العنوان ثورة إريتريا.. في طَرَيقها إلى النصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1977
مشاهدات 85
نشر في العدد 335
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 01-فبراير-1977
ما من ثورة وطنية شب أوراها في القارة الإفريقية منذ بداية الخمسينات -طال بها الزمن أم قصر- إلا وكانت لها الغلبة والنصر آخر الأمر، وتم فيها للثوار تحقق أهدافهم كاملة في التحرير والاستقلال، ولا تزال على الساحة الإفريقية اليوم ثورتان رائدتان، يضطرم لهيبهما في إصرار وتصميم قاطعين، هما ثورة الوطنيين في جنوب إفريقيا- وقد أخذت أعلام النصر والاستقلال فيها تلوح للأحرار، ثم الثورة الجبارة في شرق إفريقيا.. ثورة الدولة الرائدة القادمة، الثورة الإريترية التي أصبحت اليوم ملء الأسماع، بعد أن بدأت شرارتها الأولى قبل ستة عشرعامًا، ظلت خلالها تزداد عمقًا وتأييدًا من كل المواطنين على أرضها، حتى بدأت تباشير النصر فيها تبدو وهي أقرب مما يتصور أعداؤها والحاكمون في إثيوبيا، ومن شايعهم من الصهيونية والاستعماريين. وقضية إريتريا هي قضية الظلم والعدوان والتآمر.
فقد ظل شعب إريتريا يعاني صنوفًا من الظلم خلال تاريخه الطويل، ولكنه ظل دائمًا يتمسك بحقه في الحرية من خلال جهاده الدائم ضد الغزاة والمستعمرين، منذ الاحتلال التركي لها في القرن السادس عشر، والإيطالي عام ۱۸۹۰، والاحتلال البريطاني باسم الحلفاء عام 1941.
وحين اختلف وزراء خارجية إنجلترا وفرنسا وأمريكا والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية على مصير إريتريا؛ أحيلت قضيتها إلى الأمم المتحدة التي أوفدت إليها بعثة لاستطلاع آراء السكان فيها حول رغباتهم وقدرتهم على الحكم، ومصالح السلم والأمن في شرق إفريقيا، وحقوق إثيوبيا وحاجتها لمنفذ مناسب على البحر الأحمر!
وجرى ذلك الاستقراء في ظل الاحتلال البريطاني لإريتريا، وتكفي هذه الحقيقة لمعرفة النتائج التي تترتب.. وبرغم ذلك فقد صدر قرار الجمعية العامة بتاريخ ٢-١٢-١٩٥٠ ليصبح ساري المفعول في15
/٩/1952ينص على الاعتراف بالشخصية الإريترية المتميزة المستقلة، وكفل للشعب الإريتري حقه في حرياته العامة والفردية من خلال إدارة مستقلة وحكم ذاتي وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، غير أن هذا القرار نفسه فرض على شعب إريتريا أن يتم تنفيذ هذه الحقوق عن طريق اتحاد فدرالي مع إثيوبيا!! ومن هنا كانت المأساة، وبرزت قضية هذا الشعب المظلوم إلى حيز الوجود.. فما كان من هيلاسلاسی إمبراطور إثيوبيا في ذلك الوقت إلا أن قام بإنزال العلم الإريتري عام ١٩٥٨، ثم لم تمض إلا بضع سنوات حتى ألغي الاتحاد الفدرالي عام ١٩٦٢م بقرار منه وحده دون الرجوع إلى الشعب الإريتري، ثم اتبع ذلك بإجراءات سريعة حل فيها الحكومة الإريترية والبرلمان، ومنع استعمال اللغة العربية والتقرينية، وصادر جميع الحريات العامة والخاصة، وأعلن إريتريا محافظة تابعة تبعية مطلقة لإثيوبيا!!
ومنذ ذلك الحين والشعب الإريتري يخوض ثورته الظافرة، ويعمق مفهومها في الداخل والخارج، وبرغم الجهود الاستعمارية التي بذلت لخنق هذه الثورة، والحيلولة دون أن يبلغ صوتها إلى العالم، إلا أنها استطاعت بتصميم أبنائها، وعزمهم على الجهاد وتنظيم صفوفهم، ومسار ثورتهم، أن تقترب الآن اقترابًا مباشرًا من النصر، وأن يأخذ الشعب الإريتري حقه في تقرير مصيره الذي لن يكون شيئًا آخر غير الاستقلال التام وعودة إريتريا كلها إلى أيدي أبنائها.
وبعد كل هذه الأعوام المليئة بكل ألوان المعاناة من قتل وتشريد، مما قاساه الشعب الإريتري، نستطيع أن نؤكد في يقين بأن عام ۱۹۷۷م سيكون عام ميلاد إريتريا المستقلة.. وتنطوي إلى الأبد صفحة قاتمة من الظلم والعدوان.. وترتفع راية النصر خفاقة على مرتفعات إريتريا، لتبدأ بعدها معركة لا تقل ضراوة عن معركة الاستقلال.. تلك هي مرحلة البناء.. بناء إريتريا الجديدة التي ستظل علمًا خفاقًا ومثلًا يحتذى في الوقوف في وجه الظلم والتآمر والعدوان.
ولنا عن مرحلة البناء حديث قادم موصول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل