العنوان ثقافة وفنون
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 95
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 30-يونيو-1992
قرأت لك
للكاتب الإسلامي عباس السيسي كتاب بعنوان
«الدعوة إلى الله حُب» ويتكون من ثلاثة أجزاء ومن الجزء الثاني أعجبني موضوع
بعنوان «رسائل عباس السيسي إلى الإخوان» ص 53.
«الدعوة حركة والحركة نبض وحياة والدعوة بلا
حركة كركود الماء وسكون الهواء، فلا تجدد ولا نماء، ومن توقفت حركته مات وقته،
وفترت همته، ومضت فرصته، وعجبي لمن هذا شأنه كيف يغطي عجزه بالنقد والعتاب مع أنه
لو استعاض عن ذلك بالحركة والعمل لما أحس بعجز الآخرين لأنه يتحرك، وليس من ذاق
كمن عاق، وما أعظم قول الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة:105).
المؤمنون حين يشاهدون يتأثرون ويعملون وينتجون ﴿وَهُزِّي
إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (مريم:25)..
هي عملية حركة ولولا هذه الحركة لما تساقط الرطب، ولو أنك وضعت قطعة من السكر في
كوب ماء فلابد أن تحركها حتى تذوب، ومفهوم الداعية أنه داع أي إنسان متحرك يدعو
إلى الله تعالى فهو يتلمس السبيل ويبحث عن الوسيلة ويسعى إلى الهدف ﴿وَسَارِعُوا
إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (آل عمران: 133).
وبالحركة اتسعت رقعة العالم الإسلامي بلا
حدود ولولا حركة الدعاة في كل بلد وفي كل اتجاه ما بلغت الدعوة الإسلامية هذه
الآفاق.
اسمع يا أخي: عن أبي بن كعب قال: قال رسول
الله -صلي الله عليه وسلم: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع
الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى».
إن صلاة الفرد في جماعة أفضل من صلاته
وحده بسبع وعشرين درجة هكذا قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم- لماذا يا أخي الحبيب؟
أتدري لماذا؟
حتى يتعارف المسلمون، حتى يتحاب المسلمون..
حتى يتعانق المسلمون.. هل عرفت كيف يندبنا الإسلام للحب؟
شِعر
حرب
صليبية جديدة
شِعر: عبد العزيز بن عبد الله الفالح –
الرياض
غير الزمان بأرضنا تتسعر
والنار
تضرم والدما تتحدّر
يخبو ضياء الشمس يلتحف الوغى
فغدا
المساء قذائفًا تتفجر
في كل ناحية مدافع حاقد
خاضت
بنا قتلًا يروع وينذر
سحقت ينابيع الحياة فلم يعد
في
أرضنا مأوى لطير يصفر
دكت حصون الدين وانهارت على
أيدي
البغاة تعيث فيه وتزجر
هتكت محارمنا فهذى صيحة
دوت
تناديكم ولا من ينصر
وتري اليتامى شردوا في منظر
يحكى
لنا وحشية تتنصر
جاءت كلاب «الصرب» يحدوها اللظى
حقدًا
على الإسلام إذ يتحرر
وطن يعذب في الجحيم وشعبه
يغدو
ذليلًا كالسوائم تنحر
يا مسلمون دماؤنا لا تنتهي
تجري
بها روضاتنا والأنهر
نتجرع البلوى حميمًا ماؤها
والروع
من أعلى الرؤوس مسيطر
لهفي على وطن تدوس إباءه
حمم
من النيران لا تتقهقر
يا ألف مليون تكاثر عدّهم
إن
الصليب بأرضنا يتبختر
فالحرب دائرة على الإسلام يا
قومي
فهل منكم أبيّ يثأر (م)
إنا سئمنا من إدانة منكرِ
إنا
مللنا من لسان يزأر
فإلى متى والذل مشتبك على
هام
الذرا يكسو العنان ويأسر
نغدو به قطعان ضأن في الربا
تتلمس
العيش الدنيء وتؤثر
تمضي بنا الأمواج في سفن الكرى
ربّانها
«غرب» يمد ويجزر
يتقاسم الأعداء أوطاني على
مرأى
الورى وكأننا لا نشعر
قد أطلقوها خدعة باسم السلا
م
يباع فيها قدسنا والمنبر (م)
أين «النظام العالمي» ألا ترى
شعبًا
يباد وبالقذائف يقبر
أم أنها نظم يهتك سترها
حقد
دفين ناره لا تفتر
أين العدالة أم شعار يحتوي
سفك
الدماء وبالإدانة يستر
مادام أن الشعب شعب مسلم
لا حل
إلا قولهم «نستنكر»
يا أمتي والقلب يعصره الأسى
إن
الجراح بكل شبر تسعر
والله لن يحمي رُبى أوطاننا إلا
الجهاد
ومصحف يتصدر
توبة الفنانات ووسائل الإعلام
بقلم: سلمان مندني
نشرت الوطن الأسبوعي يوم الخميس 92/6/18
مقالًا بعنوان «توبة الفنانات تطرف أم تصوف؟» يوحي العنوان، بأن المقال دراسة
وافية للأسباب والدواعي مع الغوص في نفسية الفنانة لكنه تبيّن لي أن المقال عبارة
عن مقابلة مع عدد من الفنانات أبدين فيها رأيهن الصريح في هذا الوسط الموبوء
الآسن، من خلال تجربة عشناها جميعًا بين فيها حقيقة الوسط الفني والذي هو غطاء
ذهبي لامع «لبالوعة» فيها ما فيها مما يتقزز منه الحس السوي، وإن كان هذا الكلام
لا يعجب أصحابه والذين يقتاتون على مائدته لكنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنها
الحقيقة لكنه دفاع الجاني عن جنايته.
وعنوان المقال دليل صارخ لما أقول، فلا
يتوب العبد إلا من معصية وذنب، ولا يستقيم الإنسان إلا من انحراف وإن حوى هذا
الوسط شيئًا من غرس القيم والفضائل، إلا أن هذا الشيء يضيع في بحر الانحلال
المتلاطم، تقول إحداهن: «لا يوجد شيء اسمه عمل فني محترم بالنسبة للمرأة.. إن
الوسط كله اختلاط وكله قائم على أساس استغلال المرأة في الإثارة وتحريك الغرائز
والشهوات»! وتقول أخرى: «لقد نشأُت في أسرة متديّنة وكنت كثيرًا ما أواظب على
الصلاة ودخلت هذا الوسط بدعوى أن الفن رسالة وأن تديّني هذا سيعصمني من الانزلاق
في الطريق الخطأ، ولكني اكتشفت أن هذا وهم». بينما يبيّن أحد أساطين الفن والذي
قضى زهرة شبابه وكهولته وبداية شيخوخته في هذا الوباء ولا يزال يعبّر عن رأيه
قائلّا: «كل إنسان حر، والفنانة التي تأخذ طريق الهداية والتحجب والابتعاد عن
العمل الفني فهذا شيء بينها وبين ربها وهذا شيء نابع من إيمانها الداخلي» ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ
فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (محمد: 30) فقد بيّن هذا الفنان العريق أن طريق
الهداية لا يتحقق في العمل بهذا الوسط، وهذا واضح من كلامه ویرضى به من لا يريد
طريق الهداية ويرضى بالغواية في الأضواء والشهرة والمال، في إراقة ماء الحياء في
كل لحظة ولقطة.
والذي نريد أن نصل إليه أن قياس التحضر
ليس هو في الفن ورواده، وليس الفنانون هم طليعة الركب كما يدعي كاتب المقال في
مقدمة كلامه، لذلك فهو يتعجب من الفنانين وما يمثلونه من رقي وتحضر أن ينجرفوا
متأثرين بظاهرة التدين.
نقول إن حضارات الأمم ورقيها لا تقاس
بمقدار ما تكشف الفنانات من أجسادهن ويبرزن من مفاتنهن، وهذا ما يصادم الخلق
الإسلامي والفطرة السوية، والدين القويم رغم تساؤل كاتب المقال. القاهرة. مكتب
الوطن «هل يتعارض التدين مع الفن»؟