العنوان جاء رمضان... عساكم من عواده
الكاتب وضحه أحمد المضف
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993
مشاهدات 78
نشر في العدد 1039
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 23-فبراير-1993
جاء رمضان... عساكم من عواده
بقلم: وضحة أحمد
المضف
تهنئة ومناسبات مباركة
لقد دخل شهر
الخير والتوجه والمحبة والعفو والتسامح والعبادة شهر رمضان الكريم شهر الذكريات
الجميلة.
مبارك عليكم
الشهر وعساكم من عواده وعلى أمتنا الإسلامية هذا الشهر الذي نزل فيه القرآن كتابنا
العظيم والذكر الحكيم يقول تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ
وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185).
نزل كتابنا في
رمضان فكانت ذكراه أحلى الذكريات ونزل على أمة أمية ليخرجها الله بإذنه من الظلمات
إلى النور، وفي رمضان أيضًا انتصرنا وغلبنا الباطل ودحرنا الكفر في موقعة بدر
الكبرى انتصر رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار فانتصر
الإسلام على الكفر في رمضان وارتفعت كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله واندحر
الإلحاد في رمضان.
وفي السابع عشر
من رمضان كانت موقعة بدر فيجب على كل مسلم أن يذكر هذا اليوم ويفتخر به ويتذكر هذه
الغزوة المباركة.
وفي رمضان أيضًا
كانت غزوة الفتح فتح مكة فتحها الرسول الكريم بالتوحيد وفتح القلوب بالقرآن فالتقى
الفتحان وانتصر الإيمان وعلا القرآن.
اغتنام الفرصة وتجنب التناقض
هذا الشهر مليء
بالذكريات هذا الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار، ويقيد فيه
الشياطين، فيجب علينا أن نفرح بهذا الشهر الكريم لأن المؤمن مرحوم في هذا الشهر،
وإن إغواء الشياطين مصروف عنه ولذلك يجب أن يفرح المؤمنون بهذا الشهر المبارك.
فالمسلم يفرح
عند قدوم رمضان لأنه شهر مطهر له من السيئات والخطايا هذا الشهر شهر السخاء
والعطاء والبذل من الأغنياء على الفقراء فقم يا أخي بالصدقات والتبرعات والزكاة
فإنها بإذن الله في ميزان أعمالك يوم القيامة فاستشعر بأن هذه الصدقات كأنك تضعها
في بنك لادخارها وقت الحاجة، وكم تكون أنت في أمس الحاجة في ذلك اليوم ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم: 42)،
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ (الشعراء: 88).
ومن أعظم ما
يعود على المسلم في هذا الشهر التوبة والإنابة وباب التوبة مفتوح ولكن أين التائب
المستغفر؟
فالإساءات منا
كثيرة والعفو منه أكثر، الخطأ منا كبير، ورحمته أكبر، الزلل منا عظيم ومغفرته
أعظم.
سبحان من يعطي
ونخطئ دائمًا
ولم يزل مهما
هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي
ولا يمنعه
جلاله عن العطا
لذي الخطا
شهر رمضان شهر
التوبة والمغفرة فإنها فرصة لا تعوض فهل تضمن نفسك إلى رمضان آخر قادم فهل من
مجتهد حريص فإن ذنوب العام كله تمحى لمن صدق مع الله في رمضان إذا اجتنب الكبائر
وهذه الأيام غنيمة لنا فهل نبادر الغنيمة والفرصة.
فإن بعض
الصائمين يستقيم حاله ويصلح باله في رمضان فإذا انتهى شهر الصيام عاد إلى سيرته
الأولى فأفسد ما أصلح في ذلك الشهر فهو بين البناء والهدم ونسأل الله العافية فإن
الإنسان المؤمن يبكي على فراق هذا الشهر ويتأسف على رحيله وذلك لكثرة صلاحه وصفاء
قلبه.
في هذا الشهر
العظيم يزيد الإيمان ويكثر التسبيح والتهليل والتحميد والذكر بالقلب واللسان
والجوارح ويكثر الاستغفار أيضًا ومما يزيد الإيمان حلاوة أيضًا الصدقة والبذل
والعطاء فإنها تهذب سلوك المؤمن وتقوم اعوجاجه.
هذا الشهر شهر
الرحمة والله الرحمن الرحيم يحب الرحماء ويدعو إلى الرحمة فإن الإنسان يفقد الرحمة
لأسباب منها كثرة المعاصي والذنوب فإنها ترينُ على القلب حتى يعمى ويصبح أشد قسوة
من الحجارة فعندما يدخل الإيمان القلب يمتلأ رحمة وحنانًا فالرحمة مطلوبة من كل
مسلم لأخيه المسلم مطلوبة من المسئول الراعي أن يرحم رعيته وأن يشفق عليهم ويلين
لهم.
والرحمة تطلب من
العالم والأستاذ بطلابه ومن الإمام بالمأمومين والرحمة مطلوبة من الداعية المسلم
بالمدعوين فينصح لهم بلطف ويبين لهم بشفقة.
والرحمة تطلب من
الزوج على زوجه فلا يجرح ولا يقسو ولا يضرب فإن الصلف والغلظة باب شؤم وقد صح عنه
عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع الرفق من
شيء إلا شأنه» فإذا قسوت أخي المسلم في أمر من الأمور فارجع إلى صوابك ولا تدع
مجالًا للشيطان بأن يدخل من أي ثغرة واستغفر لذنبك ولا تعد.
وفي هذا الشهر
يجب أن تعبد الله حق العبادة وتحيي سنة رسوله الكريم وأخيرًا أقول لقد تعودت الأمة
الإسلامية في السابق أن تعيش رمضان انتصارات وفتوحات لكنها في السنوات الأخيرة لما
ضعفت في حمل الرسالة وانغمست في الدنيا وأصبحت تعيش رمضان همًّا وحزنًا وتقتيلًا
وتشريدًا وإبادة وفسادًا في كل مكان.
نجد الصائم في
نهار رمضان ملتزمًا وفي الليل مستهترًا والصائمة في نهار رمضان لا تضع المكياج وفي
الليل كاسية عارية متبرجة أي صيام وأي تناقض تعيش فيه تلك الفئة من الناس.
هل تكذبون على
أنفسكم أم على خالقكم؟.
أخي المسلم لا
تكون من الذين يعيشون في اليوم الواحد بعدة وجوه وبعدة أديان فسر على وتيرة واحدة
وجاهد بنفسك ومالك وأكثر من الدعاء في أدبار الصلوات وفي السحر وساعات القبول وادع
للمسلمين بالنصر والتمكين في الأرض.
وأنت أختي
المسلمة بادري بالتوبة في هذا الشهر العظيم وقولي وداعًا إلى غير رجعة للشيوعية
التي ضيعتك وللرأسمالية التي أهانتك وللعلمانية التي فصلتك عن دينك والماسونية
التي تبغضك أشد البغض لأنك مسلمة ولو بالاسم.
وهذا الشهر قادم
هل من تائب؟ مرحبًا
اللهم أعد علينا
رمضان أيامًا عديدة وأعوامًا مديدة، في ثياب من البر والتوجه جديدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل