; تونس تحت الحصار الشديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان تونس تحت الحصار الشديد؟

الكاتب مختار البدري

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993

مشاهدات 59

نشر في العدد 1059

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 27-يوليو-1993

«لوفيجارو»: نظام بن علي يُفرغ الإصلاحات من مضمونها لمواجهة "الخطر الإسلامي"

في عددها الصادر بتاريخ 7/7/1993 كتبت «لوفيجارو» الفرنسية مقالاً بهذا العنوان افتتحه المحرر بالقول: «من أجل مقاومة الخطر الإسلامي، أفرغ نظام الرئيس ابن علي إصلاحاته الديمقراطية في مضمونها، ولكن لو يحصل تغيير في الجزائر أو في مصر، فإن الموجة توشك أن تكون قوية جدًا في تونس».

المقال هو عبارة عن نقل مشاهد وانطباعات صحافي فرنسي عائد من تونس، يقول إنه زار البلاد وطاف بين مدنها من تونس إلى سوسة فصفاقس، وقابس ومدنين وجرت على الخط الساحلي ثم عاد عبر قبلي توزر والقيروان وهكذا يكون كما قال قد طاف البلاد في كل الاتجاهات، وفيما يلي أهم الانطباعات التي عاد بها وضمنها في مقاله:

1- «قالوا لي إن الإسلاميين لن يقدروا على فعل شيء في تونس مستقبلاً لأن النظام أوصد عليهم أبواب البلد بالحديد والحقيقة أنهم ما زالوا يكسبون أنصارًا جددًا، وهم يمثلون المعارضة الحقيقية لنظام ابن علي المطلق، ولو أن الوضع في الجزائر يتغير فإن تونس ستلحق حتمًا كل شيء جاهز».

 2- «كما تؤكد المعارضة المهجرة فإن الشرطة العلنية والسرية موجودة في كل ركن بالطريق».

 3- «يمكن أن تجوب كل طرق البلاد فلا تعثر على لحية أو حجاب، ولكن يصعب جدًا وأنت تتفحص مجموعة من التونسيين تبدو عليهم من الوهلة الأولى مظاهر الحداثة أن تتأكد من أنهم «تقدميون»، أم لا» فمظهر التونسي الخارجي لا يعبر بالضرورة لأسباب أمنية عن حقيقة موقفه.

الحرب التعليمية ضد الأصولية

4- «يقود وزير التعليم الشرفي- على الأقل مثل زميله في وزارة الداخلية- الحرب ضد الأصولية»، ولكن كلاهما في مجاله وبالأسلوب الذي يتناسب مع طبيعة تخصصه.

 فإذا كان وزير الداخلية يضطلع بمهمة البطش بالظاهرة الإسلامية كتيار اجتماعي ممثلة في أشخاص وتنظيمات وهياكل فإن رسالة وزير التعليم أخطر، فهو يقاوم الفكرة الإسلامية ذاتها في عقول الناشئة، والمربين والكتاب المدرسي، والبرامج التربوية بعبارة أشمل في كل أشكال التعبير الثقافي والإعلامي والتربوي.

إن المتتبع للسياسة التونسية لا يكاد يظفر بالحجة اليقينية التي تجعله يحكم لها أو عليها فأنت تجد الخطاب التونسي الرسمي مشبعًا بالروح الدينية، بل محتكرًا للصفة الإسلامية فالقانون التونسي ينص على أن الدولة ورموزها وحدهم يمثلون الإسلام، حتى سمي رئيس الدولة «حامي الحمى والدين». ومع ذلك فإن تصريحات وزير التعليم منذ تولى الوزارة سنة 1989 تجعل الحقيقة تبدو جلية.

تصريح وزير التعليم المثير للجدل

يقول الوزير- والكلام منقولاً عن صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية: «خلافاً لما يدعى أحيانًا ليست الظروف الاجتماعية مصدرًا للحركات المتطرفة.. التطرف أنتجته المدرسة.. وأينما أصبح التطرف خطرًا فثمة في الأساس أسلمة للبرامج التعليمية.. لذلك فقد أصلحت كل الكتب المدرسية، وأعدت تكوين المربين.. يتهمني المتطرفون بـ "تجفيف ينابيع التدين" نعم لقد فعلت وسأمضي أبعد من ذلك أيضًا.. لقد أعدت فولتير للبرنامج، والتلميذ الذي يقرأ فولتير مستحيل أن يصبح إسلاميًا».

إن تصريح السيد وزير التربية هذا ليس نشازًا، فقد صرح في أكتوبر 1989 أن المدرسة هي مصدر البلاء، وشن حملة على أحكام الشريعة المتعلقة بالأحوال الشخصية والمعاملات والآيات التي تتحدث عن اليهود، وأغلق المساجد والمصليات في مؤسسات التعليم ومنع الصلاة والصيام.

خطة شاملة لمحاصرة "التيار الظلامي"

هذا الخيار التعليمي مندرج ضمن سياسة شاملة صاغتها خطة الحزب الحاكم لشهر مايو 1990 والتي دعت لـ «قطع قنوات التغذية الشبابية للتيار الظلامي بالتحكم في القطاع التلمذي والسيطرة على الجامع».

 وقد ترجمت هذه الخطة أمنيًا بحملات اعتقال وتعذيب وثقتها تقارير منظمة العفو الدولية في يونيو 1993.

كما عبرت الخطة عن نفسها إعلاميًا بالسخرية من الحجاب، والتحريض على الدعاة مثل محمد الغزالي ويوسف القرضاوي ومحمد عمارة، بل والتطاول على مؤسسة الأزهر بدعوى أنها «سند للانغلاق والتحجر».

الترويج للفساد وثقافة التغريب

وصل الأمر إلى عرض أفلام سينمائية مثل فيلم «البزناس» الذي يدعو صراحة للفاحشة بدعوى "إعادة الاعتبار للجسد"، والترويج لثقافة الغرب كبديل للهوية الوطنية، حيث أصبحت القناة الثانية الفرنسية وقناة «آفاق» أدوات للتغريب وضياع الهوية في ظل حرب سافرة على دين الله.

لقد تحول عداء الحكومة التونسية من عداء الأشخاص إلى عداء للدين الإسلامي، وأصبح بث العلمانية والإلحاد نهجًا يحاصر به الشعب التونسي، فمتى تخرج تونس من تحت هذا الحصار الشديد؟


انظر أيضا:


 

زين العابدين بن علي

الغنوشي: لا سبيل قانونياً ودستورياً لحل البرلمان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل