العنوان «المجتمع » تواصل البحث عن سر «البلاك بلوك- متطرفون يساريون أم مسيحيون أم مشبوهون على علاقة بـ «الموساد» و"CIA"؟
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2038
نشر في الصفحة 8
الجمعة 08-فبراير-2013
* هل هناك علاقة بين تنظيم «بلاك بلوك» الذي يخرب مصر وتنظيمات مسيحية متطرفة؟
تنظيم «الكتيبة الطيبية».. تنظيم مسيحي متطرف يحمل شعار المسدس والصليب ينتمي له مؤسس «بلاك بلوك»
* أنباء متضاربة عن دعم استخباري صهيوني وأمريكي لهم لنشر الفوضى وإجهاض حكم الإسلاميين
* ألقت الشرطة القبض على أحد أعضاء «البلاك بلوك» يحمل مسدساً قال: إنه يعمل لدى إحدى المحاميات الناشطات في منظمات حقوق الإنسان!
قبل ثورة 25 يناير 2011م بشهرين، وبالتحديد في نوفمبر 2010م، وقعت مواجهات عنيفة في محافظة الجيزة، بين شبان مسيحيين وقوات الأمن، إثر تهجمهم على مقر المحافظة وتحطيمه على خلفية ما سمي «أزمة كنيسة العمرانية»؛ بسبب سعي النصارى لتحويل مبنى خدمات إلى كنيسة بالمخالفة للترخيص الممنوح لهم، ما نتج عنه مقتل اثنين وإصابة 50 من النصارى والشرطة، وحينها جرى اعتقال قرابة 150 منهم، وأثيرت في الصحف المصرية تساؤلات حول السلاح الذي حمله بعضهم والعنف المنظم.
حينئذ كتب الصحفي عبدالناصر س امه، ل رئيس تحرير «الأهرام» الحالي، مقالاً في جريدة «الأهرام» يوم 5 ديسمبر 2010 م تحت عنوان «أقباط 2010م»، انتقد فيه سياسة الدولة المصرية فيما يخص التعامل مع بعض نصارى مصر فيما أسماه «الدلع والطبطبة والمدادية»، التي قال: إنها سبب ما حدث في أزمة كنيسة العمرانية جنوبي مصر، كما حمل د. محمد سليم العوا، المفكر الإس امي، والأمين ل العام السابق لاتحاد علماء المسلمين، قساوسة الكنيسة المصرية مسؤولية تحميس الشباب المسيحي وشحنهم عاطفياً، وألمح - في حوار سابق مع قناة «الجزيرة » - بأن الكنائس بها أسلحة، خاصة بعدما قيل عن إلقاء زجاجات المولوتوف على قوات الأمن، وإطاق أعيرة ل نارية في الهواء، وظهور شباب مسيحي في مناسبات دينية وهم يرتدون قمصاناً مرسوم عليها الصليب وبجواره مسدس!
جيش المسيح
والحقيقة أن أحداث العمرانية شهدت أول ظهور فعلي لما سمي على الإنترنت «جيش المسيح» في الكنيسة المصرية، حيث كان بعض الشبان الأقباط يتبادلون كليبات استعراضية لمجموعات «جيش المسيح الغربية »، وظهرت صورة لبعض الشباب إلى جوار «متياس نصر منقريوس»، راعي كنيسة السيدة العذراء بعزبة النخل بالقاهرة، وهم يرتدون قمصاناً عليها صليب ومسدس، ورُسم عليها وجهان لشخصين؛ الأول: مسلم ومرسوم على رأسه مسدس موجه إلى رأس مسيحي به قلب وصليب ومكتوب أسفله آية من الإنجيل: «أنت تأتي بسيف وبرمح وبترس وأنا آتي إليك باسم رب الجنود».
و«منقريوس» هو رئيس تحرير مجلة «الكتيبة الطيبية» القبطية التي اشتهرت بالهجوم على العرب والمسلمين، وتتهمهم بغزو مصر وتحويلها للإسلام، ولهذا قيل: إن «الكتيبة الطيبية » - مستوحاة من كلمة «طيبة» - هي الغطاء لهذه المجموعات المسلحة المسيحية، أو منها تخرّج - على الأقل - الشباب القبطي الداعي للعنف؛ لأنها تؤمن بأن مصر يجب أن تعود نصرانية بالكامل، وفي حوار نشر مع «منقريوس» عام 2005م في هذه المجلة قال:
«نحن الأقباط نطالب المسلمين العرب بتقديم وثيقة اعتذار في حق المصريين لما فعلوه بنا إبان الفتح الإسلامي، كما اعتذر الألمان لليهود عن «الهولوكوست!».
وقد تتبعت «المجتمع» قصة هذه الصور عبر منتديات الإنترنت ومواقع الكنائس، فظهرت مجموعة كبيرة من الصور لـ «منقريوس» وهو يتوسط شباب الكنيسة وهم يرتدون هذه «القمصان السوداء» وعليها شعارات قبطية ووسطها باللون الأحمر والأبيض بجوار بعضهما بعضاً صورتين لصليب وبجواره مسدس، ويبدو أن هذه المليشيات المسيحية أرادت نسخ تجربة مشابهة لشباب أوروبي يسمون أنفسهم «جيش المسيح» أو ،Army of Christ ويلبسون قمصاناً مرسوم عليها صليب، ولكن شباب نصارى مصر التابعين للقس «منقريوس» أضافوا للصليب مسدساً، برغم أن مجموعات أخرى من الشباب المسيحي دشنت مجموعات على الإنترنت باسم «جيش المسيح» أكدت فيها أنها ضد العنف ودعوتها دينية فقط.
ولاحظت «المجتمع» أن هناك مواقع على «فيسبوك» باسم «جيش المسيح» تقول: «إن هذا الجيش هو جيش الرب يسوع المسيح وليس كباقي الجيوش بالعالم.. هدفنا صنع السلام أولاً وأخراً »، وتقول تعليقات المجموعة: «لا نستطيع حمل سلاح وقتل عدونا؛ لأن المسيح قال: أحبوا أعداءكم مثل أنفسكم». ولكن من يروجون لهذه الفكرة عن جيش مسلح للمسيح يستعينون بمقاطع فيديو من احتفالات أقيمت في لندن أواخر عام 2007م وبدايات عام 2008م، تظهر فيها مجموعات من الشباب والبنات يرتدون قمصاناً سوداء مرسوم عليها صليب باللون الأحمر، ويقومون باستعراض أنفسهم في الشوارع عبر أجواء احتفالية، وبعد أحداث العمرانية أصبح يتم توزيع هذه الفيديوهات مشفوعة، بأن هؤلاء الشباب هم «جيش المسيح في أوروبا»، وهي مجموعة تتلقى تدريبات لمواجهة أي اعتداء على الكنائس، وكأن من يقومون بتوزيع هذه الفيديوهات يعتبرون مجموعات الشباب الأوروبي قدوة لهم، وعليهم بالتالي أن يقوموا شباب مصر بالدفاع عن الكنيسة والمسيح في مصر!
قائد «بلاك بلوك» مسيحي!
الجديد - في مفاجأة من العيار الثقيل- هو كشف عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» عن حقيقة جماعة «بلاك بلوك» التي أثارت العنف والفوضى في مصر في الأيام الماضية عبر استخدام السلاح والمولوتوف وحرق مقر موقع «إخوان أون لاين» ومقرات لحزب «الحرية والعدالة » بخلاف المصالح الحكومية، أن المدعو «شريف الصيريفي»، الناشط القبطي، وأحد القيادات المهمة فيما يعرف بـ «الكتيبة الطيبية»، والتي تمثل أحد تيارات العنف الكنسية، هو المسؤول الأول والمحرك الرئيس لهذه الجماعة التي ظهرت فجأة عقب الأحداث الأخيرة، والتي يشار إليها على أنها هي التي أدارت أحداث «ماسبيرو»، وشاركت في حصار «الاتحادية»، وغيرها من الأعمال التي أثارت جدلاً ولغطاً كبيراً.
كما ظهرت تأكيدات على مواقع التواصل الاجتماعي أن «البلاك بلوك» أو «الكتلة السوداء» - الذين يرتدون ملابس سوداء، ولكن بدون صلبان وهم مقنعون - هم أنفسهم «مليشيا الكتيبة الطيبية» التي يلبس أعضاؤها أيضاً القمصان السوداء، وشعارها «مفتاح الحياة الفرعوني»، ويتدربون على القتال، ولهم مجلة خاصة بهم، واستعاروا اسمهم هذا من كتيبة مصرية قبطية قديمة خرجت من طيبة لتحارب في صفوف الرومان الذين كانوا يحتلون مصر وقتئذ في أوروبا، وعندما رفضوا الركوع للإمبراطور الروماني الوثني وقتها قام بقتلهم جميعاً، وكان معهم القديسة المصرية «فيرينا» والتي تحمل الكثير من كنائس سويسرا وألمانيا اسمها حالياً تخليداً لها.
وبرغم نفي «رامي كامل»، العضو المؤسس بـ «الكتيبة الطيبية»، و«اتحاد شباب ماسبيرو »، لجريدة «اليوم السابع»، أن المدعو «شريف الصيرفي» من أعضاء «البلاك بلوك» ينتمي لـ «الكتيبة الطيبية»، مشيراً إلى أن تلك محاولات لإحداث فتنة طائفية وتشويه للكتيبة، إلا أن اللافت للنظر أنه منذ بدء تصاعد المظاهرات في مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير هناك 4 حركات تتوحد عند المظاهرات، وكلها تحمل شعاراً مختلفاً مثل المسدس ومفتاح الحياة الفرعوني، وهي كل من: «الكتيبة الطيبية»، و«أقباط من أجل مصر»، و«صوت المسيحي الحر»، و«الأقباط الأحرار»، وجزء كبير منهم يعتنق أفكار جماعة «الأمة القبطية» التي تأسست قبل الثورة؛ رداً على حركة الإخوان المسلمين، والذين استلهموا نفس مبادئ الجماعة القديمة التي استطاعت اختطاف الأنبا «يوساب» عام 1954م؛ مما دعا الرئيس «جمال عبدالناصر» حينئذ لإصدار أمر بحل الجماعة ومحاكمة بعض مؤسسيها والمتورطين في جريمة اختطاف البابا.
وعندما أطلق عدد من المسيحيين بمصر النار على قوات الجيش أمام مبنى «ماسبيرو ؛» مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوفه، ورفض الجيش الإفصاح عن عددهم، انتشرت معلومات عن تنظيمات «مسيحية» تقوم بعمليات مسلحة بعد الثورة، ليسوا بالضرورة على علاقة بالكنيسة الأم، بل وقالت مصادر بالكنيسة: إنهم متمردون عليها.
وقيل، تفسيراً لدور هذه التنظيمات الشبابية القبطية المسلحة المتصاعد: إنه عندما قامت الثورة، وشعروا بأن الإسلاميين على أبواب الحكم، أو على الأقل سيكون لهم دور مؤثر في المرحلة القادمة، قرروا اللجوء للعنف.
وقد استبقت «بلاك بلوك» المظاهرات والعنف الذي قامت به بإعلانٍ قالت فيه: إنها «ترفع راية العنف ضد جماعة الإخوان»، وقالت الحركة في بيان مسجل لها نشرته على موقع «يوتيوب»: إن هدفها هو إسقاط نظام الإخوان المسلمين، وذكر البيان أنه «كان علينا الظهور بشكل رسمي؛ لمواجهة نظام الطاغية الفاشية الإخوان المسلمين بذراعه العسكرية»، وخلال الفيديو، ظهر أعضاء «بلاك بلوك» في عرض أشبه بطابور عسكري!
ولا يعني هذا أن كل أعضاء «بلوك بلاك» هم من المسيحيين، بل إن منهم مسلمين، وقد حرص بعضهم بميدان التحرير على الصلاة لإظهار أنهم مسلمون، وقد أكد خبراء منهم المؤرخ د. محمد الجوادي أنهم يتلقون الدعم من المهندس «نجيب ساويرس»، وقال أحد شباب اتحاد شباب الثورة لـ «المجتمع »: إنه شاهد بعينيه المهندس «ممدوح حمزة»، أحد الذين اتهمه المجلس العسكري سابقاً بقيادة مخططات الفوضى في مصر، وله علاقات واضحة بالغرب، وهو يدخل الميدان قبيل بدء أعمال العنف ويجلس مع شباب الـ «بلاك بلوك»، وأعطاهم كيساً قال شباب الميدان لاحقاً: إن به أموالاً، بل ونشر شبان على «فيسبوك» صوراً لسيارة تقف على مدخل إحدى محطات مترو الأنفاق بميدان التحرير وبها شخص يُخرج نقوداً ويعطيها لآخر ينزل بها إلى نفق المترو ويختفي، ونشرت أرقام هذه السيارة الفارهة!
وقد أكد نشطاء آخرون أن بعضاً من «بلاك بلوك» ينتمون لجمعية «المستقبل» التي أسسها «جمال مبارك»، فيما كشف معتصمون في ميدان التحرير أنهم ينتمون إلى عدة جبهات ثورية، أبرزها «6 أبريل» والتيارات اليسارية، وكذلك بعض متشددي مشجعي الكرة الألتراس بمختلف انتماءاتهم، وأنهم يتخفون خلف الأقنعة حتى لا تتعرف عليهم الأجهزة الأمنية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم الدراوي: إن المحرك الأساسي لهذه المجموعة هي مؤسسة يقع مقرها الرئيس في منطقة عسكرية بصحراء النقب، ويشرف عليها ضابط بالاستخبارات الصهيونية اسمه «ميرزا ديفيد»، ومعه جنرال سابق يدعى «بيني شاحر»، وعقيد سابق بالخدمة السرية هو «بازي زافر»، إضافة إلى عدد من الخبراء في المجالات العسكرية والأمنية والنفسية.
وأوضح الدراوي، وهو مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة، أن هذه المؤسسة ترتبط بحركة أوسع تنتشر في العديد من دول العالم، وتحتفظ بعلاقات مع منظمات حقوقية غربية، وشركات متخصصة في الأمن والحراسة، كما تحصل على دعم من مؤسسات أمنية صهيونية وغربية؛ بهدف تدريب كوادر من الشباب المصري من أجل إسقاط النظام.. وأضاف أن لديه معلومات توضح أن هذه المؤسسة تعتمد على خداع الشباب تحت ستار دعم الديمقراطية، وتقدم لهم تدريبات تتراوح بين تنظيم المظاهرات واستخدام المتفجرات، فضلاً عن التنكر وتوجيه الحشود واستغلالها لصناعة الأزمات وخلق حالة من عدم الاستقرار.
وقد أغلقت الحكومة صفحات «بلاك بلوك كايرو Blocairo»، و«الكتلة المصرية السوداء» على «الفيسبوك»؛ لأنهم ينشرون العنف، لكنهم أعادوا إطلاقها.
وقد ألقت الشرطة القبض على بعضهم وجاري التحقيق معهم، لكن القبض على شخص منهم يحمل مسدساً ورصاصاً، كشف عن أنه يعمل لدى إحدى المحاميات الناشطات في منظمات حقوق الإنسان الممولة من الخارج، والتي سبق أن كشفت وثائق «ويكيليكس» أنهم يتقاضون دعماً من السفارة الأمريكية بالقاهرة.
ففي واقعة ضبط عضو بحركة «بلاك بلوك» بسلاح ناري في ميدان الأوبرا، تبين أنه يُدعى «محمد. ف. ج 30 » عاماً، عامل زراعي، ومقيم بمحافظة الشرقية، وبحوزته طبنجة صوت معدلة، و 50 طلقة بلي، وبحسب المباحث، فقد أكد المتهم انضمامه لحركة «بلاك بلوك»، وأنه حصل على السلاح الناري من أحد الأشخاص، ويُدعى «عبده» مقيم بالمطرية، مقابل 1750 جنيهاً، و 270 جنيهاً مقابل الطلقات، وأنه كان في طريقه لتسليمها إلى آخر يُدعى «مكي» مقابل مبلغ مالي 2500 جنيه للطبنجة، و 400 جنيه للطلقات، كما اعترف بسابقة شرائه لطلقات خرطوش أكثر من مرة، وبيعها إلى المعتصمين بميدان التحرير، وأنه يعمل لدى «د. راجية. ع» محامية في حقوق الإنسان، براتب شهري، مقابل مساعدتها في متابعة وزيارة المعتقلين بالسجون!
قتل ممنهج
أما اللافت هنا، حسبما يقول طبيب شارك في تشريح جثث ضحايا السويس وبورسعيد، فهو تأكده أن غالبية القتلى قتلوا برصاص حي في الرأس أو الرقبة؛ ما يشير إلى أنها أعمال قتل وقنص محترفة، وأن القتل طال النشطاء وطال جنود أمن مركزي أيضاً؛ بهدف تصعيد أعمال العنف وتنفيذ مخطط هدم الثورة.
حيث كتب يقول: «شهادة أحاسب عليها يوم الدين.. أنا كنت الطبيب المعاين لجثث ضحايا اليوم والمسؤول عن تصاريح الدفن.. جميع المتوفين توفوا بطلق ناري بالرأس، وأيضاً الشهيد «أحمد البلكي» الضابط، كلهم بالرأس والرقبة، وباحتراف شديد، النية مبيتة مثل المباراة.. الناس في بورسعيد غير مصدقين.. قناصة وملثمون وسيارات بمدافع.. السؤال: من قتل الطرفين؟ ومن الذي بدأ؟ ولماذا زاد الغضب؟».
وأضاف: «رفضت دفن الجثث دون تشريح واستخراج الرصاص لمعرفة الجناة، الإصابات كلها مصوَّبة من أعلى.