العنوان تونس: الشعب يعلن حربه على «الفلول»
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 2031
نشر في الصفحة 26
السبت 15-ديسمبر-2012
الغنوشي: أعداء الديمقراطية يحرضون على الفوضى من أجل أن يتسلم الجيش زمام الأمور
عبد السلام جراد تعهد في وثيقة رسمية مكتوب عليها سري للغاية بتتبع ما وصفها بالعناصر المناوئة وكشفها للمخلوع أيام النظام السابق
قرار الإضراب في 13 من الشهر الجاري خطأ تاريخي سيفضي لانتهاء الاتحاد كقوة مؤثرة في البلاد
يبدو أن الشعب التونسي قد ضاق ذرعًا بالفلول عندما قرر يوم السبت 8 ديسمبر الجاري النزول للشارع منذرًا ومحذرًا من تمادي الفلول تدمير الاقتصاد، وفي محاولات إعادة إنتاج منظومة الفساد والاستبداد السابقة والتي طالت العديد من المؤسسات كالنقابات والإعلام (المنحاز لفلول الردة) والقضاء، والإدارة، والاقتصاد ولا تزال البلاد تعاني من تحالف الفاسدين في هذه المجالات كلها.
وكان إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل وعدد من الأحزاب من بينها »نداء السبسي» المسمى زورًا »نداء تونس» وحزب »المسار» و»الحزب الجمهوري»، و»الجبهة الشعبية» عن إضراب عام في كامل تراب تونس يوم 13 ديسمبر الجاري القطرة التي أفاضت الكأس، فقد عرفت تونس العاصمة، وصفاقس والقيروان، وبنزرت، وزغوان، وجندوبة، ونابل وسليانة، وباجة، وسوسة، والمنستير، وغيرها مظاهرات شعبية عارمة شارك فيها الآلاف من أبناء تونس منادين بصوت واحد: لا لعودة »التجمع» المنحل، وقد تأكد للجميع أن الكثير من المؤسسات والشخصيات، والأحزاب ليست سوى قناع شفاف للتجمع المنهار، بما في ذلك »الاتحاد العام التونسي للشغل»، والذي أعلن عن إضراب يوم 13 ديسمبر الجاري سيكلف تونس نحو 7 مليارات دينار أي 3,5 مليار يورو، مما يعد ضربة موجعة لجهود التنمية وللاقتصاد الذي يحتاج لإنعاش.
تحالفات دنسة
لم يكد التونسيون يتنفسون الصعداء بعد انتهاء فتنة سليانة التي سقط فيها العديد من الجرحى، وبدؤوا يستعدون لاستقبال العام الجديد بروح التفاؤل والأمل، حتى نكد عليهم المسؤولون في »الاتحاد العام التونسي للشغل» إحياءهم للذكرى الستين لاغتيال الزعيم فرحات حشاد (5 ديسمبر 1952م) الذي كان أمينًا عامًا للاتحاد، وكان الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أحد أعلام الزيتونة، وصاحب سفر التحرير والتنوير رئيسًا لهذا الاتحاد، وكان كلاهما يؤمن بالمرجعية الإسلامية لمعاني التحرر والتحرير.
لقد طفح الكيل بالجماهير التي خرجت غاضبة يوم 1 ديسمبر الجاري، وتوجهت لساحة »محمد علي«؛ حيث مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، ونادوا بتطهير الاتحاد الذي يتهمونه بالتنكر لمبادئ الثورة، وكان على مدى 23 عامًا سندًا للمخلوع، ويمثل اليوم وجهًا آخر من وجوه التجمع المنحل.
وكان من بين الشعارات المرفوعة »الشعب يريد تطهير الاتحاد« بعد تسرب معلومات مؤكدة عن وجود فساد مالي كبير داخل الاتحاد، وتحالفات أيديولوجية تجمع بين اليسار والتجمعيين وبعض الذيول الاستخبارية والأمنية داخل البلاد وخارجها، وكان رد مسؤولي الاتحاد هو إعطاء الأوامر لمليشيائهم التي يحتفظون بها داخل المقر لضرب المتظاهرين الذين ردوا على الاعتداءات وكادوا يفتكون بمسؤولي الاتحاد لولا تدخل بعض قادة المظاهرة الذين حالوا بينهم وبين ذلك، وقد شوهد رئيس الاتحاد الحالي »العباسي« وهو يبكي وأكد بنفسه ذلك في حوار تلفزيوني.
تحالف الفساد
لقد أصبح واضحًا أن الجهات المتحالفة ضد الثورة هي بقايا التجمع البائد الراغبين في العودة إلى مواقعهم السابقة التي كانت تغدق عليهم الأموال والامتيازات.. وأحزاب اليسار الشيوعي المتطرف الذي اصطف مع الدكتاتورية سابقًا ضد الإسلاميين ولديه خصومة أيديولوجية مع المشروع الإسلامي ويعمل على إسقاط الحكومة والحلول محلها بدون انتخابات لإدراكه للخارطة الانتخابية في البلاد.. ورجال الأعمال الفاسدين الذين كانوا يمثلون مافيا متحالفة مع المخلوع وأنصاره ويخشون من فتح ملفاتهم.. ووسائل الإعلام الفاسدة التي احترفت مدح المخلوع وروجت لفرية المعجزة الاقتصادية التونسية قبل الثورة، ثم تحولت اليوم ناطقًا باسم الثالوث الدنس وضلعًا رابعًا في الثورة المضادة، بدعم من عناصر فاسدة في الأمن والقضاء تورطوا سابقًا في دعم الاستبداد والعدوان على حقوق الإنسان ويخشون بدورهم فاتورة الحساب.
الإضراب العام
لم يكن الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، من أجل محاسبة الفاسدين أو قتلة الشهداء، وإنما لتحقيق 3 أهداف؛
أولها: حل رابطات حماية الثورة، التي أفسدت عليهم مساعيهم للسيطرة على الشارع، وإسقاط الحكومة عن طريق ثورة ثانية كما يسمونها، حيث دعا أحد رموز اليسار داخل الاتحاد »الحاجي« والذي فاز بالتزوير إلى تكوين جيش تابع لفلول الثورة المضادة في تونس.
وثانيًا: لمحاكمة المتظاهرين أمام مقر الاتحاد يوم 4 ديسمبر الجاري، وذلك تمهيدًا لإعادة منظومة الفساد في سيناريو يؤكد سفاهة أحلامهم.
وثالثًا: لقبول حركة النهضة بمبادرة الاتحاد ومحورها التخلي عن قانون عزل الفلول، وهو ما رفضه المتظاهرون يوم 8 ديسمبر "لا عودة لا حرية للعصابة التجمعية".
وقال رئيس حزب حركة النهضة الشيخ "راشد الغنوشي": أعداء الديمقراطية يحرضون على الفوضى من أجل أن يتسلم الجيش زمام الأمور في البلاد.. وتابع: الفوضى تدفع إلى العنف والدكتاتورية؛ وهذا ما تسعى إليه بعض الأطراف للأسف، وأردف: على التونسيين أن يدركوا أنه باستطاعتهم أن يتعايشوا مهما اختلفوا إذا ما ابتعد الجميع عن سياسة التحريض وتهييج المشاعر.
لقد كان »الاتحاد العام التونسي للشغل« شيطانًا أخرس في عهد المخلوع، بل كان مداحًا محترفًا للدكتاتور، ولا سيما الرئيس الحالي للاتحاد »حسين العباسي«، حيث تعاون مع »بن علي« على تصفية الإسلاميين داخل الاتحاد وخارجه مما جعله وكرًا للتآمر على الشعب وعلى المعارضة الجادة، فقد وصف الرئيس السابق للاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام جراد »البوعزيزي« بالبائس.
وكان الاتحاد في ظل قيادته الحالية والسابقة يمنع الاعتصامات، ويتواطأ مع الاستبداد، وكان يتبرأ من المتظاهرين في ساحة "محمد علي" إبان الثورة، وكان يقول له »بن علي« إبان الثورة: »عشتم لتونس قائدًا، عاش التجمع حزب الريادة والمجد« هذا هو العباسي وغيره ممن يحاربون الحكومة الشرعية الوحيدة في تاريخ تونس.. وللأسف نجد من غير قادة الاتحاد بذلك سنة 2011م دفاعًا عن حكومة غير منتخبة يتحالف معه في 2012م لمواجهة الإسلاميين الديمقراطيين الممثلين للشرعية في البلاد ومن هؤلاء مية الجريبي، وعصام الشابي الذي أكد سنة 2011م على الهواء مباشرة أن اليسار تواطأ مع جريدة الإعلان، وعبد العزيز الجريدي لتشويه مناضلي حركة النهضة من خلال فبركة فضائح جنسية مكذوبة على الشيخ والفقيه القانوني عبد الفتاح مورو، ووزير الداخلية الحالي علي العريض، وآخرين، كما اتهم اليسار بالتآمر مع زعيم الثورة المضادة كمال اللطيف.
فشل الثورة المضادة: لقد فشلت الثورة المضادة، كما أسلفنا في معالجة سابقة، بعد عودة الهدوء إلى سليانة وتوقيع اتفاق في هذا الخصوص بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل للزيادة في الأجور، وتأكد فشلها بعد قرار رعديدي العباسي، الذين جمعهم للاعتداء على المتظاهرين في ساحة محمد علي يوم 4 ديسمير، وكان يخوف بهم العمال للانصياع لأوامر الإضرابات السابقة لوح بهم في إضراب 13 ديسمبر، وهدد بهم كل من لا يستجيب للإضراب حتى أصحاب المقاهي والمحلات التجارية الخاصة.
وبدأت النمور الورقية تفر من أمام الجموع الهادرة مما أسقط هيبة زعماء الفساد في الاتحاد، لكن كبرياءهم الكاذب منعهم من الإذعان للهزيمة، وأعلنوا مواصلة العناد الخاسر، بينما تأكد لدى الشعب أن الاتحاد لا يمثل العمال الذي تمردوا على أوامره وتحدوه وطالبوه بالخضوع للمساءلة، واعتبر في مظاهرات 8 ديسمبر أن قرار الإضراب في 13 من الشهر الجاري خطأ تاريخيًّا قاتلًا قد يفضي لانتهاء الاتحاد كقوة مؤثرة في البلاد.. وهذا ما يربك حسين العباسي وأضرابه؛ ففي الوقت الذي كانوا يستعدون فيه لملء الشوارع بالمظاهرات داهمتهم المظاهرات في عقر دارهم، وقد كان رد العمال والتجار على دعوة الإضراب العام هو: "نريد أن نعمل، تعبنا من الاعتصامات والإضرابات وتعطيل دواليب الاقتصاد«.. حيث فاق عدد الإضرابات والاعتصمات في 8 أشهر ما حصل في تونس خلال 23 سنة من حكم الاستبداد، لذلك قال الشعب كلمته: »احملوا إضراباتكم وارحلوا".
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل