; ثقافة وفنون.. عدد (1050) | مجلة المجتمع

العنوان ثقافة وفنون.. عدد (1050)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1993

مشاهدات 29

نشر في العدد 1050

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 18-مايو-1993

     ·       رسالة الأدب الإسلامي هي تصحيح النظرة الشاملة للحياة من خلال الذوق السليم

     ·       الأدب الإسلامي ليس قيدًا إلا على النفوس التي لم يعرف أصحابها طعم الإيمان

     ·       حصولي على جائزة الدولة التقديرية في الشعر كان ردًّا لكيد دعاة التغريب والتخريب

     ·       الحركة الإبداعية للأديب لا توجد إلا في ظل التوحيد الخالص

حاوره في القاهرة: محمود خليل

الشاعر الإسلامي الكبير محمد التهامي رجل يختار المهمة الصعبة، ويؤثر دائمًا أن يكون في الصف الأول، ذلك الصف الذي يقوم على حراسة اللغة وحماية التراث، ويذود عن انتمائه لدينه وأرضه وأمته في عصر تداخلت فيه الرؤى واختلطت الأوراق إلى حد بعيد.

دخل التهامي إلى الشعر العربي والإسلامي من باب التميز والخصوصية فهو لا يكتب الشعر بقدر ما تتملكه الشاعرية.. وهو واحد من الصادقين الذين قالوا: «لا» للخروج على النص الحضاري لهذه الأمة لغة وشرعًا.

انقادت إليه مؤخرًا جائزة الدولة التقديرية في الآداب في وقت أعلن فيه خصوم الحل الإسلامي عداءهم لكل ما يمت إلى الإسلام بسبب خوفهم، ضيفنا (٧٣ عامًا) قدم للأدب الإسلامي عطاءه المتميز منذ بواكير عمره، فقد حصل عام ١٩٣٧ على جائزة على مستوى القطر المصري مكافأة له على قصيدة كتبها في ذكرى المولد النبوي الشريف، وكان حينذاك طالبًا بمدرسة طنطا الثانوية، ويومها اكتشف أنه واحد من الجنود الذين فرض عليهم الرباط.. فقبل التبعة معبأ بدينه الذي يخالط الأمشاج، ولغته التي يهدر بها صوته الجهير معلنًا أن الأدب الإسلامي حلم طالما كنا في انتظاره وفتح طالما كنا نترقب مجيئه.. وعنوانه في رحلة الشعر الإسلامي الفوار:

إن قال داعي الحق من يتقدم                                 فأنا الحقيقة كلها.. أنا مسلم

المجتمع: الشاعر محمد التهامي رجل مسلم بالتكوين والفطرة.. يبدع الشعر الإسلامي عن وعي فني في الشكل والمضمون، فما الضوابط التي ألزم نفسه بها في هذه الرحلة الطويلة دون أن يتضارب الالتزام بهذه الروح الإبداعية المشرقة؟

التهامي: في مجال اقتران كلمة الإسلام بالأدب والإبداع الفني، يجب أن نتحسب كثيرًا، لأن الموضوع ليس سهلًا، فالإسلام أولًا: له قواعد وله أصول وله منهج وله تربية وله أخلاق. ثانيًا: الإنسان المسلم إذا أبدع فنًا، فالشرط الأساسي في إبداعه الفني أن يكون صادقًا معبرًا عن حقيقة إحساسه، ودخيلة نفسه، فإذا كانت هذه النفس التي تبدع شعرًا أو أدبًا مؤمنة صادقة الإيمان، فالأمر الذي لا شك فيه أن إبداعها سيكون إسلاميًا لا يخرج على أصول الإسلام ولا قواعده ولا نواميسه، ولا فهمه للحياة كما رسمها الله عز وجل في كتابه الكريم.

حتى ولو عدونا هذه الدائرة.. فإن ما لا يخالف الأدب الإسلامي من الإبداع الفني، يمكن أن تلحقه بالأدب الإسلامي ضمن رسالته الإنسانية العالمية.. ولكن يجب أن يكون هناك خط فاصل بين هذا وذاك.. بمعنى أن هناك النور والظل وشبه الظل، فهذا النوع الذي أشرت إليه آنفًا ليس أدبًا إسلاميًا خالصًا لأن مبدعه ليس مسلمًا، ولكنه أدب لا يعارض المنهج الإسلامي فنستعيره في شبه الظل بالنسبة للأدب الإسلامي.. أما الأدب الذي يخرج عن تقاليد الإسلام وتعاليمه وروحه وفهمه للحياة أيًا كان قائله سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، فهو أدب منقوص لأنه لم يستكمل الرسالة العليا للأدب وكافة النشاط الإنساني ألا وهي الرسالة الشاملة التي تتسم بالربانية في كل شيء.. إذن النفس المؤمنة مجال إبداعها الكون كله.

رسالة الأدب الإسلامي

المجتمع: إذن.. ما الرسالة التي تغياها الشاعر الكبير محمد التهامي والتي يحدد لنا من خلالها أهداف الأدب الإسلامي وغايته؟

التهامي: الأدب في مجمله رسالة الروح وهو الذي يتولى صياغة الجانب الروحي للإنسان، أي إنه الجناح الروحي المقابل للجناح المادي لأي حضارة، وأنا أعتقد أن رسالة الأدب الإسلامي هي: تصحيح النظرة الإسلامية للحياة من خلال ذوق سليم يقود الروح الإنسانية بمنهاج الإسلام ويدفعها إلى الأمام.

فإنا طالما عشنا سنينا                                               ونحن بغير ما نرضى مطي

نقيم حضارة الغرباء عنا                                          وكل وقودها دمنا الزكي

لنا ماء بساحتنا كثير                                                 وما لفؤادنا الظمآن ري

المجتمع: في ظل هذا الدور المدرك لرسالة الفن والأدب دون عزلة عن الحياة والواقع.. ماذا يمثل مفهوم الأدب الإسلامي لديكم؟

التهامي: الأدب الإسلامي كما قلنا هو الإبداع الفني الصادق النابع من النفس المؤمنة الصادقة في تعبيرها ويكون معانقًا لروح الإسلام.

المجتمع: مسيرتكم الشعرية الطويلة -واسمحوا لنا- شابتها النبرة القومية في فترة ما، فما تفسيركم لهذه الانعطافة في ضوء هذا المفهوم الذي أشرتم إليه؟

التهامي: أنا أعتقد -والله أعلم- أن كل حرف كتبته كان في سبيل الله والإسلام، بدءًا من ديواني الذي نشرته وأنا طالب بالثانوي عام ١٩٣٨ تحت عنوان «الباكورة» وانتهاءً بديواني الأخير «دماء العروبة على جدران الكويت».. فخلال هذه الرحلة الطويلة أعلنت وأعلن بكل وضوح وصراحة.. أنا مسلم، وهذا هو عنوان أحب دواويني إلى قلبي.

إن قال داعي الحق من يتقدم                                 فأنا الحقيقة كلها أنا مسلم

ومعلمي في العالمين محمد                                         صلى عليه الأنبياء وسلموا

وتخيروه لهم إمامًا صادقًا                                        لما اصطفاه لنا الإله الأعظم

وجرت شرائعهم يكمل بعضها                                بعضًا وتدرج للكمال وتعظم

حتى تبلج فجرها فإذا به                                           خير الأنام بدينه يتقدم

فطووا رسالات لهم وتزاحموا                                  خلف النبي وبايعوه وأسلموا

فالكلمة البيضاء كل دعائنا                                     والله يهدي من يشاء ويرحم

وأنا بحكم تكويني النفسي والوجداني لا أملك إلا أن أكون مسلمًا.. حتى ديواني «أشواق عربية»، الذي يظنه بعض المفتونين بالقومية العربية بمعناها الضيق ونعرتها الجاهلية.. شعرًا عروبيًا.. أعلنت فيه بكل حدة كفري بهذه الطواغيت وتحطيمي لتلك الأوثان والأصنام التي تعبد في وطني من دون الله.. ففي قصيدة «في المعركة» قلت:

لا تحسبن صراخك المحموم يعدو مسمعي                     أو تحسبن مهازل الأذناب قد جازت علي

لا تحسبن ضخامة الأصنام تخدع مقلتي                         أو تحسبن الناب والأظفار تثنى ساعدي

فلقد لويت ذراعك الجبار -يا جبار- لي                              وملأت من دمك الأثيم وقد تدفق راحتي

