; تونس تملك الجميع ولا يملكها أحد | مجلة المجتمع

العنوان تونس تملك الجميع ولا يملكها أحد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1937

نشر في الصفحة 16

السبت 29-يناير-2011

ما زال أمام الشعب مهمة عظمى وهي تفكيك منظومة الاستبداد كاملة
ثورة الشعب التونسي هي ثورة ضد الوصاية ضد النظر إلى الشعب على أنه قاصر، وهو الذي أثبت بثورته أنه فوق الأحزاب والنخب وتونس فوق الجميع وبالتالي فإن أي محاولات لإعادة فرض الوصاية من جديد على تونس وعلى الشعب التونسي؛ تعد خيانة عظمى لتونس وشعبها، وآمال الملايين في الحرية والانعتاق من ربقة الاستبداد والدكتاتورية، داخل تونس وخارجها، فلا أحد يملك أن يفرض نفسه على الشعب مجددا، ليحدد له خياراته وتحدياته حذار من قوى الردة وما يدور في الكواليس وما نلاحظه على التلفزيون الرسمي الذي يملكه الشعب، لا يعبر عن الشعب كما ينبغي، وما يصلنا من أخبار يوشي حينًا ويفصح أحيانًا، بأن قوى الردة تعد العدة للانقضاض على مكسب الشعب الحقيقي، وهو الثورة التي لم تكتمل بعد وإن خطت ثلاثة أرباع المسافة، فهذه القوى تريد تجيير الثورة لاستمرار التعفن السابق، واقتسام السلطة فيما بينها، بعد فشل محاولاتها حتى الآن في إقناع الجيش بتولي السلطة، أو اقتسامها معه، كما كان في عهد بن علي وهذا ما عرضه محمد الغنوشي - رئيس وزراء بن علي» والذي استمر في منصبه بعد الثورة وطرد الطاغية على الجنرال رشيد بن عمار، وفق بعض التسريبات.
مرحلة صعبة في تونس
الحركة الإسلامية بخطابها المعتدل والبعيد عن التشنج مكسب وطني وإقليمي ودولي يجب المحافظة عليه.
الذين يطالبون بإبعاد الإسلاميين ليسوا أكثر تمثيلا في الشارع ولم يقدموا التضحيات التي قدمها الإسلاميون.
إن أمام الشعب مهمة عظمى وهي تفكيك منظومة الاستبداد، وعلى الإسلاميين أن ينسقوا مع جميع الأطراف في هذا الخصوص، حتى لا تتكرر محنة ١٩٨٧م. كما لا يمكن اكتمال أهداف الشعب إلا بإلقاء القبض على المفسدين واستعادة الأموال المنهوبة، ونؤكد بأن ديمقراطية الخطوة خطوة، أو القطرة قطرة التي سمعنا بها منذ بدأنا نعي الأشياء من حولنا، لم نعد تؤمن بها، فالشعب ناضج بما فيه الكفاية، بل بمستوى يفوق ما عليه الأحزاب السياسية وبقايا الطغمة البائدة.
وينبغي التأكيد في هذا الخصوص، بأن الحركة الإسلامية في تونس، مكسب وطني وإقليمي ودولي يجب المحافظة عليه، فمن حيث كونها مكسبًا وطنيًا بخطابها المعتدل البعيد عن التشنج والمزايدة، وهي بذلك تعد عامل استقرار وتوافق وطني، وبإمكانها أن تؤدي دورًا مهمًا في الحياة السياسية التونسية، من خلال التأسيس لثقافة التداول السلمي على السلطة التي أقرتها في بيانها الأول في ٦ يونيو ۱۹۸۱م، والقبول بهذه الطروحات، ستجنب البلاد مستقبلًا هزات هي في غنى عنها، وإمكاناتها لا تقدر على مقاومتها، حتى لو تدخلت قوى أخرى من الخارج إلى جانبها، بينما سيكون أبناء الحركة كما أثبتوا في لجان الأحياء الآن أنهم جنود مجندة لحماية البلاد.
والحركة الإسلامية لا تريد أن تفرض شيئًا على أحد، أولوياتها هي المساهمة في خدمة الشعب، وتحسين ظروف حياته والتعايش السلمي بين جميع الأفكار والأيديولوجيات والخيارات، وهذا مهم جدًا للمحيط الإقليمي، فلا أحد يستطيع التأكيد على أن شعوب المنطقة المجاورة راضون على أوضاعهم السياسية والاقتصادية.
الحركة الإسلامية.. والتجارب الأخرى لقد تحدث بعضهم عن تجربة تركيا في ثمانينيات القرن العشرين، وتدخل الجيش ونحن نذكره بأننا في عشرية القرن الحادي والعشرين والتجربة التركية الحالية هي الأقرب.. فلماذا تمد يدك اليمني إلى أذنك اليسرى، وكان بإمكانك أن تستشهد بالتجربة الجزائرية الدموية التي نقل فيها الجيش الإرهاب إلى محيط الشعب، وهو ما حاول بن علي فعله من خلال حرسه الرئاسي الذي بث الرعب والهلع في صفوف الشعب التونسي على مدى ما يزيد على 4 أسابيع. ومع ذلك قال له وزير الداخلية الجديد: عفى الله عما سلف، بينما سام النظام السابق الحركة الإسلامية شتى صنوف القتل والتعذيب والتهجير لأسباب سياسية، وعلى خلفية أحداث معزولة لم تأمر بها القيادة كما أمر بن علي زبانيته القيام بها. 
التجربة التركية الحالية هي الأقرب إلى ذهن الحركة الإسلامية في تونس، بل سبقت الحركة الإسلامية التأكيد على ما تعيشه تركيا اليوم، فلا تذهبوا بعيدا، ولا تخونوا الحقيقة التي تستيقينونها في أنفسكم. لقد قال الشيخ راشد الغنوشي بوضوح عقائدي وسياسي لا يرقى إليه الشك: لو كان الإكراه مشروعًا لكرسه المولى سبحانه وتعالى، فالله خلق الإنسان حرا، ولم يعط الأحد مشروعية الإكراه والفرض ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ﴾(البقرة: ٢٥٦)، وإذا كان الإكراه في الممارسات و الاختيارات السياسية والثقافية والمجتمعية إذا أقرها الشعب من خلال الانتخابات أو الاستفتاءات الحقيقية الحرة والنزيهة، فلماذا لا يُستفتى الشعب مثلًا حول الكثير من القضايا كبقاء أو حل حزب التجمع؟!
الشعب لا الأحزاب من يقرر أجندة البلاد القوة الوحيدة القادرة على حل الكثير من المشكلات هي الجيش بعد الشعب، وهذه القوة التي أظهرت انحيازا للشعب، يجب أن تحافظ على سياستها التي هي محل إجماع كل التونسيين، ونحن نهيب بقواتنا المسلحة الا تستجيب لأولئك الذين يحاولون أن يعيدوا سيرة الدكتاتور السابق، ويعرضوا أنفسهم على الجيش لتحقيق مآربهم الدنيئة ضد الشعب وضد قوى شعبية أخرى نريد من الجيش أن يكون جيش الشعب، وليس جيش بقايا النظام الحاكم، ولا فلول بائسة معزولة شعبيًا، ومنقطعة ثقافيًا، مع احترامنا لخياراتها واستعدادنا للدفاع عن وجودها. فاختلافنا معها لا يدفعنا للدعوة لاستئصالها كما تفعل هي مع الإسلاميين جهارًا وخفية و مستعدة للتحالف مع شياطين الأرض فى سبيل ذلك.
ولا بد من التأكيد هنا على جملة حقائق:
1- الذين يطالبون بإبعاد الإسلاميين، ليسوا أكثر تمثيلًا في الشارع منهم.
2- ولم يقدموا التضحيات التي قدمها الإسلاميون.
3- الذين يطالبون بإبعاد الإسلاميين يواصلون استعبادهم للشعب لفرض دكتاتورية جديدة تقمعه من جديد.
هناك إشكالية في تحديد من يمثل الشعب ولا يمكن لأحد أن يحل هذه الإشكالية إلا الشعب نفسه عبر انتخابات حرة.
5- الإعلام التونسي المملوك للدولة وخاصة التلفزيون يواصل إقصاء الإسلاميين لاسيما في الأيام الأولى من سقوط الدكتاتور وتمت استضافة المتلونين وبعض ذيول النظام السابق، ولا بد أن يتحمل المسؤولون عن ذلك نتيجة مواقفهم.
لقد استطاع الشعب التونسي، أن يحقق لنفسه ولبلاده سمعة طيبة ويرفع أسهمها بين الأمم، وقد قالها لي أصدقاء كثيرون بإعجاب شديد: «أصبحتم جزءًا من العالم الحر».
ونريد أن نقول لبعض أبناء تونس ممن طالت غربتهم؛ فالتمسوا عفوًا فرديًا، ثم ما لبثوا أن انخرطوا في مشروع النظام نقول: إن حواركم مع الدكتاتور، وهو بالتأكيد لم يكن حوارا.
هناك قضية أخرى أريد أن أطرحها وأطالب بها وأرجو مساندتها، وهي وضع نصب تذكارية لشهداء الثورة في كل مكان سقطت فيه ضحايا مع أن يكون ما يسمى بشارع الحبيب بورقيبة.. شارع الثورة التونسية المجيدة ويكون مكان ساعة ٧٠ نوفمبر النصب التذكاري لجميع شهداء الثورة، وهو نصب تذكاري لن يستطيع أحد إزالته كما أزيل حصان بورقيبة.. أو ساعة بن علي، ويمكن أن تكون صورة محمد البوعزيزي، وهو بالجبس أفضل تجسيد لكل الضحايا.

الرابط المختصر :