; تونس: بعد عامين على الثورة محاولات الإجهاز وإرادة الإنجاز | مجلة المجتمع

العنوان تونس: بعد عامين على الثورة محاولات الإجهاز وإرادة الإنجاز

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2012

مشاهدات 87

نشر في العدد 2033

نشر في الصفحة 18

السبت 29-ديسمبر-2012

  • من إنجازات حكومة الثورة في شهر نوفمبر الماضي حصول تونس على مرتبة الشريك المتميز للاتحاد الأوروبي.
  • منجي شقير: الإعلام يسيء أدبه ويحيد عن المهنية ويتمادى كلما تم انتقاده فهو صنيعة التجمع واليسار الانتهازي.
  • الثورة الفرنسية التي يمجدها البعض ظلت ١٠ سنوات في حالة صدام داخلي وكتب دستورها بعد ٤ سنوات من انطلاقتها.

تحيي تونس هذه الأيام (۱۷ ديسمبر - ١٤ يناير) الذكرى الثانية للثورة المباركة، التي اقتلعت رؤوس رموز الفساد، وتواصل النبش عن جذوره وفروعه، وسط تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، يراها كثيرون متوقعة بحكم أن الحرس القديم لا يزال يدافع عن مواقعه، والفساد لا يزال ضارب أطنابه في الإدارة والمحيط، والذين خدموا الاستبداد والدكتاتورية، بل حتى الاستعمار.

وذلك في سبيل تحقيق بعض المكاسب التغريبية وحتى الشخصية، يشعرون الآن بأن جهود ۱۳۰ سنة من التغريب بانت مهددة بأركان الأسلمة، لذلك لا يتركون فرصة لإثارة الشغب إلا ويستغلونها أبشع استغلال، بما في ذلك إحياء الذكرى الثانية للثورة في مهد الثورة سيدي بوزيد.

نخبوية الفوضى

لم يكن ما وقع في سيدي بوزيد من قذف الرئيس محمد منصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي، «مصطفى بن جعفر»، بالحجارة والزجاجات سوى محاولات من بعض النخب اليسارية المأزومة وفلول التجمع المجرمة، وبعض الأطراف السياسية المهزومة في الانتخابات للإرباك حيث ركزت بعض وسائل الإعلام على الحدث في ظاهره بينما الحقيقة كانت محاولات للثأر للفشل الذي منيت به هذه الأطراف على مدى عام تقريبًا .

احتجت على عدم رفض ميزانية حكومة السبسي، واحتجت على الميزانية التكميلية وتسببت في إغلاق العديد من المصانع والمنشآت الاستثمارية، ورحيل عدد كبير من المستثمرين الأجانب، وحاولت إثارة النعرات القبلية والجهوية والقطاعات العمالية والإضرابات والاعتصامات العشوائية من بينها إضرابات في قطاعات البلدية لا تزال آثارها واضحة على المحيط والبيئة حتى اليوم.

كما حولت حادثة عهر إلى قضية رأي عام محلي بل ودولي، ومسألة تعدي قناة على الذات الإلهية، إلى قضية حرية تعبير، وشريط للشيخ راشد الغنوشي يتحدث فيه للسلفيين عن واقع بلادهم إلى اتهامات بالهيمنة على الجيش والأمن، وحوادث الهجرة غير الشرعية التي لها جذور تاريخية عميقة، إلى مزايدات وأكاذيب تحول فيها عدد 8 آلاف مفقود من جميع دول أفريقيا بما فيها تونس في البحر إلى رقم فلكي (۲۰) ألف تونسي.

لقد نسي هؤلاء أن الثورة الفرنسية التي يمجدها البعض، ظلت عشر سنوات في حالة صدام داخلي (۱۷۸۹/ ۱۷۹۹م)، ولم يكتب دستورها سوى بعد 4 سنوات على انطلاقتها.

وكان ضحاياها أكثر من ٥٠ ألف نسمة وهناك مثال الثورة البلشفية، التي تراجع فيها لينين سنة ۱۹۱۹م على ما أقره في ۱۹۱۷م.

وبرر ذلك بمقولته الشهيرة خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الوراء وقد رافق الثورتين حمامات دم كان عدد الضحايا في الثانية بالملايين لكن عندما لم يقم الإسلاميون الذين تولوا الحكم بتفويض شعبي بإراقة الدماء كما فعل الثوار في فرنسا وروسيا بادروا هم الفعل ذلك، فالثورة المضادة في تونس تقوم بما قامت نظيرتها في تشيلي ( ١٩٧٠/١٩٦٤م) من سحب للأموال، وتعمد تخزين السلع الرفع الأسعار، وتهريب السلع الخلق اختناقات اقتصادية، وتنظيم مظاهرات ضد الحكومة المنتخبة كل ذلك من أجل أن يظهر في تونس بينوشيه جديد وقد قالوها صراحة أثناء مظاهرات سليانة للجيش الوطني التونسي، كما يعملون الحصول حرب أهلية في الصين، لكن لا يعلمون أن من سينتصر فيها إذا ما حدثت في تونس ليسوا تباع ما وتسيتونج.

الإعلام والثورة المضادة

يتفنن الكثير من التونسيين في التعبير عن عدم رضاهم على أداء الإعلام في بلادهم بعد عامين من ثورة ١٤ يناير، فقد فوجئ الجميع بالآلاف من الأشخاص الذين احتجوا على وسائل الإعلام ولا سيما العمومية على طريقتهم بردم أجهزة تلفزيوناتهم في رمال الشواطئ البحرية بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق ثورتهم، فيما قام آخرون بوضع جهزتهم على عربة متحركة خاصة بالمعاقين وعلقوا لها أكياس الدماء أو الجلوكوز.

وقال محيي الدين معالج لـ "المجتمع": قمنا بهذا العرض للتعبير عن مواقفنا من وسائل الإعلام التي لا تزال تستغفل التونسيين، ولكن بطرق أخرى وتابع: خرج الإعلام من حيز حزبي إلى حيز أيديولوجي آخر، وهو لا يعبر عن المواطن.

وبعد عامين من الثورة، تفتقد تونس إلى التوازن في الساحة الإعلامية: حيث طغيان الأيديولوجيا والتسيس على المهنية في عدد من البرامج مثل برنامج بتوقيت الأولى القناة الوطنية الأولى، وهناك من ألقى اللوم على الحكومة التي يراها متراخية في تحذير الإعلام من حيدته عما يراه صوابًا إعلام عار لم يكن في مستوى الانتظار ولا يعمل بحياد تفاجأنا عندما قال لنا منجي شقير: لا - أرى إعلامًا حتى أقيمه وعندما ألححنا عليه رد: الإعلام يسيء أدبه ويحيد عن المهنية ويتمادى كلما تم انتقاده، هو صنيعة «التجمع» و«اليسار الانتهازي، وهو ركن أساسي في الثورة المضادة.

إنجازات تجاهلها الإعلام

حققت تونس بعد عامين من الثورة - وتحديداً بعد 10 أشهر من تولي الحكومة المنتخبة مقاليد السلطة العديد من الإنجازات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية والسياسية، ومن بين الإنجازات الاقتصادية  التي تمت في شهر ديسمبر الجاري، على - سبيل المثال، تراجع نسبة البطالة في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام ٢٠١٢م حسب المعهد الوطني للإحصاء من ۱۹ % عام ٢٠١١م إلى ١٧ عام ۲۰۱۲م، وبلغ عدد فرص التوظيف - ۷۱ ألف فرصة عمل، ومن المنتظر أن تصل . إلى ١٠٠ ألف فرصة عمل حتى نهاية العام الجاري، والمصادقة على ١٢٤ مشروع استثمار -في بنزرت شمالي تونس في قطاعي الزراعة - والصيد البحري خلال 10 أشهر، وفي شهر نوفمبر الماضي حصلت تونس على مرتبة الشريك المتميز للاتحاد الأوروبي. ومن الإنجازات الاقتصادية التي تمت - خلال سنة ٢٠١٢م أيضاً وضع ۲۰ قطاراً - على السكك الحديدية يوم ١٧ ديسمبر كشكل من أشكال الاحتفال بالثورة وإنجازاتها، وهو إنجاز لم يحصل مثله في تونس منذ أكثرمن ٣٠ عامًا، كما أكد ذلك وزير النقل عبد الكريم الهاروني كما تم الشروع في بناء نحو 100 منطقة صناعية أغلبها بالمناطق الداخلية حسب ما أفاد به وزير الصناعة محمد الأمين الشخاري علاوة على العديد من المشاريع التي تمت المصادقة عليها في سنة ٢٠١٢م، ولم يتم إنجازها بسبب التعطيل المتعمد.

ومن الإنجازات الثقافية عودة الدراسة الزيتونية في عدد من المحافظات في تونس، وتحرر البحث العلمي والتعليم عموما من بيروقراطية الإدارة وتوجيهات السياسة واستعاد الفنانون حريتهم والصحفيون ألسنتهم والمواطنون القدرة على الشكوى والتظلم، بعد أن كتموا غيظهم دهرًا .

وأكبر إنجاز تفتخر به تونس في الذكري الثانية للثورة هو الدستور الذي سيكون جاهزا في بداية العام القادم.

وفي المجال الأمني، يتحسن الوضع يوميًا رغم بعض النتوءات التي تظهر من حين لآخر وفي الذكرى الثانية للثورة لا يوجد في تونس سجين سياسي واحد، كما تقلص عدد المساكن البدائية أو التي تتطلب تحسينات لتختفي العام القادم.

ويستقطب الصندوق الوطني للتشغيل جل الاعتمادات المخصصة لمساعدة حوالي ٤٠٠ ألف طالب عمل على الاندماج المهني، وقد خصص مبلغ 5۲۰ مليون دينار تونسي لهذا الغرض لعام ۲۰۱۳م، وستمول ميزانية الدولة المهن الصغرى ومنها ٤٨٠٠ مشروع بتكلفة تقدر بـ ۸۰ مليون دينار تونسي الدينار نصف يورو.

كما أعلن رئيس الوزراء حمادي الجبالي عن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. والتنمية الاقتصادية لسنة ٢٠١٣م، ومنها مشروع لتحلية المياه بالجنوب التونسي، ويوفر نحو 8 آلاف فرصة عمل، ومشروع معمل الأسمنت بسليانة، وينتظر أن يوفر ۷۰۰ فرصة عمل، ومشروع لإنتاج الطاقة بقابس وينتظر أن يوفر 7 آلاف فرصة عمل، وإقامة مدينة سياحية بجربة وستوفر ٥١٢٥ فرصة عمل وغيرها من المشاريع الكبيرة التي ستنهض بتونس .

الرابط المختصر :