; تونس: بالأرقام.. ما الذي قدمته «النهضة» بعد عام من قيادة الحكومة؟ | مجلة المجتمع

العنوان تونس: بالأرقام.. ما الذي قدمته «النهضة» بعد عام من قيادة الحكومة؟

الكاتب توفيق علي وهبة

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 99

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 24

السبت 27-أبريل-2013

٢٨ ألف إضراب واعتصام وقطع طرق خلال عام ٢٠١٢ م

انخفاض نسبة البطالة إلى ١٦٪ ونجاح الحكومة في رفع المرتبات

عدد العائلات المنتفعة بالمنحة والعلاج المجاني تجاوز ٢٣٥ ألف أسرة عام ٢٠١٢ م بينما لم يتجاوز ١٥٠ ألفًا عام ٢٠١١م

هناك سعي من قبل أعداء الثورة، أو ما يطلق عليهم بالثورة المضادة على منع «حركة النهضة» من النجاح في إدارة شؤون البلاد، وخدمة الشعب، معتبرين ذلك قضية حياة أو موت وقد صدرت هذه التصريحات من شخوص يسارية، ومنهم توفيق بن بريك، ومحمد الكيلاني، وحمة الهمامي، على سبيل المثال لا الحصر ومن الفلول محسن مرزوق، ولزهر العكرمي، ومهدي بن غربية، وآخرون من بينهم أعضاء في «الاتحاد العام التونسي للشغل».

ولم تكن تصريحات هؤلاء سياسية مجردة بل كانت مظاهرات واعتصامات وتعطيل إنتاج؛ مما حرم تونس من نحو ١٥ مليار دينار تونسي يوميًا ولعدة أشهر «الدينار نصف يورو تقريبا»، ولا تزال هذه الممارسات قائمة مع صبر عجيب للحركة وللحكومة على حد سواء.

إنجاز ميداني

لم تعتمد الحركة على رصيدها النضالي، الذي تقدره الجماهير فحسب، فهي تدرك أن تقديمها لأكثر من ١٠٠ شهيد توفي معظمهم تحت التعذيب، وسجن ٣٠ ألفًا من مناضليها وتشريد نحو 10 آلاف آخرين في المنافي، وتحملها خسائر مادية كبيرة دماء و حرمان من العمل وغياب طويل عن الأهل، جراء مطالبتها بالحرية للشعب التونسي، كل الشعب التونسي، بل تدرك أن ذلك وحده لا يكفي، فالشعب في حاجة دائمًا لتضحيات جديدة، وعطاء متواصل، لا سيما عبر الحكم الرشيد، وتقديم الإضافة في هذا السبيل، وتجسيد النموذج الذي طالما حلمت به الحركة الإسلامية.

وكانت الحركة -ومازالت- وفية للثورة صادقة مع شعبها، فقد عملت في غياب «وسائل الإعلام»، بل عدوان معظمها، وهو عدوان عبرت عنه من خلال الحملات المتلاحقة التي تريد إيصال رسالة وحيدة هي أن «النهضة لم تقدم شيئًا»، والتركيز على غلاء المعيشة وزيادة الأسعار، وقد قامت الحكومة بتخفيض أسعار العديد من المواد الغذائية التي لم تعرف تراجعًا أبدًا منذ أكثر من نصف قرن.

وفي ظروف صعبة جدًا، كالتي مرت بها تونس، وزيادات في الأجور، أصبحت الزيادة إنجازا للحكومة، كان لها تأثيرها على الاقتصاد الوطني، وعلى التنمية، وعلى مطالب التشغيل، وعلى خدمة الديون، ووفرت الحكومة ١٠٠ ألف موطن عمل عام ٢٠١٢م، وتعد هذه النسبة الأفضل منذ الاستقلال وتسجيل انخفاض في نسبة البطالة ٢,٢٪ وبذلك انخفض معدل البطالة من ١٨,٩% إلى ١٦,٧٪، وكانت النسبة يمكن أن تكون أفضل لولا الزيادات في الأجور، وتعطيل الإنتاج والقيام بأكثر من ۲۸ ألف إضراب واعتصام وسد طرق وتوقيف الإنتاج.