وأعبه عبًا ولن ألقى مدى الأيام ري                                    حتى أراك وقد مضيت ولا رجعت عن المضي

وأنا لا أخفيك سرًا حين أقول لك إن المؤامرة الدنيئة في غزو العراق للكويت جعلتني أكفر بالقومية العربية إذا كانت بهذا المفهوم الجاهلي الأجلف.. القومية العربية في حقيقتها لسان عربي يقع في دائرة الإسلام ثم تنداح هذه الدائرة في دوائر متداخلة لا تتقاطع ولا تتضارب أبدًا.. تصبغ الإنسان بصبغة الدين والبيان، وتحدد له أطر طاقاته الفكرية والإبداعية وترسم صلته بالحياة فالقومية التي تناولتها هي لسان عربي مبين وليست أبدًا هذه النعرة الجاهلية المنتنة.

أشعارنا تشرفها المساجد

المجتمع: ولكن.. تحديد الرسالة السابقة ورسم المسار المسؤول مضمونًا وشكلًا.. ألا يناقض الحرية الإبداعية للأديب؟

التهامي: أولًا: الإبداع وعي.. وإذا ضاع الوعي فهو إلى الهذيان أقرب. ثانيًا: يحضرني هنا تفسير الأديب الإسلامي الكبير د. نجيب الكيلاني لمثل هذا التساؤل.. حيث يقرر -جزاه الله خيرًا- أن الالتزام في الأدب الإسلامي بمعناه الواسع... إنما هو الطاعة، وهي قناعة إيمانية وفرح في قلب المؤمن وسلوك مطابق لعقيدته وكل ما يتعلق بها وينطلق عنها من ممارسات في مختلف جنبات الحياة بدءًا بالنية وانتهاءً بالحساب أمام الله تعالى. وأيضًا.. الحرية الحقيقية المتكاملة.. إنما لا تكمن إلا في التوحيد الخالص وكل ما عدا ذلك فهو مجزوء ومشوه وناقص إلى حد بعيد.

وأنا لم أشعر يومًا -أبدًا- أن هناك قيدًا عليّ حال الإبداع، اللهم إلا ما أخشاه عند العرض على الله تعالى.. لدرجة أنني -وهذه طرفة- كونت في بداية الخمسينات مع المرحوم الشاعر عبدالله شمس الدين والمرحوم الشاعر محمود جبر وآخرين كونا مجموعة وسميناها «الشعراء المحمديون»، وكنا نصدح بالشعر الإسلامي في كل المنتديات.. فجاءتنا فكرة أن نقول هذا الشعر في المسجد.. فأعلنا عن إقامة ندوة للشعر الإسلامي بعد صلاة العصر في ذلك الوقت بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، ولكن لغرابة الأمر فقد رفضت إدارة المساجد فكتبنا طلبًا لمدير المساجد وهو شيخ مهيب فكتب على الطلب «لا»، وكان الشيخ الباقوري رحمه الله وزيرًا للأوقاف آنذاك.. وكان صديقًا لي، فأخذت الطلب وذهبت إليه.. فكتب عليه «تقام» وقال لي.. أقيموا هذه الندوة على بركة الله، وسوف أحضرها أنا ومدير المساجد الذي رفضها ثم قال.. كيف نمنع شعرًا إسلاميًا رصينًا، كان ذات يوم من أسلحة الدفاع عن الرسول ﷺ، وكان يقال في مسجده الشريف..

وفعلًا أقيمت الندوة الشعرية الإسلامية بمسجد الإمام الحسين وكانت من أروع وأنجح الأمسيات الشعرية التي حضرتها في حياتي... فالشعر الإسلامي -كما قلت ما دام يصدر عن نفس مؤمنة فلا يقف في وجهها شيء أبدًا ولا يحد تجربتها أي قيد.. ونتاجها ما هو إلا تعبير عن طبيعتها.. فالشمس لا تملك إلا أن تشرق والزهرة لا تملك إلا أن تنثر العطر.. لأنه كامن في طبيعتها.. إنما يصح أن يكون ذلك قيدًا على النفوس غير المؤمنة.

المجتمع: هل تذكر القصيدة الأولى التي تعتبرها شهادة ميلادكم كشاعر إسلامي؟

التهامي: نعم، أذكر وأنا بالصف الثاني الثانوي بمدرسة طنطا الثانوية سنة ١٩٣٧.. وكنا في ذكرى المولد النبوي الشريف ألقيت قصيدة أذكر منها:

دهر يمر وكم في طيه عبر                                         لو كان في الناس من بالدهر يعتبر

من يذكر النور لما كان مطلعه                                 أرض الحجاز وقد وافى بها القمر

وجاء جبريل يهدي للورى نبأ                                    فزلزل الكون لما جاء الخبر

قم يا محمد إن الله يبعثكم                                     فامح الضلال وجاهد معشرًا كفروا

سر بالخليقة نحو النور مغتبطًا                            سلاحك الحق والآيات والسور

وإن هموا عارضوا فاحشد لحربهمو                     جحافل الحق إن الحق منتصر

إلى أن قلت..

أفعله السحر؟! لا فالله برأه                                   لما رموه كذابًا أنهم سحروا

يومها اكتشفت أني على طريق الشعر الإسلامي..

المجتمع: هل جربتم الكتابة في أغراض أخرى كالكتابة للمسرح أو الإذاعة، أو الكتابة للطفل؟

التهامي: أنا لم أكتب للمسرح وإن كنت توفرت على الشعر العمودي إلا أنني قد كتبت عشرات التمثيليات الإذاعية المشبعة بروح الإسلام وأيضًا كتبت عددًا من أناشيد الأطفال وكتبت في الأطفال أقرب شعري إلى نفسي. أذكر من ذلك قصيدة كتبتها منذ خمسين عامًا تقريبًا لولدي أقول له فيها:

أنا قادم لك يا بني وحق طهرك لا تنم

لا تحرمن أباك من فمك الشهي إذا ابتسم

حلواك تلك أضمها في لهفة بيدي ضم

أسعى إليك وكل خافقة بجنبي تضطرم

فلعلني ألقى صباحك يملأ الدنيا نغم

ولكن أراد الله أن أتوفر على اللون الذي عشت أكتبه وكل ميسر لما خلق له.

المجتمع: ولكن ألم يكن حصولكم على جائزة الدولة التقديرية في «الآداب» مفاجأة لدعاة التغريب والحداثة؟

التهامي: نعم كانت أكبر مفاجأة لدعاة التغريب والتخريب حيث كانوا يزعمون أنهم قد طاردوا الأدب الأصيل والعراقة والأصول الإسلامية.. فجاءت هذه الجائزة لتصحح شيئًا من الميزان المائل.

خصومات وأحقاد

المجتمع: وبماذا تعللون هذه الخصومة الأدبية فيما يتعلق بالنقد والدراسات حول أشعاركم؟

التهامي: نعم عندك كل الحق في أن هناك خصومة في النقد والدراسات حول كل ما هو إسلامي تقريبًا، فلقد ظلم أحمد محرم، وباكثير وغيرهم، ولكن هذا لا يمنع من بعض الفصول النقدية التي تناولت أعمالي قام بها عدد من النقاد الكبار أمثال د. شوقي ضيف ود. شكري عياد إلى جانب رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.. ولكن أنا لا أنظر -والله- لنفسي كشخص، ولكن لا يجب أبدًا أن يظلم ما هو إسلامي في بلده، وأنا أنتهز هذه الفرصة لأقول إن مسيرة الأدب المباركة سوف تصحح كثيرًا من الموازين المضطربة.. وسوف تضع الذين عاشوا عالة على الغرب في كل شيء حتى في الكلمة- سوف يضعهم الأدب الإسلامي في أماكنهم التي يستحقونها.

المجتمع: وآخر أشعاركم.. في هذا الخضم المضطرب الذي تتلاطم أمواجه من حولنا.

