العنوان تونس: إعلان الحكومة عن «القائمة السوداء» للصحفيين يربك المتورطين مع النظام السابق
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 07-سبتمبر-2012
مشاهدات 56
نشر في العدد 2017
نشر في الصفحة 34
الجمعة 07-سبتمبر-2012
سليم بن حميدان : سيتم قريبا مصادرة أملاك الإعلاميين التي منحها لهم الرئيس المخلوع وتشمل الأراضي والدور السكنية
أكثر من ۲۰۰ صحفي باعوا ضمائرهم ووضعوا أقلامهم في خدمة الاستبداد ومناهضة خصومه
لطفي زيتون: القائمة ليست لتصفية الحسابات مع بعض الصحفيين لأنها ستكون مشفوعة بالأدلة الدامغة
أثار إعلان الحكومة التونسية نشر القائمة السوداء استجابة لمطالب عدد كبير من الصحفيين والمجتمع المدني، الكثير من الجدل الذي لا يزال محتدما بين الحكومة وعدد ممن نادوا في وقت سابق بوجوب إصدار هذه القائمة التي تضم الصحفيين المتورطين مع النظام المخلوع، والذين كانوا يسبون المعارضة مقابل أجر وممن تورطوا في الفساد وإهدار المال العام، وممن كانوا يكتبون تقارير استخبارية حول زملائهم.
كانت الحكومة تطالب الصحفيين بتقديم القائمة لتنقية القطاع من العناصر الفاسدة وفي حين كانت النقابة تطالب الحكومة بالقائمة وتعلل ذلك بكونها الجهة التي تملك أرشيف البوليس السياسي (الاستخبارات) في عهد النظام المنهار. لقد تغيرت قواعد اللعبة بنسبة ١٨٠ درجة بعد إعلان الحكومة مؤخرا بأنها ستصدر ما يوصف في تونس ب« القائمة السوداء» والتي تضم أكثر من ۲۰۰ صحفي لم يكشف سوى عن أسماء العشرات منهم.
رئيسة نقابة الصحفيين التونسيين، نجيبة الحمروني، والتي أعلنت عن إضراب عام في قطاع الإعلام يوم الجمعة الماضي احتجاجًا على إعلان الحكومة نيتها كشف أسماء المتورطين وبالأدلة، ذكرت في مداخلة مرئية تم وضعها على اليوتوب أن (الإعلاميين) وموظفي القطاعات الإعلامية سيعقدون جلسة عامة لبحث مبدأ الإضراب العام بالتشاور مع نقابات أخرى وأعوان إداريين لكنها تراجعت عن ذلك بعد جلسة عقدتها مع رئيس الوزراء.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل أعلن وزير أملاك الدولة «سليم بن حميدان» عن أن كل من أخذ ۱۰۰ مليم (الدينار ألف مليم ) من المخلوع سنصادرها» وأنه «سيتم قريبا مصادرة أملاك الإعلاميين التي منحها لهم الرئيس المخلوع ومن بينهم الإعلاميون المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء وتشمل الأراضي والدور السكنية».
«لطفي زيتون» المستشار السياسي لرئيس الوزراء التونسي «حمادي الجبالي»، نفى أن تكون القائمة مسعى لتصفية الحسابات مع بعض الصحفيين لأن القائمة ستكون مشفوعة بالأدلة الدامغة وتشمل موقف الإعلاميين من الثورة في الفترة ما بين ١٧ ديسمبر ٢٠١٠ م و ١٤ يناير ۲۰۱۱م. كما أن المحاكمات والمحاسبات بمختلف أشكالها وتداعياتها ستصيب جميع من ثبت تزلفه للنظام السابق، ويمكن البناء عليها كما يقول كثيرون كدليل على الفساد.
الجميع يترقب
ومن بين الجرائد الأسبوعية التي كانت تتلقى تمويلًا من قبل وكالة الاتصال الخارجي جرائد «الحدث»، و«الملاحظ»، و«الإعلان» و«البيان»، و«أخبار الشباب»، و«الحقائق» و الشعب» (جريدة الاتحاد العام التونسي للشغل)، ومجلة «الإذاعة والتلفزة»، و«لابراس» (بالفرنسية)، ولارونوفو (بالفرنسية) و«الحرية»، و«الشروق»، و«الصباح» (يومية) و«الصحافة»، و«لوتون (بالفرنسية) والاكوتيديان» (بالفرنسية)، و«الصريح» و«الخبير»، وغيرها . وهناك صحف معارضة كانت تعمل قبل الثورة وتوقفت بعدها، مما آثار تساؤلات حول جدية معارضتها، ويترقب الجميع القوائم الرسمية للحكومة.
الإعلان عن قرب نشر قوائم الإعلاميين الفاسدين في تونس سبقته دعوات شعبية على مواقع الاتصال الاجتماعي التي ساهمت في الثورة بشكل كبير، وتساءل الكثيرون ولا يزالون موجهين كلامهم للصحفيين: «متى ستصدرون القائمة السوداء لزملائكم المرتشين والمناشدين و(الملحسين) والمتعاملين مع أجهزة البوليس السياسي، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه باعتبار أنكم تشتركون في نفس الجريمة، حيث جمعكم حب المال، وبيع الضمائر، ومعاداة اختيارات الشعب، ومدح مخلوعكم الهارب.
أحرار ضد الفساد
وكانت مجموعة الصحفيين الشبان قد نشرت في بيان سابق قائمة اسمية سمتها القائمة السوداء للصحفيين المحسوبين على قطاع الإعلام، جاء فيه: «نحن مجموعة الصحفيين الشبان المنخرطين في النقابة الوطنية للصحفيين نعلن أن قطاع الإعلام والبلاد ككل في حاجة إلى شحذ كل الطاقات لبناء مستقبل أفضل لتونس وفاء لدماء الشهداء والجرحى، ونضالات أجيال من التونسيات والتونسيين الذين عذبوا في السجون والمعتقلات، وعرفوا ألوانا من المضايقات وبينهم مئات من الإعلاميين والمثقفين الشرفاء.. لم يتورطوا في الفساد المالي والسياسي والأمني الذي نخر البلاد خلال الـ ٥٥ عاماً الماضية». وطالب الصحفيون الشبان بأن تدخل البلاد فيما سموها مرحلة مصالحة وطنية شاملة نبادر بكشف القائمة السوداء» للإعلاميين الذين تورطوا في الفساد في العهد السابق، وعلى رأسهم مجموعة من كبار مديري المؤسسات الصحفية الذين كونوا ثروات طائلة على حساب الأموال العمومية ومن بينهم كتاب وإعلاميون ومديرو مؤسسات إعلامية دعموا ومنذ نوفمبر ۱۹۸۷م المظالم وتزييف الانتخابات والقمع والخيارات الأمنية السياسية الاتصالية التي بدأت منذ السنوات الأولى لحكم بن علي وبرروا اعتقال عشرات الآلاف من الطلبة والنشطاء النقابيين والمناضلين السياسيين وتعذيبهم إلى درجة سقوط شهداء بينهم، كما برروا اضطهادهم طوال عقدين من الزمن.
وأوضح الصحفيون الشبان في بيانهم: أن أشخاصا كانت لهم معاملات مالية مشبوهة مع رموز عائلات الفساد والاستبداد، مثل: كمال لطيف وسليم شيبوب والطرابلسية ومليكة، والماطري وعائلات «بن علي» في الساحل والعاصمة، وأصهارهم وأقربائهم.
وأن إعلاميين وكتاب «بن علي» قام وزراؤه للثقافة والإعلام بتوسيمهم مرارا وقدموا لهم جوائز مالية ورشاوى من بينها جائزة «الهادي العبيدي» وجوائز الإبداع، ومبالغ مالية طائلة في شكل إعلانات وهبات وعقارات وقدمتها لهم مؤسسات حكومية متفرقة. وأشخاص كانت لهم علاقات مالية مشبوهة بالصندوق الأسود الوزارة الداخلية وتحصلوا على امتيازات مالية غير مبررة من عدة مؤسسات حكومية وشبه حكومية من بينها الديوان الوطني للسياحة وشركة «تونس الجوية».
واعلاميون وكتاب شاركوا في حملات النيل من أعراض المناضلين الحقوقيين والسياسيين، ومن الإعلاميين النزهاء، وفي التشهير بهم وبعائلاتهم.
و إعلاميون وكتاب ساهموا في تدليس مناشير وهمية وفبركة صور وأشرطة وفيديوهات غير أخلاقية، ومقالات ومواقف التبرير محاكمات سياسية، واعتقالات ومظالم كان ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء والبلاد ككل التي وقع الزج بها في الديكتاتورية ومنعرج أمني مطلع التسعينيات أجهض كل «محاولات الإصلاح السياسي والاقتصادي».
و إعلاميون وكتاب أعدوا تقارير الصالح وزارة الداخلية ولسفارات دول أجنبية وعربية عن زملائهم الصحفيين وعن المثقفين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين.
وأشخاص أثروا لأنهم تحملوا مسؤوليات في المؤسسات الإعلامية التابعة ل «بلحسن الطرابلسي» وعائلات «بن علي» مثل «موزاييك»، و«كاكتوس»، و«التونسية»، و«شمس إف إم»، و«نسمة»، ووظفوها لابتزاز المؤسسات العمومية والخاصة، واحتكار الإعلانات خدمة لمصالح شخصية ومصالح عائلات فاسدة والدعاية الرخيصة والنيل من أعراض المعارضين.
ثم تناول البيان بالاسم أسماء المتورطين وأدلة إدانتهم والأعمال التي قاموا بها في الفترة بين ۱۹۸۷ و ۲۰۱۱م. كما هناك اتهامات لوسائل إعلام فرنسية تتدخل في الشؤون الإعلامية التونسية بالتنسيق مع شق في الإدارة الفرنسية، ولا سيما الخارجية، فقد سارعت التلفزة الفرنسية بالتدخل ميدانياً بإرسال معدات تصوير وأرسلت خبراءها وصحفييها لتأطير وتكوين صحفيين تونسيين لعدة أشهر، وكذلك قناة «فرانس ٢٤ » أمثال «أنتوان كورماري»، و«عادل قاستان»، ورسموا الخط التحريري، ونصبوا مفيدة الحشاني» رئيسة تحرير النشرة الأولى في التلفزة التونسية.
كما أن مؤسسة «لومند» الفرنسية احتضنت 6 صحفيين تونسيين لمدة 3 أشهر كاملة في «باريس» من أجل تدريبهم بالتعاون مع السفارة الفرنسية التي اختارت الصحفيين ..