; الأمة في عام.. تقرير إستراتيجي من منظور إسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الأمة في عام.. تقرير إستراتيجي من منظور إسلامي

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 71

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 50

الأربعاء 02-يونيو-1993

استعراض شامل للساحة العربية واحتمالات المستقبل
1. إصدار وتطوير التقرير الاستراتيجي

صدر في الأسبوع الماضي العدد الثاني من التقرير الإستراتيجي الحولي «الأمة في عام» عن مركز الدراسات الحضارية بالقاهرة، التقرير يقع في (374) صفحة من القطع الكبير، يعالج الشؤون السياسية والاقتصادية المصرية والعربية في عام 1412 من الهجرة النبوية الشريفة، بعد أن اقتصر في العام الماضي على دراسة وتحليل الشؤون المصرية وحدها، وقد أكد الدكتور محمود عاكف مدير مركز الدراسات الحضارية للمجتمع أن التقرير القادم سوف يتناول -بمشيئة الله- الشؤون الإسلامية أيضًا في إطار التطوير المستمر لجهود المركز في مجال الدراسات والبحوث.

تقرير «الأمة في عام» يعالج الأحداث والقضايا من خلال تبنيه للرؤية الإسلامية كأساس للتعامل مع المعلومات والبيانات، وبهذا يتميز عن التقرير الإستراتيجي الذي يصدر عن مؤسسة الأهرام، ويتناول الأحداث من وجهة نظر علمانية، ويغلب على باحثيه الرؤية اليسارية والشمولية في معالجة الوقائع والأحداث.

استعان مركز الدراسات الحضارية الذي أصدر التقرير بعدد من العلماء والدعاة والمفكرين للإشراف، كان على رأسهم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد العسال، والدكتور حسن الشافعي، والدكتور محمد سليم العوا، والأستاذ فهمي هويدي، والدكتور زغلول النجار، كما استعان التقرير بالدكتور محمد عمارة المفكر المعروف والدكتور سيد دسوقي، والدكتور عبد الوهاب المسيري، وقدم له الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد المفكر الإسلامي المعروف الذي وصفه بأنه تقرير استراتيجي يعين الباحث ودارس السياسة ومتخذ القرار على أن يرى مشاكل عالمنا المصري والعربي والإسلامي في إطار شامل واسع، يمتد في المكان ليشمل العالم كله، كما يمتد في الزمان ليربط وقائع الأمس القريب، بوقائع اليوم الحاضر، مستشرفًا بعد ذلك تصورًا للمستقبل يعتمد على تحليل عناصر الواقع، ورصد حركتها، وتحديد اتجاه الحركة.

2. أقسام التقرير وتحليل النظام الدولي

التقرير جاء في أربعة أقسام: الأول عن النظام الدولي، ويقع في حوالي (60) صفحة، والثاني عن العالم العربي، ويقع في (131) صفحة، والثالث عن مصر، ويقع في (144) صفحة، أما الجزء الرابع والأخير عن الاقتصاد، ولم يتجاوز (23) صفحة.

عالج القسم الأول النظام الدولي الجديد من خلال الطرح الأمريكي، وما أثاره من انتقادات وأبعاد الدور الأمريكي بعد انتهاء الحرب الباردة، كما عالج وضع المنطقة العربية في الإستراتيجية الأمريكية بعد حرب الخليج والسلوك الأمريكي تجاه بعض أهم القضايا في المنطقة العربية، وقد انتهت الدراسة التحليلية لهذا الجزء إلى مجموعة من الحقائق الهامة:

1.    إنه من السابق لأوانه علميًا وتاريخيًا القول بوجود نظام عالمي جديد؛ إذ إن كل ما حدث حتى الآن إنما هو سقوط نظم سياسية واقتصادية، وتفكك دول عديدة، وتفجير صراعات قومية وعرقية نتيجة لهذا التفكك وذلك السقوط، دون أن يعني ذلك وقوع تغيرات محددة ونهائية على جوهر النظام الدولي.

2.    إنه إذا كان الراجح أن التفكك والسقوط اللذين أصابا الدول الشيوعية وأنظمتها أمران لا رجعة فيهما، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء عصر الثنائية أو التعددية في العلاقات الدولية. ذلك أن هناك احتمالات لم تتضح معالمها بعد لظهور تعددية جديدة، واستقطاب من نوع جديد يتمثل في الصراع الاقتصادي بين الكتل التي تشغل ساحة التنافس التجاري والاقتصادي في العالم.

3.    أن هناك غموضًا كبيرًا في موقف القوى الكبرى الفاعلة في ذلك النظام الدولي الجديد من الدول العربية والإسلامية؛ وذلك بسبب ما جرى الترويج له من أن «العرب والمسلمين» هم الطرف المرشح لخلافة الشيوعية ونظامها الأيديولوجي في معاداة الغرب الذي يعتبر نفسه المتحدث الرسمي، والوارث الأكبر في ظل النظام الدولي الجديد، وهذا الترويج النشط يحتاج إلى دراسات مستقلة لفهم مصادره وأسبابه وآثاره المحتملة على مجمل العلاقات بين العرب والمسلمين من ناحية، وبين الغرب والقوى الفاعلة في ظل النظام الجديد من ناحية أخرى.

3. الصراع العربي الإسرائيلي ومسارات التسوية

القسم الثاني من التقرير تناول الساحة العربية من خلال تحليل الصراع العربي الإسرائيلي، ثم الديموقراطية في العالم العربي، تناول الصراع العربي الإسرائيلي رؤية إسرائيل للنظام الدولي الجديد، وأثره على مستقبلها، ومدى إدراكها لدورها فيه، ثم الانتفاضة الفلسطينية من حيث هيكلها، وآليات عملها ووسائل إسرائيل في مواجهتها، وآثار الانتفاضة ونتائجها، والبعد الثالث تناول التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي في ظل النظام الدولي الجديد، ودوافع الاتجاه نحو التسوية السلمية ومواقف الأطراف في عملية التسوية والمسارات المحتملة للتسوية في ضوء توازنات القوى والمصالح، وحول النقطة الأخيرة ذكر التقرير ثلاثة مسارات محتملة لعملية التسوية السياسية أولها عدم تحقيق تسوية؛ أي عدم تحقيق تقدم على جميع الجبهات، وبين مختلف الأطراف، وهذا المسار من الصعب حدوثه، وثانيها تحقيق تسوية أو تسويات جزئية سواء على المستوى الإسرائيلي الفلسطيني، أو الإسرائيلي السوري اللبناني الأردني، وهذا النوع من التسوية لا يلبي احتياجات إسرائيل أو العرب، ويبقى بعد ذلك المسار الثالث وهو تحقيق تسوية شاملة، بمعنى تحقيق تقدم متوازن في جميع لجان التفاوض الثنائية بما يقود إلى حدوث تقدم مماثل في المفاوضات متعددة الأطراف، ومن ثم تحقيق تسوية ما للقضايا المترتبة على الصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق نوع من التعاون بين كافة دول المنطقة بما فيها إسرائيل سواء في الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية.

وأكد التقرير أن هذا المسار هو أكثر المسارات تكلفة لإسرائيل، ومن ثم فمن الطبيعي أن تسعى إلى الحصول على أعلى عائد ممكن، وتقليل التكلفة إلى أدنى حد مستطاع، وانتهى التقرير في هذه الجزئية إلى أن النتيجة النهائية لعملية السلام الدائرة حاليًا سوف تأتي تعبيرًا عن كل توازنات القوى وتوازنات المصالح بين الأطراف المباشرين وغير المباشرين، وعلى الرغم من كل ذلك فالصراع العربي الإسرائيلي سيظل قائمًا، ليس فقط لأنه صراع تاريخي عميق الجذور، بل لأن كل الدلائل تؤكد أن الصراع لم ينته بمجرد دخوله مرحلة نوعية جديدة وهي المفاوضات.

4. الديمقراطية وحالة الشلل في التعاون العربي

الجزء الذي تناول الديموقراطية في العالم العربي ناقش الحالة الديموقراطية في أربع دول عربية، وهي: الجزائر، واليمن، والسودان، والكويت، وقسم بقية الدول العربية إزاء الديموقراطية إلى نموذج التطور الديموقراطي، وهو ما تعبر عنه بنسب متفاوتة تجارب كل من مصر، والأردن، والكويت، والمغرب، ولبنان، ونموذج التحول نحو الديموقراطية وهو ما تعبر عنه بنسب متفاوتة أيضًا كل من الجزائر، وتونس، واليمن، وموريتانيا، والنموذج الثالث وهو الإصلاح الديموقراطي، وهو يشمل الدول التي بدأت في إدخال بعض التعديلات أو التغييرات في هياكلها ومؤسساتها السياسية مثلما حدث في كل من السعودية، وسلطنة عمان والنموذج الرابع هو رفض الديموقراطية، وهو ما تعبر عنه بدرجات متفاوتة كل من العراق وسوريا وليبيا، كما أفرد التقرير نموذجًا مستقلًا للتجربة السودانية.

وقد أشار التقرير إلى حالة التراجع والتردي في جهود توحيد الأمة، فلا تكاد دولتان من دولها متجاورتان أو غير متجاورتين تمارسان الحد الأدنى من التعاون والتنسيق، فالخلافات الحدودية بين الدول المتجاورة تكاد تكون حالة عامة، والانفراد بتوجهات ومواقف خاصة في إدارة العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى لا يزال هو الموقف السائد، وحالة التراجع الذي يكاد يصل إلى الشلل في قدرة وفاعلية المنظمات والهياكل الإقليمية قد صارت مصدر يأسٍ وإحباط لأكثر العرب والمسلمين.

5. محاور الحالة المصرية والاقتصاد

القسم الثالث من تقرير «الأمة في عام» تناول الحالة المصرية في محاور ثلاثة:

 الأول حول القضايا الخارجية

 وتناول المفاوضات العربية الإسرائيلية، والأزمة الليبية الغربية، والقضايا ذات الدلالة الإسلامية.

والمحور الثاني حول القضايا الداخلية

 وتناول أداء مجلس الشعب والسياسة التعليمية والكوارث الاقتصادية والطبيعية، ثم السياسة الأمنية ومشكلة العلاقة بين الأمن السياسي والأمن الاجتماعي.

أما المحور الثالث فتناول قضية الحوار الفريضة الغائبة

 وتحليل آراء النخبة في موقفها من قضية العنف والإرهاب حيث استعرض هذا الجزء آراء أكثر من ثمانين شخصية نشرت حوالي مائة مقال في صحيفة الأهرام عن هذا الموضوع، وتحليلها والحلول التي طرحتها.

وقد اختتم الجزء الرابع التقرير بالحديث عن الاقتصاد المصري

 في ظل سياسات الإصلاح والتحول إلى الخصخصة، وتوقع التحليل الاقتصادي أن يتم التركيز في الفترة المقبلة على إصلاح جانب الإنتاج بعد تحقيق نجاح في جانب الطلب.

ولا يفوتنا الإشادة بالمجهود الواضح والمنهج العلمي وحسن العرض الذي تميز به التقرير الثاني لمركز الدراسات الحضارية «الأمة في عام»، وإن كنا نأمل أن يصدر في موعد مبكر نسبيًا؛ حيث إن عام 1413هـ أوشك على الانتهاء.

اقرأ أيضا: 

كيف تكتب التقرير الاستراتيجي






 

الرابط المختصر :