التهامي: كتبت في «الزلزال» الذي ضرب مصر في ١٢ أكتوبر من العام الماضي.. قصيدة طويلة.. يقول مطلعها:

الأرض حتى الأرض وهي صخور                               تشتاق يومًا ثورة فتثور

حتى إذا ثارت فنحن خرافة                                      والعيش وهم والحياة غرور

وحين نشرت الصحف أن القائد العسكري في البوسنة الجريحة الذبيحة أرسل إلى المؤتمر الإسلامي طالبًا مددًا من جيوش وأسلحة.. قلت له:

فضحتنا حين ضاقت حولك السبل                     فصحت بالأهل تدعوهم وتبتهل

يا صاح أهلك قد فاتوا مضاربهم                            وشردوا في سواد الليل وارتحلوا

فاتوا قلاعهم الشماء خاوية                                    وفي مهاوي بطون الأرض قد نزلوا

إن جئت تنشدهم يومًا لمكرمة                                فليس في نجدة من دارهم أمل

قد يسمعون وقد تدمي قلوبهمو                             وقد تفيض بجاري دمعهم مقل

حتى إذا وثبت في صدرهم همم                               يعوقهم أنهم في دارهم وحلوا

فليس معتصم في الدار ينجدكم                           فلم يعد في مدى أوطانهم رجل

المجتمع: أخيرًا.. ماذا عن اتهام الأدب الإسلامي بالمنبرية والوعظ والخطابة؟

التهامي: هذا كلام من ظاهر القول.. فليس يقوله من أوتي نصيبًا من التذوق الحسن وإن كانت المنبرية والوعظ والخطابة ليست تهمًا حتى نتبرأ منها.. فالقرآن الكريم وهو قمة القمم في بيانه ولغته، قد يسره الله للذكر والوعظ فيه يهز الأحجار، لكنها التهم الجوفاء وليت من يتهموننا بذلك يقرأون ما نكتب.. إنما هي ثرثرة يتربصون بنا من خلالها ريب المنون.. لكن للأسف الشديد.. لا يرمينا بذلك إلا من تمرسوا بغير الأدب وبغير الإسلام ليحاربوا فينا الأدب والإسلام معًا.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا.

التهامي: وجزاكم والمسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ورد أيضًا في صفحة «ثقافة وفنون» من هذا العدد:

«الدعوة» تستأنف مسيرتها

بعد ١٢ عامًا من التوقف الإجباري عادت مجلة الدعوة إلى الصدور من جديد. وقد كتب افتتاحيتها الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد العام. كما تضمنت مقالة المرحوم التلمساني «لماذا اقتحم رجال الداخلية مقر الدعوة»؟ التي كانت السبب المباشر لإغلاق المجلة عام ١٩٨١ ونحن إذ نهنئ المسلمين باستئناف الدعوة لمسيرتها المباركة، ندعو الله أن يوفق القائمين عليها لمتابعة النهج الذي أرساه مؤسس الدعوة الإمام الشهيد عليه رحمة الله.


مشاهير الشعراء: البحتري (٢٠٤- ٢٨٤ هـ)

حياته: هو أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري ولد بقرية «منبج» إلى الشمال الشرقي من حلب سنة ٢٠٤ للهجرة أي في العصر العباسي. تربى في عشيرته العربية فتغذى من فصاحتها ثم اختلف إلى حلقات العلماء في المساجد يأخذ عنهم اللغة والنحو وشيئًا من الفقه والتفسير وعلم الكلام.

استيقظت موهبة الشعر مبكرة لديه وشجعه أبو تمام وتعهد شاعريته وفتح له أبواب بلاط الخليفة الواثق. وأصبح البحتري في عهد الخليفة المتوكل شاعره الكبير ولكنه لم يترك في نفس الوقت وجيهًا ولا واليًا ولا صاحب خراج إلا مدحه وجمع من وراء ذلك الكثير من المال. وعاش إلى آخر حكم الخليفة المعتمد. ثم رجع إلى قريته ومات فيها سنة ٢٨٤ للهجرة.

أدبه

تنوعت موضوعات البحتري التي نظم فيها قصائده وإن كان المديح هو الغالب عليها، وقد برع في وصف الطبيعة وملامح الحضارة التي عايشها من خلال مدائحه، وربما أفرد لها مقطوعات بأكملها يقول في مدح المتوكل ويصف موكبه في عيد الفطر:

فأنعم بيوم الفطر عيدًا إنه                                    يوم آخر من الزمان مشهر

أظهرت عز الملك فيه بجحفل                                 لجب يحاط الدين فيه وينصر

لم يكن البحتري صاحب تعمق في معاني الشعر مثل أبي تمام لذلك وصفه بعض النقاد قائلين إن البحتري أعرابي الشعر مطبوع على مذهب الأوائل وما فارق عمود الشعر. وإذا كان البحتري قد اهتم بالبديع كما يفعل أستاذه أبو تمام فلم يكن يلجأ إلى هذا اللون بل كان يلجأ إلى البسيط والسهل المستساغ مثل الطباق والجناس في وضوح وبعد عن الغريب.

لقد قارن البحتري بينه وبين أبي تمام فقال: «جيده خير من جيدي ورديئي خير من رديئه». وكأنما يريد أن يقول إن هذا الفن البديعي المعقد له سقطات كثيرة، وهذا ما حدث بعد ذلك عند الشعراء الذين لم تكن لهم موهبة الشاعرين.

(ماهر السعيد - السعودية- أبقيق)


إصدارات: «الإنارة لطلبة العمارة»

ابتغاء مرضاة الله عز وجل، واستجابة لحاجة أبنائي الطلبة في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، ولرغبتي الخالصة في المساهمة في تشجيع نشر العلوم الهندسية باللغة العربية، واقتداء بالسلف من العلماء المسلمين الذين أكدوا مكانة اللغة العربية كلغة للعلم، ومكنوا لها مركزًا قياديًا للعلوم والفنون، حتى استوعبت كل ما أمكنهم الحصول عليه في عصور سبقتهم، فحافظوا عليها من الاندثار، وأضافوا عليها، وأصلوها، حتى استحدثوا من العلوم والفنون ما لم يكن له وجود من قبل.

وتأكيدًا لضرورة استعمال اللغة العربية في التعليم الجامعي في كل حقوله، فترتبط الجامعة بالمجتمع، ويتحد التفكير والتعبير، فتتكون الملكات الفنية، وتتأصل العلوم، ويتولد لدى المجتمع العربي المقدرة على الابتكار والتجديد. من أجل ذلك كله كان هذا الكتاب المتواضع إنارة لطلبة العمارة، الذي حاولت أن أسكب في صفحاته خبرة سنوات طويلة أضعها أمام أبنائي الطلبة لنفعهم إن شاء الله. هذا وقد توخيت تقديم المعلومات العلمية والفنية ليكون مرجعًا لطالب العمارة ومهندسي الإنارة، وذلك بأسلوب علمي مبسط، متفاديًا التعقيدات الرياضية، وفق منهج منطقي واضح، تيسيرًا للفهم، وتعميما للفائدة، متجنبًا الإسهاب الممل، حيث حاولت التدرج من المبادئ النظرية إلى التطبيقات العملية، مستخدمًا الأشكال التوضيحية، والجداول العملية، والمخططات المناسبة، والأمثلة المحولة، لتوصيل المعلومات للقارئ في أبسط صورها.

بهذه الكلمات الطيبات بدأ الأستاذ الدكتور محمد عبدالفتاح عبيد مقدمة كتابه الذي سوف يسد فراغًا في المكتبة الهندسية، وإن كنا نناشد الأستاذ الفاضل والمربي القدير د. عبيد للكتابة في تخصصه الأساسي، وهو الهندسة النووية وعلومها، فنحن أحوج ما نكون إلى أمثاله للكتابة في تلك المجالات التي تعتبر فرض عين على المسلمين في الوقت الحاضر، وهو القادر على ذلك بإذن الله تعالى، ولا نعذره في ذلك.

والكتاب آنف الذكر يتكون من تسعة فصول يمكن إجمالها فيما يلي:

      1-     مفهوم الإنارة والعمارة والارتياح البصري.

      2-     مصطلحات وتعاريف.

      3-     التحكم في الضوء.

      4-     الألوان وتفاعلها مع الأضواء.

      5-     كمية الإنارة ونوعيتها.

      6-     الإنارة الطبيعية في المباني.

      7-     تصميم الإنارة الطبيعية في المباني.

      8-     المصابيح الكهربائية.

9-     الإضاءة الاصطناعية وطرق تصميمها.

والكتاب من منشورات جامعة الملك سعود – كلية العمارة والتخطيط.

وفي الختام نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل من المسلمين جميع أعمالهم، ويجعلها خالصة لوجهه تعالى، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.

م. عوض أحمد عوض الزهراني
الرياض – معهد بحوث الطاقة الذرية

اقرأ أيضًا

ماذا نقول لأجيالنا بعد ثلاثين سنة من: نكبة فلسطين!؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد