العنوان ثورة رمضان.. زلزال التغيير في مصر!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2016
نشر في الصفحة 5
السبت 18-أغسطس-2012
حدث نادر سيتوقف التاريخ أمامه طويلًا، وسيسجله في أنصع صفحاته لأنه يدشن عهدا جديدا وفريدا في مصر.. عهد السلطة المدنية الكاملة التي تحكم البلاد بعيدًا عن هيمنة العسكريين، لأول مرة في تاريخ مصر، ولن ينسى الشعب المصري على امتداد تاريخه يوم الأحد الرابع والعشرين من رمضان ١٤٣٣هـ، الموافق ٢٠١٢/٨/١٢م، يوم إصدار الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، قراراته الثورية بإقالة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وإحداث تغييرات كبيرة في قيادة القوات المسلحة، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، الذي خطف من الرئيس كثيرًا من صلاحياته، واستحوذ على السلطة التشريعية.. وقد أصبحت مصر بهذه القرارات الثورية محكومة برئيسها المنتخب، وتفرغ العسكريون - لأول مرة - لمهمتهم الأساسية وهي حماية حدود البلاد وأمنها.
ويؤكد المراقبون أن تلك القرارات تمثل بادرة مهمة لسلسلة من القرارات الثورية الأخرى التي تؤكد مدنية الدولة، وتعيد تأهيل مؤسسات الدولة المصرية لتكون قادرة على النهوض بمصر، والانطلاق بها نحو عصر جديد، لاشك أنها تمثل ثورة جديدة بكل معنى الكلمة.. إنها ثورة شهر رمضان المبارك في عشره الأواخر التي أحدثت زلزال التغيير الذي يتعطش الشعب المصري إليه منذ قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م. وإن المتأمل في تلك القرارات الثورية يجد أنها توجه أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه:
- الرسالة الأولى موجهة إلى الدولة العميقة بكل فروعها وقواها من شبكة الفساد والاستبداد التي يحركها زبانية النظام البائد والتي مازالت تعيث في مصر فسادًا، وكانت يومًا تستند إلى إمكانية تغاضي المجلس العسكري عن جرائمها، أو مساندته غير المباشرة لها.. ومفاد هذه الرسالة اليوم أن يد التطهير ستطولها، وأنها لن تفلت من يد العدالة، وأن الشعب المصري يصطف خلف رئيسه المنتخب للقضاء عليها ولعل تلك الرسالة تكون قد وصلت إلى المتخندقين في الفضائيات يمارسون التزييف والتضليل وتهييج الرأي العام، وإلى بعض رجال القانون الذين انحاز بعضهم إلى مخطط إفشال مجلس الشعب وإسقاطه، ثم التورط في تكرار السيناريو مع الرئيس.. نقول لعل هؤلاء جميعا يكونون قد وعوا الرسالة جيدًا، ويتوقفون عن محاولات إعادة مصر إلى العصر البائد، فتلك محاولات يائسة لن يسمح بها الشعب المصري.
- الرسالة الثانية للعدو الصهيوني عموما ومفادها أن مصر في عهدها الجديد مصرة إصرارًا قويًا على إعادة بناء جيشها على أحدث ما في العصر من سبل البناء. وأنها مصممة على حماية حدودها بقوة وستردع من يهددها، وأنها لن تسمح لنفسها بتكرار جرائم النظام البائد الذي كان يتخذ من كل حادثة، شماعة للهجوم الإعلامي على أهلنا في غزة ثم تشديد الحصار عليهم، ولعل صدور قرار يوم الإثنين الماضي ۲۰۱۲/۸/۱۳م بإعادة فتح معبر رفح يقدم دليلًا جديدًا على أن مصر باتت في عهد جديد.
- الرسالة الثالثة للشعب المصري الذي تجاوب مع تلك القرارات الثورية بصورة منقطعة النظير، وملخصها أن الحكم الجديد يوفي بما التزم به يوما بعد يوم، وبصورة لا تردد فيها، وأنه عازم على استكمال مطالب ثورة ذلك الشعب حتى تحقق كل أهدافها في إقامة الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي توفر الخبز، وتكفل الحرية وتضمن الكرامة الإنسانية، دون سماح بتدخل أي قوى خارجية دأبت على التدخل في الحياة المصرية بصورة قزمت الدور المصري وأهانته في كثير من المواقف.
تلك رسائل مهمة وجهتها قرارات رمضان الثورية مؤكدة عزم الرئيس محمد مرسي، على المضي قدما - بكل جسارة وقوة - في ثورته حتى تتحقق كل أهداف ثورة ٢٥ يناير.. وإنه لمنتصر بإذن الله تعالى.
﴿إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحق لتَحْكُم بين الناس بما أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَالِينَ خصيمًا. وَاسْتَغْفِرُ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا. وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كان خَوَانًا أَلِيمًا. يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبيئُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ (سورة النساء)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل