; ثروة الرئيس | مجلة المجتمع

العنوان ثروة الرئيس

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 02-مايو-2000

لو صح ما صدر عن مكتب المدعي العام الإندونيسي حول اتجاه السلطات المصادرة ممتلكات الرئيس المعزول سوهارتو، لدخلت إندونيسيا في عداد دول العالم الثالث ذات السبق وتجاوز الخطوط الحمراء مع نفسها في التعامل مع رؤوسها.. فالمتعود عليه، أن الرئيس لا يعزل، وإن عزل فربما يكتفي عازلوه بهروبه بما جادت عليه به خزائن البلاد وثرواتها، ويقنعون هم بالكرسي.

حالة سوهارتو فريدة أو هي أشبه بشاه إيران. عزلته الجماهير الثائرة، وقادته إلى ديوان التحقيق الذي تلكا في عهد الرئيس حبيبي ولم يكن هناك بد من قول فصل في عهد الرئيس وحيد والنتيجة الرسمية أن الرئيس المعزول أثرى من الحرام، وأفسد في كل شيء تقريبًا.

ومنذ عزل سوهارتو في الحادي والعشرين من مايو ۱۹۹۸م. والتحقيقات مفتوحة في تهم محددة أعمال فساد تهريب ثروات من حسابات بنكية بالخارج تتراوح الأقوال بشأنها بين مليار وثلاثين. وأربعين مليار دولار قام بجمعها هو وعائلته خلال فترة حكمه التي امتدت ثلاثة وثلاثين عامًا.

في بداية التحقيقات كان موقف الحكومة من القضية غير واضح بشأن مصير «الرجل، وهو ما حدا بعشر شخصيات إلى الاستقالة من لجان التحقيق المشكلة بأمر الرئيس حبيبي، وقالت في أسباب استقالتها : إن موقف الحكومة من المسألة غامض، والذي يبدو أن هذه اللجان شكلت الإسكات الجماهير الغاضبة التي اتخذت من الشوارع محل إقامة دائم حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فما كان من بد من استمرار التحقيق حتى جاء النظام الجديد برئاسة عبد الرحمن وحيد، وهو نظام ليس له علاقة أو مصلحة سياسية مع سوهارتو حتى يجامله، بل إن محاكمته العادلة ومصادرة ثروته الحرام، ترفع من رصيد النظام سياسيًا في الشارع.

المهم في هذه القضية هو مشهد الرئيس - حتى ولو كان سابقًا أو معزولًا - وهو ماثل أمام التحقيق هو وحاشيته.. وذلك مشهد جديد على الحياة السياسية وعلى أعين الناس التي باتت تعتقد أن أمثال هؤلاء لن يعرفوا الدواوين التحقيق بابًا حتى يلج الجمل في سم الخياط.

فإذا بالمقدسات تهوي، وإذا بأصحاب القداسة السياسية والاجتماعية سواسية مع عامة الناس، وهذا في حد ذاته يرسخ معاني كثيرة في الوعي العام والضمير الاجتماعي.

ولا شك أن مصادرة ثروة سوهارتو ستواكبها مصادرة ثروات عائلته وحاشيته خاصة ابنه الأصغر المتهم رسميًا بالفساد في مشروع السيارة الشعبية الذي أسنده إليه والده بقرار رئاسي عام ١٩٩٦م. وكذلك صهر سوهارتو ورجل الأعمال محمد بوب المسؤول عن توظيفات سوهارتو وغيرهم وغيرهم.

الواضح أن شهوة جمع المال بأي طريقة استبدت بالرجل، فلم تبق ولم تذر، ولم ترحم حتى أموال المؤسسات الخيرية التي كان يرأسها؛ ولذلك فإن المرجح أن تتبع المصادرة الموعودة محاكمة جنائية للحاشية كلها الرأس والأعضاء، ولو أن إندونيسيا سارت على طريق استرداد أموال الشعب من السراق فإنها تكون قد خطت خطوة كبيرة نحو التقدم، فصناعة الحضارات تحتاج أولًا لنظافة الذمم والضمائر.

كم سوهارتو في بلادنا؟

الرابط المختصر :