولية كمؤتمر أصدقاء سورية ويسكت عن قضاء وزير الخارجية الذي سبق عبد السلام ٦٠ يوماً في نفس الفندق دون أن يسأل أحد فيم قضاها؟ ولم قضاها ؟

لقد راهن البعض على الإشاعة تحت مسميات في غير محلها، وبطرق غاية في السذاجة واللؤم في الوقت نفسه، مستخدمين أكباش فداء رضوا بأن يؤدوا الدور القذر، وتركوا الميادين الحقيقية للصحافة الاستقصائية وثقافة الاستقالة والمجتمع المدني، ومن ذلك تتبع مكامن الفساد الحقيقي.

●  الفساد الحقيقي

رغم أن معرض مقتنيات المخلوع بن علي نوفمبر ١٤ ۱۹۸۷ (۷) يناير (٢٠١١م) وزوجته «ليلى»، والواقع في المنطقة السياحية الراقية قمرت»، وتحديدا في قاعة كيلوبترا التابعة لفندق كان ملك صهر المخلوع بلحسن الطرابلسي، والذي لا يزال قائما حتى كتابة هذه السطور، فإن مستوى التغطية الإعلامية له لا تزال غائبة، وفي أفضل الأحوال محتشمة لا سيما وأنه يذكر الكثيرين بقصص ألف ليلة وليلة، بل هناك من يسخر من تواضع شخصيات ألف ليلة وليلة مقارنة ببن علي»، و«ليلى». مشاهد المعروضات من سيارات فاخرة تجاوز عددها الـ ٣٥ سيارة، ولوحات فنية لا يمكن العثور عليها في أي معرض آخر في العالم، ومجوهرات لا يستطيع الكثير من الناس رؤيتها في محلات بيع الذهب والمجوهرات فضلا عن شرائها، وملابس فاخرة تزيد قيمة بعضها على 3 آلاف يورو للبدلة الواحدة وسجاد فاخر صنع خصيصا للمخلوع.

وحسب ما هو موجود على كل قطعة من إرشادات، إلى جانب تلك العامة المتوافرة في بهو المعرض، مما يغني عن السؤال أو التخمين، أو الإحصاء الذاتي، فإن هناك ٣٩ سيارة من أفخم الأنواع وأشهرها في العالم منها «الروزرويس»، و«المرسيدس»، و«المايباخ» و«البي أم دبليو»، و«لمبورجيني»، و«كاديلاك» و جاجوار»، وغيرها، وفي جناح خاص يعثر الزائر على نحو ۳۰۰ قطعة من المجوهرات و ١٢ ألف قطعة أخرى من بينها حقائب يد وساعات يد وأغطية ومنسوجات، وأطقم طعام بلورية وخزفية، ولوحات فنية وتحف فاخرة باهظة الثمن وتجهيزات كهرومنزلية من آخر ما أنتجته عقلية التصنيع، وسجاد إيراني وتونسي من أفضل الأنواع، وأثاث ودراجات نارية فخمة، وأخرى هوائية من أثمن ما عرفته هذه الصناعة في أوروبا .

وقال سالم الثابتي لـ «المجتمع والذي كان بدوره في زيارة للمعرض لأول مرة: سمعت أن هناك من يريد شراء جميع السيارات المعروضة للبيع، لا ليبيعها أو استخدامها، وإنما لإعادة إهدائها لـ بن علي الموجود حاليا في السعودية ومن بين السيارات سيارة مايباخ ٦٢»، قيل: إن «القذافي» أهداها لـ «بن علي».

●  رسالة «الحمادي»

رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي» الذي افتتح المعرض قبل يوم من بدء السماح بالدخول، أعرب عن ذهوله من حجم المعروضات وقيمتها المادية، وعلق قائلا : آمل أن يكون هذا عبرة ورسالة لكل الساسة في تونس، وخاصة منهم المترشحون لمنصب رئاسة الجمهورية ودعا لتخفيض أسعار تذاكر الدخول لا سيما للطلبة وبقية الشباب، وضخ العائدات في ميزانية التنمية.

وكما أن هناك هواة للسيارات، وبعضهم يتواجد شوقا لسماع اسم من أسمائها الشهيرة هناك أيضاً من يميل إلى التماثيل والتحف مثل عبد الستار المؤدب قائلا: ما أثارني في هذا المعرض ونال إعجابي هو التماثيل والفيلة المصنوعة من الذهب الخالص، وخيول الكريستال، وشجرة زيتون مصنوعة من الفضة ويزيد ارتفاعها عن المتر.

كل ما في المعرض مثير، فقيمة حذاء واحد من أحذية ليلى الطرابلسي المعروضة للبيع تترواح بين ۳۰۰ و ١۵۰۰ يورو، ربع سكان تونس تحت خط الفقر، وتقدر قيمة جميع المعروضات بأكثر من 10 ملايين يورو ..

الرابط المختصر :