; جاجي.. ملحمة مستمرة | مجلة المجتمع

العنوان جاجي.. ملحمة مستمرة

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 830

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 18-أغسطس-1987

تعتبر مدينة جاجي من أهم المدن الأفغانية وقد اكتسبت أهمية بالغة بعد الاجتياح الروسي لأفغانستان عام «1979» وذلك لقربها من الحدود الباكستانية الدولية حيث قواعد المجاهدين ومعسكراتهم في بيشاور، وهذا ما جعل الحرب بين المجاهدين وأعدائهم في هذه المنطقة ضارية ومستمرة في نفس الوقت، وهذا هو سبب كثرة المعارك فيها، والتي كان آخرها في شهر «رمضان- شوال» الماضي.

  • أهداف العدو:

عندما تحركت قوات الكفر الشيوعي من كابول والمناطق المجاورة لها باتجاه «جاجي» كانت تريد بذلك تحقيق هدفين اثنين: 

الأول: نصب مراكز جديدة لسد الطريق أمام المجاهدين في منطقة «حرجتل» القريبة. 

الثاني: احتلال مراكز المجاهدين القريبة من منطقة «بيان خيل» وإضعاف شوكتهم. 

وبتحقيق هذين الهدفين فإن قوات العدو تتمكن من قطع الاتصال بين قواعد المجاهدين في باكستان وقواعدهم في الداخل وكذلك إيقاف الإمدادات للمجاهدين في الداخل وذلك من خلال السيطرة على هذه المنطقة، ولكن الله ردهم خائبين دون تحقيق أهدافهم.

  • قوات الكفر تتحرك نحو «كرديز»

تحركت قوة الأعداء من «كابل» باتجاه «کرديز»  بتاريخ 23/ 5/ 87 وقبل أسبوع من مجيئها وصلت قوات من الفرقة «14» وبعدها جاءت قوات من الفرقة «7» و«8» من «كابل» أيضًا والتحقت بسابقتها ثم تحركت هذه المجموعات باتجاه «كرديز» تدعمها قوة قوامها خمسة أفواج من الجيش الروسي، ومن ثم إلى منطقة «نرى» وأقاموا معسكرًا كبيرًا هناك ثم تحركت باتجاه «جاوني» و«بيان خيل» ولم تسلم هذه القوة من ضربات المجاهدين أثناء مرورها في هذه المناطق، فقد قام المجاهدون بعدة عمليات وكبدوا الأعداء خسائر فادحة، وقتل والي «كرديز» وأسقطت طائرتان عاموديتان وأخرى حربية، واستسلم «200» من الجنود المغلوب على أمرهم للمجاهدين، فيما نال شرف الشهادة «12» مجاهدًا، وجرح «50» آخرين.

  • الاتجاه إلى «جاجي»

عندما تحركت القوة باتجاه «جاجي» كان المجاهدون لها بالمرصاد، ففي منطقة «أحمد خيل» زرعت الألغام حيث أسفرت عن تدمير دبابتين وسيارتين للعدو وقتل «16» ملحدًا، وفي 22/ 5/ 87 ضرب المجاهدون القوة بصواريخ «ب. م. 12» أثناء مرورها بمنطقة «جبل الكوه» ودمروا «4» آليات، وفي منطقة «إسكندر خيل» دمروا «12» آلية، وفي المنطقة من «خير منى» و«كوتلي» إلى «فوج 36» دمروا «70» آلية، خلال الفترة «23 - 25 /5 /87».

الهجوم جوًا.. وبرًا

وفي آخر يوم من شهر رمضان المبارك، قامت طائرات العدو بشن غارات مكثفة على أحد مراكز المجاهدين ويقع ميسرة المأسدة، وقد أراد العدو بذلك احتلال بعض المواقع الهامة، وحاولت مجموعة من قوات «الكوماندوز» الروسية التقدم نحو موقع قيادة المجاهدين، فقامت مجموعة من المجاهدين بإعداد بعض الكمائن والاشتباك مع قوات «الكوماندوز» واستمر القتال من غرة شوال وحتى اليوم التاسع منه، انتهت بإيقاف تقدم القوات الروسية وقتل بعضهم وانسحاب البعض الآخر رغم الفارق في الأعداد والعتاد ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ (الأنفال: 17).

  • استمرار القتال:

وفي «31/ 5/ 87» أحرق المجاهدون 6 مخازن عتاد ودمروا 12 دبابة و14 سيارة نقل جنود في مناطق «جاوني علي خيل، خوازي خيل والمسجد الأبيض».

وفي الفترة 1 - 8/ 6 /87 أحرق المجاهدون 4 شاحنات بترول ومستودع ذخيرة في منطقة «بيان خیل» ودمروا دبابتين بواسطة صواريخ «ب. م. 12» في منطقة «ليسنكي» وتصدى المجاهدون لقوة للعدو حاولت التمركز في منطقة «تبلي» بالقرب من «خرجتل» فكبدوهم خسائر فادحة واضطروهم للتراجع مسافة قدرها كيلومترًا واحدًا كما وأسقط المجاهدون طائرة عامودية في منطقة «هاشم خيل»  بتاريخ 9/ 6/ 87 وفي نفس اليوم حاول العدو التقدم باتجاه «تبلي» فتصدى له المجاهدون وأجبروه على الفرار إلى «خرجتل».

  • هجوم مشترك للمجاهدين:

شاركت قوات من منظمات الجهاد الأفغاني الأربعة في يوم الجمعة 12/ 6/ 87 في هجوم مشترك حيث اتفقوا جميعًا على مهاجمة المركز الجديد الذي أقامه العدو على طريق «خرجتل» فطردوا معظم القوة المتمركزة في المنطقة وفتحوا الطريق الرئيسي، وعندما هم المجاهدون بالتقدم إلى قلب المركز بعد إسقاطه أخذت الألغام تتفجر تحت أقدامهم فأصدرت القيادة أوامرها بتأخير عملية التقدم إلى حين كشف الألغام من الطريق، فيما انسحبت قوات العدو تحت وابل من قذائف مدافع المجاهدين، وراجمات صواريخهم «ب. م. 12» مما ضاعف الخسائر في صفوفهم.

  • كيدهم في نحورهم:

في منطقة «جمكني» قام المجاهدون بإعداد كمين للقوة المنسحبة وأثناء مرورها بين «نرى» و«كرديز» كان المجاهدون لهم بالمرصاد، وأوقعوا في صفوفهم إصابات بليغة ففروا في شعاب الأرض وكعادة الجبناء أخذت فلول القوات المنهزمة تطلق النار على كل من يقابلها في سوق «كرديز» وتحرق وتهدم الأسواق والمتاجر، ويأبى الله إلا أن يرد كيدهم في نحورهم حيث كان معظم الذين قتلوا في سوق كرديز من عملائهم والمتعاونين معهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 454

85

الثلاثاء 14-أغسطس-1979

شريط الأخبار - العدد 454