; تونس.. «حركة الاتجاه الإسلامي» تشق طريقها رغم الصعاب | مجلة المجتمع

العنوان تونس.. «حركة الاتجاه الإسلامي» تشق طريقها رغم الصعاب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 15-فبراير-1983

تونس.. «حركة الاتجاه الإسلامي» تشق طريقها رغم الصعاب

  • محاولات التغريب لم تصرف الشعب التونسي عن إسلامه.

  • الأحزاب غير الإسلامية تفسح الطريق للتيار الإسلامي.

  • العنف ليس من مبادئ «حركة الاتجاه الإسلامي».

  • الاعتقالات لا تزيد الإسلاميين إلا إصرارًا على مواصلة المسير.

  • محمد مزالي: الديمقراطية.. هل هي ضرب الإسلاميين؟

  • أبناء المعتقلين الإسلاميين في تونس: حرروا آباءنا.

الشعب التونسي شعب عربي مسلم عميق الإيمان رغم كل محاولات التغريب والعلمنة والمركسة التي بذلتها مجموعات تلقت دراساتها في أغلب الحالات في باريس، ثم جاءت إلى تونس لتبث أفكارها الغربية على المجتمع التونسي خصوصًا والمجتمع العربي الإسلامي عمومًا، ووجدت هذه المجموعات من أعداء الإسلام والمسلمين من يدعمها ويشجعها ويمدها بوسائل البقاء والانتشار بين أوساط الشعب ما دامت هذه المجموعات تحاول أن تربط المجتمع التونسي بدول البحر الأبيض المتوسط أو بالمعسكر الغربي الإمبريالي أو بالمعسكر الشرقي الشيوعي أو بدول المغرب العربي الكبير لا غير أو حتى بتونس ككيان قائم بذاته متميز عن سواه.

إلا أن كافة هذه المحاولات التي قامت بها تلك المجموعات لم تستطع أن تقف طويلًا أمام التيار الإسلامي الذي أخذ يشق طريقه حثيثًا وعميقًا في أوساط المجتمع التونسي بطليعة مثقفة وطلابية وذلك في مطلع السبعينات.

وأما المجموعات غير الإسلامية مثل:

  • مجموعة الدراسات والعمل «آفاق».

  • مجموعة طلبة الحزب الشيوعي.

  • مجموعة البعثيين.

  • حركة العامل التونسي.

  • الديمقراطيون الاشتراكيون.

  • الوحدة الشعبية.

  • الحزب الشيوعي التونسي.

فقد تلاشت في مجملها أو كانت ذلك أن مجموعة «آفاق» تبين أن وراءها اليهودي التونسي جيلبار نقاش ولذلك لم تعتبر الصراع مع إسرائيل مشكلتها، ثم أنها جمعت خليطًا من القوميين والتروتسكيين والماركسيين ثم أصبحت مادية ستالينية ثم تبلورت إلى حركة بعثية.

وأما البعثيون فقد انقسموا إلى بعثيين عراقيين اتجهوا إلى الماركسيين مع ضرورة الحل الديمقراطي وبعثيين سوريين تدعمهم ليبيا...

ولسنا هنا بصدد تبيان كيفية وأسباب انشطار وتلاشي كثير من التنظيمات غير الإسلامية في تونس ولكن الذي يهمنا هو بروز التيار الإسلامي قويًّا واضحًا بعد أن توفرت له كل أسباب الوجود وتأكدت ضرورته، وقد ساهم هذا الاتجاه من مواقعه في إعادة الاعتبار للإسلام فكرًا وثقافة وسلوكًا وإعادة الاعتبار للمسجد.

كما أسهم في تنشيط الحياة الثقافية والسياسية فأدخل عليها لأول مرة نفسًا جديدًا في اتجاه تأصيل الهوية والوعي بالمصلحة.

وقد عبّر الاتجاه الإسلامي من خلال نشاطه ومواقفه العديدة عن التحامه بأمته وتجسيده آمال شعبه وتطلعاته فالتفت حوله قطاعات عريضة من المحرومين والشباب والمثقفين، وكان نموه السريع مجلبة لاهتمام الملاحظين وترصد القوى المعادية للإسلام والمسلمين في الداخل والخارج، ولذا فقد تعرض هذا الاتجاه إلى سلسلة من التهم الباطلة والحملات الدعائية المغرضة، وبلغت هذه الحملات حد الاعتداء تعسفًا على وسائل إعلامه قصد منعه من إبلاغ صوته وتطورت بعد ذلك إلى أشكال أشد قهرًا فقدمت عناصره إلى المحاكمات وتكثفت ضد أعضائه التتبعات والتحقيقات وفتحت أمام شبابه السجون والمعتقلات حيث الضرب والتعذيب والإهانة.

حركة الاتجاه الإسلامي:

إلا أن ذلك كله لم يستطع أن يمنع بروز «حركة الإتجاه الإسلامي» في تونس التي أعلنت عن نفسها في 6\6\81، وجاء في مقدمة البيان التأسيسي لهذه الحركة: «يشهد العالم الإسلامي وبلادنا جزء منه أبشع أنواع الاستلاب والغربة عن ذاته ومصالحه، فمنذ التاريخ الوسيط وأسباب الانحطاط تفعل فعلها في كيان أمتنا وتدفع بها إلى التخلي عن مهمة الريادة والإشعاع طورًا لفائدة غرب مستعمر وآخر لصالح أقليات داخلية متحكمة انفصلت عن أصولها وصادمت مطامع شعوبها، وكان المستهدف الأول طوال هذه الأطوار كلها هو الإسلام محور شخصيتنا الحضارية وعصب ضميرنا الجمعي، فقد عزل بصورة تدريجية بطيئة وأحيانًا بشكل جريء سافر عن مواقع التوجيه والتسيير الفعلي لواقعنا، فهو رغم بروزه عاملًا محددًا في صنع الجوانب المشرقة من حضارتنا، وفي جهاد بلادنا لطرد المستعمر، قد بات اليوم أو يكاد مجرد رمز تحدق به المخاطر ثقافيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا نتيجة ما تعرض له في المرحلة المعاصرة والأخيرة خاصة من إهمال واعتداء على قيمه وعلى مؤسساته ورجاله.

الأهداف: هذا وقد حددت «حركة الاتجاه الإسلامي» المهام التي التزمت بتحقيقها فيما يلي:

  1. بعث الشخصية الإسلامية لتونس حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى للحضارة الإسلامية بأفريقيا ووضع حد لحالة التبعية والاغتراب والضلال.

  2. تجديد الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة وتنقيته من رواسب عصور الانحطاط وآثار التغريب.

  3. أن تستعيد الجماهير حقها المشروع في تقرير مصيرها بعيدًا عن كل وصاية داخلية أو هيمنة خارجية.

  4. إعادة بناء الحياة الاقتصادية على أسس إنسانية وتوزيع الثروة بالبلاد توزيعًا عادلًا على ضوء المبدأ الإسلامي «الرجل وبلاؤه، الرجل وحاجته» أي من حق كل فرد أن يتمتع بثمار جهده في حدود مصلحة الجماعة وأن يحصل على حاجته في كل الأحوال، حتى تتمكن الجماهير من حقها الشرعي المسلوب في العيش الكريم بعيدًا عن كل ضروب الاستغلال والدوران في فلك القوى الاقتصادية الدولية.

  5. المساهمة في بعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام على المستوى المحلي والمغربي والعربي والعالمي حتى يتم إنقاذ شعوبنا والبشرية جمعاء مما تردت فيه من ضياع نفسي وحيف اجتماعي وتسلط دولي.

الوسائل: ولم تكتف هذه الحركة الفتية الواعية النشطة بتحديد الأهداف بل إنها حددت الوسائل لتحقيق هذه الأهداف فيما يلي: 

  1. إعادة الحياة إلى المسجد كمركز للتعبد والتعبئة الجماهيرية الشاملة أسوة بالمسجد في العهد النبوي وامتدادًا لما كان يقوم به الجامع الأعظم جامع الزيتونة من صيانة للشخصية الإسلامية ودعمًا لمكانة بلادنا كمركز عالمي للإشعاع الحضاري.

  2. تنشيط الحركة الفكرية والثقافية، من ذلك: إقامة الندوات، تشجيع حركة التأليف والنشر، تجذير وبلورة القيم والمفاهيم الإسلامية في مجالات الأدب والثقافة عامة وتشجيع البحث العلمي ودعم الإعلام الملتزم حتى يكون بديلًا عن إعلام الميوعة والنفاق.

  3. دعم التعريب في مجال التعليم والإدارة مع التفتح على اللغات الأجنبية.

  4. رفض العنف كأداة للتغيير، وتركيز الصراع على أسس ثورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة.

  5. رفض مبدأ الانفراد بالسلطة «الأحادية» لما يتضمنه من إعدام لإدارة الإنسان، وتعطيل لطاقات الشعب، ودفع البلاد في طريق العنف، وفي المقابل إفراد حق كل القوى الشعبية في ممارسة حرية التعبير والتجمع وسائر الحقوق الشرعية والتعاون في ذلك مع كل القوى الوطنية.

  6. بلورة مفاهيم الإسلام الاجتماعية في صيغ معاصرة وتحليل الواقع الاقتصادي التونسي حتى يتم تحديد مظاهر الحيف وأسبابه والوصول إلى بلورة الحلول البديلة.

  7. الانحياز إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين وسائر المحرومين في صراعهم مع المستكبرين والمترفين.

  8. دعم العمل النقابي بما يضمن استقلاله وقدرته على تحقيق التحرر الوطني بجميع أبعاده الاجتماعية والسياسية والثقافية.

  9. اعتماد التصور الشمولي للإسلام والتزام العمل السياسي بعيدًا عن اللائكية والانتهازية.

  10. تحرير الضمير المسلم من الانهزام الحضاري أمام الغرب.

  11. بلورة وتجسيم الصورة المعاصرة لنظام الحكم الإسلامي بما يضمن طرح القضايا الوطنية في إطارها التاريخي والعقيدي والموضوعي مغربيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا وضمن عالم المستضعفين عامة.

  12. توثيق علاقات الأخوة والتعاون مع المسلمين كافة: في تونس وعلى صعيد المغرب والعالم الإسلامي كله.

  13. دعم ومناصرة حركات التحرير في العالم، هذا، ومنذ إعلان حركة الاتجاه الإسلامي عن هيئتها التأسيسية ومكتبها التنفيذي وأهدافها ووسائلها بادر النظام التونسي بتسليط أقسى العقوبات عليها فسجن وشرد مؤسسيها وأعضاء مكتبها التنفيذي وعددًا من عناصرها وأنصارها وصادر صحفها وكل وسائلها الإعلامية.

ولم يكد يطل شهر يناير من هذا العام 1983 حتى شن النظام التونسي هجومًا آخر على حركة الاتجاه الإسلامي مؤكدًا تناقضه الصارخ مع ما يرفعه من شعارات «الديمقراطية- التفتح» فلقد عمد منذ يوم السبت 8\1\1983 على مداهمة واقتحام عدة بيوت ليلًا وترويع واعتقال ساكنيها كما تم اختطاف عدد آخر من الإسلاميين من مقر أعمالهم وفي الطريق العام وزج بهم في دهاليز الداخلية حيث تمارس ضدهم مختلف صفوف التعذيب والتنكيل والإهانة مستهترًا بكل النداءات الداعية إلى نبذ هذه الأساليب واحترام حقوق الإنسان، هذا وقد بلغ عدد المعتقلين حتى يوم 16\1\83 أكثر من 45 شخصًا منهم الأطباء والمهندسون والمدرسون والموظفون ورجال الأعمال وأكثرهم من الطلبة الجامعيين، وتم احتجاز عدد من الأقارب كرهائن وحوصرت البيوت ليلًا ونهارًا واقتحمت وصودر ما فيها.

وإزاء هذه التطورات فقد أعلنت حركة الاتجاه الإسلامي في 19\1\83 عن تشكيل مكتب تنفيذي جديد للحركة يتكون من:-

  1. حمادي الجبالي: أمين عام- مهندس.

  2. عباس شورو: مكلف بالتوجيه والعلاقات السياسية- أستاذ جامعي.

  3. صالح نوير: مكلف بالإعلام- أستاذ.

  4. محمد باريش: أمين مال- مهندس.

وأعلنت الحركة عن مواصلتها المسيرة ورفضها العنف كأداة للتغيير ودعوتها إلى الشورى كأسلوب للحسم والالتزام بإعلانها الصادر في 6\6\1981 من حيث الأهداف والوسائل، وفي 23\1\1983 تحدى المكتب التنفيذي الجديد أيًّا كان أن يأتي بحجة أو دليل من قريب أو بعيد يثبت حمل هذه الحركة للسلاح أو اعتزامها أو نيتها القيام بأي ممارسة عنف؛ إذ إن ذلك ليس من مبادئها ولا من وسائلها، كما أعلن المكتب التنفيذي الجديد عن نيته عقد ندوة صحفية يدعو لها كل الصحف المحلية والأجنبية وذلك لتوضيح أهداف و برامج الحركة في الماضي والمستقبل.

ماذا بعد؟ بعد أن تبين اكتساح الحركة الإسلامية في تونس لكافة التنظيمات غير الإسلامية وفرض نفسها على الشارع التونسي وفي أوساط المثقفين والطلاب بالحجة والإقناع ودون استخدام العنف باعتباره ليس من مبادئها... بعد كل ذلك نتساءل: لماذا الاعتقال والتعذيب والإهانة لكوادر وعناصر وأنصار الحركة الإسلامية وتلفيق التهم ضدهم؟ في بلد مثل تونس يؤمن «بالديمقراطية»؟ أما آن الأوان يا حكام المسلمين أن تعطوا شعوبكم قدرًا من الحرية وحق تقرير المصير؟ وهو حق تطالبون به في أروقة الأمم المتحدة لكل الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها؟ أما آن الأوان ليستجيب حكامنا لتطلعات شعوبنا الإسلامية المتشوقة إلى الخلاص مما هي فيه من معاناة وهوان وتخلف؟ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

526

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8