ورغم أن توتير الأوضاع الأمنية واحد من الأسباب التي دفعت المستثمرين للإحجام عن الاستثمار في تونس، فإن الاستثمار الخارجي ارتفع بنسبة ۷۹,۲٪ مقارنة بعام ٢٠١١م والتي لم تتجاوز فيها النسبة الـ۲۸٪، وكان بالإمكان أن تكون النسبة أعلى لولا حصول اضطرابات مقصودة في سيدي بوزيد، والقصرين وسليانة وبنزرت وكانت هذه الاضطرابات متزامنة مع قدوم مستثمرين لهذه المناطق أو مؤتمر استثماري سيعقد فيها، وفي هذه الظروف حققت الحكومة التي تقودها «النهضة» نسبة نمو بلغت ٣,٦٪ بعد أن كانت ۲,۲ تحت الصفر أو سلبي بلغة الاقتصاد، وتم تحقيق نسبة نمو في المجال الزراعي بلغت ٤,١٪، و٣,٦٪ في الصادرات الصناعية، وتم ضبط المخالفات الاقتصادية وهو ما يكشف عن حجمها «أكثر من ٣٠ ألفًا لم تتجاوز في عام ٢٠١١م الـ٥ آلاف»، كما تم استرجاع ٦٠ ألف هكتار من الأراضي المنهوبة في عهد الاستبداد وهي في طور إعادتها لمنظومة الإنتاج بشكل فعال وبطرق جديدة أكثر نفعًا، وهو ما ينطبق أيضًا على العقارات العائدة لملكية الشعب والتي وصلت حتى الآن ۳۳۰ عقارًا، إلى جانب ٥٠ ألف قطعة مختلفة، و٤٣ شركة ومصادرة حقائب مالية تقدر بـ۱۲۰ مليار دينار تونسي، و۱۸۷ سيارة فاخرة، و١٧ يوختًا ودراجة مائية عادت جميعها لملكية الدولة علاوة على تسوية وضعية ٢٠٠ ألف هكتار من الأراضي المملوكة للدولة والتي كانت تحت تصرف الفلول وسيستفيد منها أكثر من ٥٠ ألف مواطن.

لقد كان من أهداف المظاهرات وتوتير الأوضاع الأمنية القضاء على السياحة، بيد أن عدد السياح وصل إلى 6 ملايين سائح عام ۲۰۱۲م مقابل ٤ ملايين في عام ٢٠١١م، وقد تنوعت وجهات السياحة فلم تعد مقتصرة على البحر، بل شملت السياحة الثقافية والعلاجية والصحراوية الاستكشافية وغيرها.

وعلى صعيد تحسين الظروف المعيشية تم الرفع في نسبة الأجور بنسبة ٥,٥٪ للمتقاعدين، و٦٪ للقطاع الخاص، و٧٠٪ دينارًا للقطاع العام، ووزعت الحكومة ٤٠ ألف بطاقة علاج مجانية، وإضافة ٥٠ ألف منحة اجتماعية، وتجاوز عدد العائلات المنتفعة بالمنحة والعلاج المجاني ٢٣٥ ألف أسرة عام ۲۰۱۲ م، بينما لم يكن العدد يتجاوز ١٥٠ ألف أسرة عام ۲۰۱۱م، وزادت في عدد المتمتعين بمنح الشيخوخة من ٤٥٠٠ إلى ١٠ آلاف منتفع، وزادت قيمة المنحة بنحو ٣٠٪.

وعلى صعيد تحسين مساكن الفقراء قامت الحكومة برصد ۱۸۰ مليار دينار تونسي لتحسين ١٣٥٦٧ مسكنًا، والانطلاق في إنجاز ١١٩٥ مسكنًا اجتماعيًا لضعاف الحال.

ومن نافلة القول التذكير بما أقدمت عليه الحكومة التي تقودها «النهضة» من خطوات لتطهير القضاء الفاسد، وإعفاء ۸۱ قاضيًا، وإصدار ٦٤ إنابة عدلية لاسترجاع الأموال المنهوبة.

طريق الأشواك مملوء بالأمل

لقد حاول أعداء الثورة توريط «حركة النهضة» في الاستبداد، وقد استماتوا من أجل ذلك من خلال كم الفحش السياسي الذي يرتكبونه، وبشكل يندى له الجبين، حتى أنهم سوقوا الصورة زعيم سياسي مع ابنته حاولوا تسويقها على أنها فتاة أخرى، وكان كل ذلك ضريبة ترسيخ الديمقراطية، والقبول بالانفلات وتفضيله على القمع وعودة الاستبداد تحت أي لافتة كانت.

ولا شك بأن هذا الوضع لن يستمر، لاسيما وأن وضع المأزق يتجه نحو الاستقرار وتخطي الحكم الائتلافي للمنعرجات القاتلة يمر بسلام، وعمليات محاربة التهريب والاحتكار جارية وتحقق نتائج كبيرة، وكذلك عملية نقل الوضع الاقتصادي من الركود إلى التعافي.

لقد تعرضت تجربة حكم «النهضة» إلى مطبات اصطناعية ومحاولات انقلاب عبر الشارع، والاضطرابات التي تجاوز عددها ٢٨ ألف إضراب واعتصام وقطع طرق ومنع إنتاج بما في ذلك إنتاج الفسفاط، وإخفاء وإتلاف ملفات الفساد والبوليس السياسي، وتواطؤ الإدارة أو الدولة العميقة مع أعداء الثورة، وعمليات التهريب والاحتكار وتخزين السلع والتحكم في الأسواق، ومثلت الإدارة مع الإعلام رأس الحربة في هجمات الثورة المضادة.

الرابط المختصر :