العنوان تونس: انتقادات شديدة لزيارة 7 نواب إلى سورية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2017
مشاهدات 83
نشر في العدد 2106
نشر في الصفحة 36
السبت 01-أبريل-2017
نهى الإسلام عن مساعدة الظالم بأي شكل من الأشكال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره».
من هذا المنطلق أثارت الزيارة التي قام بها 7 نواب من البرلمان التونسي، وهم: مباركة البراهمي، عن الجبهة الشعبية، وخميس قسيلة، وعبدالعزيز القطي، من حزب نداء تونس، وعصام المطوسي، ومنجي الرحوي، عن حزب الوطنيين الديمقراطيين (الجبهة الشعبية)، والصحبي بن فرج، عن كتلة الحرة، ونور الدين المرابطي، عن الوطني الحر في 19 مارس الماضي، أثارت جملة من الانتقادات والإدانات حتى من داخل الجبهة الشعبية، وقد نفى وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، علمه بالزيارة المثيرة للجدل، في حين اعتبر مسؤولون في النظام السوري الزيارة سعياً لإعادة العلاقة بين تونس ونظام دمشق، في إطار مبادرة خاصة.
انتقادات حزبية وبرلمانية
الانتقادات صدرت من عدة جهات من بينها فصيل حزب البعث داخل الجبهة، إذ انتقد الأمين العام السابق للجبهة عثمان بلحاج عمر الزيارة ومساندة نظام «بشار الأسد»، مؤكداً أن الزيارة لم يحصل بخصوصها إجماع داخل الجبهة الشعبية، التي تضم عدة أحزاب صغيرة، معتبراً ما قامت به مجموعة السبعة محاولة لتسويق قاتل لشعبه مثل النظام السوري، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، انتقد النائب عماد الدائمي زيارة الوفد إلى دمشق، وقال: إن الذين سافروا إلى دمشق لا يمثلون مجلس نواب الشعب، ولا يشرفونه، مذكراً بجرائم نظام «بشار» ضد شعبه، حيث قتل 450 ألف نسمة، أغلبهم من النساء والأطفال، وهجر نحو 7 ملايين آخرين.
من جهته، نفى وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، علمه بزيارة الوفد الذي يمثل بعض اليساريين والقوميين الموالين لسورية، وأنه لم يتم إعلام الوزارة فضلاً عن التنسيق معها قبلها أو أثناءها، قائلاً: ليس لي علم بهذه الزيارة، ولم يتم أي تنسيق بخصوصها.
دوافع الزيارة
يحاول الأعضاء السبعة المذكورون تبرير الزيارة، بمحاولة استعادة التونسيين العالقين في سورية، ومعرفة من قام بتسفيرهم، فضلاً عن معرفة من يقف وراء عمليات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، في حين يقول آخرون: إن الزيارة لها أهداف عدة؛ من بينها إخفاء وجود مقاتلين قوميين في صفوف جيش «بشار الأسد» من جهة، وتلفيق تهم كيدية لطرف سياسي في البلاد من خلال الضغط على المحتجزين لدى النظام السوري للاعتراف بذلك السيناريو المتخيل والمعد سلفاً من جهة أخرى وكان المسؤول السياسي للحرس القومي العربي، التابع لنظام «بشار»، باسل الخراط قد أكد، حسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية «تونس أفريقيا للأنباء»، وجود شباب تونسيين ضمن الحرس يخوضون معركة مكافحة الإرهاب، على حد قوله.
أما الجانب السوري، وعلى لسان نائب وزير خارجية نظام «بشار»، فيصل مقداد، فإنه تحدث عن مساعي إعادة العلاقات، ومستميت في جعل قضية التونسيين المحتجزين بوابة لإعادة العلاقات؛ حيث اشتكى من عدم تجاوب الجانب التونسي، قائلاً: لم نجد أي تفاعل ولا تعاون من السلطات التونسية في مسألة الموقوفين التونسيين الـ544 الذين تم القبض عليهم مباشرة عند عبورهم الحدود السورية بنية المشاركة في الحرب.
تناقضات كثيرة بدت في تصريحات من يملؤون الدنيا ضجيجاً حول التونسيين في مناطق التوتر، والدعوة لمعرفة شبكات التسفير التي كانت وراء خروجهم من البلاد، وتمكنهم من اللحاق بالمجموعات المسلحة في الخارج، لكن هذه الأطراف ترفض عودة هؤلاء التونسيين لاستجوابهم ومعرفة الحقيقة من أفواههم، ويفضلون اعترافات معلبة تم انتزاعها تحت أقبية السجون، فضلاً عن التعذيب والترهيب والترغيب، في وقت يتحدث فيه البعض عن تورط رجال أعمال وسياسيين من جوقة رفض العودة في تلك العمليات التي لا تزال حيثياتها غامضة لدى الرأي العام.>