; ثقافة العمل التطوعي | مجلة المجتمع

العنوان ثقافة العمل التطوعي

الكاتب عبدالله أحمد اليوسف

تاريخ النشر السبت 01-يوليو-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1708

نشر في الصفحة 46

السبت 01-يوليو-2006

إن إحياء وإشاعة ثقافة العمل التطوعي هو في الواقع دعوة لتعزيز الحس الجماعي الذي يفتح أبواب التكافل والتعاضد، من خلال إحياء المسؤولية الفردية والجماعية تجاه المجتمع المسلم في البذل والإنفاق لخير المجتمع وسعادة الإنسان، وهذا الكتاب دعوة لإحياء هذا الدور المنتظر للعمل الأهلي التطوعي الذي يعتبر مؤشرًا لمدى التفتح والوعي والرشد، الذي وصل إليه هذا المجتمع في تنمية الطاقات وحسن استثمار الكفاءات الموجودة. ولا شك أن الثقافة التطوعية هي الركيزة الرئيسة نحو إيجاد أرضية ملائمة لنمو شجرة العمل التطوعي وتقوية روافده وتفعيل ميادين عمله ومجالات نشاطه.

وهذا الكتاب على صغر حجمه «٦٣ صفحة» يقدم بانوراما متكاملة لمفردات ثقافة العمل التطوعي، من حيث أنواعه وأشكاله ودور الموروث الديني في الحث على العمل التطوعي والمشاركة في أنشطته ودور المرأة في هذه الأنشطة بهدف تأصيل العمل التطوعي عمليًا وتنمية الوعي بأهمية ممارسته اجتماعيًا، مما يساعد على تنمية مسار العمل التطوعي وتنويع مجالاته وروافده: خدمة للمجتمع، وتحقيقًا للتكافل الاجتماعي العام. 

التشجيع على العمل التطوعي 

بعد التكافل الاجتماعي إحدى سمات المجتمع القوي المتماسك الذي يشعر القادرون فيه بغير القادرين، ويقدمون لهم يد العون لتلبية احتياجاتهم المادية والمعنوية تطوعًا بلا مقابل، وهو عمل صالح ندب إليه الإسلام، وحث عليه ورغب فيه بكل صورة من مساعدة الأيتام والمساكين والمحتاجين إلى الإنفاق في سبيل الله: «من أعطى درهما في سبيل الله كتب الله له سبعمائة حسنة، والصدقات: استنزلوا الرزق بالصدقة».

فبهذه المنظومة التكافلية يقضى على الفقر والجهل والحرمان والتخلف، إلا أن العمل التطوعي يحتاج إلى درجة من التنظيم والمأسسة - وبخاصة في عصرنا الذي يوصف بأنه عصر المؤسسات - لتنظيم العمل وتجميع الطاقات وتطوير إدارة العمل التطوعي، بما يحقق أهدافه في تنمية المجتمع وإسعاد أفراده. 

-الثقافة التطوعية هي الركيزة الرئيسة لإيجاد أرضية ملائمة لنمو شجرة العمل التطوعي وتقوية روافده وميادين عمله. 

-دعم المتفوقين وتشغيل العاطلين عن العمل، وتزويج الشباب، ودعم الإنتاج الفكري والثقافي. مجالات جديدة ينبغي أن يطرقها العمل التطوعي.

- «۲۲۰۰۰۰» مؤسسة خيرية في أمريكا بميزانية «138» مليار دولار، ومشاركة «93» مليون متطوع، فأين نحن أصحاب الثقافة الإسلامية والحس الديني؟ 

- مشاركة المرأة في العمل التطوعي انعكاس لدورها وفعاليتها في نهضة المجتمع.

 ثقافة التطوع في مجتمعنا 

وتعتبر ثقافة التطوع جزءا لا يتجزأ من مفهوم ثقافة المجتمع، وبقدر انتشار هذه الثقافة يتحرك المجتمع نحو مزيد من الإنتاج والإنجاز في ميادين ومجالات العمل التطوعي.

وإذا كان العمل التطوعي قد حظي بمكانة مرموقة في الثقافة الإسلامية، فإن الأمر لم يقتصر فقط على الحث والتشجيع بل جعلت الثقافة الإسلامية عمل الخير مصداها وتأكيدًا للعبادة، ومع ذلك فقد تدنى واقع العمل التطوعي ومؤسساته ومجالاته في مجتمعنا اليوم بسبب غياب ثقافة التطوع لدى الكثير من الناس، وعدم إدراك مضمونه النبيل واهتمام الأفراد بالقضايا الخاصة على حساب مصلحة الأمة وقضايا المجتمع فضلًا عن وجود عدة معوقات تعترض العاملين في مجال الأعمال التطوعية مع اختلاف الأولويات، وعجز بعض القيادات التطوعية عن إنتاج خطاب ثقافي تطوعي قادر على التجديد والفاعلية والتجاوب مع متغيرات العصر. 

ويرتبط تفعيل ثقافة التطوع على المستويين النظري والعملي بالقضاء على المعوقات التي تعترض العمل التطوعي وأهمها إعادة ترتيب الأولويات بما يناسب كل مجتمع وعدم الاكتفاء بالقضايا التقليدية في العمل التطوعي، وطرق أبواب جديدة لقضايا متجددة مثل: دعم المتفوقين دراسيًا، وتشغيل العاطلين عن العمل وتزويج الشباب، ودعم الإنتاج الفكري والثقافي.

أنواع المشاركة في العمل التطوعي 

تتنوع أبعاد المشاركة في العمل التطوعي، وإن كانت تصب جميعًا في إنماء مؤسسات الخدمة الاجتماعية والإنسانية من جمعيات ونواد رياضية ولجان كافل اليتيم، وصناديق الزواج الخيرية والأسواق الخيرية. 

وتتراوح المشاركة في العمل التطوعي بين المشاركة المعنوية في المشاريع التطوعية التشجيع والتعريف إلى المشاركة بالدعم المالي، أو المشاركة بالعضوية «الانتساب».

ورغم أهمية العمل التطوعي في نهضة المجتمع فهناك مواقف سلبية من بعض الأفراد والمؤسسات قد تصل إلى حد بث الشائعات والشكوك ضد العمل الخيري والقائمين عليه، مما يزرع الإحباط واليأس في المحيط الاجتماعي، ويسهم في تأخر مسيرة العمل التطوعي وعرقلة نموه وتقدمه وعزوف الكثير من الشباب عن الالتحاق بقطار التطوع، في حين تحظى المؤسسات الخيرية والإنسانية في الغرب بحضور قوي وفعال، إذ يوجد في أمريكا وحدها «3200» مؤسسة خيرية بلغت ممتلكاتها حوالي «138» مليار دولار، ويشارك فيها «93» مليون أمريكي بمعدل «20» بليون ساعة عمل في هذه المؤسسات سنويًا، بما يعكس خاصتين جديدتين في المجتمع الأمريكي تدوران حول فن التنظيم الاجتماعي، والرغبة في العمل الجماعي التطوعي وغير التطوعي. 

وفي بريطانيا يسهم في هذه المشروعات التطوعية حوالي «20» مليون شخص مقابل «10» ملايين ونصف في فرنسا

وإذا كانت بعض المؤسسات الخيرية التطوعية في الغرب يشوب أداءها دوافع مصلحية أو سياسية أو تبشيرية فإن بعضها ناتج من مستوي الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي ونحن أولى بالتسابق إلى هذه الأعمال من غيرنا باعتبارها جزءًا من تعاليم ديننا الحنيف. كما أنها تنبع من شعور بالأخوة الإنسانية ومسؤولية كل مسلم عن إخوانه، وهذا الشعور له مردود في الدنيا بتحصيل السعادة والراحة النفسية والثقة بالنفس والاعتزاز بالذات وإتقان فن التعامل مع الناس وفي الآخرة بالثواب الجزيل والأجر العظيم 

أشكال التطوع 

ويميز علماء الاجتماع بين شكلين من أشكال العمل التطوعي هما: 

السلوك التطوعي والممارسات المرتبطة بظروف طارئة أو مواقف أخلاقية أو إنسانية، أو دوافع دينية طارئة. 

أما الشكل الثاني فهو الفعل التطوعي، ويقصد به الممارسات الناتجة من الإيمان بأهمية العمل التطوعي وضرورته.

ولكي يؤتي العمل التطوعي ثماره الإيجابية على الفرد والمجتمع والأمة ينبغي أن يشارك الجميع في إنمائه وتطويره كل حسب استطاعته.

الرابط المختصر :