; تونس: التغيير الوزاري.. إلى أين؟ مسار البحث عن حلول توافقية بين «التكنوقراط » و «الكفاءات » | مجلة المجتمع

العنوان تونس: التغيير الوزاري.. إلى أين؟ مسار البحث عن حلول توافقية بين «التكنوقراط » و «الكفاءات »

الكاتب عبدالباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 105

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 28

السبت 23-فبراير-2013


  • حركة «النهضة »: مستعدون للتنازل عن حقنا لتوسيع الائتلاف الحاكم
  • حاول حزبا «المؤتمر » و «التكتل » ابتزاز «النهضة » من خلال المطالبة بالوزارات التي أعربت «النهضة » عن استعدادها للتنازل عنها للأحزاب المعارِِضة
  • عبدالكريم الهارون: الذين فشلوا في محاولة جذب «عبدالفتاح مورو » سيفشلون في محاولة جذب «حمادي الجبالي ».. والحركة ستبقى موحدة

تنفس التونسيون الصعداء بعد التصريح المقتضب الذي أدلى به رئيس الوزراء «حمادي الجبالي » مساء الجمعة 15 / 2 على إثر اللقاءات التي جمعته مع ممثلي مختلف الأحزاب السياسية في البلاد دون استثناء، والتي واكبتها مظاهرات عارمة شملت مختلف أنحاء البلاد من أجل الوحدة الوطنية ودعم الشرعية؛ وذلك استعداداً ليوم السبت المشهود الذي لم تشهد له العاصمة التونسية مثيلاً بما في ذلك يوم فرار المخلوع في 14 يناير 2011 م. فقد كشف «الجبالي » عن وجود تقدم في المفاوضات يشجع على استمرار المحادثات، وكان الجميع ينتظر أن يتوجه «الجبالي » يوم السبت 16 فبراير إلى القصر الرئاسي لتقديم استقالته للرئيس «محمد منصف المرزوقي »، ومن ثم دعوة الأخير «حزب حركة النهضة » لتقديم من يتولى منصب رئيس الوزراء سواء كان «الجبالي » نفسه كما تصر الحركة أو شخصية أخرى تختارها، بيد أن هذا السيناريو بدا مستبعداً، وأن الحلول على قاب قوسين أو أدنى من المثول واقعاً مكرساً في تونس.

لماذا «تكنوقراط ؟»

أدى تأخر الإعان عن التحويرات ل الوزارية بسبب تلكؤ بعض أحزاب المعارضة في الدخول لائتاف الحكومي، إلى حصول خافات بأحزاب الترويكة، وهي «حزب حركة النهضة »، و «المؤتمر من أجل الجمهورية »، و «التكتل من أجل العمل والحريات »، حول بعض الحقائب حيث حاول كل من «المؤتمر » و «التكتل » ابتزاز النهضة من خال المطالبة بالوزارات التي أعربت لـ «النهضة » عن استعدادها للتنازل عنها للأحزاب المعارضة التي دعيت للمشاركة في الحكم لكنها رفضت.

وقال عضو مجلس حركة «النهضة » ووزير الصحة الحالي عبداللطيف المكي ل «المجتمع »:  قلنا لهم: إننا مستعدون للتنازل عن حقنا من أجل توسيع الائتلاف الحاكم، وليس لإعطائه لشركائنا، فعند ذلك تختل الموازين.. وكان وزير الخارجية رفيق عبدالسلام قد أكد بدوره أن حركة «النهضة » لم تخضع لضغوط شريكيها في الحكم التي وصلت إلى حد الابتزاز، على حد وصفه، ومن ذلك تهديد كل من «المؤتمر » وحزب «التكتل » بالخروج من الحكومة، لكنهما سرعان ما عادا عن قرارهما عندما وجدا «النهضة » متمسكة بوزارات السيادة، ومستعدة لتشكيل حكومة أقلية إلى حين موعد الانتخابات القادمة. هذا المسار الذي استغرق نحو 7 أشهر دون نتائج تذكر، زاده مقتل القيادي في «الجبهة الشعبية » شكري بلعيد تأزماً، وهو ما دفع ب «حمادي الجبالي » للإعلان عن حكومة «تكنوقراط .»

فشل حكومة «التكنوقراط »

كانت حكومة «الباجي قايد السبسي في الفترة الانتقالية الأولى حكومة «تكنوقراط »، لكنها أورثت تونس المهالك على كافة المستويات، وعندما تسلمت الحكومة الحالية السلطة كانت نسبة النمو 2.2 تحت الصفر، لذلك كان رد رئيس كتلة حركة «النهضة » في المجلس التأسيسي الصحبي عتيق على مقترح حكومة «تكنوقراط » كالتالي:

يوم 6 فبراير تعرضنا لصدمتين، صدمة مقتل بلعيد، وصدمة إعلان رئيس الوزراء «حمادي الجبالي » عن تشكيله حكومة «تكنوقراط » دون الرجوع لأحزاب الترويكة.. وقد رافق مقتل بلعيد دعوات لإسقاط الحكومة، بل لإلغاء المجلس الوطني التأسيسي، بمعنى إسقاط نتائج انتخابات 23 أكتوبر 2011 م، وإدخال البلاد في فوضى عارمة، وهو ما رفضته «النهضة » بشدة، وردت عليه بسلسلة من المسيرات الجماهيرية.

وشدد وزير النقل والمواصلات التونسي،  والقيادي في حزب حركة «النهضة ،» عبدالكريم الهاروني على أهمية الحوار والتداول السلمي على السلطة دون «إغارة ،» حسب تعبيره، وقال في تصريحات خاصة ل «المجتمع » أثناء المسيرة التي نظمتها حركة «النهضة » بشارع «الحبيب بورقيبة »، جربوا كل أسلحتهم، وعندما كنا نتحدث عن وجود مؤامرة تستهدف الثورة، قالوا نظرية المؤامرة، وها هم يكتشفونها بأنفسهم.

وحول الاتهامات التي يوجهها البعض لحركة «النهضة » في اغتيال شكري بلعيد، رد الهاروني بقوة: الذين يمارسون العنف والذين لا يقدرون على الوصول إلى الحكم عبر الانتخابات هم الذين تربوا في المدارس البوليسية، ومدرسة «بن علي » خصوصاً، وتابع بالقول: الذين شحنوا وسائل الإعلام ولا سيما المرئية والشوارع بالعنف هزمناهم في الجامعة، وهزمناهم في الثورة، وهزمناهم في الانتخابات، وسنهزمهم داخل الدولة، وسنهزمهم في الانتخابات القادمة إن شاء الله تعالى.. وحول وحدة الحركة ومحاولات إحداث شرخ بين رئيس الوزراء وحزبه قال: الذين فشلوا في محاولة جذب «عبدالفتاح مورو» سيفشلون في محاولة جذب «حمادي الجبالي »، والحركة ستبقى موحدة، ووجه الهاروني التحية لكل من ناضل ضد الاستبداد ولا يزالون أوفياء للثورة، وتحية للذين عارضونا بشرف، وتحية لشبابنا الإسلامي مهما اختلفت آراؤهم دفاعاً عن ل الحرية، ودفاعاً عن فهم لإسام يوحد الشعب التونسي.

من جهته، توجه القيادي في «حزب حركة النهضة »، وعضو المجلس التأسيسي الحبيب اللوز، بنداء للمشاركين في المسيرة: ستكونون وقود الثورة، وستضحون بالنفس والنفيس والنصر قريب إن شاء الله، وتوجه بكلمة للخصوم قائلا: موتوا بغيظكم. 

« تكنوقراط » وكفاءات حزبية

مبادرة «الجبالي » رحب بها طيف واسع من المعارضة، ورفضتها أحزاب الترويكة بمستويات متفاوتة، فحركة «النهضة » وعلى لسان رئيسها الشيخ راشد الغنوشي، وعدد من قيادييها رحبوا بالمبادرة، لكنهم طالبوا بالمزاوجة بي الكفاءات الوطنية المستقلة ن والكفاءات الوطنية الحزبية، فالوزارات الفنية كما يسمونها يمكن أن تسند للكفاءات المستقلة، أما الوزارات السيادية فتبقى في يد الأحزاب، ولا سيما الداخلية والخارجية والعدل، أما حزب التكتل وافق على حكومة التكنوقراط بشرطين، وهو أن تكون رهن إشارة الترويكة ودون الخروج عن برنامجها، وموافقة المجلس الوطني التأسيسي عليها.. أما حزب «المؤتمر » فقد رفض الفكرة من أساسها، واعتبر زعيم كتلة «وفاء » في المجلس التأسيسي، عبدالرؤوف العيادي، ممبادرة «الجبالي » تنازلاً للثورة المضادة.

القول الفصل

وليس بعيداً عن المواقف السياسية، أوضح مقرر الدستور في المجلس الوطني التأسيسي التونسي حبيب خضر، أن المجلس التأسيسي هو السلطة العليا في الباد؛ لأنه الجهة الوحيدة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وقال خضر في تصريحات لـ«المجتمع »:  الانتخاب المباشر يوم 23 أكتوبر 2011 م، كان لعضوية المجلس التأسيسي وهو إفراز لخيارات الأغلبية، وهو الجهة الوحيدة التي استمدت شرعيتها من الشعب، وتابع: المجلس هو بمثابة المشكاة للشرعية، وهي تنير غيرها ولكنه يظل الأصل.

وفند خضر ما وصفها بالفتاوى المتحايلة على المجلس التأسيسي، وعن الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء «حمادي الجبالي » بخصوص حكومة التكنوقراط أوضح: نقول بوضوح: رغم كل المحاولات لا مجال أن يكون هناك عضو بالحكومة لم يصادق عليه المجلس التأسيسي، لا يمكن أن يباشر وزير مهامه قبل أن يمر عبر هذا المجلس، وحول ما إذا كان التحوير الوزاري جزئياً، ويتناول بعض الوزارات أجاب: لا يغير من الأمر شيئاً، لا أحد يباشر عمله قبل المرور من هذا المجلس، وعن رسالته لرئيس الوزراء قال: ننصح ألا يستمع للخبراء في تزوير القانون ممن عملوا مع المخلوع وزينوا له تعديلاته الدستورية. 

ودعا خضر إلى احترام القانون المنظم للسلطة، وعاب على بعض نواب المجلس التماشي مع ما وصفه برغبات البعض الخارجة عن القانون، عندما نتحدث عن دولة القانون يجب أن نبدي احترماً للقانون المنظم للسلطة، ومصلحة تونس تكمن في احترام القانون والنظام.وعن أولويات المجلس، أكد أن الوضع يحتاج لإسراع لضبط رزنامة عمل المجلس  الوطني التأسيسي، وإفراد وقت لتحصين الثورة والمصادقة على القانون الانتخابي، وتشكيل الهيئات الدستورية مثل الهيئة العليا المستقلة  لانتخابات، والهيئة العليا للقضاء، والهيئة العليا للإعلام، وغيرها.

الرابط المختصر :